08:30 23 يناير/ كانون الثاني 2019
مباشر
    قوات الجيش الحكومية في مدينة تعز، اليمن 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2018

    رئيس مركز جهود للدراسات لـ "سبوتنيك": اليمن أصبح ورقة ابتزازات دولية ومقايضات إقليمية

    © REUTERS / Anees Mahyoub
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    قال عبد الستار الشميري، رئيس "مركز جهود للدراسات" باليمن، إن مخرجات الحوار الوطني ما تزال الورقة الوحيدة القادرة على حل كل إشكالات اليمن، وما عداها من مبادرات واتفاقات "هامشية"، لأن المخرجات تمت في وقت مثالي بالنسبة للجميع.

    وأضاف الشميري في مقابلة مع "سبوتنيك"، الجنوب لغم يمكن أن ينفجر في أي لحظة ما لم يتم الالتفات لمطالبه، متوقعا أن يستغرق تنفيذ اتفاق الحديدة أكثر من 6 شهور، وأن ملف الأسرى حقق الكثير قبل أن يصل للإعلام، بجانب الكثير من النقاط التي طرحناها عليه في السطور التالية….

    تقول إن الصراع في اليمن على السلطة قديم… ألا ترى أن هناك أياد خارجية تعبث بالداخل اليمني؟

    كثر من اليمنيين يتغنون بأن بلدهم مستهدف، أنا لا أؤمن كثيرا بنظرية المؤامرة، لكنني أعلم أن اليمن اليوم أصبحت ورقة سياسية تستفيد منها الأطراف الإقليمية والدولية، هناك فرق بين أن تكون بداية المشكلة من الأساس إقليمية، وبين أن تكون يمنية، فالأزمة الحالية لم تكن بإيعاز أجنبي وكانت داخلية بامتياز، كل حروبنا الداخلية كانت أزمة المؤسسات أو أزمة النخبة الحاكمة، وبعد 2006 لعبت بعض الدول دورا في الداخل اليمني بمعاونة القبائل، حيث دعمت إيران الحوثيين حتى تستفيد منهم كورقة، والوضع الحالي من إفرازات الحرب "عندما تضعف يستغلك الآخرون".  

     كثيرا ما يتحدث المسؤولين والسياسيين عن مخرجات الحوار اليمني 2014… هل يصلح للمرحلة الحالية بعد 4 سنوات من الحرب؟

    انتهينا من مخرجات الحوار الوطني في 2014، واتفقنا على دولة اتحادية، وتجاوزنا نظريا 90% من إشكالاتنا، بعدها إنقلب الحوثيون على هذه المخرجات، وتماهى مع هذا جزء كبير من المؤتمر الشعبي العام، وكانت ردود الفعل من الأحزاب اليمنية الأخرى ليست بمستوى المسؤولية الوطنية ودخلنا في دوامة الحرب، وأرى أن اليمن ومنذ فترة طويلة لم يقع تحت نخبة حاكمة تصلح من شأنه، وتؤسس لقواعد ديمقراطية عميقة في الحكم، خاصة وأن اليمن دولة متنوعة المذاهب الدينية، علاوة على التنوع الجغرافي المناطقي والقبلي، مع شبه قوميات متعدده في عدد من المحافظات، مثل المهرة وحضرموت، كما أن هناك تغير في المزاج اليمني يحتاج إلى دولة اتحادية ذات أفق غير مركزي ومتنوع، تعطي مساحات كبيرة للحكم الذاتي، وهذا لم يكن متوفرا في السابق، كل من يحكم اليمن يريد الحكم بالحديد والنار وبقاعدة مركزية، ويحاول أن يبسط سيطرة القبيلة بالدرجة الأولى، فالقبيلة هى التي كانت تحكم اليمن وما نحن فيه اليوم هو من إفرازات القبيلة.

     

    ما هي المكاسب التي ترى أنها ما تزال صالحة حتى الآن في مخرجات الحوار الوطني؟

    في الحقيقة، مخرجات الحوار الوطني مكسب كبير جدا، ولو فتشنا في الوثائق السياسية اليمنية منذ "سبأ"، حتى الآن، لن تجد وثيقة سياسية واحدة مكتملة الأركان، اتفق عليها معظم اليمنيين، كما أنها ورقة تعطي للحكم القادم شكل مدني، لأن المدنيين هم من أعدوها ولم تستطع أي فترة تاريخية أن تنجزها، فوثيقة مخرجات الحوار تشكل حتى اليوم حلا جذريا للمشكلة اليمنية، إذا تم تطبيقها على أرض الواقع.  

    في العام 2011  تظاهر عدد كبير من اليمنيين في الشارع ولم تكن هناك مظاهر قبلية… فكيف تقول أن القبيلة كانت تحكم؟

    في العام 2011 ، وفي ظل ما أطلق عليه "الربيع العربي"، كانت الاحتجاجات تستهدف الخلاص من هذا الأرث والخروج إلى دائرة مدنية، لكن تلك المحاولات أفسدتها أيضا القبيلة، وأفسدها المال السياسي والتيار السياسي الديني، ودخلت الثورة في خضم المصالح السياسية، ونحن الآن نجني ثمار ما حدث.

     يرى الجنوب أن لديه مظلومية وأن دولته سلبت ويريد استردادها… لماذا هذا التجاهل من الجميع تجاهه؟

    ما لم يتم الالتفات إلى القضية الجنوبية كقضية محورية، وإشراك الحراك الجنوبي في كل تفاصيل الحوار السياسي الداخلي والخارجي، سيكون الجنوب اللغم والحرب القادمة، فالقضية الجنوبية هى قضية محورية، وذات أبعاد حقيقية ومظلومية حقيقية وينبغي مراعاتها، بشكل كامل، وإلا ستكون الإشكالية القادمة بالفعل. ومخرجات الحوار الوطني كانت الحل الأمثل لجميع قضايا اليمن، بما فيها القضية الجنوبية، وكان الحميع ممثلا في لجان الحوار، وأهم ما ساد البلاد في ذلك الوقت أن كل الأطراف كانت ضعيفة، لذا جلس الجميع للحوار دون شروط، وكان هناك ممثلين عن الجنوب وإن لم يكن الحراك الجنوبي ممثلا في الحوار، بشكل مباشر، وأؤكد أنه ليس كل من ذهب لمخرجات الحوار الوطني، في 2014، بصنعاء يمثلون كل الجنوب لأن الجنوب اليمني محافظات وتيارات وأحزاب وفصائل سياسية، وليست محافظة واحدة، حيث حضرت مخرجات الحوار القيادات الجنوبية التي كانت مع علي عبد الله صالح، وكما أن تلك القيادات محسوبة على المؤتمر، فهي أيضا محسوبة على الجنوب.

    الجنوبيون يقولون إنهم لم يذهبوا للحوار الوطني 2014؟

    من ذهب للحوار الوطني ليس كل الجنوبيين، حيث ذهب لمخرجات الحوار الوطني القيادات، التي كانت مع علي عبد الله صالح، كما أن تلك القامات محسوبة على صالح، وهم محسوبون أيضا على الجنوب، وأيضا الجنوبيين اللذين ينتمون لحزب الإصلاح ذهبوا لمخرجات الحوار، وهم تيار شعبي كبير بعشرات الآلاف، وتبقى فصيل مهم في الجنوب، وهو الحراك الجنوبي الأصلي لم يشارك في مخرجات الحوار، وحاولت مخرجات الحوار الوطني أن تستوعب مخرجات الحراك الجنوبي نفسه، والتي تطالب بانفصال أو حكم ذاتي، لذا أمسكت مخرجات الحوار بالعصا من المنتصف.

     كيف في رأيكم؟

    في الحقيقة هى رؤية عادلة لمتطلبات الحراك الجنوبي، وإن كان الحراك الجنوبي الأصلي يذهب في متطلباته للنهاية وهو الانفصال، إلا أن هذا ليس بإمكانه التطبيق، لأن الجنوب سيتشظى، علاوة على أنه ليس هناك إجماع على هذا المطلب في الداخل، فعندما تريد الانفصال يجب أن يكون الجميع من قيادات تاريخية، وأن يكون هناك اتفاق بين السياسيين والشعبيين على هذا، لكن يتواجد على الساحة اليوم في الجنوب، 11 فصيل سياسي،-أبرزها الحراك الجنوبي، وهناك من 7-9 فصائل لا تؤيد مبدأ الاستقلال، ومع نظرية الحكم اللامركزي وإعطاء مساحة للجنوبيين للحكم الذاتي، وإعادة ترتيب البيت الجنوبي لما أصابه من مظالم.

    وماذا عن مشاورات السويد؟

    ما حدث في مشاورات السويد هو عملية هامشية ولم تكن تستحق كل هذه المساحة الإعلامية، فمخرجات السويد هما نقطتين كان يمكن الاتفاق عليهما بدون السويد، وتوفير الجهد والنفقات، وهما قضية الأسرى وميناء الحديدة، ولم يتم الاتفاق في السويد على أي قضية محورية، ذات بعد سياسي، أو تعيد الأمور إلى نصابها أو حتى وقف الحرب، فقضيتا الحديدة والأسرى كان يمكن أن يقوم بها أي وسيط دولي، أو سكرتير في الأمم المتحدة، بأن يناقش مع فصيلين متحاربين قضية وقف إطلاق النار في الميناء، أو إدارته، أو تبادل الأسرى.

    ولكن هناك من يرى أن السويد قد حققت الكثير في ملف الأسرى؟

    قضية الأسرى تم تنفيذها بين الحوثيين والشرعية أكثر من 25 مرة، ولم يعط هذا الحجم، كان الأمر يتم بشكل ذاتي بين الجانبين، وما تم تبادله من الأسرى بين الطرفين أكثر من الموجودين حاليا لديهما، وقد رصدت بنفسي في تعز تلك المبادلات، وقد تمت أكثر من 10 مرات في مدينة تعز وحدها وبالمئات وبالعشرات، ولم نعلن عن ذلك.

    إن قضية الأسرى يحتاجها الطرفان، لأنهم يحتاجون إلى مقاتلين، وهؤلاء الأسرى يعودون إلى جبهات القتال فور الإفراج عنهم، لذا سرعان ما كانوا يتفقون على عمليات تبادل الأسرى، سواء بوساطة دولية، أو وساطة محلية، أو بدون وساطة، وأنا أراها قضية عادية على الرغم من أهميتها الإنسانية، ورغم أنها لا تحتاج إلى مجهود أممي بهذا الحجم، وعملية تبادل الأسرى كانت ستتم قبل السويد بـ أربعة أشهر، والكشوفات كانت جاهزة والأمم المتحدة التقطت الفكرة، وسوقت أنها هى من قامت بصناعتها.

    وماذا عن اتفاق الحديدة؟

    وبالنسبة للحديدة، كانت الأمور ستنتهي بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، لكن الأمريكيين نصحوا الإمارات بأن تلك العملية ستكون كلفتها كبيرة، بالنسبة للطرفين، كما نصحت إيران، الحوثيين، بأن معركة الحديدة ليست سهلة، وأنهم قد يخسروها وأتت فرصة مواتية لحل وسط للطرفين، يرون أن معركة ما مدمرة بالنسبة للجانبين، ومكسبها ليس بالأمر السهل، وينبغي أن تؤول إلى طرف ثالث، وهو الأمم المتحدة، فكان من السهل الذهاب إلى مثل هذا الاتفاق، واعتقد أن اتفاق الحديدة سيطول تنفيذه، وسيستغرق عمليا من ما يقارب 7 أشهر، رغم أن الوقت المحدد له 18 يوما، وكل الموجود على الأرض إلى الآن ليس تنفيذا حقيقيا، وإنما هي تكتيكات ومراوغات ليس إلا.      

    يرى الكثير من المحللين وخبراء الاقتصاد أن الحرب في اليمن اقتصادية وليست سياسية… هل تتفق مع هذا الطرح؟

    بشكل عام، اليمن ليس بلد فقير ولديه من الثروات الكثير، وخلال الثلاثين عاما الماضية لم يحظ بنخبة سياسية حاكمة رشيدة، وعاش منذ الستينيات في دوامة حروب ما بين الشمال والجنوب وعلى الحدود، بالإضافة للحروب الداخلية، ولم تتح له فرصة استكشاف ما لديه من ثروات حقيقية من النفظ والذهب أو الغاز وغيرها من الثروات الطبيعية.

    وحتى في المجال الزراعي والسياحي، والتي من المفترض أن اليمن له الذراع الطولى فيهما بامتياز، لم يكن هناك فرصة لعمل شىء ما، بعدما استهلك اليمن نفسه من استهلاك للسياسيين وللأنظمة الحاكمة.

    والاقتصاديون والشركات التي وصلت لليمن، سواء كانت أوربية أو روسية يجمعون على أن هناك مخزونا كبيرا من الثروات اليمنية، وما تم استخراحه لا يشكل 20% من المخزون، وما لم تستقر اليمن اقتصاديا فلن تستقر سياسيا، مشكلة اليمن سياسية في النخب، وفي اعتقادي أن الحديث عن الاقتصاد في زمن الحروب، هو حديث عن الرفاهية، ومشكلة اليمن الأولى هى مشكلة سياسية، في المقام الأول، منذ بلقيس وسبأ وحتى اليوم.

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    بعد مشاورات السويد... إجراء من الحوثيين لأول مرة في تاريخ صراع اليمن
    وزير خارجية اليمن يطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين من أجل السلام
    اليمن... القوات المشتركة تقترب من قطع آخر خطوط إمداد "الحوثيين" في الحديدة
    اليمن... البرلمان التابع لـ"الحوثيين" يطالب مجلس الأمن برفع العقوبات عن نجل صالح
    السفير الأمريكي لدى اليمن: ندرك الدور الإيراني في دعم الحوثيين
    وزير خارجية اليمن: الحكومة تفاعلت بإيجابية مع المبادرة الأممية و"الحوثيين" يراوغون
    السفير السعودي في اليمن يحمل "الحوثيين" مسؤولية تدهور الوضع الإنساني
    المجلس الانتقالي الجنوبي يتهم قطر بدعم "الحوثيين" لخدمة إيران في اليمن
    البيت الأبيض يتهم "الحوثيين" بعرقلة السلام في اليمن
    الكلمات الدلالية:
    سبأ, اليمن, السويد, الأمم المتحدة, الإمارات, الأمم المتحدة, السويد, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik