21:04 25 مارس/ آذار 2019
مباشر
    تابوت فرعوني للملك توت عنخ آمون في قبره المجدد حديثاً بوادي الملوك في الأقصر

    باحث أثري يكشف لـ"سبوتنيك" أسرارا جديدة عن الكنوز المصرية الدفينة

    © REUTERS / MOHAMED ABD EL GHANY
    حوارات
    انسخ الرابط
    240

    أعلنت مصر، السبت الماضي، عن أولى اكتشافاتها الأثرية لعام 2019 في منطقة تسمى "تونا الجبل" في محافظة المنيا بصعيد مصر، إذ تم الكشف عن 3 آبار دفن تؤدي كل منها إلى مقابر محفورة في الصخر فيها العديد من المومياوات.

    تعد بلاد النيل واحدة من أهم وأعرق الدول التي تحتوي أراضيها على كنوز أثرية لا تُعد ولا تُحصى… ولكن كيف يتم العثور على تلك الآثار، وما هي الطريقة المثلى للتعامل معها، وما هي أهميتها التاريخة؟.

    هذه الأسئلة وغيرها طرحناها في "سبوتنيك" على كبير الباحثين الآثاريين بوزارة الآثار المصرية مجدي شاكر… فإلى نص حوارنا معه:

    كيف يستطيع العلماء الوصول لأماكن توجد فيها مقابر أثرية؟

    مصر موجود بها آثار كبيرة، ومعروف أن التاريخ المصري يمتد لأكثر من سبعة آلاف سنة، وأكثر من 70 بالمئة من أرض مصر بها آثار خاصة في المنيا وأسيوط وسوهاج والهرم وسقارة وغيرها، وهناك خرائط بالأراضي التي يحتمل أن يكون بها آثار وشواهد أثرية من خلال قطع الفخار أو العظم والتي نستدل بها على وجود آثار.

    كيف يكون العمل التحضيري للكشف الأثري الكبير؟

    يتم عمل رفع مساحي، ويكون هناك أحد المهندسين يرفع المكان جيدا، ثم يسجل كل المظاهر الموجودة على السطح، ثم يبدأ عمل الحفار الذي يسجل كل ما يجده لأنه يعمل بالطبقات دون أن يهمل أي جزء مهما كان صغيرا، ولا بد من وجود "مُرمم" معه لتعديل أي شوائب ناتجة عن الحفر، ودئما بعثة العمل يكون بها آثاري ومهندس ومصور ومرمم وعمال لديهم خبرة وحساسية للعمل الأثري للحفاظ على كل قطة آثار موجودة في المكان.

    وزارة الآثار المصرية تكتشف 3 آبار دفن بمنطقة آثار تونا الجبل في محافظة المنيا، 2 فبراير/شباط 2019
    © Photo / Ministry of State of Antiquities
    وزارة الآثار المصرية تكتشف 3 آبار دفن بمنطقة آثار تونا الجبل في محافظة المنيا، 2 فبراير/شباط 2019

    كم من الوقت يلزم للبدء الفعلي في الحفريات بعد تقديم البعثات طلب استكشاف؟

    أي بعثة علمية لا بد أن تنسب لمكان علمي، ويقدم الطلب ويكون به عناصر أساسية في الفريق ولديهم خبرة في الآثار، ويقدمون طلبين للجنة الدائمة بوزارة الآثار، التي تبحث الطلب ومكان البحث والخطة الموضوعة، ويتم البحث الأمني، وفي حالة موافقة الجهتين يبدأ العمل.. وهناك بعثات في مصر منذ أكثر من 40 سنة مثل البعثة البولندية والفرنسية، وكل دول العالم تعمل في مصر، فمصر بها أكثر من 238 بعثة ما دامت الشروط تنطبق عليها، ويتم عمل تقرير سنوي عن كل بعثة لمراقبة العمل ومدى الالتزام به، ويحصل تقييم للعمل إذا كان جيدا يستمر العمل للعام اللاحق مع تقديم الخطة الجديدة للجنة الدائمة.

    هل يعوق السائحون العمل الأثري؟

    بالعكس، معظم السائحين الذين يزورون مصر يكونون مبهورين بالعمل ومشاهدته عن بعد وأحيانا ما يفضلون الاقتراب من العمل، ولكن موقع العمل دائما ما يكون عليه موانع للدخول، وفي العموم يكون هناك سعادة من قبل فريق العمل حال مشاهدة السائحين لعملهم وما يتم إخراجه من آثار، ولكن يمنع من تصوير أعمال جديدة تم استخراجها لأنها تكون في مرحلة النشر.

    هل يستطيع الهواة أيضا المشاركة في الحفريات… وما هو المطلوب إذا تم ذلك؟

    فريق العمل لا يوجد به أي هواة، فمن الضروري جدا احترافية كل فريق العمل المخول له العمل في المكان الأثري دون دخول أي فرد جديد، ولا يحق لأي هاو أو غير موجود في تصريح العمل أن يكون في أعضاء العمل، إضافة إلى مفتش أثري من الآثار مع البعثة، لأن أي خطأ مع أي قطعة أثرية لا يمكن تعويضه ونسبة الخطأ المتاحة صفر أو أقصى تقدير واحد بالمئة.

    الزائرون ينظرون إلى الرسومات المصرية القديمة على الجدار الذي تم تجديده حديثًا لقبر الفرعون الصغير الملك توت عنخ أمون في وادي الملوك بالأقصر
    © REUTERS / MOHAMED ABD EL GHANY
    الزائرون ينظرون إلى الرسومات المصرية القديمة على الجدار الذي تم تجديده حديثًا لقبر الفرعون الصغير الملك توت عنخ أمون في وادي الملوك بالأقصر

    هل يوجد تخريب للأعمال الأثرية؟

    هناك العديد من المصريين لديهم حلم الثراء السريع وإيجاد كنز، وهناك من يقوم بالحفر أسفل منزله، وكذلك حول المناطق الأثرية طمعا فى العثور على آثار، والمشكلة تكمن في الحفر بطريقة غير علمية تدمر الأثر وتزيل الكتابات التي تعطى معلومات هامة، وهذه مشكلة كبيرة تواجه شرطة الآثار في مصر.

    تم العثور على 40 مومياء في مقبرة مصرية جديدة… ما تقييمك لهذا العدد… هل هو قليل أم كثير بالنسبة لمقبرة مصرية قديمة؟

    في عام 2017 كانت جامعة القاهرة تعمل في نفس منطقة تونة الجبل واكتشفت أكثر من 17 مومياء، كل هذه المقابر تعتبر إعادة استعمال لأنها كانت موجودة في عصور سابقة، ولكن في العصر الروماني أو البطلمي كانوا يحولون المقابر الفردية إلى جماعية، وهذه المنطقة منطقة معابد وبها كهنة كثُر، لذلك تحولت إلى مقابر جماعية.

    من بين المومياوات المكتشفة توجد مومياء طفل فهل هي مختلفة عن باقي المومياوات؟

    لا، فكل إنسان كان يحنط فى مصر القديمة وكذلك الحيوان من قرود وثيران وطيور، وكان المصريون القدماء يعتبرون وجود طفل صغير في المقبرة بمثابة ملاك يساعدهم على دخول الجنة في العالم الآخر، وكان لدى المصري القديم أنواع مختلفة من التحنيط طبقا للإمكانيات المادية، لذلك نجد أن هناك تحنيط جيد جدا وتحنيط  ممتاز وآخر  متوسط، وهذا ما اتضح في الأربعين مومياء المكتشفة.

    رسومات مصرية قديمة على جدار المقبرة التي تم تجديدها حديثاً للفرعون الشاب الملك توت عنخ أمون في وادي الملوك بالأقصر
    © REUTERS / MOHAMED ABD EL GHANY
    رسومات مصرية قديمة على جدار المقبرة التي تم تجديدها حديثاً للفرعون الشاب الملك توت عنخ أمون في وادي الملوك بالأقصر

    ما هي الأهمية التاريخية للاكتشاف الأخير في تونة الجبل؟

     المنطقة الأثرية في تونة الجبل والمسماة "توحوت" أو "توت"، ورمزه طائر اسمه "أيبيس" أو القرد، بها سراديب ضخمة كان بها مومياوات كثيرة بهذا الشكل، وأهمية المكان أنه كان به معابد ولها كهنة يموتون في هذا المكان، ما يعطي تاريخا للمستقبل وكيفية دفن الكهنة وطريقة تحنيطهم وعددهم والسن والطعام.. علم الآثار ليس فرديا بل يشمل علوما أخرى مثل الكيمياء والنباتات وغيرها.

    لمن من الشخصيات الفرعونية تعود هذه المومياوات المكتشفة حديثا؟

    المقبرة لا توجد فيها الكثير من الكتابات، لكن بعض المومياوات فيها بعض الكتابات، والكشف حديث جدا ولذلك نحن لا زلنا في مرحلة دراسة بعض الأدوات المكتشفة، وهذا الكشف سيسفر عن نتائج خلال عدة أشهر، وهذه المقبرة تعود للعصر البطلمي الذي تنتمي إليه الملكة كليوباترا السابعة.

    مومياء الفرعون الشاب الملك توت عنخ آمون معروضة في قبره المجدد حديثاً في وادي الملوك بالأقصر
    © REUTERS / MOHAMED ABD EL GHANY
    مومياء الفرعون الشاب الملك توت عنخ آمون معروضة في قبره المجدد حديثاً في وادي الملوك بالأقصر

    هل لا يزال هناك الكثير من الاكتشافات المفترضة في الأراضي المصرية والتي يمكن أن تساعد على فهم أفضل للحضارة المصرية القديمة؟

    أعتقد أن ما اكتشف حتى الآن من آثار لا يزيد عن 35 في المئة، وهناك اكتشافات غير علمية تتم عن طريق بعض الأشخاص الذين يحفرون في بيوتهم وفي الجبال، فأرض مصر ما زالت بكراً بنسبة 70 في المئة، وكل ما يتم الحديث عنه موجود في الصعيد ولكن لم يتم التطرق إلى الآثار الموجودة في الوجه البحري (شمالي مصر)، حيث لا تذهب إليه بعثات بقدر الصعيد ومشكلته المياه الجوفية، إلا أنه يعوم على بحيرة من الآثار، فمنطقة الشرقية التي كانت عاصمة الملك رمسيس الثاني بنسبة ستين في المئة لم تحصل فيها اكتشافات ، وكذلك الغربية، والقليوبية، وبورسعيد، والسويس، والإسماعيلية، وطريق خروج بني إسرائيل في سيناء والصحراء الغربية.

    انظر أيضا:

    القوات العراقية تدمر ما تبقى لـ"داعش" من آثار ومخابئ (صور)
    آثار عراقية تنجو من خطر استهدفها (صور)
    مصر... تحويل منطقة آثار دندرة إلى متحف مفتوح
    الكلمات الدلالية:
    آثار, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik