01:52 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الشاعرة السورية نور نصرة

    الشاعرة نور نصرة: الموت في سوريا يتدحرج من سفح الجبل ليهبط على ظهورنا

    © Photo / Nor Nasra
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 20

    عندما يكون الخراب على امتداد النظر، جغرافيا وفكريا، يحتاج الناس لمخرج من دائرة الحرب ونيرانها المستعرة، بلهجة مشحونة بالألم والأمل معا تتحدث الشاعرة السورية نور نصرة وهي تخبز حروفها في طمي الوطن فتصبح نورا يضئ بعض الظلمات التي تخلفها الحرب في كل بقعة امتدت فوقها على أرض الوطن.

    واحدة من الكثيرات اللواتي رفضن ترك سوريا، واعتبرن أن البقاء فوق الأرض يعد واجبا في قضية الدفاع عن الطمي ضد من يحاولون تمزيقه… إلى نص الحوار

    سبوتنيك: بداية ما هي الصعوبات التي تواجهينها في ظل الحرب الحالية في عملية الكتابة؟

    كانت الصعوبات في البداية في خلق أرضية ثابتة ننطلق منها في ظل ظروف الحرب، بعد أن أضحت الحرب بالنسبة لنا خبزا يوميا، نلقم الفتات بذعر عن أرض اليباس، كما اعتدنا الموت كحدث مألوف يتدحرج من أعلى سفح الجبل ليهبط على ظهورنا، فبات السؤال الأهم الذي واجهني هو لماذا أكتب وماذا أريد من الكتابة في هذه المرحلة تحديدا؟، لأجد نفسي بعد ذلك مدفوعة للكتابة بشكل قوي رغبة في التغلب على مظاهر الحرب الداخلية النفسية أولا، ثم مواجهتها بأشكالها الخارجية، يبدو أننا نحاول أن ننقذ أنفسنا من النيران قبل كل شيء.

    سبوتنيك: هل طغت الحرب على المفردات الشعرية والاصطلاحات؟

    نعم، وهذا أمر طبيعي لأننا لسنا بمعزل عما يجري حولنا، ليس في سوريا فقط بل نجد ذلك في نصوص جميع الشعراء الذين تتعرض بلدانهم للحروب، وبالنسبة لقصائدي فلم أتناول مفردات الحرب بشكل كبير، بل بالكاد تجد نصان في صلب موضوع الحرب، لم أشأ أن أعزز هذا الأمر في كتابتي.

    سبوتنيك: هل يسمع الناس الشعر في ظل سيطرة صوت البارود على المشهد؟

    عندما يكون الخراب على امتداد النظر، جغرافيا وفكريا، يحتاج الناس لمخرج من دائرة الحرب ونيرانها المستعرة، وقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في ايصال الشعر لشريحة أكبر من الناس وبسرعة كبيرة وقلصت المسافة بين البلدان والأشخاص.

    الشاعرة السورية نور نصرة
    © Photo / Nora Nasra
    الشاعرة السورية نور نصرة

    سبوتنيك: هل للجانب الثقافي تأثير على الحالة السورية التي تشرذمت إلى حد كبير على المستوى المجتمعي؟

    في البداية، لا، انقسم المثقفون السوريون انقساما حادا وأدى هذا لشرخ كبير ، وقلة قليلة من حافظ على توازنه وعمل على مراعاة الوضع الاجتماعي كوننا تعرضنا لحرب إعلامية شنيعة في البدايات قبل أن تبدأ الحرب الفعلية. بعد ذلك نشطت الفعاليات والمهرجانات الأدبية والثقافية بمبادرات شخصية وشجاعة، وإن كانت على مستوى ضيق و محصورة في المناطق التي لم تتعرض لأخطار الحرب بشكل كبير ، إلا أنها لعبت دورا إيجابيا في محاولة الخروج من مأزق سيطرة شبح التشرذم والانقسام في الأعوام السبعة الفائتة، وأذكر أننا شهدنا زيارة بعض الشعراء السوريين لسوريا في الفترة الماضية وإحياء أمسيات رغبة منهم في إنعاش الوضع الثقافي.

    سبوتنيك: ما هي طقوس الكتابة التي تمرين بها؟

    لا يوجد طقس محدد، فالكتابة وليدة اللحظة الراهنة، وليدة الهام يومض كالبرق وعلى الكاتب أن يكون وفيا لهذه اللحظة.

    سبوتنيك. كم أضاعت الحرب من فرص القراءة والثقافة في المجتمع السوري؟

    لم تضيع الحرب فرص القراءة والثقافة فقط، بل حرمت جيلا كاملا من حق التعلم الأساسي، جيل كامل من الأطفال لم يدخلوا المدارس في سنوات الحرب. بعد ذلك نتحدث عن الأطفال الذين يتلقون تعليمهم في المدارس لكن فرصهم ضئيلة في مستقبل أفضل كما أنهم لا يتمتعون باستقرار نفسي وأسري ومجتمعي يجعلهم مستعدين لمواكبة عجلة الثقافة اليومية.

    سبوتنيك. كيف يتم استغلال أصحاب الأقلام في التجاذبات السياسية وكيف ترين دور المبدع في مثل تلك الفترات؟

    برأيي أن الكتاب هم من استسلموا للتجاذبات السياسية، أو انساقوا عليها بكامل رغبتهم ليس في سوريا فقط، أنا أتحدث عن المشهد العربي ككل. كان الأجدى بالمثقف العربي أن يصمد في وجه التيار ولا يتباكى أمامنا وأن يكون قدوة للمجتمع، هذا إن اعترفنا بوجود مثقف عربي أصلا، فالمثقف عليه أن يطرق بأفكاره كل العقول وأن يوازن بين التجاذبات لخلق بيئة تصلح أن تتبنى النقاش والحوار البناء في جيل ينهار أمامنا بكامل ثقله. المثقفون العرب لم يفعلوا شيئا إلا قلة قليلة منهم عمل على مشاريع تنموية في بلدانهم ويشكرون.

    سبوتنيك: ما هي آخر مجموعاتك الشعرية؟

    صدرت مجموعتي الشعرية الأولى مؤخراً بعنوان" جدران عازلة للصوت".

    سبوتنيك: كيف تقضين يومك وهل هناك أوقات بعينها للكتابة والقراءة؟

    أقضي يومي بين العمل والقراءة والترجمة، لا يوجد أوقات محددة فأنا لست متفرغة للكتابة بشكل كامل، كل ما أحاول فعله هو أن أترك بصمة إن تمكنت من شق طريقي في الكتابة والترجمة.

    سبوتنيك: من أكثر الشعراء كان متلاحما مع الواقع السوري؟

    كل شاعر عبر عن التحامه ورؤيته الخاصة تجاه ما يحدث، وإن اختلفنا في وجهات النظر فإننا جميعا نملك ألما واحدا.

    انظر أيضا:

    إسرائيل تشعر بالقلق حيال احتمال تزويد سوريا بأنظمة "إس-300" الروسية
    مقاتلة خفية أمريكية تفشي أسرارها في سوريا
    مقاتلات عراقية تقصف مواقع لـ"داعش" في سوريا
    محلل سياسي سوري: القوات الأجنبية الأمريكية والفرنسية والبريطانية في سوريا "قتلة محترفون"
    القبض في سوريا على إرهابي خطير شارك بعمليات إرهابية في فرنسا
    هجوم أمريكي على سوريا... وشروط طهران لأوروبا... وتهديد بيونغ يانغ بإلغاء قمة ترامب
    أردوغان: سنواصل عملياتنا في شمال سوريا حتى تطهيرها من الإرهاب
    سفير دمشق لدى روسيا يعلق على الوجود الإيراني في سوريا
    مسؤول: كوريا الشمالية لم تتعاون في المجال النووي مع إيران أو سوريا
    بوغدانوف: بإيعاز من بوتين... لافرينتيف أجرى مباحثات مع الأسد في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار ثقافية, أخبار سوريا, شعر, الحرب في سوريا, الحكومة السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik