09:58 19 مايو/ أيار 2019
مباشر
    مظاهرات السودان

    رئيس برلمان ولاية الخرطوم لـ"سبوتنيك": التظاهرات تتناقص ولا خوف من عودة الصادق المهدي

    © REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    قال رئيس برلمان ولاية الخرطوم، المهندس صديق محمد علي، إن السودان يعاني من تحديات داخلية وخارجية، أبرزها حصار الولايات المتحدة على بلاده، وكذلك رفض بعض الدول الدور الإقليمي للخرطوم في قضايا عدة مؤخرًا، منها اتفاق السلام في أفريقيا الوسطى، وحوار الفرقاء الليبين، وكذلك عودة العلاقات بين أثيوبيا وأريتريا.

    وعن عودة الصادق المهدي إلى السودان، أكد صديق محمد في حواره مع "سبوتنيك" أن الصادق رجل سياسي ويفضل السلمية، مشيرًا إلى تفكك حزبه"الأمة" لجهات عدة يشارك أغلبها في الحكومة الحالية، بالإضافة لوجود نجله في منصب حكومي كمساعد للرئيس عمر البشير-، وهذا نص الحوار:

    سبوتنيك: في البداية ما طبيعة الأوضاع حاليًا داخل السودان في ظل استمرار التظاهرات؟ 

    صديق محمد: التظاهرات بدأت مطلبية، نظرًا للوضع الاقتصادي المعروف للجميع، السودان يمر بضائقة اقتصادية كبيرة رغم موارده، يعود ذلك لأسباب داخلية وأخرى خارجية، حيث التضييق الاقتصادي الذي حرم السودان من الاستفادة بموارده، وكذلك من كل المساعدات والدعم الخاص بالمنظمات الدولية، رغم عضويتنا فيها، فالحصار الأمريكي على السودان مستمر منذ أكثر من عشرين عام، ورغم قرار رفع الحظر جزئيًا، لكن لم يطبق على أرض الواقع، مما أدى لمزيد من التضيق، وقد عاقبت الولايات المتحدة بنكًا فرنسيًا بغرامة وصلت إلى سبعة مليارات دولار؛ لتعامله مع السودان، والجميع يعلم هذه الواقعة، أما الأسباب الداخلية؛ فلدينا عدد كبير جدًا من الجامعات، التي أخرجت ملايين الطلاب والطالبات، يحتاجون بطبيعة الأمر لفرص عمل تلبي رغباتهم كقيادة شابة، لذلك أصبحت البطالة من أهم التحديات الداخلية، فضلًا عن مشاكل المعيشة، وارتفاع الأسعار.

    سبوتنيك: هذه الأسباب تبدو منطقية في مجملها ولكن لا تعفي النظام من المسئولية… فلماذا لم يبحث عن مخارج أمنة من هذه التحديات؟

    صديق محمد: الحكومة السودانية سعت في كل الاتجاهات، ونفذت كل المطلوب منها، وكانت أولى المطالبات للسودان، خاصة بالنداء المستمر للسلام، والدعوة إلى حوار وطني، وهذا فشلت دول عدة تعاني من الحرب في تحقيقه، لكن السودان استطاع، وتعاون مع الدول في مكافحة الإرهاب والتصدي لتجارة البشر وتهريب المخدرات، وقد اعترفت أمريكا بذلك عدة مرات، لكن تبدو أن هناك أجندات سياسية أخرى، متعلقة بهذه الدول".

    مظاهرات السودان
    © REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH
    مظاهرات السودان

    سبوتنيك: في ظل ما قدمته السودان وفقًا لما ذكرت… بم تفسر الإصرار الأمريكي على محاصرتكم؟ 

    صديق محمد: رغم توافد الوفود الأمريكية على السودان، وإعادة فتح السفارة الأمريكية بالخرطوم، واستمرار التواصل والتفاوض، والوصول لنتائج جيدة في هذه المباحثات، إلا أن الولايات المتحدة مستمرة في سلوكها القديم، وواشنطن هي الموجه الرئيسي للسياسية الغربية بأكملها، وبالتالي لا يستطيع الأوروبيون مخالفة أمريكا في سياستها تجاه السودان، وقد عوقبت بعض الدول حين حاولت التعاون مع السودان، ورغم ذلك لا نعفي أنفسنا من المسئولية، ولكن يوجد تنمية داخل السودان بالحد المعقول، وكذلك توفير احتياجات المواطنيين بالحد المعقول وليس بالكافي والأمثل.

    سبوتنيك: الحصار الأمريكي مستمر منذ أكثر من عامين وبالطبع الوضع الاقتصادي… لكن لماذا خرجت التظاهرات بهذه القوة بعد زيارة الرئيس البشير لسوريا؟ 

    صديق محمد: الزيارة كسرت حاجزًا كبيرًا كان موجود بين الدول تجاه سوريا، وهذا وفق التقيم العالمي وليس السودان، وبعد ذلك أعادت كثير من الدول فتح سفاراتها في سوريا، منها الإمارات العربية المتحدة، رغم أن السودان لم يغلق سفارته هناك طوال الحرب، ولا يمكنني الحديث عن أبعاد الزيارة السياسية، وهل جاءت بترتيبات خارجية من عدمه، ولكن لا علاقة لها بالوضع الداخلي والمظاهرات، لوجود أسباب منطقية لانطلاقها، وأيضًا مشاكل داخلية.

    سبوتنيك: كيف قرأتم عودة الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي إلى الخرطوم وتأثيرها على الشارع؟

    صديق محمد: السيد الصادق المهدي رجل له تجربته السياسية، وله أنصاره، معظمهم الأن مشارك في الحكومة الحالية بوجهات نظر مختلفة، ونجل الصادق المهدي نفسه يعمل ضمن الحكومة كمساعد للرئيس البشير، ولا يوجد خطر في هذا الجانب، أما الصادق فهو رجل سياسي يتعامل بالسلم والمدافعة المدنية، وقد استقبلته الدولة بحفاوة خلال عودته، وكذلك الأمر حين عادت السيدة مريم الصادق من قبل. 

    سبوتنيك: هل لديكم خطة داخل البرلمان لإصلاحات تشريعية تضمن للمتظاهرين عدم ملاحقتهم أمنيًا وحرية الرأي والتعبير؟

    صديق محمد: كما ذكرت المظاهرات في البداية كانت مطلبية، وقد حدث استقرار في أسعار بعض السلع وضمان توافرها، لكن في مرحلة ما تم اختطاف المظاهرات من قبل بعض الاحزاب السياسية في السودان، ذات الإيدلوجية الفكرية المتناقضة مع الدولة، وحاولوا قطع الطريق أمام المرحلة الديمقراطية القادمة٢٠٢٠، وهولاء غير مرحبين بالحراك السياسي الداخلي ولا حتى الخارجي للدولة السودانية، وهذا قد يتوافق مع أجندات خارجية، خاصة أن السودان تم تفويضه من قبل الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة بينه وبين الجنوب، وقد نجح بشكل باهر في عقد اتفاق الفرقاء داخل السودان، وأيضًا كان للخرطوم دور كبير في توقيع اتفاق مبدئي داخل أفريقيا الوسطى، فضلًا عن دور هام في عودة العلاقات بين أثيوبيا وإريتريا، هذا الدور الإقليمي البارز للسودان قد يكون مرفوضًا من قبل بعض الدول". 

    سبوتنيك:  تحدثت عن ثقة الاتحاد الأفريقي في حكومة السودان… إذًا ما موقفه من مظاهرات السودان حاليًا؟ 

    صديق محمد: الاتحاد الإفريقي يقف بقوة مع استقرار الدول الإفريقية، والتداول السلمي للسلطة، والسودان تحديدًا أصبح حاضنة للاتفاقات الإقليمية والإفريقية، لذلك من مصلحة الاتحاد استمرار حكومة السودان وقيادته حتى مبتغى المرحلة الديمقراطية، وبعد ذلك تغييره بطرق سلمية".

    الرئيس السوداني عمر البشير
    © REUTERS / Mohamed Nureldin Abdallah
    الرئيس السوداني عمر البشير

    سبوتنيك: كيف تنظرون لـ"تجمع المهنيين" في ظل تشكيك بعض رموز النظام في أجنداته؟ 

    صديق محمد: ما يسمى تجمع المهنيين يمثل شريحة من الشعب السوداني، ومختلف أيضًا مع الدولة أيدلوجيًا، وهم منظمون جدًا ولهم مجالسهم وإداراتهم المعلومة بالقانون، كنقابة المحاميين، والمهندسين وكذلك البياطرة، وقد يكونوا وجهات لبعض الأحزاب المذكورة سلفًا.

    سبوتنيك: تم الإفراج عن كل المعتقلين في مرحلة سابقة ثم اعتقال قيادات نسائية منذ أيام خلال التظاهرات… الا ترى أن هناك تناقض؟

    صديق محمد: الإفراج عن المعتقلين لم يكن مفاجئ، فالاعتقالات تتم أثناء التظاهر للاستجواب، ومن ثم يطلق سراحهم بعد ٢٤ ساعة، وقد قام الرئيس البشير بمقابلة الصحفيين والكتاب والإعلاميين وطالبوه بإطلاق سراح الصحفيين، وأمر في الحال بالإفراج عنهم، وهذه الإجراءات معتادة وفق القانون، أما المرأة السودانية فهي مكرمة وتحصل على حقوقها كاملة، وتمثل ٣٠٪؜ من قوة البرلمان، وتشارك في قيادته بمنصب الرئيس، والاعتقال جاء للمشاركين في التظاهرات رجال ونساء دون تمييز.

    سبوتنيك: هناك تضامن من بعض الدول مع الحكومة السودانية الحالية والرئيس البشير… هل تتوقع أن يساعد هذا التضامن النظام السوداني على احتواء الأزمة؟ 

    صديق محمد: تعاون هذه الدولة يعكس مدى إدراكها لأهمية السودان عربياً وإقليميًا وإفريقيًا ووضعها الداخلي، ويمنع صدور أي من القرارات الجائرة، التي يمكن أن تتخذ ضد السودان مستقبلًا، ولم يرد في التاريخ أن تنصب دولة نفسها شرطيًا على العالم كما تفعل الولايات المتحدة، وتحاصر الشعوب والأنظمة.

    سبوتنيك: أخيرًا البعض توقع تغيير رأس النظام السوداني إذا استمرت المظاهرات تفاديًا للفوضى… هل تتفق مع هذا الرأي؟

    صديق على: الواقع يقول عكس ذلك، المظاهرات تسير في تناقص، وهناك إصلاحات حقيقية تتم الأن، خاصة في مجتمع الشباب، وهولاء أبناؤنا ويجب أن نساعدهم على تحقيق أحلامهم، وأن نوفر لهم المعلومات كاملة عن الوضع السياسي والأمني والاقتصادي، خاصة في ظل ما حدث للدول التى تأثرت بالربيع العربي، لذلك فنحن نضع العظة بين أيديهم، ليختاروا على أساس سليم.

    أجرى الحوار: هند الضاوي

    انظر أيضا:

    بعد أداء القسم أمام البشير... "تقصي الحقائق" تبدأ التحقيق في مظاهرات السودان
    واشنطن تعلن موقفها من مظاهرات السودان
    مظاهرات السودان تتصاعد... مسيرات نحو القصر الجمهوري والبرلمان
    وكالة: مظاهرات السودان أصبحت على بعد كيلومتر واحد من القصر الرئاسي
    السودان... اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بسبب "مظاهرات الخبز"
    الكلمات الدلالية:
    احتجاجات السودان, مظاهرات السودان, أخبار السودان, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik