19:57 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    كرائحة عطر تهل في ساحة معركة ممتلئة بالشظايا وبقايا البارود تخطف عيون المقاتلين فيلقوا بأسلحتهم ابتهاجا بعطرها، كوردة تنبت على أنقاض المنازل إثر الحرب، لتعيد الأمل للحالمين بالحياة فتزهر بقايا القذائف كل ألوان الزهور.

    في الحرب كل شيء يتغير، ملامح الناس ومعالم الأمكنة وجغرافيا الأوطان، وسط كل هذا يبقى الكاتب أشرس مقاتل يحاول مقاومة الرصاص، والنفخ في تراب الوطن ليصمد، يشد على يد أبناء الوطن ليثبتوا أمام تكالب الأعداء، كل ما سبق هي مجرد جزيئات مما يفعله ويعيشه أبناء الجمهورية العربية السورية من كتابها وشعراءها وشعبها، وفي هذا الحوار نكمل حلقة جديدة من سلسلة "كتاب تحت القصف" مع الشاعرة السورية صبا قاسم.. إلى نص الحوار:

    سبوتنيك: هل طغت الحرب على المفردات الشعرية والاصطلاحات؟

    كانت الحرب بمثابة زلزال كبير ضرب سوريا، ومثل أي زلزال سيترك خلفه تصدعات وارتدادات على جميع الأصعدة وجميع جوانب الحياة، ولم يكن من الترف أن تنتهي الحرب حتى نعثر على هذه الآثار، فهي موجودة وتنمو مع الحرب، وقد رصدها الشاعر المصري جمال القصاص في دراسته عن ديواني الأخير "رأسي مقبرة جماعية"، ولأن الأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص هو الناطق باسم المشاعر والقلوب، كان لابد له أن يكون أكبر المتأثرين، إن كان من ناحية المفردات الشعرية أو الاصطلاحات التي خرجت من فرن حرب لا ترحم، لذلك كانت الصور الشعرية ملتهبة وناضجة ومعجونة بالألم ومقاومة الموت عابقة برائحة تراب سقته دماء رفضت على مر التاريخ الخضوع لمستعمر أو طامع، ولطالما تغيرت مفردات واندثرت مفردات بعد كل حرب عالمية كانت، أو كبرى عبر التاريخ وأتحدث عن اللغة الانكليزية حصرا.

    سبوتنيك: ما هي الصعوبات التي تواجهينها في ظل الحرب الحالية في عملية الكتابة؟

    ليست صعوبات بقدر ما هي تحديات يفرضها واقع الحرب الذي لا يقبل أي منطق سوى البحث عن سبل لمحاربة الحرب بالكلمة والحب، لأن صيرورة تاريخ هذه الأرض يقول إنها حية لا تموت.

    سبوتنيك: هل يسمع الناس الشعر في ظل سيطرة صوت البارود على المشهد؟

    الشعب السوري شعب الموسيقا والحياة، يقرأ الشعر على وقع القذائف التي كانت تمطر سماء دمشق والمدن السورية، حتى أصبح البارود هو الموسيقى المرافقة لحياته اليومية ولأمسياته الشعرية في قلب دمشق واللاذقية وحمص ومعظم المدن السورية.

    سبوتنيك: هل للجانب الثقافي تأثير على الحالة السورية التي تشرذمت إلى حد كبير على المستوى المجتمعي؟

    من أهم آثار زلزال الحرب هو التشرذم على المستوى الاجتماعي، هنا يأتي دور الجانب الثقافي وهو الجانب الأكثر إضاءة واستنارة في أي مجتمع، ليقوم بمحاولة تجاوز الشرخ الذي أصاب النفوس جراء الجراح والآلام، فالثقافة هي ضمير أي مجتمع.

    سبوتنيك: بالنسبة لعملية الكتابة والطقوس اليومية هل أصبح المثقف مجبرا على بعض الأشياء؟

    الكتابة في هذه الظروف ليست عملية آلية لكي تخضع لطقوس، هي بنت الألم، تأتي حين تأتي، وتتمنع حين تريد، وأحيانا يكون السلوك اليومي في هذه الظروف وفي غيرها أكثر بلاغة من القصيدة، هي حالة داخلية نابعة من كل روح ومزاج منفرد ومتعلقة بالتجربة الشخصية والذاتية لكل مبدع، قد يتأثر المبدع فتصبح كتابة قصيدة على صوت القذائف عادة لكن هذه تبقى حالة خاصة.

    سبوتنيك: إذا ما هي طقوس الكتابة التي تمرين بها؟

    الموسيقى والعطر والفوضى هي مكونات طقسي، قد تضيع مني فكرة أو قصيدة بين أكوام الكتب والأشياء حولي وقد أصادف قصيدة ضائعة في لحن موسيقي صاخب أو هادئ حسب مزاجي المتعلق بتقلب الفصول، وربما تقفز أمامي فكرة خارجة من عطر يكاد ينطق بلساني سبق وعبأها صانعها في زجاجة.

    سبوتنيك: كيف ترين الحركة الثقافية النسائية في سوريا؟

    نحن أمام تراجيديا، وردة الفعل ذات طابع إنساني يتجاوز النسوي أو غيره، ولهذا فالحركة الثقافية النسوية جزء من نسيج الحركة الثقافية العامة في سوريا، فهي متماهية معها وكلاهما يخرج من نفس التربة، ويتحرك بنفس وتيرة الحرب، كأنهما محارب ناج من رصاصة قناص أو رصاص مشيعين، موارب يلاعب الموت بين أزقة الأدب.

    سبوتنيك: تأثير الحرب على الأجيال الصاعدة هل يحرمهم من تذوق الإبداع؟

    لن يحرمهم تذوق الإبداع بل سيجعلهم يتذوقون الأدب بطعم آخر، طعم من عايش الموت، من أصبحت لديه صور الشهداء كالأشجار تزين مداخل المدن، طعم المحروم الذي سيرى جمال الحياة وهو يسير في موكب ميت.

    سبوتنيك: كم أضاعت الحرب من فرص القراءة والثقافة في المجتمع في سوريا؟

    عندما يحمل الناس أرواحهم على أكفهم، سيكون همهم الأوحد هو النجاة، نعم أضاعت الحرب على الكثير من الناس فرص القراءة ومنهم من فقد مكتبته وكتبه وذهبت أدراج الدمار والرماد.  

    لكنهم بالمقابل قرأوا كتبا من نوع آخر، كتب الواقع المرير، وقصص تجاوزت في غرابتها كل ما يمكن لكتاب أن يحتويه، سمحت لهم بقراءة صفحات آكلي الأكباد وقاطعي الرؤوس وسالقي الأطفال وباقري البطون، كما أمدتهم بخبرة جديدة أثرت الكتابة وخصوصا الرواية.

    سبوتنيك: كيف يتم استغلال أصحاب الأقلام في التجاذبات السياسية وكيف ترين دور المبدع في مثل تلك الفترات؟

    عندما تكون الحقائق ظاهرة، والحق لا يحتاج للتبين، يجب أن يتخذ المبدع موقفا مع الحق، وألا تضعفه المغريات التي تقدم أحيانا من أجل بعض المكاسب، وجوائز وترضيات ونشر، مقابل موقف سياسي يطلب من المثقف أن يتخذه.

    سبوتنيك: ما هي الأعمال التي صدرت لك ؟

    صدر لي مجموعتان شعريتان وكتاب مترجم، وقصائد مترجمة لشعراء من أمريكا وبريطانيا.

    سبوتنيك: من هم أكثر الشعراء تلاحما مع الواقع السوري؟

    الشاعر الحقيقي في هذه التراجيديا هو المواطن السوري الحالم بالغد والمؤمن بالمستقبل، الشاعر يحترف كتابة القصيدة، والمواطن ولو كان أميا يقاوم بعشق الحياة.

    قصيدة:

    الحرب؛

    حفلة تنكرية

    يرتدي الأحياء فيها زي الأموات

    ويخرج الأموات فيها على هيئة آلهة

    في السنوات القادمة

    عندما تسير كل امرأة بجوار صورة شهيدها

    ستطالب أبناءها المدفونين في رحمها

    بحق العودة

    عندما تشيخ الجسور

    ويذهب المارون إلى الخدمة الإلزامية

    ستنبت نبتة الطيون من الرصيف

     الذي يجلس عليه مشوهو الحرب

    أجرى الحوار: محمد حميدة

    انظر أيضا:

    الشاعر اليمني قيس عبد المغني: زيف عناوين الحرب وأهدافها جعلنا خارج الصراع الدائر
    وفاة الشاعر الذي لقبه ملك السعودية الأسبق بـ"البستان"
    سرقة الشاعر الفلسطيني محمود درويش
    " داعش" يضرم النار في 5 آبار للغاز ضمن حقل الشاعر وسط سوريا قبل هربه
    الجيش السوري يفتح طريقا بديلا لحقل الشاعر بعد قطع الطريق الأساسي له
    بعد الشاعر التركي... الطلاب الأتراك يعتذرون إلى روسيا (فيديو)
    الكلمات الدلالية:
    الشعر العربي, أخبار العالم, أخبار سوريا, أخبار العالم العربي, العالم العربي, العالم, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook