06:50 GMT04 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 13
    تابعنا عبر

    الفقر والجوع والحرمان والاستضعاف لا تزال من أهم مشكلات الحياة منذ أقدم العصور، تلك هي معالم الخلفية التاريخية التي شكلت المناخ الطبيعي لظهور مؤتمر الكنابي.

    جاء ميلاد مؤتمر الكنابي كإفراز للتهميش والاستعلائية والإقصائية الممنهجة التي مورست على مر عقود من الزمن، وترتب على ذلك خلخلة البناء القاعدي والاجتماعي للكنابي، بحيث اختفت طبقات وتخلفت الطبقة الوسطى العريضة إلى جانب الطبقة العمالية الكادحة التي تردت أحوالها بعد سلسلة التحولات والتغيرات الحادة التي طرأت على مفاصل الدولة، وتعاظم الصراع الطبقي في المجتمع وأفضى إلى نتائج رمادية شاحبة على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

    الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
    © REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH
    وقضية الكنابي صارت علامة في جبين حكومة ولاية الجزيرة والمركز، ولم تدخر الحكومة أدنى جهد لمناقشة ماهية قضية الكنابي مع وضع الحلول الناجعة لها، وخلصت جميع استنتاجاتنا إلى أن كل الحكومات أرادت إبقاء حال الكنابي كما هو عليه الآن لاعتبارات سياسية واجتماعية معلومة للكل، والكنابي قديمة كقدم المشروع وسكانها يمثلون 39% من سكان الولاية، ومن أهم القبائل التي تتشكل منها الكنابي ما يلي: "التاما 65 %، البرقو 25 %، الارنقا 5 %، 5 % قبائل دارفور الأخرى وأكثر المحليات اكتظاظا بالكنابي المناقل، جنوب الجزيرة، الحصاحيصا، الكاملين، أم القري ومحلية شرق الجزيرة الأقل تأهيلا، ويبلغ عدد الكنابي بالولاية 2092 كمبوا تتواجد في البراقين والكنابي وأماكن أخرى، والكنابي معزولة تماما عن محيطها وفق سياسة ممنهجة ومتبعة من قمة الهرم الرئاسي وأصدق دليل لذلك لجنة السكن الاضطرارى التي تم تكوينها في العام 2005، لم تعدو أن تكون مجرد مكتب جباية درت ملايين الجنيهات في خزينة مصلحة أراضي المحليات والولاية، فكانت الحصيلة لا شيء على الأرض سوى السقوط نحو الأسوء.

    أزمة الكنابي وتداعياتها، طرحناها على الدكتور جعفر محمدين عابدبن، الأمين العام لمؤتمر الكنابي في الحوار التالي…

    سبوتنيك: ما هي مشكلة سكان الكنابي؟

    مشكلة الكنابي هى مشكلة كبيرة جدا وقديمة، حيث يقع على عاتقهم القيام بالأعمال الزراعية في مشروع الجزيرة والرهد والمشروعات الزراعية الأخرى الموجودة في الإقليم الأوسط بالبلاد، كما يشارك أبناء الكنابي في مشروعات البناء الكبرى، هذا بجانب أن أهالي الكنابي جاءوا من كل مكان للدفاع عن البلاد عندما أتى الإنجليز لاحتلال السودان في بدايات القرن الماضي، وقبل أن يتم العمل في مشروع الجزيرة، وأغلب أهالي الكنابي من قضاء دارفور ولهم أكثر من 100 سنة بلا اهتمام أو خدمات، هذا بجانب التقاعس الحكومي في استخراج الوثائق الشخصية للأفراد والمماطلة المتعمدة، بدعوى أننا غير سودانيين.

    سبوتنيك: وما هو الدور الذي يقوم به المؤتمر العام للكنابي؟

    منذ تأسيس المؤتمر العام للكنابي لم نترك واقعة إلا وقمنا بشرحها وتسويقها وتوضيح جوانبها للعالم.

    سبوتنيك: كما علمنا أن لكم مشكلة رئيسية وهي عدم اعتراف الحكومة بسودانيتكم… ما حقيقة ذلك؟

    مشكلة الهوية السودانية لم تكن في الكنابي فقط، فمنذ أن تشكلت الدولة السودانية حتى الآن ولا نعرف من نحن، هل السودان دولة عربية أم دولة أفريقية، وقد تم طرح تلك القضايا في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعت له الحكومة وشاركت فيه عدد من الفصائل المسلحة، وهناك فئه في إقليم الوسط عرفت من هم عرب، وقالت أن أهل الكنابي نازحين من دول غرب أفريقيا "تشاد والنيجر ونيجيريا" ويعتبرون أنفسهم هم السودانيين، وهذا الكلام غير صحيح، لأن السودان بشكله الحالي تم تقسيمه في عهد الاستعمار وتوجد قبائل مشتركة بين السودان وبعض الدول الأفريقية الأخرى، وهناك ممالك كانت موجوده قبل دخول الإنجليز ومنها مملكة الفور ومملكة دار فور وغيرها، ومعنا كل ما يثبت سودانيتا ولسنا نازحين.

    سبوتنيك: إذا كان لديكم ما يثبت أنكم سودانيون فلماذا تتعنت معكم الحكومة؟

    نحن نمتلك كل الوثائق التي تثبت ذلك، فأنا كنابي ومولدي كان في دار فور ولكنني أعيش في الكنابي، والكنابي أرض أفريقية ومن أي الأماكن انحدرنا فنحن أفارقة ونعيش في أرض أفريقية والسودان بلد أفريقي، وعندما دخلت هجرات عربية وتم تغيير الهوية السودانية، وكل مشاكل السودان تكمن في الهوية، حيث تتعالى بعض الفئات وتتهم الآخرين بأنهم غير سودانيين، فنحن لسنا سودانيين فقط بل ونحن أهل الحضارات القديمة.

    سبوتنيك: كيف واجهتم التعنت الحكومي معكم؟

    ليس هناك تعنت بشكل رسمي، بل هناك تسويف من بعض المسؤولين وتعظيم الإجراءات القانونية، فعلى سبيل المثال تطالب من يريد الحصول على الهوية بأن بأتي بأربعة شهود إثبات أنه من القبائل الحدودية المشتركة، ويستغرق هذا الأمر شهور وسنوات من أجل الحصول على تلك الهوية.

    سبوتنيك: ما هي آخر الإجراءات الحكومية التي اتخذت ضدكم خلال الفترة الماضية؟

    ما حدث مؤخرا في كمبو افطس بالجزيرة، هو صراع بين قريتين على أرض تابعه لمشروع الجزيرة، وعندما حسم لصالح القرية الأخرى، جاءوا باللجنة الشعبية من القرية وقالوا أنكم غير سودانيين ويجب إزالتكم من قريتنا، وجاءوا بالشرطة والتي قامت بهدم وإشعال المنازل بدون أي إنذار، وقامت باعتقال الشباب وأيضا رئيس اللجنة الشعبية، فما حصل من جانب الشرطة غير مقبول.

    سبوتنيك: هل لديكم خلافات سياسية مع الحكومة… أو تتهمكم بمحاولة التمرد أو الانفصال؟

    ليس لدينا أي علاقة بالفصائل المسلحة أو القوى السياسية، فنحن طالبنا من خلال المؤتمر بالحقوق السياسية التي كفلها الدستور والقانون، من توصيل خدمات وتحقيق المواطنة كبقية الشعب السوداني، أما أن تلصق بنا اتهامات غير حقيقية فتلك أكاذيب وافتراءات يتم تسويقها للمجتمع الدولي والسوداني بأننا فصائل مسلحة ومن القوى السياسية المعارضة للنظام، نحن مواطنيين سودانيين نطالب بالخدمات الرئيسية من تعليم وعلاج والخدمات الرئيسية التي هى من مقومات الحياة، فقد تفشت بيننا الأمراض والسرطانات والجهل وهذا لا يليق بأي أمة في العصر الحديث، وللعلم فإن أبناء الكنابي والذين قامت على سواعدهم مشاريع البناء والزراعة وتقوم عليهم معظم صناعة الذهب والتنقيب عنه في الوقت الراهن في عموم السودان.

    سبوتنيك: تتحدث عن الكنابي كقوة مؤثرة… ما هو مدى تأثيركم في الوضع الاقتصادي السوداني؟

    نحن قوة اقتصادية مؤثرة لا يمكن الاستهانة بنا، وقد شكلنا مؤتمر الكنابي في القاهرة في مارس 2013، لمتابعة مطالب أبناء الكنابي في الإقليم الأوسط من الحقوق السياسية والاجتماعية، ومحاولة لإنهاء الفقر والتهميش والذل ضد أبناء الكناني.

    سبوتنيك: هل لا تزال قضيتكم محلية أم تم تدويل مطالبكم؟

    نحن ننتظر من الحكومة السودانية ومن منظمات المجتمع المدني أن تقدم شيئا لشعب الكنابي، وحتما ستصل هذه الأزمة إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية إن لم يتم إعطائنا حقوقنا، لأن هناك مظالم تاريخية وقعوا فيها، ومرارا وتكرارا نسعى بأن لا تصل تلك المشاكل إلى المنظمات الدولية في مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي.

    سبوتنيك: الحقوق الاجتماعية والسياسية والخدمات… هل لكم مطالب أخرى؟

    لا شك أننا قوة كبيرة لا يستهان بها، فعند إجراء أي استحقاقات انتخابية نشارك مشاركة حقيقية، وأصواتنا لها قيمتها، فقد شاركنا في اختيار كل الحكومات السابقة وكتلتنا التصويتية كبيرة جدا، ومطالبنا السياسية تتمثل في إشراكنا في السلطة التنفيذية، وأن يكون لنا ممثلين في كل الجهات، فنحن قوة حقيقية تقارب 2.5 مليون فرد، وكلما طالبنا بحقوقنا يقولون لنا أنتم لستم سودانيين وهذا على مدار تاريخ السودان، ولم يكن لنا سوى برلماني واحد في برلمان الجزيزة والذي تم حله منذ فترة.

     

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    السودان: قرارات عاجلة من البشير لإنقاذ الاقتصاد
    رئيس وزراء إثيوبيا الجديد يزور السودان غدا
    مصدر يكشف حقيقة "اتفاق عسكري" بين السودان وإثيوبيا لحماية سد النهضة
    السفير الإثيوبي لدى روسيا يشير لتداعيات مشكلة جنوب السودان على بلاده
    السودان ومصر يوقعان اتفاق "الربط الكهربائي"
    بلاغ أمريكي بشأن السودان إلى مصارف المنطقة ودول الخليج
    الكلمات الدلالية:
    أزمة, أخبار, العالم, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook