11:10 25 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    مظاهرات في الجزائر ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة

    قيادي في الحزب الحاكم لـ"سبوتنيك": ما تعيشه الجزائر أزمة ثقة بين السلطة والشعب

    © REUTERS / ZOHRA BENSEMRA
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    لا تزال الجزائر فوق صفيح ساخن، وسط استمرار الاحتجاجات الشعبية في البلاد منذ إعلان الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة ترشحه للمرة الخامسة، في 10 فبراير/ شباط الماضي، قبل أن يتراجع عن ذلك القرار.

    ومع أن بوتفليقة أعلن سحب ترشحه، لم يهدأ الشارع، وهو ما يعزوه إبراهيم بولحية، القيادي في حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في الجزائر، في مقابلة مع "سبوتنيك" إلى وجود "أزمة ثقة" بين الشعب والسلطة.

    بولحية الذي يقول إن الرئيس استجاب للكثير من مطالب الشارع، استبعد انزلاق الجزائر إلى دائرة العنف، وأشار إلى أن الجزائر ليست مثل دول الربيع العربي.

    كما يؤكد بولحية أن بوتفليقة ليس متمسكا بالسلطة ولم يكن راغبا فيها منذ الولاية الرابعة، مشددا على أن تاريخ الحزب يؤكد انحيازه دائما لمطالب الشعب والنزول عليها.

    سبوتنيك: هل يعود الهدوء للشارع الجزائري بعد قرار الرئيس بوتفليقة بعدم الترشح وتأجيل الانتخابات؟

    أعتقد ومن وجهة نظرى الشخصية أن الرئيس استجاب للكثير من مطالب الشعب بتلك القرارات، ونزل عند رغبتهم وأجل الانتخابات وألغى العهدة الخامسة وذهب إلى فترة انتقالية تنتهي حسب الرسالة التي بعث بها الرئيس قبل نهاية العام الجاري 2019، يبقى الآن الشارع والمعارضة والرافضين لتلك القرارات، هناك الكثير من الاجتهادات تجري الآن ما بين من الذي رفض مقترحات الرئيس جملة وتفصيلا وبين الذي  قبل ورضي بهذا الطرح والرؤية لم تتضح بعد.

    سبوتنيك: كما وصل لنا أن مطالب الشارع الجزائري الآن لم تعد محصورة في العهدة الخامسة… ما رأيك؟

     هذا ما يتم تداوله الآن من جانب الكثير من الأحزاب المعارضة وحراك الشارع، وفي نفس الوقت هناك الكثير من الناس قالوا إن الرئيس استجاب لمطالب الحراك الشعبي، وحفاظا على أمن الجزائر واستقرارها وصيانة مؤسساتها، أعتقد أنه يجب الذهاب إلى فترة انتقالية قصيرة وأتمنى أن تكون قصيرة جدا، وأن يسلم الأمر إلى الذين يختارهم الشعب الجزائري لإدارة هذه الدولة.

    سبوتنيك: ألم يكن بمقدور الرئيس تسليم السلطة مباشرة لمجلس رئاسي مدني لإدارة البلاد وهو الذي يحدد الفترة الانتقالية؟

    الرئيس بوتفليقة قام بتغيير الوجوه وقبل استقالة الوزير الأول، وبالتالي فإن الذين كانوا يتصدرون المشهد السياسي يختفون، واتمنى أن يقوم الوزير المكلف بتشكيل حكومة تجمع كل أطياف المجتمع، تكون حكومة وفاق ووحدة وطنية، يكون فيها الشارع والمعارضة ممثلين بما يرضيهم ويرضي الشعب الجزائري وأتمنى هذا، كما أن اللجنة الوطنية والمقترح أن يرأسها الأخضر الإبراهيمي نتمنى أن تضم أيضا كل أطياف المعارضة وأطياف الحكم الجزائري ويتم اختيار دستور وقانون انتخابات جديدين ونظام جديد، وفي النهاية تطرح كل تلك المخرجات على الشعب الجزائري وهو الذي يقرر في النهاية.

    سبوتنيك: هناك تخوفات في الشارع من وجود الأخضر الإبراهيمي في تلك المرحلة ويرون أنه أحد أركان الوضع الراهن الذي خرجوا عليه؟

    الجميع يفتخر بتلك الشخصية السياسية الوطنية المحترمة، بتاريخه وبمساره وبخبرته وتجربته، وأعتقد أنه غير مستعد للتفريط في ذلك أو التلاعب به، والدخول في صفقات مع أي طرف سواء مع النظام أو مع غيره، فالرجل بلغ من الكبر عتيا ولا يطمع أن يكون رئيسا أو رئيس وزراء أو وزير، فقد تجاوز الرجل كل هذا، وإن كان قد قبل رئاسة اللجنة أو الهيئة الوطنية، فهو يريد أن يقدم لبلده ندوة وطنية تستجيب لتطلعات الشعب الجزائري وتأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية ونظام ديمقراطي يقوم على الشفافية والنزاهة والقبول الشعبي.

    سبوتنيك: التظاهرات الشعبية في الشارع يصفها البعض بأنها بلا قائد… فكيف ستتم مخاطبته وإيصال الرسائل له؟

    الرئيس بوتفليقة اعتاد الشعب الجزائري وكذا اعتاده الشعب في الأيام الصعبة، حيث يوجه الرئيس رسائل إلى الشعب ويقترح الحلول وفي النهاية ينصاع لرغبات الشعب، ولم يدخل الرئيس بوتفليقة في صراع مع الشعب طوال فترة حكمه وهذا هو تاريخه ومساره، ومعتاد دائما على احترام الإرادة الشعبية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وأعتقد أن عدوله عن الترشح  ورفضه للعهدة الخامسة كان صريحا فيها.

    وسبق وقلت أن الرئيس حتى في العهدة الرابعة لم يكن راغبا في الترشح وتلك شهادتي أمام الله والتاريخ، الرجل قال لأنصاره وقتها "من غير المعقول أن أترشح وأنا على مقعد… وسألهم لماذا لا تترشحون أنتم"، كلهم رفضوا، وهذا ما تؤكده الفقرة التي قالها الرئيس في بيانه الأخير بأنه لم يكن راغبا في الترشح قط، إلا أن هناك من قاموا بترشيح الرئيس ولم يترشح هو، وفي الأخير سيكون الشعب الجزائري بكل أطيافه، كل الجزائريين من السياسيين والمثقفين والمسؤولين حريصون على أمن واستقرار البلاد، وأتمنى من كل قلبي أن يختفي عن المشهد الآن كل الذين يلفظهم الشارع والشعب وأن يتموقعوا في الصفوف حتى تمر هذه العاصفة ويمسك الشعب بمصيره.

    سبوتنيك: هل هناك تدخلات خارجية في المشهد الجزائري؟

     بالتأكيد التأثيرات الخارجية موجودة، الجزائر دولة كبرى بحجم قارة ولها مبادئها، والجزائريون يعلمون أن هناك الكثير من الأقطاب الدولية التي تتصارع من أجل أن يكون لديها تأثير وكلمة حول ما يجري في الجزائر، لكن الشعب أعلنها صريحة في الشوارع "لا للتدخل الأجنبي أو الوصاية" هذا كان في الشارع، الجزائر دائما كانت سيدة قرارها وقرارها يصدر دائما من ابنائها.

    سبوتنيك: هناك تخوفات من إنزلاق الشارع إلى العنف فما تعليقك؟

     بكل وضوح، التجربة الجزائرية الحالية لا يمكن مقارنتها بأي من الأوضاع التي مرت بها بعض الدول الشقيقة والصديقة في محيطنا العربي على الأقل، نحن لسنا كبقية العالم العربي ، نحن لسنا سوريا أو العراق أو تونس أو غيرها، نحن الشعب الجزائري أول من قام بالربيع العربي عام 1988 ، ونحن من يقترح الحلول، والجزائريون كلهم يتمسكون بحريتهم واستقلالهم وحبهم لبلادهم، لذا لن تستطيع أي جهة أن تؤثر في الجزائر والشعب الجزائري، او تجره إلى ما تريد.

    سبوتنيك: ما السيناريو الأقرب لإنهاء الاحتجاجات؟

    أنا كمواطن جزائري وعضو في حزب جبهة التحرير الوطني والمعروف عنه دائما اصطفافه إلى جانب الشعب، ففي العام 1988 عندما نادى الجزائريون بالتعددية والديمقراطية، كان حزب جبهة التحرير هو من قام بسن قانون الأحزاب وقانون الانتخابات والدستور الجديد، وفتح باب التعددية والممارسة الديمقراطية.

    وفي العام 1990 عندما فاز حزب آخر بالانتخابات البلدية لن نعترض على الممارسة الديمقراطية ووافق حزب جبهة التحرير الديمقراطي ولم نقم بأي شىء ضد اختيار الشعب وبقي الحزب يناضل في صفوف الشعب، وعندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية البرلمان في العام 1991 رفضنا توقيف المسار الانتخابي وقلنا وقتها أن الشعب انتخب ونحن مع اختيار الشعب، وفي العام 1997 عندما فاز التجمع الوطني بالأغلبية، ظلت جبهة التحرير الوطني في صفوف الشعب تناضل كأي حزب.

    ودائما نقول إن حزب جبهة التحرير الوطني خرج من صفوف الشعب ويبقى وفيا ومخلصا ومصطف إلى جانب الحراك الشعبي، هذا أمر لا خلاف فيه، نحن لسنا ضد الشعب ولسنا متمسكون بالسلطة، هذا معروف عنا والتاريخ يسجل لنا ذلك، وليس لدينا أي مشكلة مع الشعب الجزائري، المشكلة الآن هى أن الجزائريين لا يثقون في السلطة وفي وعودها، أتمنى أن نحكم العقل وأن ندرس جيدا هذه المقترحات والقرارات التي بادر بها رئيس الجمهورية حتى نصل إلى حل من أجل الحفاظ على أمن واستقرار وهدوء بلدنا والجزائر تتسع للجميع.

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    الأخضر الإبراهيمي ينفي أنباء تكليفه برئاسة ندوة الحوار الوطني في الجزائر
    أول تعليق روسي على الأحداث في الجزائر
    ماكرون يدعو لفترة انتقالية "لمدة معقولة" في الجزائر
    الكلمات الدلالية:
    مرض بوتفليقة, أخبار الجزائر, احتجاجات الجزائر, الحكومة الجزائرية, عبد العزيز بوتفليقة, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik