20:16 19 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    الجيش السوداني

    قيادي في حزب المؤتمر السوداني: بقاء الجيش السوداني في اليمن يخضع لإعادة تقييم

    © AP Photo / Nasser Nasser
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    السلام في دارفور وجنوب السودان والعلاقات مع دول الجوار، والدور الليبي السابق والحالي، والمساعدات السعودية وموقف الجيش السوداني من الحرب في اليمن وغيرها من الملفات الهامة ناقشتها "سبوتنيك"، في مقابلة مع بشير أبو رحمة، الأمين السياسي والاقتصادي وأمين العلاقات الخارجية السابق في حزب المؤتمر الحاكم بالسودان.

    إليكم نص مقابلة "سبوتنيك" مع بشير أبو رحمة، الأمين السياسي والاقتصادي وأمين العلاقات الخارجية السابق في حزب المؤتمر الحاكم بالسودان والذي يرأس حاليا لجنة الزراعة والري والبيئة في الحزب.

    يبدو أن هناك إرادة دولية وبشكل خاص من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن لإحلال السلام في السودان بدوافع سياسية واقتصادية. 

    سبوتنيك: كلام كثير يثار حول عملية السلام في السودان، ما حقيقة ذلك؟

    كل الشواهد تؤكد الاتجاه نحو السلام، ولو عدنا لإجتماع الفصائل المسلحة والذي عقد مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس، كان واضحا أن هناك ضغوط من الدول الغربية التي حضرت الاجتماع بكثافة بأن تتجه المعارضة مسلحة ومدنية إلى الحوار مع الحكومة من أجل إنهاء الصراع واستقرار البلد، لأن استقرار السودان مرتبط باستقرار دولة أخرى مهمة للغرب ولإسرائيل وهى دولة جنوب السودان، لأنه باستقرار السودان يمكن أن يكون هناك حل لمشكلة الجنوب لأن السودان من أكثر الدول التي تعرف السياسيين والعسكريين الجنوبيين لأنهم كانوا دولة واحدة منذ أقل من 7 سنوات، والسودان هو أكبر دولة يمكنها المساهمة في إحلال السلام بالجنوب، لكن "فاقد الشيء لا يعطيه" وفي اعتقادي أن قوى كبرى تريد حل مشكلة الجنوب السوداني، ولا يجدون سوى الخرطوم لتكون القائدة في عملية السلام تلك، لذا توجب حل المشاكل السودانية الداخلية أولا ثم التوجه نحو السلام في الجنوب ووقف الحرب الأهلية والمساهمة في حل المشكلة الليبية واستقرار أفريقيا الوسطى وباقي قضايا الجوار، لأن هناك إمتدادات إثنية وقبلية بين كل الدول السابق ذكرها.

    سبوتنيك: هناك ما يشبه الصراع على السودان من جانب بعض القوى الكبري والدول الإقليمية والعربية في الوقت الراهن، لماذا؟

    دخول روسيا وتركيا وقطر في محيط السياسة السودانية وبشكل خاص في الجانب الإقتصادي والدفاع، كانت أحد أسباب السعي الأمريكي والغربي من أجل حدوث استقرار في السودان، لأنه إن لم يحدث استقرار في السودان لأن قرارات المقاطعة ستمنع الشركات الغربية من الدخول في مجال الاستثمارات الواعدة والتنمية في كافة المجالات في السودان، لأن التنمية الآن في أوروبا أصبحت تسير بوتيرة بطيئة جدا، وهم الآن يريدون تشغيل شركاتهم في كل المجالات التي يحتاجها السوق المحلي بالسودان وحتى لا يترك السوق لروسيا ولتركيا وقطر والصين.

    سبوتنيك: دخلت قطر من جديد على خط المصالحة والسلام في دارفور لإحياء مفاوضات الدوحة، ما دلالة هذا التوقيت؟

    دولنا في العالم العربي تُحرك من الخارج، ولا يمكن لأي من دولنا أن تقوم بمبادرة أو طرح أفكار دون موافقة من يملكون مفاتيح اللعبة، وقد يكون المبعوث القطري الذي زار السودان يحمل رسالة ويريد تبليغها من أجل حل مشكلة دارفور وهذا يكون المدخل الأمريكي والغربي، لأن الكونجرس الأمريكي ربط إصلاح العلاقات مع السودان بالسلام في دارفور، لأن هناك بعض القرارات في أمريكا تحتاج لقرار من الكونغرس وليس من البيت الأبيض، وفي اعتقادي أن ما سبق هو أحد الأسباب الأمريكية والغربية لضرورة إحلال السلام في دارفور.

    سبوتنيك: الحركات المسلحة في دارفور وغيرها من مناطق النزاع، في اعتقادك هل تمتلك نفس القوة والزخم الشعبي الآن كما كان في بداية الصراع؟

    الحركات المسلحة في دارفور ضعفت تماما في المرحلة الحالية ولم تعد تحظى بنفس الزخم الذي كانت تحظى به في بدايتها وانقطع عنها السند المادي والكثير من المنظمات العالمية قررت وقف العون الإنساني عن تلك الحركات، وكل هذا متفق مع التوجه الغربي من أجل إضعاف الفصائل المسلحة ودفعها للسلام مع حكومة الخرطوم، فقد حدثت انشقاقات في الحركة الشعبية قطاع الشمال وحدث انقلاب عسكري وقام أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق بإقصاء الجانب اليساري الصارخ في الحركة ممثلا في "ياسر عرمان" وأصبح الجيش التابع للحركة بشكل كبير مع عبد العزيز الحلو.

    سبوتنيك: وماذا عن حركة العدل والمساواة؟

    حركة العدل والمساواة كانت من أكبر الحركات في دارفور وحدث بها انشقاق كبير في الأيام الأخيرة، وكانت تقوم بحرب بالوكالة في جنوب السودان ثم انسحبت مجموعة الجنوب وهى الآن في تشاد وتنسق لمفاوضات مع الحكومة وتحاول أن تضم لها المجموعة الموجودة في ليبيا، وضعف تلك الحركات قد يعطي مؤشرات بأن السلام يمكن أن يكون قريب في السودان.

    سبوتنيك: تحدثنا عن السلام مع الحركات المسلحة، وماذا عن الصراع مع الأحزاب المعارضة الكبرى في البلاد؟

    هناك تداعيات سياسية أخرى فيما يختص بالصادق المهدي، وكان آخر تصريح أدلت به الأمين العام لحزب الأمة مريم الصادق المهدي المتواجده بالخارج وحضرت اجتماع المعارضة الأخير في باريس، حيث رفضت دخول الصادق المهدي ضمن المعارضة الخارجية، في الوقت ذاته تم تهميش دوره في المفاوضات الداخلية، لكل هذه الملابسات والوضع الاقتصادي الداخلي المأزوم يحتم على الحكومة السودانية تقديم تنازلات حتى تستطيع العبور من بحر المشاكل الذي تعيشه البلاد.

    سبوتنيك: معنى هذا أن نهاية الصراع أصبحت قريبة؟

    في اعتقادي أن كل الظروف أصبحت مواتية اليوم سواء داخليا من جانب الحكومة والحركات المسلحة أو إقليميا ودوليا، ويجب على الفرقاء السودانيين أن يتوافقوا من أجل السلام، ومطلوب من الحكومة تقديم تنازلات كبيرة جدا في جانب السلطة وبشكل خاص في المناصب القيادية بالدولة، بحيث نرى وزراء ورؤساء وزراء ونواب للرئيس من المعارضة، وبالنسبة للعسكريين العالقين يمكن تسوية أوضاعهم ودمجهم في الجيش السوداني فيمكن أن يمثلوا إضافة للجيش، فالفرصة الآن مواتية لكل الأطراف، وأناشد كل أصدقاء السودان سواء في الصين أو روسيا أو تركيا وقطر أن يدفعوا السودان إلى السلام في تلك المرحلة.

    سبوتنيك: وكيف تمارس تلك الدول ضغوطا على الخرطوم، وما هى الوسائل التي يمكن استخدامها في الضغط؟

    السودان يعاني من مشكلة اقتصادية كبرى، وعلى تلك الدول أن تقدم "جزرة" متمثلة في تخفيف أزماته الاقتصادية في الوقود وفي جانب ميزان المدفوعات الخارجي سواء كان قروض أو منح أو غيرها من الإلتزامات الخارجية، والسلام يمكن أن يفك الضائقة عن الحكومة ويعطيها مجال في الحكم حتى 2020 دون مشاكل.

    سبوتنيك: ما الأسباب التي أدت لضعف الحركات المسلحة، وهل هى خارجية أم داخلية؟

    هناك الكثير من الأسباب الداخلية والخارجية والتي أدت لضعف وتشرذم الحركات المسلحة في السودان وتتفاوت من سبب إلى آخر، وبدأ تشرذم الحركات بعد غياب الحاضنة، فقبل 2011 وفي وجود القذافي كانت تلك الحركات قوية جدا لوجود حاضنة ليبية، وعندما كانت العلاقات سيئة بين الخرطوم وتشاد كانت هناك حاضنة، وبعد سقوط القذافي واستقلال دولة جنوب السودان وجدت تلك الحركات حاضنة في جوبا، واليوم كل تلك الحاضنات تفككت وبشكل خاص جنوب السودان حيث لا توجد دولة اليوم بعد نشوب الحرب الأهلية، هذا بالإضافة إلى أن إدارة ترامب والتي رفعت شعار"أمريكا أولا" قلصت دعمها المادي والغذائي لتلك الحركات.

    سبوتنيك: نستطيع القول إن العلاقة بين الحركات المسلحة وليبيا قد انتهت بموت القذافي؟

    بموت القذافي تقلص الدعم لتلك الحركات، وبظهور حفتر أعاد دعمها مرة أخرى ولكن ليس من أجل إثارة القلاقل في السودان ولكن من أجل دعمه في ليبيا وتحول هؤلاء المقاتلين إلى "مرتزقة"، فالقذافي كان يدعمهم لإثارة القلاقل في السودان على خلاف ما يحدث اليوم، والآن حفتر وأعوانه يسيرون في طريق آخر.

    سبوتنيك: ما أسباب التوتر بين السودان وإريتريا؟

     العلاقات بين السودان وارتيريا تلعب فيها بعض القوى الإقليمية دورا لتوتير العلاقات، وحدثت مؤخرا تفاهمات، والآن إريتريا تعتمد على السودان اعتمادا أساسيا وتحن كحزب وسياسيين ضد التوترات بين الجيران، ويجب أن يكون هناك تفاوض واحترام للسيادة بين السودان وإريتريا  قبل المفاوضات مع الحركات المسلحة السودانية حتى لا تؤثر سلبا على المفاوضات بين الحركات.

    سبوتنيك: ما العقبات التي تقف في وجه إحلال السلام في جنوب السودان؟

    المعضلة الرئيسية التي تقف في وجه إحلال السلام في جوبا، أن السياسة فيها قبلية والمشكلة ليست في ريك مشار وسلفاكير، وحزب سلفاكير اليوم ليس الحركة الشعبية بل هم مجلس كبار قبيلة الدينكا، والأمر أيضا بالنسبة لـ رياك مشار ينفذ سياسة قبيلة "النوير" فالصراع في الجنوب على مستوى القبائل ولم تصل حالة الجنوب لمستوى الدولة حتى الآن.

    سبوتنيك: استقرار الجنوب من استقرار السودان، ما الخيارات المتاحة أمام جوبا لتخطي المرحلة؟

    من وجهة نظري أن أمام جنوب السودان أن يدخل في كونفدرالية مع شمال السودان، أو أن يقسم لثلاث دول قبلية، والخيار الآخر أن يتلاشى تماما ويصبح قبائل وكنتونات، وهو ما يخشاه السودان والغرب، ويبدو أن المعضلة في وجود سلفاكير في رئاسة الدولة ويبدو أن الولايات المتحدة تريد التخلص منه وفي الجانب الآخر تتخلص من رياك مشار، فإذا استطاعت أن تجمع الإثنين وتجعل كل منهم ينزع الآخر لكي تتخلص منهم وتبحث عن بديل بمساعدة السودان صاحب العلاقات القوية مع الجنوبيين، وعلى السودان أن يستغل هذا الظرف ويساعد الولايات المتحدة لإيجاد طريقة لاستقرار الجنوب.

    سبوتنيك: لماذا تصر الحكومة على تجاهل الدعوات الشعبية لسحب القوات السودانية من اليمن؟

    الهدف الذي أرسلت له القوات السودانية لليمن كان واضحا وهو دعم الشرعية، أما ما يتردد عن المساعدات والبترول وغيرة فهذه كانت فقط مقترحات من جانب وزير البترول السوداني ولم تبت فيها الحكومة السعودية حتى الآن، ولا توجد مساعدات بترولية أو مادية إلى السودان حتى الآن "حسب علمي" ، وبقاء الجيش السوداني من عدمه يخضع لعملية إعادة تقييم وهو ما صرح به وزير الدفاع السوداني مؤخرا، وهذا الموضوع قيد الدراسة حتى الآن.

    أجرى الحوار أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    تزامنا مع تحرك الجيش بقوات ضخمة... الرئيس السوداني يتحدث
    الجيش السوداني يتحرك نحو الشرق... هذا ما رصده على الحدود
    سفير السودان في موسكو: روسيا تعلب دورا كبيرا في تحديث الجيش السوداني
    روسيا تكرم ضباطا من الجيش السوداني
    وزير الخارجية السوداني: حركنا الجيش تحسبا لأي تطورات على حدودنا
    دبلوماسي مصري سابق يعلق على تلميح البشير بـ"جاهزية الجيش السوداني"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار الحرب على اليمن, أخبار اليوم, أخبار, لقاء, الجيش السوداني, محمد بن سلمان, سلمان بن عبد العزيز آل سعود, البشير, السعودية, اليمن, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik