Widgets Magazine
16:44 21 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    مناواء بيترفاكوث المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان

    متحدث الحركة الشعبية في جنوب السودان يكشف ما دار في مفاوضات السلام في "أديس أبابا"

    © Photo / Manawa Peter
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    أكثر من 50 عاما من الصراع المسلح بين شمال السودان وجنوبه، انتهت بانفصال الجنوب في دولة مستقلة، وتصدى العسكريون في الحركة الشعبية لتحرير السودان لحكم الدولة الوليدة.

    لم يمر وقت طويل حتى تنازع رفقاء السلاح في الحركة الشعبية وانقسم الجيش ونشبت الحرب الأهلية وسالت الدماء وهاجر الملايين بحثا عن الأمن، جولات من المفاوضات لإحلال السلام برعاية منظمة "الإيجاد" والمنظمات الدولية الأخرى، لم تستطع حتى وقت قريب صياغة اتفاق سلام دائم، الأوضاع مهددة بالانفجار مرة أخرى إن لم تكن هناك ضغوط على جميع الأطراف لتقديم تنازلات.

    طرحت "سبوتنيك" تساؤلاتها حول الوضع في جنوب السودان وفشل الجولة الأخيرة وتوقعات نجاح الجولة القادمة على مناواء بيترفاكوث المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح ريك مشار وعضو وفد الحركة في مفاوضات إحلال السلام في جنوب السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وكان الحوار التالي:  

    سبوتنيك: الجولة الأخيرة لمفاوضات السلام في جنوب السودان والتي عقدت مؤخرا في أديس أبابا، ما الذي حققته على الأرض؟

    جولة المفاوضات الأخيرة لم تحقق أي نتائج إيجابية ومن المنتظر عقد جولة جديدة خلال الأسابيع القادمة، وتقدمت "الإيجاد" بمبادرة جديدة لإقامة السلام في جنوب السودان تتضمن بندين، تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية، وتم رفض تلك المبادرة من جانب الحركة الشعبية المعارضة واعتبرت أن هذا المقترح يبقي على النظام القائم والذي تسبب في كل تلك المشاكل.

    سبوتنيك: لماذا رفضتم مقترح "الإيجاد"، وما هى النقاط التي اعترضتم عليها؟

    مقترح الإيجاد، حدد تقاسم السلطة على المستوى المركزي، والترتيبات الأمنية، وأعطى السلطة القائمة 55% والمعارضة 45%، واعتبرت الحركة الشعبية أن مبادرة تقسيم السلطة بتلك النسب سوف تزيد من سيطرة السلطة القائمة بقيادة سلفاكير، والتي فشلت في إدارة البلاد خلال السنوات الماضية ووجودها سيؤدي إلى تدهور الأوضاع وتعقدها بصورة أكبر من ذي قبل.

    سبوتنيك: بالقطع هناك بدائل لديكم خلافا لما طرحته "الإيجاد"؟

    المعارضة طرحت نظام الحكم الفيدرالي في المرحلة الانتقالية وهو ما لم يناقشه مقترح السلام الذي تقدمت به "الإيجاد"،علاوة على ذلك فإن الحكومة في العاصمة جوبا نقضت كل الاتفاقات وقامت بعمل تقسيم إداري جديد أوصل عدد الولايات إلى 32 ولاية بدلا من 10 ولايات في الاتفاق السابق، والولايات الجديدة جاءت عن طريق قيام الحكومة بنزع أراضي من باقي مناطق جنوب السودان وأعطت ما يقرب من 43% من أراضي الجنوب إلى قبيلة "الدينكا" وهى قبيلة الرئيس سلفاكير، وبالتالي تحثنا في المعارضة عن العودة للولايات العشر.

    سبوتنيك: وماذا عن الترتيبات الأمنية في مقترح "الإيجاد"، وما الذي تطالبون به؟

     مقترح الإيجاد للسلام لم يتحدث عن تلك النقاط، وكانت مطالبنا كمعارضة، أن يتم دمج الجيشين التابعين لـ"الحكومة والمعارضة"، علاوة على إبعاد معسكرات الجيش عن المناطق المأهوله بالسكان، ورفضت الحكومة تلك المقترحات وربما أدى ذلك أو كان سببا في الأزمة الأخيرة، وكان مقترحنا الأول مع بداية المفاوضات، أن يتم تقاسم السلطة على أساس، 40% للحركة الشعبية في المعارضة و40% للحكومة و20% لباقي الفئات، وأن يتم العمل بالتقسية الإدارية القديمة للولايات والتي ينص عليها دستور جنوب السودان والاعتراف بوجود جيشين في البلاد على أن يتم دمج الجيشين خلال فترة انتقالية مدتها عامين، وهذه هى البنود الأساسية في مقترحاتنا لعملية التفاوض.

    سبوتنيك: معنى هذا أن الجولة الأخيرة من المفاوضات قد فشلت؟

    نعم الجولة الأخيرة فشلت فشلا تاما و"الإيجاد" طلبت من الأطراف المتفاوضة أن تكون هناك جولة ثالثة من المفاوضات خلال أسبوعين، ويمكن أن تكون تلك الجولة حاسمة حيث ستقوم الإيجاد بمشاورة الأحزاب لمعرفة موقفها من المقترح، وستدعم الجولة القادمة الترويكا "الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والنرويج" وبعض الدول الكبرى وعدد من الدول الأفريقية المشاركة بالفعل في المفاوضات حاليا بالإضافة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وهم الرعاة الرئيسيون لتلك المفاوضات.

    سبوتنيك: هل الجولة الثالثة من المفاوضات ستنقل لدولة أخرى غير العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؟

    الجولة القادمة من المفاوضات ستجري في أديس أبابا لأن الرئيس الحالي للإيجاد هو الرئيس الإثيوبي. 

    سبوتنيك: ما العلاقة التي تربط بين الحكومة في جنوب السودان وبين حركة العدل والمساواة والفصائل المعارضة الأخرى؟

    الحكومة استخدمت حركة العدل والمساواة والحركات الأخرى كمرتزقة لمحاربة الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور رياك مشار وبشكل خاص في ولاية الوحدة، وقد ارتكبت العدل والمساواة وباقي الحركات مجازر كبيرة ضد الأهالي بمساعدة الحكومة ويتم رعاية تلك الفصائل المعارضة من قبل الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان

    سبوتنيك: ما هو مصير اتفاق وقف إطلاق النار بينكم وبين الحكومة بعد فشل المفاوضات؟

    تم توقيع وقف إطلاق النار بين المعارضة والحكومة برعاية الإيجاد، لكن الحكومة إلى الآن غير ملتزمة بتلك الاتفاقية وتقوم بعمليات عسكرية ضد مواقع الحركة الشعبية، وتقدمنا بشكوى ضد تلك الانتهاكات إلى الإيجاد، والحركة الشعبية تمارس الدفاع عن النفس في المناطق الواقعة تحت سيطرتها ولم ننتقل لنهاجم مواقع الحكومة، وسيطرت الحكومة في الفترة الأخيرة على ثلاث مدن كانت تسيطر عليها الحركة الشعبية.

    سبوتنيك: ما هى قدراتكم العسكرية في الوقت الراهن، هل تحتفظون بشكلكم المسلح إذا ما توصلتم لاتفاق مع الحكومة؟

    نحن نحتفظ بقوتنا وعتادنا في المناطق الواقعة تحت سيطرتنا، وستظل تلك القوات إلى أن يتم توقيع اتفاقية السلام والتي تنص الترتيبات الأمنية فيها على إدماج الجيشين في جيش قومي موحد بعد 18 شهر من توقيع الاتفاقية.

    سبوتنيك: إلى أي مدى تتوقع أن تحقق الجولة القادمة من مفاوضات السلام نتائج أفضل من الجولات السابقة؟ 

     لا أتوقع أن تحقق الجولة الثالثة من المفاوضات والمقرر عقدها بعد أسبوعين نتائج إيجابية بل ستبقي على الوضع القائم في جنوب السودان، فالحكومة في جوجا تجد الآن دعم سياسي من أوغندا ومن كينيا وبالتالي هى لا تريد تقديم تنازلات لتحقيق السلام في البلاد، لذا في الجولة التالية من المفاوضات بدون ضغط من المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لن يكون هناك نجاح لأي مفاوضات، علاوة على ذلك فإننا نطالب بإطلاق سراح زعيم الحركة الشعبية المعارضة والموجود تحت الإقامة الجبرية في جنوب أفريقيا الدكتور رياك مشار.

    سبوتنيك: ما هي طبيعة علاقتكم بالحركة الشعبية قطاع الشمال داخل الأراضي السودانية؟

    الحركة الشعبية قطاع الشمال متهمة بالمساهمة في الحرب مع الحكومة وساهمت قواتهم مع القوات الحكومية في ارتكاب مجازر ضد مواطني جنوب السودان وبالتالي ليس هناك أي علاقة مع الحركة قطاع الشمال منذ انطلاق الحرب.

    سبوتنيك: من أين حصلتم على السلاح الذي تحاربون به الحكومة… وما هي الدول التي تدعمكم؟

    ليس هناك أي دولة تمد الحركة الشعبية بالسلاح، وما حدث أن الجيش في جنوب السودان بعد اندلاع الحرب انقسم إلى اثنين، والعمليات العسكرية اندلعت في القيادة العامة في جوبا والحرس الرئاسي وانقسم الجيش في كل الولايات، واستطاعت القوات الموالية للدكتور رياك مشار السيطرة على المدن الرئيسية في جنوب السودان استولت على المخازن والعتاد وبالتالي لم يكن هناك سلاح من الخارج، بل هو السلاح الذي كان موجود مع الجيش الشعبي الحكومي وتم تقاسمه بين الحركة والحكومة نتيجة الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.

    سبوتنيك: هل الصراع داخل دولة الجنوب سياسي أم قبائلي؟

    الصراع في دولة جنوب السودان هو صراع على السلطة وليس صراع قبائلي، وقد فشلت الحركة الشعبية قبل الحرب "قبل الانشقاق" في بداية العملية السياسية كحزب في تشكيل مؤسسات الدولة منذ العام 2005 عندما تم توقيع اتفاقية السلام مع الحكومة السودانية، ولم تستطع خلق مؤسسات دولة وفشلت في التحول من حركة مسلحة إلى حركة سياسية، وتمثل ذلك في عدم احترام القانون والدستور، حيث سيطرت الحركة على الحكم بمفردها ولم تعط الفرصة لأي من الأحزاب الأخرى، و جنرالات الجيش يفتقدوا للتجربة السياسية والإدارية، بالتالي تم نهب أموال جنوب السودان بعمليات فساد منظمة وفشلت الحكومة في أن تقدم الخدمات الأساسية من طرق ومستشفيات وتعليم وصحة وحتى لم تفلح في توفير مياة الشرب، وغياب كل تلك الخدمات أدى إلى اندلاع الحرب في جنوب السودان، ونحمل الحركة الشعبية المسؤولية عما حدث في البلاد خلال السنوات العشر السابقة.

    سبوتنيك: أنت تحمل الحركة الشعبية الأم قبل عمليات الانشقاق؟

    نعم أحمل الحركة الشعبية مسؤولية فشل الأوضاع في جنوب السودان والحرب الأهلية والصراع الداخلي في الحركة والذي وصل إلى الجيش وشمل البلاد كلها.

    سبوتنيك: من الذي يضع العراقيل أمام السلام في دولة الجنوب السوداني؟

    نحن نريد السلام وراغبين في العودة للسلام والاستقرار لكن الطرف الآخر المسيطر على الحكم لا يمتلك الإرادة السياسية ولا يرغب في إتاحة الفرصة للآخرين للمشاركة في تحقيق السلام في جنوب السودان، في الحكومة الحالية في جوبا لا تساعد البلاد على التقدم، ومن هنا دعينا إلى نظام حكم فيدرالي في جنوب السودان، على أن يتم منح الولايات كل الصلاحيات والإمكانيات لتدير نظامها ذاتيا وفق التقسيم الجغرافي.

    سبوتنيك: الحركة الشعبية لتحرير السودان، ماهو واقعها الحالي؟

    انقسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى ثلاثة أطراف، الحركة الشعبية الحكومية بقيادة سلفاكير وحركة شعبية في المعارضة بقيادة الدكتور رياك مشار وحركة شعبية في المنفى من المعتقلين السياسيين السابقين وكان هناك محاولة لجمع الفرقاء الثلاثة في العاصمة التنزانية قبل عامين، والحركة يمكنها أن تلعب دور كبير في إحلال السلام وحقن الدماء في جنوب السودان.

    سبوتنيك: في ظل الحرب الأهلية الحالية، ما هي مقومات الدولة الموجودة في جنوب السودان الآن؟

    الوضع الاقتصادي متدهور والأمن منعدم، أكثر من ثلاث ملايين، لاجئين في دول الجوار وفي أوضاع سيئة جدا، أكثر من 600 ألف لاجئ في مخيمات الحماية التابعة للأمم المتحدة، وبالتالي الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان متدهورة، وهناك تقرير من منظمة الأغذية العالمية بأن جنوب السودان سيواجه مجاعة في غضون الأشهر الثلاثة القادمة وسيكون أكثر من 7مليون عرضة لنقص الطعام.

    سبوتنيك: ماذا لو لم تنجح الجولة القادمة من المفاوضات في التوصل لحلول لإحلال السلام؟

    إذا لم تنجح جولة المفاوضات القادمة في التوصل لحلول لإنهاء القتال سيعود السودان للحرب التي سبقت وقف إطلاق النار، وهو ما يعني مزيد من تدهور الأوضاع وملايين اللاجئين إلى دول الجوار، وهو ما سيسبب مشكلة في الإقليم وانعدام الأمن في دول الجوار، حيث سيصبح التحكم بالسلاح صعب جدا ولن تكون هناك رقابة على الحدود، لذا على دول الجوار أن تسعى بكل الطرق للتوصل لاتفاق سلام.

    سبوتنيك: إلى أي مدى تم تدويل الوضع في جنوب السودان؟

    جزء كبير من الوضع في جنوب السودان وهناك أكثر من 17 ألف من القوات الأممية موجودة لحماية المواطنين من حكومة جوبا وبالتالي قضية جنوب السودان هي في الإطار الدولي حاليا.

    سبوتنيك: كم هي أعداد الضحايا والنازحين نتيجة الحرب الأهلية؟

    الأرقام المقدرة لعدد القتلى في الحرب تصل إلى 45 ألف شخص خلال عامين، لكن الأعداد كبيرة أيضا بين القوات، وبالنسبة للاجئين يقدر عددهم بـ3.5 مليون خارج أراضي الدولة، وأكثر من 600 ألف نازح داخل جنوب السودان.   

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    الولايات المتحدة تقترح فرض عقوبات دولية على 6 مسؤولين في جنوب السودان
    المتحدث باسم الحركة الشعبية في جنوب السودان: مفاوضات أديس أبابا فشلت
    السفير الإثيوبي لدى روسيا يشير لتداعيات مشكلة جنوب السودان على بلاده
    اختفاء غامض لـ 10عمال إغاثة في جنوب السودان
    البشير يتهم جنوب السودان بدعم المتمردين
    وفاة قائد جيش جنوب السودان الجنرال جيمس أجونق في القاهرة
    جنوب السودان يطلب الانضمام لجامعة الدول العربية
    وزير الزراعة في جنوب السودان لـ"سبوتنيك": السلام سيقضي على المجاعات
    الكلمات الدلالية:
    أخبار جنوب السودان, أخبار العالم, أديس أبابا, جنوب السودان, إثيوبيا, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik