21:15 15 أغسطس/ أب 2018
مباشر
    نزيهة العيدي وزيرة المرأة التونسية

    في حوارها مع "سبوتنيك"... وزيرة المرأة التونسية تكشف خطط مواجهة العنف ضد المرأة

    © Sputnik . Mohammed Hineda
    حوارات
    انسخ الرابط
    130

    قالت الوزيرة التونسية نزيهة العيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، إن تونس هي أول بلد عربي يصادق على قانون شامل لمناهضة العنف ضد المرأة، وإنها البلد العربي الرائد فيما يتعلق بصياغة القوانين المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة.

    وأضافت العيدي في حوارها مع "سبوتنيك"، اليوم الجمعة 27 يوليو/ تموز، أن التصديق على القانون بالإجماع من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية، وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا والتعهد بهم، وهو يشمل كل أشكال التمييز والعنف المسلط على المرأة مهما كان مرتكبوه وأيّا كان مجاله… إليكم التفاصيل في نص الحوار الآتي.

    كيف ترين أهمية وأبعاد اختيار تونس عاصمة للمرأة العربية خلال 2018/ 2019؟

    أود في البداية الإشارة إلى أنه تم اختيار "تونس عاصمة المرأة العربية" لسنة 2018-2019، من قبل جامعة الدول العربية على هامش الدورة 37 للجنة المرأة العربية، التي احتضنتها تونس خلال شهر مارس 2018، تحت شعار "المرأة من أجل مجتمعات آمنة في المنطقة العربية ".

    واختيار تونس في حقيقة الأمر لم يكن صدفة، حيث قطعت تونس أشواطا هامة في المدة الأخيرة على مستوى التشريعات والسياسات المكرسة لحقوق المرأة، ودعم مكانتها في الأسرة والمجتمع، فقد شهدت تونس في سنة 2017 المصادقة على القانون الشامل لمكافحة العنف ضد المرأة بإجماع كل التيارات السياسية الممثلة في البرلمان، وهو مكسب كبير جعل تونس تحتل المرتبة الـ19 في العالم في المجال، كما تعتبر تونس البلد العربي الرابع، الذي قام بإعداد خطته الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 الخاص بـ "المرأة والأمن والسلم"، كما تم استحداث مجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، و الذي يترأسه رئيس الحكومة، وهو يهدف إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التخطيط والبرمجة والتقييم والميزانية، وذلك من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة والرجل، وتحقيق المساواة بينهما في الحقوق والواجبات، ومصادقة مجلس الوزراء عليها، بحيث تصبح نافذة لتحقيق تلك الجوانب.

    وما هي أهم البرامج التي تم إعدادها بهذه المناسبة؟

    في الواقع انطلقت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تنفيذ جملة من البرامج بهذه المناسبة، ففي مارس 2017 نظمت تظاهرتين موازيتين، خلال الدورة 62 للجنة وضع المرأة بنيويورك حول "السياسات الوطنية ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي"، و"مناهضة العنف ضد المرأة".

     كما برمجت الوزارة جملة من الأنشطة ذات البعد الوطني والإقليمي والدولي، وذلك بهدف التعريف بمدى إشعاع المرأة العربية ومساهمتها في مختلف أوجه التنمية، ورفع الصورة النمطية عنها، فضلا عن دعم تبادل التجارب والوقوف على التحديات الجديدة، التي تعرفها المنطقة العربية، من بينها تنظيم ندوة حول "المرأة المهاجرة ودورها في دعم الاستثمار"، وندوة حول "المرأة والأمن والسلم — التجارب العربية المقارنة"، وندوة عربية بأحد البلدان المغاربية حول "المرأة والريادة في المجال السياسي"، فضلا عن انعقاد ملتقى، بأحد الدول الأوروبية للتعريف بالتجربة التونسية والعربية في مجال "المرأة والأمن والسلم".

      إلى جانب ذلك تم تنظيم جائزة "فاطمة الفهرية" للنهوض بتكوين النساء وتحقيق التوازن على مستوى تكافؤ الفرص بين الجنسين الموجهة للنساء من ضفتي المتوسط المتألقات في مجال التكوين والبحث والإبداع، كما تعمل الوزارة على اتمام كل التحضيرات لإحداث "القرية العالمية للمرأة"، وهي عبارة عن متحف لحفظ الموروث الحضاري والتاريخي للمرأة.

    وتهدف كل هذه الأنشطة إلى مزيد التعريف بالثقافة والإنجازات التونسية، قصد إبراز صورة مثلى لتونس بالخارج وتطوير المؤشرات الوطنية والتصنيفات الدولية والإقليمية في المجالات ذات العلاقة باحترام الحقوق الإنسانية.

    نزيهة العيدي وزيرة المرأة التونسية
    © Sputnik . Mohamed Himeda
    نزيهة العيدي وزيرة المرأة التونسية

    فيما يتعلق بقانون القضاء على العنف ضد المرأة، ما مضمون هذا القانون، ومدى مساهمته في وضع حد لظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع التونسي ؟

    تونس هي أول بلد عربي يصادق على قانون شامل لمناهضة العنف ضد المرأة، وتبقى بذلك البلد الرائد فيما يتعلق بصياغة القوانين المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة.

    والمصادقة على هذا القانون بالإجماع التام بـ 146 صوتا دون أي تحفظ أو اعتراض، كانت لحظة فارقة في تاريخ تونس. واعتبر أن هذا القانون صرحا من صروح المسار المتواصل من الإصلاح والتحديث للمجتمع والدولة.

    ويهدف القانون إلى وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة القائم على أساس التمييز بين الجنسين من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله بالوقاية، وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا والتعهد بهم، وهو يشمل كل أشكال التمييز والعنف المسلط على المرأة مهما كان مرتكبوه وأيا كان مجاله.

    وهو يعد مكسبا هاما في مجال حقوق المرأة لتصديه لمختلف أنواع العنف "المادي والمعنوي والجنسي والسياسي والاقتصادي".

    ويرتكز القانون على 4 محاور رئيسية هي، "الحماية والوقاية والردع والإحاطة"، حيث تم إدراج مكافحة العنف والممارسات التمييزية ضد المرأة ضمن البرامج التعليمية والتربوية والتكوينية، ونص القانون على توفير الحماية القانونية والحق في المتابعة الصحية والنفسية والمرافقة الاجتماعية للنساء ضحايا العنف.

     وعملت الوزارة على تنفيذ آليات تفعيل القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي دخل حيز التنفيذ في 16 فبر اير 2018.

    وإلى جانب تنظيم حملات توعوية للمرأة بحقوقها وتعريفها بالقانون، كما تم تسخير خط أخضر مجاني للتبليغ عن حالات العنف، ويتم توجيه المرأة ضحية العنف، حتى تتلقى الخدمات اللازمة وفق احتياجاتها، ومرافقتها وإيوائها في ظروف ملائمة تضمن كرامتها وأمنها وتأهيلها.

    وأشير في هذا الصدد إلى أنه تم إنشاء 6 مراكز إيواء للنساء ضحايا العنف، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع عدد من الجمعيات الوطنية.

    وتعمل الوزارة مع كل الوزارات المعنية في الحكومة التونسية، وفق مقاربة تشاركية حيث تم توقيع "بروتوكولات قطاعية في مجال التعهد بالنساء ضحايا العنف"، بين كل من وزارة المرأة والصحة والشؤون الاجتماعية والعدل والداخلية، تتضمن مبادئ سلوكية ومهنية عامة مشتركة لحماية النساء المعنفات ووقايتهن.

    وماذا عن الوحدات المختصة بتلقي الشكاوى؟

    في هذ الإطار قامت وزارة الداخلية باستحداث 128 وحدة مختصة للتعهد بالنساء ضحايا العنف، وبلغ  معدل الشكاوى المقدمة لها 3000 شكوى شهريا.

    ويعتبر هذا القانون أيضا ثورة تشريعية جديدة في تونس، تضاهي من حيث الأهمية مجلة الاحوال الشخصية الصادرة سنة 1956، وأعتقد أنه سيساهم بشكل كبير في القضاء على كل أشكال العنف وإحداث تغييرات إيجابية في المجتمع.

    نزيهة العيدي وزيرة المرأة التونسية
    © Sputnik . Mohammed Himeda
    نزيهة العيدي وزيرة المرأة التونسية

    ما هي المهام التي انجزتها الوزارة فيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي للمرأة في تونس؟

    برنامج دفع المبادرة الاقتصادية النسائية "رائدة" يتنزل في إطار الجهود الوطنية من أجل التنمية والتقليص من نسب البطالة، خاصة لدى حاملات الشهادات العليا.

    هذا البرنامج انطلق منذ سنة 2016 وسيتواصل إلى غاية سنة 2020. وحرصنا على الرفع من تشغيلية النساء وتعزيز مساهمتهن في الدورة الاقتصادية تكريسا لسياسة الدولة في مجال التشغيل عموما، ودعم المبادرة الخاصة حسب أهداف المخطط الخماسي (2015-2020).

    برنامج "رائدة"، يستهدف الراغبات في بعث مشاريع صغرى ومتوسطة حيث تمكن البرنامج من تمويل أكثر من 2000 مشروع على أمل بلوغ 8000 مشروع في نهاية سنة 2020، وهو يقوم بالأساس على مرافقة وتوجيه وتكوين صاحبات الأفكار في إعداد ودراسة المشاريع وتمويلها وإسناد الباعثات حتى مرحلة استقرار المشروع.

    المرأة في الوسط الريفي تواجه عديد الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، ما هي الإجراءات التي اتخذتموها لمجابهة هذه الصعوبات؟

    بالفعل تواجه المرأة في الوسط الريفي العديد من الصعوبات والعوائق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة منها البطالة وأشكال التشغيل الهش والانقطاع المبكر للفتيات عن التعليم، لذلك سعينا من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في المناطق الريفية خلال الفترة 2017-2020، إلى الرفع من تشغيلية النساء في الوسط الريفي ودعم المبادرة الاقتصادية ونشر ثقافة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والنفاذ إلى الأسواق، ومقاومة الانقطاع المدرسي والارتداد إلى الأمية.

    هذا إلى جانب توفير ظروف العمل اللائق "المساواة في الأجر، التغطية الاجتماعية، ظروف الصحة والسلامة المهنية، النقل الآمن والمحمي"، والمشاركة في الحياة العامة وضمان جودة الحياة في الوسط الريفي وإنتاج البيانات والإحصائيات، واعتمادها في إعداد وتقييم المخططات التنموية.

    ويتم تنفيذ هذه الاستراتيجية في إطار تشاركي ومندمج لضمان بلوغ الأهداف المرسومة للنهوض بأوضاع المرأة في الوسط الريفي.

    كيف ترين عملية المساواة بين الرجل والمرأة في أداء الخدمة العسكرية؟

    نحن في اتجاه المساواة الفعلية بين المرأة والرجل، وهو ما سينسحب على الخدمة العسكرية، حيث سيتم ذلك الأمر  بالتدرج، وأنه يتم العمل على تهيئة البنى التحتية والأساسية من أجل البدء في تنفيذ العملية والتحاق الفتيات بالخدمة العسكرية؟

    كيف ترين وضع المرأة العربية الآن؟

    انطلاقا من أن تونس عاصمة المرأة  العربية نحن نعمل مع كل الدول سويا من أجل الارتقاء بوضع المرأة في المنطقة العربية بشكل عام، خاصة في ظل التفاوت بين البلدان، وهو ما يدفعنا للعمل برؤية موحدة، كما أننا نضع في اعتبارنا وضع المرأة المهجرة قسريا، خاصة في الدول التي تعاني من عدم الاستقرار في الوضع الراهن.

    فيما يتعلق بالنسبة التي حصلت عليها النساء في انتخابات البلدية، هل تنعكس على  المستقبل؟

    بالتأكيد خاصة أن قانون الانتخابات دعا إلى التناصف العمودي والأفقي بشأن الانتخابات، مما أدى إلى المرأة بنسبة 47،7% في الانتخابات وهو ما سينعكس على الانتخابات التشريعية المقبلة.

    حوارها — محمد حميدة 

    انظر أيضا:

    وزيرة شؤون المرأة التونسية: بدء عمل 128 وحدة لحماية النساء من العنف
    للنقاش...مارأيك بالقررات التونسية الأخيرة في مساواة الرجل والمرأة بالإرث وزواج المرأة من غير مسلم؟
    هل تُجسد دعوات السبسي أولويات المرأة التونسية؟
    السبسي يثير الجدل في يوم المرأة التونسية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار المرأة, أخبار تونس, المرأة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik