Widgets Magazine
00:36 22 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    الهجوم على مؤسسة النفط في ليبيا

    خبير سياسي: قوى داخلية وخارجية تحاول فرض الأمر الواقع في ليبيا

    © REUTERS / HANI AMARA
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    تعيش ليبيا في الوقت الراهن مخاضا عسيرا تشوبه الكثير من الخلافات والنزاعات السياسية والمسلحة في مناطق عدة على الرغم من الهدوء النسبي في عامة البلاد قياسا إلى ما سبق.

    ولكن مرحلة البناء السياسي القادمة في ليبيا حركت أطرافاً عديدة لجهة تحقيق مصالحها على حساب الأزمة، ومن هذه الجهات من يدفع فعلياً نحو الحل السياسي ومنها من يسعى إلى منع ذلك وإطالة الأزمة ولو على حساب دمار البلاد ودماء الشعب.

    حول مستجدات الواقع الليبي في ظل المتغيرات الحالية، استضاف برنامج "ماوراء الحدث" الإعلامي والخبير بالشأن السياسي الليبي أحمد رمضان بن غزي.

    مالذي يجري في حقيقة الأمر في ليبيا حالياً ومن هي القوى المتنازعة ولأجل ماذا؟

    تعرف أن العاصمة طرابلس منذ سقوط نظام القذافي حالة من الصراع بين المليشيات أو المجموعات المسلحة التي تختلف توجهاتها وتتنوع ولاءاتها، وغالباً ما يندلع القتال فيما بينها بسبب الصراع على النفوذ السياسي والهيمنة الإقتصادية وكذلك من أجل السيطرة على الأرض.

    رغم محاولات دمجها في حرس رئاسي إلا أن إختلاف إيديولوجياتها حال دون ذلك، ممّا جعل الأطراف السياسية تلجأ إليها لكسب دعمها من أجل ضمان البقاء حتى حلّ بعضها محل الدولة في حفظ الأمن، وتعد خريطة تحالف المليشيات المسلحة في طرابلس معقدة ويصعب على المتابع للمشهد الليبي فرزها بسهولة، فهي مقسمة بين من يعلن الولاء للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وجماعات أخرى تصنّف متطرفة تُأتمر من المفتي المعزول الصادق الغرياني، وتحمل فكر القاعدة.

    ومن أجل أن تكون الصورة واضحة لمتابعينا من المهتمين بما يحدث في ليبيا، نقرّب هذه التفاصيل، فمنذ دخول حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة إلى طرابلس في مارس/آذار من العام الماضي، سعت إلى عقد إتفاقيات مع عدد من المليشيات المسلحة من أجل تسهيل عملها داخل العاصمة وضمان أمنها مقابل منحها دور في المشهد المقبل ومن أبرز هذه المليشيات نجد "قوة الردع الخاصة".

    وهي القوة الأكثر تسليحاً وعدداً وهي أحد أكبر المجموعات العسكرية المسلحة في طرابلس يقودها عبد الرؤوف كارة وهو شيخ سلفي ومقرها داخل مجمع معيتيقة في الجهة الشمالية الشرقية من طرابلس حيث يوجد المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة ،هذه القوة المسلحة هي ذات توجه سلفي تتكون من حوالي 1500 جندي وتحل محل الشرطة في المدينة في حفظ الأمن فضلا عن دورها في القضاء على العناصر المتشددة المتواجدة بالعاصمة وتتمتع بشعبية كبيرة لدى السكان في طرابلس.

    كما نجن "كتيبة النواصي"، التي تسير على النهج نفسه مع قوة الردع الخاصة حيث تعمل على محاربة الفساد والجريمة داخل العاصمة وتتكون من حوالي 500 عنصر تتواجد في منطقة سوق الجمعة القريبة من مطار معيتيقة، حيث تلعب دوراً مهماً في تأمين وحماية مقارِ حكومة الوفاق.

    وهناك "الأمن المركزي"، وهي مجموعة مسلحة يقودها عبدالغني الككلي ويلقب كذلك بـ"غنيوة" الذي يعد عنصر مهما في المعادلة الأمنية والعسكرية بطرابلس، وتوجد في حي "أبو سليم" الذي يعد مركزاً للإجرام وتجارة المخدرات والخمور وتعمل هذه الكتيبة على حفظ الأمن في هذه المنطقة الخطيرة.

    أيضا يوجد "كتيبة ثوار طرابلس"، التي يقودها هيثم التاجوري وهو شخصية مشهورة في طرابلس، تتمتع بنفوذ كبير بعد أن كان مجرد ضابط شرطة، معروف بعدائه لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، تعد هذه الكتيبة من أكبر المجموعات المسلحة في طرابلس حيث يصل عدد أفرادها إلى حوالي 1300 مقاتل وتتخذ من بعض المعسكرات في مناطق الفرناج وعين زارة وبئر الأسطى ميلاد مقارًا لها، وهي تتكفل حالياً بحماية المجلس الرئاسي والمواقع الإستراتيجية وحمايتها وأيضا البنية التحتية والمواقع الهامة الأخرى.

    وهناك "كتيبة المرسى"، التي تمتلك معدات عسكرية ولوجستيية هامة، تتكون من حوالي 800 عنصر وقائدها مجهول الهوية وتوجد في منطقة قصور الرئاسة وغابة النصر والمناطق المحيطة بها.

    من هي الميليشيات المسلحة التي تتصارع حالياً في طرابس؟

    تدور الإشتباكات الآن بين مسلحين من كتيبة "ثوار طرابلس"، والكتيبة 301، وكتيبة "دبابات أبو سليم" من جهة، واللواء السابع مشاة في ترهونة المعروف بـ"الكانيات"، وليس غريبا أن تشهد طرابلس صراعاً مسلحاً بين المليشيات منذ العام 2011 بسبب الخلافات العميقة.

    رمزية العاصمة الليبية كانت دائماً مطمعاً لفرقاء السياسة، وأيضا لفرقاء السلاح، من أجل فرض الأمر الواقع فيها كل حسب مقدرته ونفوذه على الأرض مثلما هو واقع الآن بشكل يؤكّد أن تطورات ما ستحصل في ظل العجز الظاهر لحكومة السراج، التي كانت الطرف الأضعف في كل ما تشهده العاصمة بظهور أطراف جديدة قديمة تنظيميا يفترض خضوعها لسلطة الوفاق، لكن على الأرض أظهرت أخيراً أن لها مشروعا مختلفا، لم يفهم الليبيون أنفسهم خطوطه وأهدافها، مثل وضعية اللواء السابع الذي يعتبر الحلقة الأقوى في صراع العاصمة الأخير، ففي تصريح للناطق بإسمه سعد الهمالي يوم 4 سبتمبر/أيلول الماضي أشار إلى أنه "جسم يتبع حكومة الوفاق الوطني بقرار قانوني، وإذا كان قد صدر قرار بحله فهو قرار باطل، لأنه من المعروف قانوناً أن القرارات التي تصدر بالقوة الجبرية أو تحت التهديد قرارات باطلة" في إشارة إلى ما أعلنه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بحل اللواء منذ أبريل العام الماضي، حيث ذكر في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية وأجنبية أنه لا يوجد جسم عسكري يتبع وزارة الدفاع اسمه اللواء السابع.

    أين يتمركز هذا اللواء وعلى من يعتمد في دعمه الحيوي واللوجستي وكم عدد مقاتليه؟

    يتمركز اللواء في مدينة ترهونة جنوبي طرابلس معتمداً في قيادته على العنصر الإجتماعي الذي مازال يعتبر الحاضن الأساس لعناصره والداعم لها، يقوده محمد الكاني بمساعدة عدد من عائلته وعلى ذلك سمي بالـ"الكانيات" الذي بقي ملازما له حتى في مستوى الإستعمالات الإعلامية. لا يعرف عدد مقاتليه تحديداً رغم أن بعض الأطراف تقول إنه في حدود 5 ألاف مقاتل برتب ضباط وضباط صف، وعلى ذلك يفسر المراقبون قوته وتنظيمه. والمعطى الإجتماعي والجغرافي أصبح ظاهرة معروفة في مستوى التشكيلات المسلحة بإعتبار أن أغلبها يعرف أنه لولا وجود سند قبلي أو إجتماعي فإن إمكانية المحافظة على التواجد صعبة.

    كيف تقيمون الوضع الحالي في العاصمة طرابلس وأين تجري أشد الاشتباكات المسلحة وأين بعثة الأمم المتحدة من كل ما يجري؟

     الوضع في طرابلس ما يزال متوتراً رغم الإتفاقات المتتالية على وقف التحارب، ومع هذا التوتر يبقى وضع البلاد غامضاً وصعباً، وتبقى معه هوية اللواء السابع غامضة إلى حين وجود جرأة حقيقية من قياداته لتعريف ولاءاته، وفي ظل ذلك يبقى الشارع الليبي منتظراً للحظة هدوء حقيقية تنهي سنوات الفوضى وتفضي إلى إنتخابات قد لا تقدّم المطلوب شعبياً لكنها على الأقل قد تتقدم بالبلاد خطوة إلى الأمام وتعطي أملا ولو ضئيلا في إستعادة جزء من لحظة إفتقدها الناس، وأشد المناطق سخونة في في منطقة سوق الخميس مسيحل وقصربن غشير.

     منذ ورطة فبراير 2011 تجددت الاشتباكات المُسلحة الدائرة جنوب طرابلس ، تحديداً في منطقة سوق الخميس مسيحل وقصربن غشير، وعلت أصوات السلاح في المنطقة مُجدداً لتُنهي ساعات الهدوء المشوب بالحذر الذي جاء عقب يومين من القتال بين المجموعات المسلحة، سقط على إثره عشرات الجرحى والقتلى بينهم مدنيون وصحفيون وقد أسفرت الاشتباكات الدائرة جنوب العاصمة منذ يوم الأربعاء الماضي عن سقوط 10 قتلى و41 جريحاً، وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة بحكومة الوفاق، وأضافت الوزارة في بيان لها، مساء أمس الخميس الماضي، أن نساءً وأطفالاً من بين المُصابين جراء الاشتباكات، ودانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقتل المصور الصحفي محمد بن خليفة وعدد من المدنيين جراء الإشتباكات العنيفة التي شهدتها الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس خلال الأيام الماضية ونبهت إلى أن "الاعتداء المباشر أو غير المباشر على المدنيين قد يشكل جريمة حرب"، وجددت التأكيد على "التزامها بالدفع نحو محاسبة الجناة بالكامل".

    هل تستطيع القوى الليبية الحالية بكافة أشكالها المجتمعية والقبلية والسياسية والعسكرية أن تتجاوز خلافاتها وأن تضع حداً لما يجري وتقطع الطريق على المتربصين وتنقذ الشعب الليبي، كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

    هناك مؤتمر وطني حقيقي يجمع إرادة الليبيين للتخلص من حكم المتصدرين للمشهد السياسي منذ تخلص من حكم المتصدرين للمشهد السياسي منذ سنوات، وبعدم إشراك حاملي الجنسيات الأجنبية في المؤتمر، وأن يعقد في ليبيا، وبعيدا عن ممثلي الدول الأجنبية.

    الليبيون يريدون تنظيم الإنتخابات في أقرب وقت ممكن، والمؤتمر الجامع هو الذي سيحدد المسار الانتخابي. و يجب التعامل مع الشواغل الأساسية قبل أي انتخابات، والتي تتمثل في ضمان دعم سياسي حقيقي، وضمان قبول كل الأطراف بالنتائج، وكذلك التمويل اللازم، والترتيبيات الأمنية لهذه الإنتخابات.

    إذا من يسعى بالأساس إلى إعاقة هذا المؤتمر الوطني الجامع وأين المبعوث الأممي من ذلك؟

    تيار الإسلام السياسي  هو الذي يسعى إلى إعاقة إنعقاد المؤتمر الوطني الجامع، وخاصة عبد الحكيم بالحاج والصلابي. أما لصالح من تعمل بعض المليشيات ولصالح من يتم العمل على إطالة هذه الحالة غير المستقرة؟! فهو من مصلحة بعض الدول على المستوى الإقليمي بالدرجة الأولى قطر وتركيا، وعلى المستوى الدولي بالدرجة الأولى إيطاليا.

    المبعوث الأممي إلى ليبيا السيد غسان سلامة يسعى لحشد أكبر دعم إقليمي ودولي للمؤتمر الوطني الجامع، الذي ترى بعض الأطراف الليبية أنه الورقة الأخيرة في جعبة غسان سلامة لنزع فتيل الأزمة في البلاد. ومن المقرر أن تنظم مفوضية الإنتخابات العليا في ليبيا إستفتاء على مسودة الدستور الليبي نهاية يناير/كانون الثاني الحالي، وذلك بعد إقرار مجلس النواب الليبي، مؤخراً، قانون الإستفتاء على الدستور.

    لقد قال المبعوث الأممي السيد  سلامة في تصريحات سابقة  له إن التحضيرات لعقد "المؤتمر الجامع" تسير على قدم وساق مهما كانت نتيجة الحوار بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، وأكد على أن هذا المؤتمر مندرج ضمن الخطة الأممية لحل الأزمة الليبية.

    على المبعوث الأممي أن يعمل على مشاركة جميع القبائل الليبية في هذا المؤتمر دون أي إقصاء لأي منها مشيراً إلى أن قبيلة ورفلة لها تمثيل في كل المناطق، مضيفاً، إذا الأمم المتحدة كانت تريد حلاً حقيقياً لليبيا فلا بد أن تتصل بجميع القبائل دون تمييز لأن  فشل المفاوضات على مدى السنوات الماضية كان بسبب إقصاء القبائل التي ما زالت مسيطرة على زمام الأمور في البلاد.

    أجرى الحوار: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    بعد اشتباكات طرابلس...ما الذي تفعله الأمم المتحدة في ليبيا
    لبنان يعلق على قرار ليبيا مقاطعة قمة بيروت بسبب "إهانة العلم"
    مسؤول بـ"الناتو": لم نتوصل لأي اتفاق مع ليبيا حول بناء جيش متطور
    المسماري: سنسحق أتباع قطر وتركيا في ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik