18:08 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    طلال الجنيبي

    الشاعر طلال الجنيبي: الجوائز لا تخلو من الحسابات... والإمارات الأولى في دعم الثقافة

    © Sputnik . Mohamed Hemeda
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    قال الشاعر الإماراتي طلال الجنيبي إن الشعراء في المنطقة حالهم حال المنتمين إلى أي قطاع، منهم من ينتصر من أجل الأدب، وفي وجهه الآخر من ينتصر إلى مصالح سياسية واقتصادية.

    وأضاف خلال حواره إلى "سبوتنيك" أن الجوائز ليست التقييم الوحيد للمبدع، وأنه لا جائزة تخلو من الحسابات، إلا أن الأمر يختلف في نسبة هذه الحسابات، وإلى نص الحوار.

    بداية كيف ترى المشهد الأدبي في الإمارات الآن؟

    المشهد الأدبي في دولة الإمارات غني بالتفاصيل، غامر بالأحداث عامر  بالتنوع حافل بالأنشطة والفعاليات التي تتكامل لتشكل ملامح هوية هذا المشهد الأدبي الممتع، وإن كان بحاجة في بعض الأحيان إلى بعض العناية الإضافية كيفا، لكنه يبقى مشهدا يقدم وتيرة أنشطة متنوعة تستحق الإعجاب والتقدير.

    برأيك هل ساهم الأدباء والمجال الأدبي في نشر صورة ذهنية بعينها عن الإمارات وما هي؟

     مما لاشك فيه أن الفاعلين في الساحة الأدبية ساهموا في تأكيد صورة ذهنية معينة عن بيئة الإمارات الفكرية والإبداعية، مفادها أن التسامح وتقبل الآخر والانفتاح على التجارب المختلفة  المتنوعة هي سمات الواقع الأدبي، الذي يتيح للجميع فرصة استكشاف المساحة الأكثر توافقا مع إبداع المبدع، والمضي بها في طريق استكشاف منطقة الإبداع الذاتية، التي يجد فيها صاحب كل ذي فن فنه ويكتشف هويته الإبداعية الخاصة.

    هذه الصورة الذهنية المسبقة التصور لا تنفصل عن واقع دولة الإمارات التنموي الذي يتسم بالتطور السريع وتبني مبادرات القفزات النوعية في شتى مجالات الحياة والأدب.  

    عاصرت التحولات والمراحل الأدبية التي مرت على مدار السنوات الماضية هل كان للتغيرات السياسية تأثيرها على المجتمع الأدبي؟

    عاصرت بالفعل كثيرا من التحولات والمراحل الأدبية على مدار السنوات الماضية، وقد كان للتغيرات السياسية تأثيرها الواضح على المجتمع الأدبي بلا أدنى شك، ومن المهم أن نفهم أن الأدب والشعر مرايا عاكسة للواقع السياسي سلبا كان أم إيجابا، وكل هذه التحولات التي رسمت الواقع تبقى مرتبطة بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بكل ما يكتنفها من وشائج.

    تبدو الإمارات الأولى عربيا في دعم الثقافة دون غيرها من الدول العربية هل للجانب الاقتصادي الأثر الأكبر على ذلك؟  

    بالفعل على الساحة العربية، تبدو الإمارات هي الدولة الأولى التي تولى أهمية وميزانيات خاصة للثقافة، حيث وضعت للثقافة الكثير من المحفزات وجعلتها من الأولويات التي ينفق عليها بسخاء، وذلك لقناعتها بأن الثقافة هي بوابة العبور إلى الحضارة، مع الحفاظ على الهوية، ولذلك أرى أن الوضع الاقتصادي ساعد في المراحل السابقة في تبنى الكثير من المبادرات الثقافية التي جعلتها في مقدمة الدول الداعمة للمبادرات والمسابقات، التي خلقت للدولة سمعة ثقافية مهمة، وأصبحت قبلة للمثقفين.    

    فيما يتعلق بتجربتك الشخصية ما هي المراحل الرئيسية التي مررت بها؟

    لا أستطيع تقديم خطوط فاصلة ما بين تلك المراحل، هي في واقع الأمر، إضافات تبنى على بعضها البعض، كي تصل بنا إلى ما نراه اليوم، وما وصلت إليه الآن، هو نتاج ثلاثة عقود من التجربة الشعرية، وعبر هذه العقود مرت تجربتي بالكثير من المحطات، ولا يمكنني تحديد المحطة التي ساهمت في رسم التجربة بشكل رئيسي.    

    أنشأت حالة مختلفة في الشعر وهي "التوقيع الصوتي" هل ترى أنه أكثر تأثيرا على المتلقي، وهل يرتبط بحالة شعرية بعينها ؟

    التوقيع الصوتي يشكل حالة مختلفة في الشعر، حيث أنه منتج إبداعي مختلف في تقديم المنتج الشعري، وهو يختلف عن الأغاني والإنشاد، وهو مولود يولد مع القصيدة ويستخرج من لدن موسيقى النص ومفرداته، وأجريت عليه الكثير من الدراسات النقدية، وهو أسلوب أدائي للشعر، وسبب التسمية هو التوقيع على النص باسم وهوية المبدع، والمراد منه هو تقريب الشعر من ذائقة المتلقي، وأعتقد أنه يقدم الشعر بصورة أكثر تأثيرا على المتلقي وتقربه من أذنه، وتتقبله شريحة لم تكن تتقبل الشعر لولا أنه رطب بالإيقاع الصوتي.  

    وأضيف أنه حال عدم ولادة التوقيع مع النص يسمى " التلحين" للقصيدة، حيث أنه لا يجب أن ينفصل عن النص بأي حال من الأحوال. 

    شاركت في مهرجانات عربية وغير عربية كيف رأيت كل منهم وما الفارق على مستوى الشعراء والجمهور؟

    الرؤية العربية لازالت تقف عند مسألة تنظيم ما يقدم من إبداع بطريقة متناغمة منظمة، بحيث يوضع كل شكل من أشكال الإبداع بطريقة مرتبة، وأما الجمهور فهو متشابه إلى حد كبير في الجانب العربي، أما المهرجانات غير العربية فهناك خروج عن المألوف، ويتعاملون مع الإبداع على أنه يحتاج إلى رؤى غير مسبوقة، لا تلتزم بالملامح الشكلية المعينة، وأعتقد أن الالتزام بشكل معين وعدم الانفتاح على الأفكار الجديدة هي الشكل المميز للمهرجانات العربية.

    البعض يذهب إلى أن الشعر تراجع في ظل سيطرة الرواية على المشهد، هل تتفق مع القول؟

    إلى حد ما يمكننا القول بأننا نعيش في زمن الرواية، كون الرواية أصبحت تعكس لنا كثر من جوانب اجتماعية، سلط عليها الضوء بطريقة أدبية قريبة من الواقع، وهناك اتهام للشعراء بأن الروائيين استطاعوا مقاربة الواقع المعاش بشكل أقرب للمتلقي، ونسعى إلى أن نقدم الشعر الأقرب إلى المتلقي، بعيدا عن الغموض والترميز، بحيث يكون السهل الممتنع

    هل ترى أن الجوائز هي مقياس حقيقي للكاتب أو الشاعر ؟

    الجوائز ليست مقياسا حقيقيا، هي وقفات تقديرية تعطي الكاتب حافزا إضافيا، وتعطيه مؤشرا على أن منتجه الإبداعي هو منتج مقدر، وتكون رسالة للمبدع على أنه على الطريق الصحيح.  

    بعض الجوائز لها حساباتها السياسية مررت بتجربة كذلك أو انتقدت بعضها لحسابات بعينها؟

    لا تخلو أي جائزة من حسابات، وهي تتفاوت في نسبتها، والساحة بصورة عامة، والجمهور قادر على تمييز المستحق من عدمه، المسألة أوضح من أن تمر على الجمهور أو المتلقي. 

    هل ترى أن المرأة الإماراتية هي الأكثر تميزا في منطقة الخليج على المستوى الأدبي؟

    المرأة الإماراتية مميزة جدا على مستوى العطاء وثقلها النوعي من حيث الفكر، لكن تقييم الأكثر تميزا أو الأقل تميزا غير ممكن، وأعتقد أننا في الإمارات لدينا نماذج مميزة جدا، كما أن مسألة الأكثر تميزا لا يمكن حسمها بشكل كبير، وربما لست مؤهلا لإطلاق الحكم على هذا الأمر، لكن لدينا الكثير من النماذج المشرفة.

    ما هي الجوائز التي حصلت عليها؟

    حصلت على الكثير من الجوائز، منها جائزة رئيس الدولة، جائزة خليفة الفخر الدولة التقديرية، وجائزة مجلس الأمانة العامة لمجلس التعاون، ووسام الملك بالمملكة المغربية، وأقول أن تعداد الجوائز لا يعنيني كثيرا، ولكن هي رسائل تقدير عن المشوار الأدبي، وأرى أن الجائزة الكبرى هي تأثر المتلقي وإعجابه بالقصيدة، وما تتركه فيه من أثر.  

    كيف ترى الشعراء والأدباء في المنطقة العربية الآن هل ينتصرون من أجل الأدب أم من أجل مصالح سياسية واقتصادية؟ 

    الشعراء في المنطقة حالهم حال المنتمين إلى أي قطاع، وهذا القطاع يتضمن شعراء وأدباء ينتصرون من أجل الأدب، وفي وجهه الآخر من ينتصر إلى مصالح سياسية واقتصادية، ولا يجدر بنا أن نعم.  

    في ختام الحوار ما هي الرسالة التي تسعى من أجلها؟

    الرسالة التي أسعى من أجلها هي تحقيق الذات، إيجاد المنتج الإبداعي الذي يعبر عني، وينقل أفكاري ومبادئي إلى الأجيال القادمة.

     

    أجرى الحوار: محمد حميدة

    انظر أيضا:

    شاعر لبناني عن إصابة إليسا بسرطان الثدي: تمثيلية
    بالفيديو... شاعر مصري شهير: ما زلت في آخر سنوات الجامعة منذ 17 عاما
    ابن سلمان يطلق سراح شاعر بعد قصيدة من نجل السجين (فيديو)
    شاعر سعودي في حوار مع "سبوتنيك": الأدب الروسي يشترك مع الشعر والأدب السعودي بهذه الصفة
    مقتل "شاعر داعش" جنوب غرب كركوك
    شاهد...ردة فعل العاهل السعودي حين فاجأه شاعر بقصيدة فارسية
    شاعر الحب والوطن
    الكلمات الدلالية:
    روايات, قصائد, ثقافة, طلال الجنيبي, الإمارات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik