04:55 24 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    المحلل السياسي نضال السبع

    نضال السبع: بعض المعارضين السوريين استغلوا الحرب لربط الجنوب أمنيا بإسرائيل

    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    بعد وصول الجيش العربي السوري إلى مرحلة متقدمة في حربه ضد التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، واقترابه بقوة من السيطرة على الحدود الجنوبية، بدأت إسرائيل تتوتر، وتتحسب للحظة الوقوف السوري على حدود الجولان المحتل، لتتحول معاركها السياسية والعسكرية في الداخل إلى الخارج.

    "سبوتنيك" حاورت المحلل السياسي نضال سعيد السبع، لتفك لوغاريتمات المشهد الملتبس سياسيا وعسكريا، ولتفسير وقائع أخرى مهمة، من بينها معركة إدلب المنتظرة، وكذلك العلاقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمعارضة السورية، وعلاقات بعض أطراف المعارضة السورية مع إسرائيل.

    وإلى نص الحوار:

    سبوتنيك: بداية.. ما هو تقديرك لموقف إسرائيل بعد وصول الجيش العربي السوري إلى حدود الجولان المحتل؟

    السبع: لا شك أن اسرائيل الأن في موقع لا تحسد عليه، لقد عملت خلال السنوات الماضية على دعم فصائل المعارضة السورية بشتى الوسائل، وخاصة تلك المتواجدة بمحاذاة الجولان المحتل، من أجل إقامة كيان انفصالي يكون شبيها بجيش لبنان الجنوبي، وهنا لا بد من الاشارة إلى أن هذه الفكرة أخذت طريقها نحو التنفيذ عبر السفارة الأمريكية في الأردن، حيث أن المعارض السوري معن عبد السلام تولى الاتصال بعدد كبير من الشخصيات السورية، لإقامة هذا الكيان، وتم إعداد وثيقة أطلق عليها وثيقة عهد درعا، إلا أن هذا المشروع أحبط ولم ير النور، بفعل تقدم الجيش العربي السوري في الميدان العام الماضي، ورفض أبناء الجنوب لفكرة التقسيم، لأن أهل درعا وجنوب سوريا لم يتحركوا في 2011 من أجل تامين الحزام الأمني لإسرائيل، بل من أجل إصلاح النظام وتعديل بعض القوانين، وقد استغلت بعض الأطراف المرتبطة بإسرائيل هذه الحالة الشعبية من أجل إدخال سوريا في نفق التقسيم وربط الجنوب أمنيا بإسرائيل.

    سبوتنيك: تحدثت من قبل عن أهمية معركة "إدلب" المقبلة للحرب السورية على الإرهاب.. كيف ترى هذه المعركة المستقبلية؟

    السبع: معركة إدلب سوف تكون أم المعارك السورية وأخطرها بدون منازع، حيث يتركز هناك 50 ألف مقاتل من الفصائل السورية المعارضة، وجزء كبير منهم يتبنى الفكر المتشدد، من هنا علينا ألا نستهين بهذه المعركة، خاصة أنها أخر المعارك السورية، ولا يوجد أي مكان أخر من الممكن أن ينتقل له المقاتلون كما حدث في أغلب المناطق السورية، بالتالي نحن مقبلين على معركة كسر عظام، لا يوجد فيها أنصاف حلول، إما أن تسلم المعارضة أسلحتها للجيش العربي السوري وتنهى هذه الحالة بالكامل، وإما أن تقاتل حتى الموت، مع ما يعنيه ذلك من تدمير وخسائر كبيرة في الأرواح.

    سبوتنيك: في رأيك.. كيف سيكون موقف تركيا في حال تقدم الجيش السوري نحو إدلب؟

    السبع: ما يهم تركيا ورجب طيب أردوغان، هو ضمان الأمن على الحدود، ومنع إقامة "كيان كردي انفصالي" على حدوده، من هنا أتوقع أن تركيا ستتخلى عن فصائل الشمال السوري، لأن السنوات السبع من الحرب السورية بالنسبة لتركيا، لم تنتج إلا تدفق ثلاثة ملايين لاجئى سوري، هم عبء على الاقتصاد والأمن التركي، وتنامي الحالة الكردية الانفصالية على الحدود، بالتالي فإن تركيا تنتظر أكثر من غيرها وصول الجيش السوري إلى الشمال، من أجل ضبط الحدود ومنع إقامة الكيان الكردي، وعودة اللاجئين إلى سوريا، وأعتقد أن العلاقة المميزة التي تجمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي سوف تلعب دورا في تقريب وجهات النظر بين الحكومة السورية والتركية.

    سبوتنيك: تحدثت بعض الصحف عن دوركم في إعداد ورقة "جنيف 2" ومبادرة الكيماوي.. ما هو دور أبو مازن في هذه الملفات؟ نريد تفاصيل بشأن هذه القصة؟

    السبع: في عام 2013 ، وبعد اشتداد الحرب السورية وتخلي العرب عن دورهم بلعب دور الوسيط النزيه بين السوريين، بدأت سلسلة من الاتصالات مع بعض أقطاب المعارضة السورية، بمحاولة فردية لتقريب وجهات النظر لعل وعسى نخرج بتصور يشكل أرضية بين الطرفين لبدء مسار من مفاوضات، خاصة أن المجتمع الدولي تبنى في صيف 2012 بيان جنيف1 ، الذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، وهذا من وجهة نظري هو بيان إقصائي، ولا يفتح أي آفاق نحو إقامة حوار بين الطرفين، في تلك الفترة عقد  اجتماع «الحلف المدني الديمقراطي» والذي يضم قوى عديدة من المعارضة السورية ، يومي ٢ و٣ مارس/ آذار 2013. 

    صاغ الحلف مبادرة تفيد بقبوله «عدم وضع شروط مسبقة للحوار مع النظام»، لكنه أضاف «ضرورة أن يكون للحوار عنوان واضح هو الدخول في مرحلة انتقالية، اعتماداً على بيان جنيف ١ والوصول، عبر التفاوض، إلى حكومة بصلاحيات كاملة وانتخاب رئيس جديد».

    وقد وصلني البيان في اليوم الثاني بعد انتهاء المؤتمر، وخلال اطلاعي عليه وجدت بعض النقاط التي من الممكن أن تشكل أرضية للحوار بين الطرفين، في تلك الليلة قمت باستخلاص 8 نقاط من البيان الختامي للمعارضين السوريين، وتوجهت بها لدمشق، حيث عرضتها على أحد المسؤولين السوريين، الذي أبدى استغرابه من الورقة في بادىء الأمر، وعندما شرحت له الموضوع وعد بدراستها وعرضها على صاحب القرار.

    في اليوم الثاني جاءت الموافقة على الورقة مع بعض التعديلات الطفيفة، التي تتعلق بالأمن والجيش وحق الرئيس السوري بشار الأسد في الترشح، كما أن الجانب السوري الرسمي استفسر مني عن الجهة التي ستتولى تسويق الورقة دوليا، فكان جوابي أنه محمود عباس، عدت إلى بيروت، وهناك أجريت اتصالا بالمعارضة السورية التي اجتمعت في باريس، فأبدت أيضا استغربها من التعديلات، فكان جوابي واضحا، وهو "أن أي طرف يحق له وضع ما يريد وهذا أساس التفاوض بين الطرفين"، ومن ثم قمت بإرسال الورقة إلى أبو مازن، الذي أبلغني أنه ينوى السفر إلى موسكو يوم 11 مارس/ آذار 2013، وهناك سوف يعرضها على الرئيس فلاديمير بوتين، كما أن الرئيس الأمريكي – وقتها- بارك أوباما سيزوره في رام الله يوم  20 مارس/ آذار، وسيقدمها له، وهذا ما حدث.

    سبوتنيك: ما هي مصلحة الرئيس محمود عباس أبو مازن في تسويق ورقة جنيف2؟

    السبع: أبو مازن كانت تربطه علاقة ببعض المعارضين السوريين، وقد وجد أن تسويق الورقة لدى دوائر القرار ستفتح له خطوطا مع الحكومة السورية كبادرة حسن نية، في المقابل طلب مني التدخل لدى أصحاب القرار في دمشق من أجل إعادة بعض الأملاك المصادرة من زمن الرئيس حافظ الأسد خلال مرحلة الصراع الفلسطيني السوري، وهذه الاملاك تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وقد تم شرائها عندما كان أبو مازن مسوؤلا عن مالية حركة فتح عام 1973، حيث ارتفعت أسعار النفط وقتها بعد حرب تشرين، وقد استجابت دمشق لهذا الطلب وأعادت عدد كبير من الممتلكات العائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد طلبت منه في وقته المبادرة بزيارة دمشق، لكسر الحصار العربي المفروض على سوريا منذ خروجها من جامعة الدول العربية، لكنه رفض هذا الأمر بحجة أن الزيارة تحرجه.

    سبوتنيك: وماذا عن مبادرة الكيماوي؟

    السبع: لا توجد أي علاقة للرئيس محمود عباس أبو مازن بمبادرة الكيماوي، القصة حدثت عندما تلقيت اتصالا من رجاء الناصر أمين سر هيئة التنسيق يوم 4 سبتمبر/ أيلول 2013، طالباً تحديد موعد مع السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين. حُدّد الموعد بعد يومين. 

    في طريقنا اإى السفارة الروسية دار حوار بيني وبين رجاء الناصر، قلت له سوف نخسر سوريا كما خسرنا العراق، قال لي لقد طلبت الموعد من أجل هذا الأمر، لا خيار أمامنا إلا بلورة مبادرة تنقذ سوريا من الاستهداف الأمريكي، وصلنا إلى السفارة الروسية وقد تبعنا حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة قادماً بسيارة أجرة من دمشق.

    عُرض خلال الاجتماع اقتراح ينص على أن تضع الحكومة السورية ترسانتها الكيميائية في عهدة خبراء روس، على أن تستعيدها بعد حل الأزمة بناء على جنيف 2. ونوقش اقتراح من ثلاثة بنود: أولها التخلي عن الترسانة الكيميائية، وثانيها عقد جلسة عاجلة لـ جنيف 2 ، وثالثها وقف لإطلاق النار. وبعد أقل من 24 ساعة، أي في 7 سبتمبر/ أيلول، وصل إلى بريدي الالكتروني رسالة من هيثم مناع تتضمن المبادرة المتفق عليها، وقد قمت بتسليمها بنفس اليوم للسفير الروسي في لبنان، حيث تم تبنيها من الجانب الروسي، وطرأت عليها بعض التعديلات مع المداولات الروسية والأمريكية.

    سبوتنيك: ردد بعض معارضي الرئيس أبو مازن أنه كان حلقة الوصل بين بعض المعارضين السوريين وإسرائيل؟

    السبع: لا علم لي إن كان حلقة الوصل بين إسرائيل وبعض المعارضين السوريين أم لا، لكن الأمر الملفت أنه خلال لقائي به فى منزله بعمان في تشرين من عام 2013 ، استفسرت منه إن كان يوفر دعما ماليا لبعض المعارضين السوريين، وأبلغته أن الجانب السوري يستفسر عن العلاقة مع وحيد صقر وعمار القربي، فنفى هذا الأمر تماما.

    لكنني علمت فيما بعد من أحد المعارضين أن أبو مازن  يقف خلف تأسيس "تيار التغيير الوطني السوري" الذي يرأسه عمار القربي، وقد وفر دعما ماليا شهريا لهذا التيار، وقدم جوزات سفر دبلوماسية فلسطينية لتسهيل مهامهم، مع العلم أن هذا التيار لعب دورا أساسيا في تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية وإرسال المراقبين العرب ومن ثم الدوليين في بداية الأحداث، كما ساهم التيار في اقرار العقوبات الاقتصادية على بعض المسؤوليين السوريين.

    الأمر الملفت في كل هذا أن أغلب أعضاء التيار الذين كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يمولهم فتحوا علاقة مع إسرائيل، واصبحوا من دعاة التطبيع والتنسيق معها، مثل عمار القربي وكمال اللبواني وفهد المصري وعبد الجليل السعيد.

    سبوتنيك: بالحديث عن المعارضين السوريين في إسرائيل.. من هي أبرز الشخصيات التي تتعامل مع تل أبيب ضد سوريا؟

    السبع: خلال سبع سنوات من الحرب السورية، وسعت إسرائيل من بيكار اتصالاتها مع الشخصيات السورية المعارضة، من خلال دعوتهم إلى إسرائيل وحضور مؤتمراتها، كما حدث مع عضوي المجلس الوطني لقوى المعارضة كمال اللبواني وعصام زيتون، اللذان زارا إسرائيل وشاركا في مؤتمر هرتسليا للأمن.

    هناك زيارة أخرى بدعوة من معهد ترومان التابع للجامعة العبرية في القدس، قام بها معارضيْن هما عصام زيتون وسيروان كاجو، صحفي كردي سوري، ويومها اقترحا إقامة منطقة آمنة على طول الحدود مع إسرائيل في منطقة الجولان المحتل، وطلبا من إسرائيل مساعدة السوريين في إقامة «دولة صغيرة» للسوريين جنوب سوريا، قادرة على العيش في منأى من نظام الأسد، طبعا الامر لم يتوقف هنا، حيث أصدر فهد المصري مؤسس جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا ومنسقها العام، خريطة «طريق المعارضة السورية للسلام» مع إسرائيل، وأرفقها برسالة مفتوحة لـ«الشعب الإسرائيلي» بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، وصفتها المحافل الإسرائيلية بأنها «شجاعة ومفاجئة وغير مسبوقة».

    الوثيقة كما يتضح من بنودها، تهدف إلى التطبيع الكامل مع إسرائيل، بل وإلى ما وراء التطبيع: عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا وسياحيا وثقافيا… بما يشمل التماهي الكامل مع الإسرائيليين حول القضية الفلسطينية وطمس هوية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من خلال تجنسيهم، إضافة إلى التخلي عن الجولان بما تراه إسرائيل مناسبا لها ومصالحها، وأيضا الالتصاق الكامل بها وبما يخدم أهدافها وتطلعاتها في سوريا وعبرها باتجاه الإقليم، بأن تتحول «سوريا المستقبلية» كما تسميها وثيقة «خريطة الطريق»، إلى ما يشبه حزاما أمنيا وجيشاً لحديا (نسبة إلى أنطوان لحد) بمستوى دولة، تابعا لإسرائيل ومصالحه، بما يشمل التنازل لها عن سياستها الخارجية وأمنها ودورها الإقليمي واقتصادها وثرواتها ونفطها وغازها. أضف إلى ذلك زيارة عبد الجليل السعيد الذي اجتمع مع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي نظم له زيارة إلى شمال فلسطين المحتلة والجولان.

    سبوتنيك: ما هي في رأيك التنازلات التي يمكن أن يقدمها هؤلاء لصالح إسرائيل؟

    السبع: وجدت إسرائيل في بعض شخصيات المعارضة والفصائل فرصة ذهبية لتثبيت احتلالها للجولان، من خلال تقويض الحكومة المركزية في دمشق وتفتيت سوريا إلى دويلات عرقية وطائفية متناحرة بين بعضها البعض، بالتالي غياب صاحب الحق الذي يطالب بعودة الجولان وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، لأن إسرائيل تدرك أن الحكومة المركزية في دمشق لن تتنازل بأي حال من الأحوال عن الجولان، ولأن المجتمع الدولي يساند الحكومة المركزية بمطلبها بضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان ضمن أي تسوية أو حرب مقبلة.

    من هنا علينا أن نفهم سبب الدعم الإسرائيلي اللامتناهي للمجموعات المسلحة ولفكرة إقامة كيان انفصالي في الجنوب السوري وفي دير الزور، وهذا ما طالب به المعارض السوري كمال اللبواني عبر الإعلام. أضف إلى ذلك دعوة فهد المصري إلى إقامة سلام مع إسرائيل، وأن مصلحة إسرائبل تكمن في إضعاف قدرات سوريا العسكرية. من هنا علينا أيضا أن نتوقع أنها كانت تنسق مع بعض المعارضين من أجل حصولها على معلومات أمنية وعسكرية، تستغلها في عمليات الاستهداف.

    أجرى الحوار: أحمد بدر


    انظر أيضا:

    نضال السبع: إسرائيل تتهم إيران بقصفها لأن المجتمع أعطى سوريا "مشروعية" تحرير أرضها
    نضال السبع: نتائج تقرير حادث "خان شيخون" تستند لشهادات أفراد من "جبهة النصرة"
    نضال السبع: سوتشي قطار الحل للأزمة السورية
    المحلل السياسي نضال السبع: مصالحة قريبة بين السعودية وإيران برعاية روسية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار المعارضة السورية, المعارضة السورية في إسرائيل, الوضع في سوريا, نضال السبع, تركيا, لبنان, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik