13:49 19 أبريل/ نيسان 2019
مباشر
    سفير روسيا الاتحادية إلى سوريا الكسندر يفيموف، في دمشق

    السفير الروسي لدى دمشق يعلق على التعاون الروسي السوري وتأثير العقوبات الغربية عليه

    © Sputnik . Embassy of Russia in Damascus
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0

    أجرت وكالة "سبوتنيك" حوارا مع سفير روسيا الاتحادية ألكسندر يفيموف حول الأوضاع في سوريا وآخر التطورات.

    - دعني أبدأ بتهنئتك بعيد الدبلوماسيين، الذي يحتفل به في 10 فبراير/ شباط، وأتمنى لك النجاح في عملك بمهمتك الجديدة! نحن نعرف أن سفارة روسيا في سوريا معروفة بالنسبة لكم. قبل ربع قرن، عملتم هنا، في رأيك، ما الذي تغير خلال هذه الفترة في البلاد، وفي سلوك السوريين أنفسهم؟
    شكرا على تهنئتك. أود أن أبدأ بالقول إنني سعيد جدا بالعودة إلى هذه الأرض العريقة، التي أشعر بتعاطف عميق وصادق معها. لقد ارتبط بلدانا وشعبانا على مدى عقود عديدة بأفضل العلاقات.
    وبطبيعة الحال، فإن النزاع المسلح، الذي استمر قرابة ثماني سنوات، لم يكن يستطيع إلا أن يفرض تداعياته على حياة السوريين. وعانت الناس من هذه المحنة الثقيلة: حيث فقد الكثير منهم أحباءهم وأصدقاءهم، و منازلهم وسبل عيشهم. لكن على الرغم من هذا، ظل السوريون على حالهم — أشخاص منفتحين ومضيافين وصادقين وخيرين. شعرت بذلك منذ الأيام الأولى من إقامتي في دمشق.
    الأهم أن الموقف الأخوي الحميم تجاه روسيا والشعب الروسي لم يبق فحسب وإنما تعزز أيضا، إن السوريين ممتنون لنا على المساعدة والدعم اللذين قدمناهما خلال كل هذه السنوات الصعبة في الحرب ضد الإرهاب، في جهد لاستعادة وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها بشكل كامل، وإعادة الحياة إلى المسار السلمي على أراضيها.

    - القضية الرئيسية لسوريا اليوم هي التسوية السياسية النهائية للأزمة. ما هي آفاقها؟

    يبذل الجانب الروسي جهودا نشطة لتحقيق تسوية طويلة الأمد للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254. في هذا المجال، وهناك بالفعل نتائج كبيرة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى العمل الكبير الذي قمنا به، جنبا إلى جنب مع تركيا وإيران، باعتبارهما دولتان ضامنتان مع روسيا بلقاءات أستانا، التي كانت الأداة الأكثر فعالية لاستقرار الوضع في الجمهورية العربية السورية والدفع بالعملية السياسية بقيادة السوريين أنفسهم.
    مهم جدا في هذه المرحلة إطلاق أنشطة اللجنة الدستورية بناء على القرار الذي اعتمد في ختام مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي عقد في سوتشي 30 كانون الثاني/يناير 2018 وآمل صدور قائمة المرشحين لعضوية هذه اللجنة قريبا لتبدأ اللجنة عملها. على أية حال، روسيا، من جانبها، تبذل كل جهد ممكن من أجل ذلك.
    ونحن ملتزمون بتقريب وجهات النظر والتفاعل في كافة القضايا المتعلقة ب "الملف السوري" ، بما في ذلك الموضوع الدستوري، مع المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة "غير بيدرسن".

    وجاءت زيارته إلى موسكو في 21 كانون الثاني/ يناير، في الوقت المناسب وكانت مفيدة، حيث التقى خلالها وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، كما زار أيضا دمشق واجتمعنا هنا واللقاء ترك انطباعا جيدا لدي وأتمنى له التوفيق في تنفيذ المهام الصعبة والهامة التي تنتظره.

    ومن الملفت أيضا رغبة الدول العربية في استعادة علاقاتها مع دمشق. ومن الواضح أن عودة سوريا إلى "العائلة العربية" سيكون لها تأثيرا إيجابيا كبيرا في سياق الجهود الدولية للتغلب على الأزمة السورية. لهذا السبب نؤيد العودة السريعة لسوريا إلى الجامعة العربية.
    - برأيك، ما مدى احتمال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، التي أعلن عنها ترامب في كانون الأول/ديسمبر الماضي؟

    النوايا التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية لسحب قواتها من سوريا هي بالتأكيد إشارة إيجابية. والأيام القادمة ستظهر كيفية تنفيذ هذا القرار. حتى الآن لم نر أي خطوات جدية من الجانب الأمريكي في هذا الصدد. ومن الضروري أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أن ليس كل الأشخاص في واشنطن يؤيدون قرار دونالد ترامب. بين النخب الأمريكية هناك معارضة جادة لخط الرئيس في هذه المسألة.
    لقد قلنا مرارا أن الوجود غير القانوني للولايات المتحدة وحلفائها في ما يسمى بـ "التحالف الدولي" على أراضي الجمهورية العربية السورية يؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع العسكري والسياسي، ويؤخر العملية السياسية، ويخلق مشاكل كبيرة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش السوري.

    وفي هذا السياق، لا يزال الوضع الصعب بمخيم الركبان للنازحين محل قلق كبير. الذي يقع داخل المنطقة الأمنية التي يبلغ طولها 55 كيلومترا وتم إنشاؤها بشكل عشوائي من قبل الأمربكيين حول القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف. في هذه المنطقة، تشعر الجماعات المسلحة غير الشرعية التي ترعاها الولايات المتحدة، وخاصة مغاوير الثورة، بالراحة، مما يجعل من الصعب إيصال المعونات الإنسانية للمخيم، كما تعيق عودة النازحين الراغبين في العودة إلى أماكن إقامتهم الدائمة من المخيم.

    في السادس من فبراير من هذا العام، بمساعدة نشطة من الجانب الروسي، نظمت الأمم المتحدة القافلة الإنسانية الثانية في الركبان. ومع ذلك، فإن مشكلة المخيم لا يمكن حلها إلا بعد انتهاء الاحتلال الأمريكي.
    وإن انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من سوريا سيجعل من الممكن زيادة فعالية الجهود، التي تبذلها السلطات السورية لضمان وحدة وسلامة أراضي البلاد، وفي هذا الصدد نأمل أن تتمكن دمشق في سياق الاتصالات مع ممثلي الأكراد المحليين من إيجاد حلول مقبولة بشكل متبادل لاستعادة سيادة الجمهورية العربية السورية، مع مراعاة مصالح جميع الجماعات العرقية والدينية، التي تقطن هذه المنطقة.
    - التطورت الأخيرة في منطقة خفض التصعيد بإدلب تشير إلى صعوبة الوضع حيث باتت إدلب مركزا لتجمع الإرهابيين والمقاتلين من المجموعات المسلحة غير الشرعية والذين نقلوا من جميع أنحاء البلاد إلى هذه المنطقة. ويتم تسجيل خروقات يومية في منطقة خفض التصعيد والتي تم التوصل إليها بموجب اتفاق روسي تركي حول إدلب، والذي تم التوصل إليه خلال اجتماع رئيسي البلدين في 17 ايلول/سبتمبر 2018، والتي تنص على عدد من الإجراءات لتحقيق استقرار الوضع في المنطقة. هل نتوقع أي تقدم كبير في حل هذه المشكلة هذا العام؟

    في الواقع، الوضع في إدلب يتدهور بسرعة. بعد أن استطاعت هيئة تحرير الشام السيطرة على كامل منطقة خفض التصعيد، مما أدى إلى هروب مجموعات من المعارضة المعتدلة من هناك. تسجل يوميا حالات انتهاك من قبل المتطرفين لنظام وقف الأعمال العدائية ما أدى إلى مقتل مدنيين وجنود سوريين. وفقا لوزارة الدفاع الروسية، منذ أيلول/سبتمبر 2018 ، تم تسجيل أكثر من ألف حالة من هذا القبيل. كما تشكل هجمات المسلحين تهديدا لقواتنا التي تخدم في قاعدة حميميم.
    نأمل أن يتمكن الجانب التركي من الوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها بموجب مذكرة سوتشي بتاريخ 17 ايلول/سبتمبر 2018، وسنكون قادرين على العمل معا لتنفيذ اتفاقية إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب. يجب أن يكون مفهوما أن هذا الإجراء مؤقت، والهدف النهائي هو استعادة سيادة الحكومة الشرعية على هذا الجزء من البلاد. وتحت ذريعة القلق الخيالي على المدنيين، يجب ألا نسمح أن يحدث شرعنة هذا "الجيب" للعصابات في شمال غرب سوريا.
    ستكون قمة "أستانا" الثلاثية، المقرر عقدها في منتصف شباط/فبراير في سوتشي، مهمة في سياق جهودنا لتهدئة الوضع في إدلب.
    - لا يزال الكثير من مواطني روسيا يعيشون في سوريا. كيف تعمل معهم في هذه الظروف الصعبة الحالية؟ ما هي الأسئلة التي غالبا ما يتوجهون بها إلى السفارة؟
    العمل مع المواطنين في سوريا من بين أولويات السفارة. بعد تحرير جزء كبير من الأراضي من المسلحين، بدأت الحياة في البلد تعود ببطء ولكن بثبات في العودة إلى مسارها السلمي. وينعكس الوضع الجديد بشكل إيجابي على وضع المواطنين الذين يعيشون هنا ويسمح لنا بتكثيف تفاعلنا معهم.
    في العام الماضي، بدعم من رابطة المغتربين الروس حول العالم والسفارة، تم عقد أول مؤتمر اغترابي للمواطنين الروس وأول مؤتمر لممثلي الشباب الروس في سوريا. تم تقديم دعم متنوع للجمعيات المحلية للمواطنين في تنظيم الفعاليات الثقافية المرتبطة بالمحطات المهمة في تاريخ روسيا والعلاقات الروسية السورية.
    وتتعلق الأغلبية الساحقة من طلبات المواطنين للسفارة تقليديا بالحصول على الخدمات القنصلية، أولا وقبل كل شيء،  استبدال جوازات السفر، وتسجيل الجنسية للأطفال من العائلات المختلطة، الخ. نحن نحاول تقديم المساعدة في الوقت المناسب لجميع الذين يحتاجون إليها. الشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو أن يشعر مواطنينا أنهم ليسوا وحدهم في هذه الظروف الصعبة. نحن دائما هنا، ويمكن أن يلجأوا إلينا للحصول على الدعم والحماية.
    - دعونا ننتقل إلى العلاقات الثنائية، على أي مستوى هو التعاون الاقتصادي بين روسيا وسوريا الآن؟ هل تؤثر عليه العقوبات الغربية ضد البلدين؟
    من المؤكد أن ضغط العقوبات يقيد تطور العلاقات التجارية والاقتصادية، وخاصة في المجال المالي، مما يجعل من الصعب التعامل المصرفي بين البلدين. على الرغم من هذه العوامل السلبية ، إلا أن التجارة الثنائية تنمو. لذلك، في عام 2018 ارتفع حجم التبادل التجاري أكثر من 30 ٪. من الجدير بالذكر أن مؤشرات التصدير والاستيراد تحسنت على حد سواء: ارتفعت الشحنات الروسية بنسبة 29٪، وارتفعت الشحنات السورية بنسبة 70٪ تقريبا.
    وعقد في دمشق يوم 13-14 كانون الأول/ ديسمبر من عام 2018،  الاجتماع الحادي عشر للجنة المشتركة الروسية — السورية الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني في دمشق. ووﻓﻘﺎ ﻟﻨﺘﺎﺋﺠﻪ، ﺗﻢ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ إﻃﺎر اﻟﺘﻌﺎون اﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻄﺎﻗﺔ واﻟﺒﻨﺎء واﻻﺳﺘﻜﺸﺎف اﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ واﻟﺘﻌﺪﻳﻦ واﺳﺘﻌﺎدة اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ.
    إن تنفيذ الخطط الواسعة النطاق المحددة لن يساهم فقط في تنمية المنفعة المتبادلة لعلاقاتنا الثنائية، بل سيعوض جزئيا عن التأثير السلبي على اقتصاداتنا بسبب القيود الغربية أحادية الجانب.
    - كيف تقيم تعاون موسكو ودمشق في مجال الثقافة؟
     في هذا المجال، تم تأسيس علاقات وثيقة للغاية تاريخيا بين بلدينا. تلقى العديد من السينمائيين السوريين والموسيقيين وممثلي المهن الإبداعية الأخرى التعليم في الجامعات السوفيتية والروسية.
    الآن، مع استقرار الاوضاع في سوريا، نحاول استعادة العلاقات التي توقفت بسبب النزاع المسلح. وهكذا، في نهاية عام 2017، ولأول مرة منذ عدة سنوات، أقيم حفل موسيقي للفنانين الروس في دار الأوبرا بدمشق — قدمه موسيقيون من مشروع "الموسيقى من أجل السلام". كما أقاموا دروسا رئيسية لطلاب المعهد الموسيقى في دمشق. في العام الماضي، كررنا هذه التجربة، ونقلناها أيضا إلى اللاذقية. لن أبالغ إذا قلت إن هذه الحفلات في كل مرة كانت تجمع قاعاة كاملة وانتهت بالتصفيق. هذا يدل على الطلب على الثقافة والفن الروسي في سوريا. سوف نواصل العمل لمشاركة السوريين مع الأشياء الرائعة التي لدينا.
    في النصف الأول من هذا العام ، من المقرر تنظيم أسبوع السينما والحفلات الموسيقية الروسية لعدة مجموعات موسيقية روسية في دمشق ومدن أخرى في سوريا. وللاحتفاظ بالمفاجأة لن أتحدث عن الموضوع حاليا.
    بالطبع ، نحن نفهم أن إقامة تعاون كامل بين دولنا في مجال الثقافة مستحيل بدون استئناف عمل المركز الثقافي الروسي بدمشق. لذلك من الضروري تسوية عدد من المسائل ذات الطابع التنظيمي، وهو ما نقوم به الآن. سيكون افتتاح المركز الثقافي في سوريا خطوة مهمة لإظهار عودة الحياة في البلاد إلى المسار السلمي، وإتاحة الفرصة للسكان المحليين لتعلم اللغة الروسية والوصول الواسع إلى ثقافتنا: الأدب والموسيقى والسينما.

    انظر أيضا:

    سوريا تخفض قواتها المسلحة
    بوتين يبحث مع أعضاء مجلس الأمن الروسي الوضع في سوريا
    عقد جولة جديدة لمفاوضات أستانا حول سوريا في مارس المقبل
    الكلمات الدلالية:
    الأزمة السورية, سوريا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik