03:10 09 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    صورة أرشيفية - قوات الجيش الأمريكي في منبج، سوريا 4 أبريل/ نيسان 2018

    خبير سوري يكشف حقيقة قانون "سيزر" الأمريكي ضد سوريا

    © AP Photo / Hussein Malla
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 41
    تابعنا عبر

    تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إقرار ما يعرف بقانون "سيزر" أو (قيصر) بعد إقراره من قبل مجلس النواب الأمريكي تحت ذريعة "قانون حماية المدنيين" للضغط على الحكومة السورية والحلفاء والأصدقاء الذين ساهموا في القضاء على المشروع الإرهابي المعولم بهدف تحقيق المشروع الأمريكي الصهيوني الوهابي في المنطقة.

    وبالتالي يأتي هذا المشروع بعد العجز الأمريكي في استخدام ورقة الترهيب والترويع بالقتل وجز الرقاب، حيث تلجأ الولايات المتحدة مجددا اليوم إلى ممارسة الإرهاب الاقتصادي من خلال الحصار وتضييق الخناق على شعب اختار الصمود في وجه الإرهاب الأمريكي المدعوم دوليا وإقليمياً لتحقيق مصالح خاصة ضيقة على حساب سيادة الدولة السورية ودماء شعبها.

    للحديث حول قانون العقوبات الاقتصادية الجديد القديم "سيزر"  الذي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذه ضد الشعب السوري استضاف برنامج "ماوراء الحدث"، الباحث بالعلاقات الدولية والخبير بالشؤون الاقتصادية الدكتور عوني الحمصي.

    فإليكم نص الحوار:

    ماهي حقيقة قانون "سيزر" المعروف بـ"قيصر"، وفي أي إطار من العقوبات يأتي، وما هي الغاية والأهداف المراد تحقيقها منه؟

    أولا القانون قديم جديد وهو مطروح من العالم 2014، لكن الجديد فيه المدد الزمنية الجديدة بدل من سنتين مدد إلى عشر سنوات، هذا القانون مبني على الكذب والفبركة لأحد المعتقلين الذي أطلقوا عليه اسم "قيصر" أو الضابط المنشق الذي لم نقرأ عنه في أي مكان، والذي قدم 55 ألف صورة عن ما يدعى ممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا، ولم تظهر أية معلومات أخرى في أي مكان توضح هذه الكذبة أو شخصية هذا الرجل الوهمية للمعتقل الذي لا أحد يعلم كيف التقط كل هذه الصور وهو قيد الاعتقال.

    يأتي هذا القانون أحادي الجانب من قبل أمريكا من خارج الحدود الدنيا، ولعل أقله القانون الدولي والشرعية الدولية، ليعبر بذلك عن النهج الإستعماري الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد شعوب ودول العالم لنهب ثرواتها وخيراتها والتحكم بها في إطار سياستها الفظة للهيمنة والتحكم بمصير الشعوب، ناهيك عن المبادئ اللاأخلاقية واللا إنسانية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تحقيق مآربهاوتنفيذ مثل هذه الإجراءات.هذا الأمر يؤكد الترابط العضوي بين الإرهاب بكافة أنواعه وتسمياته المعدلة وراثيا، السياسة الإستعمارية الجديدة الجدد للولايات المتحدة الأمريكية في القرن الواحد والعشرين.

    ويواصل الدكتور الحمصي حديثه بالقول

    من يتابع هذه السياسة غير الناجعة في كثير من الممارسات التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكي التي حاولت ممارستها على الكثير من الدول كروسيا وإيران وفنزويلا، يرى أنها فاشلة إلى حد كبير و لم تجدي نفعاً، بل زادت في معانات الشعوب ومأسيها بصورة لم يشهدها التاريخ الحديث من التعجرف والعنف والعنجهية وإستعراض القوة ونهب مقدرات الشعوب ومحاولات إسقاط حكوماتها.

    بالمقابل اليوم، يمكننا القول أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست كل العالم  فمع تشكل التحالفات السياسية الجديدة والصاعدة في العالم والقائمة على مبدأ الشرعية الدولية نشهد متحولات هامة في مواجهة الهيمنة الأمريكية،  فنرى هناك إصطفافات مشروعة في الإقتصاد الدولي القائم على مبدأ الإحترام المتبادل للمصالح الإقتصادية بين الأطراف الإقليمية والدولية الناشئة حالياً كالبريكست وشنغهاي والإتحاد الأوراسي، جميعها عانت وتعاني من الحصار الإقتصادي والإرهاب الإقتصادي الجائر التي تمارسه الولايات المتحدة وحلفائها على شعوب العالم للإبقاء والحفاظ على الهيمنة الأمريكية كقطب أوحد وقوة إقتصادية وحيدة في هذا العالم.

    ماهي تفاصيل القانون الأمريكي الجديد "قيصر" وما هي الآمال الأمريكية المعقودة عليه كرأس حربة جديدة ضد الدولة السورية بالتحديد وفي هذا التوقيت بالذات؟

    بالنسبة لتوقيت تجديد هذا القانون…؟  أنا أعتقد أن العالم كله يعرف أن سوريا اليوم حققت إنجازات مهمة على صعيد الحرب على الإرهاب وإجتثاثه، وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في كثير من المناطق السورية، وبدأت الطروحات والحديث عن اللقاءات الثنائية والدولية في الولوج في مرحلة إعادة الإعمار، وهناك الكثير من الدول العربية والغربية بدأت بإرسال الرسائل من تحت الطاولة ومن فوقها حول ضرورة المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، ومن هنا الولايات المتحدة لأمريكية ربما (سيناريو) تريد تعطيل أي محاولة تقارب سورية مع بعض الدول التي تسعى جاهدة  للبحث عن فتح قناة تواصل مع الدولة السورية من أجل تحقيق مكسب ما من الكعكة الإقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار وخاصة أنها لم تحقق شئ من التبعية والسير وراء الولايات المتحدة الأمريكية طيلة السنوات الثمان من هذه الحرب الظالمة ،والدليل على ذلك البرنامج النووي الإيراني وتعطيله الذي جرى بضغط من الولايات المتحدة ذات نفسها، فكان المتضرر الأكبر هو الغرب والشركات الغربية حيث أصبحت إيران نقطة إستقطاب إستثماري هامة وواعدة كما كانت سوريا كانت في الماضي، ولا ننسى تشكل قلب مشروع البحار الخمس  الذي طرح فكرته الرئيس بشار الأـسد ،ما كان قد يعطي الفرصة للجميع من الإستفادة والحصول على المكتسبات الإقتصادية الضخمة بما يخدم مصالح الجميع وتحقيق الإستقرار السياسي وبالتالي الإجتماعي ويخدم باقي مناحي الحياة لمجتمعات الدول المحيطة أو المطلة على هذه البحار.

    وأردف الدكتور الحمصي قائلاً:

    لابد من الإشارة هنا إلى تخوف الولايات المتحدة  من إبعادها من أي مكسب في عملية إعادة الإعمار، وبالتالي الخروج من أي هدف سياسي أو إقتصادي "منطق العقل يفرض ذلك"، وخاصة بعد التصريح الرسمي السوري بأنه لن يكون لأي طرف ساهم في الحرب الكونية على سورية ودعم الإرهاب دوراً في مرحلة إعادة الإعمار  بعد ثمان سنوات من الحرب، وبالتالي تعطيل الإنتصار الإقتصادي، مايعني أنها تريد الضغط لأجل أن يكون لها دوراً ما في إعادة الإعمار وخاصة أن القانون سمح للرئيس الأمريكي أن يلغي العقوبات على أساس كل حالة على حدا، كما يمكن تعليق العقوبات.

    ما هي دقائق ومحاور ما ينص عليه هذا القانون؟

    أولاً:  فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا لمدة 10 سنوات في مجالات الطاقة والأعمال والنقل الجوي.أو قطع غيار الطائرات التي تمد بها الشركات مؤسسة الطيران السورية، أو من يشارك في مشاريع البناء والهندسة التي تقوم بتنفيذها الحكومة السورية، أو التي تدعم صناعة الطاقة في سوريا.

    ثانياً: فرض عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة يتعامل مع الحكومة السورية أو يوفر لها التمويل أو يتعامل مع المصارف  الحكومية بما فيها  المصرف المركزي السوري.

    ثالثاً: استخدام سياسة التجويع كسلاح ضد المدنيين وليس لصالح وحماية المدنيين كما يدعون، وهي لا تميز بين مؤيد ومعارض حتى الفكرة لم تكن موجودة بالأساس، وما هي إلا تكرار لمآساة حصار العراق (1990 ـ 2002)، واستنساخها في سورية".

    ما الذي تريد تحقيقه الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد جرّاء تجديد هذا القانون وضمن أي حدود؟

    أولاً: تريد تصعيد الإرهاب المجتمعي لأن الولايات لا يهمها بأي شكل من الأشكال حماية المدنيين أو الحفاظ على الأمن والإستقرار في أي بقعة جغرافية على كلمل الكرة الارضية، وبالتالي هذه السياسة التجويعية في إستخدام الحصار والعقوبات الإقتصادية هي في الحقيقة جزء من سياسية الولايات الامريكية غير الناجعة وغير الشرعية ضد دول العالم وشعوبه.

    ثانياً:  الأمريكيون  يريدون إرسال رسالة للحلفاء والخصوم في آن واحد، مفادها أن الولايات المتحدة سترد على كل الدول الراغبة في الولوج في إعادة الإعمار، للحلفاء، أما الخصوم ستحاول تعطيل أي جهد ستقوم به لدعم البنى الإقتصادية وإنعاش روح الحياة للشعب السوري من قبل روسيا أو إيران  وغيرها من الدول التي تساهم في تقديم الدعم للشعب السوري.

    ثالثاً: إيجاد حالة من الإحباط الدولي والإقليمي والمحلي- وخاصة لدى الشارع السوري- وهز الثقة بين المواطن والحكومة لكون هذا السلوك يعتبر أحد مرتكزات السياسة الأمريكية في تعميق الفجوة بين ما يمكن أن يكون وما هو كائن على أرض الواقع ، ناهيك عن عملية تقويض النصر الكبير على أعتى مشروع أمريكي تفتيتي للمنطقة، مع الأخذ بعين الإعتبار التدمير الممنهج للبنى التحتية في عدة محافظات ومناطق سورية مختلفة ،وما مدينة الرقة التي مسحت عن وجه الأرض تقريباً إلا مثال حي على ذلك بمالايقبل الشك أو الإنكار.

    رابعاً: تسعى الولايات إلى تحقيق مكسب وإنتصار سياسي وإقتصادي للجمهور الداخلي في الولايات المتحدة بعد جل الهزائم في المنطقة كما هو الإنسحاب المبهم 

    خامساً: تحاول الولايات الإمساك بالعصا من الوسط في هذا القانون من خلال السماح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن يلغي العقوبات على أساس كل حالة على حدا، كما يمكن تعليق العقوبات إذا جرت مفاوضات هادفة في المستقبل تمكن الولايات المتحدة من إعادة توزيع الكعكة الإقتصادية مع الأطراف الدولية الأخرى، لاسيما المشاركة في إعادة الإعمار.

    كيف يمكن للدولة أن تواجه هذا التصعيد، ماهي المقومات الموجودة لدى الدولة السورية، أو بالأحرى المطلوبة للمواجهة والتي من شأنها أن تفشله أو تحد من آثاره وتأثيراته على أقل تقدير؟

    لابد هنا من أن نتحدث عن الصمود الكبير الذي أبداه ويبديه الشعب السوري منذ بداية الحرب عام 2011 على الدولة السورية، والتفافه حول القيادة السياسية والجيش العربي السوري الذي يقارع المجموعات الإرهابية المسلحة بجدارة عالية، ويحارب هذه التنظيمات الإرهابية التي تنفذ أجندات الولايات المتحدة وحلفائها في سورية والمنطقة ككل، ومن المهم جداً هنا أن نذكر بقدرة الدولة السورية على الإستشعار عن بعد بحيث كانت هناك خطط دقيقة  للمواجهة بكافة أشكالها تعتمد على الإكتفاء الذاتي وهذا كان له دور كبير جداً في تدعيمم صمود الدولة السورية يضاف إليه الدعم الذي قدمه ويقدمة الحلفاء والأصدقاء، الشعب السوري سيستمر بصموده ومواجهة هذه الحرب الظالمة ولن يقبل بالهزيمة وكذلك الدولة السورية ستبقى قادرة على مواجهة كل التحديات القادمة كما واجهتها سابقاً وكذلك الأمر الأصدقاء والحلفاء سيستمرون بتقديم الدعم اللازم.

    أما لجهة المقومات التي يجب توفرها والإمكانات اللازمة من أجل تدعيم القدرة على مواجهة هذه العقوبات  فلابد من تحقيق الآتي:

    أولاً: وضع  خطة وطنية لتدعيم صمود الشعب

    ثانياً:  تخفيف القيود عليه ودعم المقومات المعيشية اليومية لتعزيز مقومات وركائز الصمود

    ثالثاً: إعتماد سياسة الإكتفاء الذاتي ولدينا تجربة في ثمانينيات من القرن الماضي يمكن الإستفادة منها

    رابعاً: الحفاظ على الخبرات الوطنية وتشكيل الجيش الإقتصادي في مواجهة الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب السوري

    خامساً: العمل على فضح المرحلة الراهنة من سياسية التجويع والحصار الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية للرأي العام العالمي

    سادساً: الضغط في المحافل الدولية من قبل الدول الصديقة على هذه السياسة الظالمة وأحادية الجانب

    سابعاً: الإسراع في تفعيل الإتفاقيات وتوثيق عرى العلاقات الإقتصادية البينية والعمل على جذب رؤوس الأموال والإستثمارات الصديقة.

    أجرى الحوار نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    خبير علاقات دولية يكشف "البعد الآخر" لانسحاب أمريكا من سوريا
    خطة انسحاب أمريكا من سوريا... قائد في الجيش الأمريكي يكشف مفاجأة
    "قوات سوريا الديمقراطية": قرار انسحاب أمريكا كان مفاجئا
    موقع استخباراتي إسرائيلي يفجر مفاجأة بشأن انسحاب أمريكا من سوريا
    الكلمات الدلالية:
    أمريكا, فنزويلا, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik