13:34 19 أبريل/ نيسان 2019
مباشر
    وزير الدولة اللبناني لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد

    وزير التجارة الخارجية اللبناني لـ"سبوتنيك": بومبيو لم يتلق الأجوبة التي كان يريد سماعها في لبنان

    © Sputnik . Wissam Matta
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    اعتبر وزير الدولة اللبناني لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد أن زيارة الرئيس ميشال عون إلى روسيا تكتسب أهمية كبيرة في المجال الاقتصادي، بما في ذلك الشق السياسي منها، والمتصل بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، خصوصا بعدما بات اللجوء السوري يشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد اللبناني.

    وقال مراد، في حديث إلى وكالة "سبوتنيك"، إن ثمة رهانا كبيراً على هذه الزيارة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

    من جهة ثانية، اعتبر الوزير اللبناني أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لم يتلق الأجوبة، التي كان يريد أن يسمعها من المسؤولين في لبنان في ما يتعلق بوضع "حزب الله"، مستبعدا في الوقت ذاته أن ينجرف لبنان إلى مشاريع فتنة داخلية بسبب السياسات الأميركية.

     وفي الآتي النص الكامل للحوار:

     عشية زيارة الرئيس ميشال عون إلى موسكو، كيف تنظرون إلى واقع العلاقات التجارية بين روسيا ولبنان، وهل يتضمن جدول أعمال الزيارة خططا وضعت من قبلكم في هذا الإطار؟

    الحركة التجارية بين لبنان وروسيا تتصاعد تدريجيا سنة بعد أخرى، وإن كان حجمها لا يزال قليلا، حيث ما زالت الزيادة تقاس بملايين الدولارات. برغم هذا التصاعد، لا يزال وضع لبنان مظلوماً قليلاً في هذه العلاقة التجارية، إذ يستورد من روسيا سلعا بنحو 570 مليون دولار، ونصدّر بقيمة 6 إلى 7 ملايين دولار. ولن الآمال معقودة على زيارة الرئيس عون، والقمة المرتقبة مع الرئيس فلاديمير بوتين.

    في الوقت ذاته، فإننا نترقب النتائج السياسية للزيارة، ونراهن كثيراً عليها، لا سيما في ما يخص ملف النازحين السوريين، باعتبار أن حل هذا الملف يفيد لبنان اقتصاديا، لأنّ النزوح بات يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا علينا.

    يضاف إلى ما سبق أن روسيا موجودة منذ سنوات عديدة في قطاع النفط البحري، فالعلاقة بين لبنان وروسيا تعد استراتيجية في هذا الإطار، وبالتالي فإن ثمة رهانا كبيرا على زيارة الرئيس عون لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

    ثمة أفكار كثيرة مطروحة لفتح هذا الخط بين لبنان وروسيا، والاستفادة من نشاط رجال الأعمال الروس في لبنان، والعكس صحيح، وفي الوقت نفسه توطيد العلاقات التجارية أكثر بين البلدين وتعزيزها، عبر توقيع اتفاقات تفصيلية سواء على الصعيد الحكومي، أو على مستوى غرف التجارة والتجّار بشكل عام، لكي نحقق ما فيه فائدة للبلدين على المستوى الاقتصادي.

     ما هي المجالات التجارية التي يمكن للبنان وروسيا التعاون فيها؟

    هناك بشكل أساسي السلع الزراعية، بالإضافة إلى بعض السلع الصناعية. يملك لبنان بعض المنتجات الزراعية التي يمكن تصديرها إلى روسيا، بعد التوقيع على الاتفاقيات ونتفق على الضريبة المتبادلة، وهناك بعض المواد الغذائية الصناعية، مثل زيت الزيتون والعسل والنبيذ وغيرها.

    في الوقت ذاته، ثمة حاجة إلى العمل أكثر على حل المشاكل المرتبطة باستحصال اللبنانيين على التأشيرة إلى روسيا، فتسهيل الحركة تساهم في زيادة التبادل الاقتصادي، لا سيما في قطاع السياحة، لا سيما أننا وضعنا خطة للسياحة الدينية في لبنان.

    ونحن نعلم أن الروس يسافرون بأعداد كبيرة، وهم موضع ترحيب في بلدنا، وهي أيضاً حال اللبنانيين، فإذا ما تمّ تخفيف الإجراءات المرتبطة بالتأشيرات سيساهم ذلك بالتأكيد في تعزيز السياحة بين البلدين.

    إلى جانب التأشيرات وضرائب الاستيراد، ما المعوقات الأساسية أمام تعزيز التبادل التجاري بين لبنان وروسيا؟

    يتم البحث في الكثير من الأمور، ولكن ثمة أمرا أساسيا في عملية التبادل التجاري، يتعلق بالقيود المتصلة بشهادات المنشأ والمواصفات بشأن جودة المنتج. في بعض الأحيان، تكون المطالب أكبر بكثير من الشيء المطلوب، ونحن نسعى إلى تخفيض هذه المطالب لكي تراعي الواقع اللبناني. أعتقد أن الجانب الروسي يقدّر وضع لبنان. لا شك أن هذه المسألة تحتاج إلى عمل إضافي، ونحن نرغب في الاستعانة بالخبرات الروسية لتطوير المُنتج اللبناني لكي يصبح مطابقاً للمعايير والشروط التي تسهّل عملية تصديره إلى الخارج. ولكن إلى أن يتحقق ذلك، فإننا نتطلّع إلى تخفيف بعض الشروط، خصوصاً أن الحديث يدور عن بلدين يتطلعان إلى رؤية استراتيجية مشتركة.

     ثمة دور يطمح له لبنان في عملية إعادة الإعمار في سوريا، بانتظار توافر الظرف السياسي. كما نعلم فإنّ لبنان بدأ تجهيز البنية التحتية للمشاركة في هذه العملية، سواء من خلال مرفأ طرابلس أو المنطقة الاقتصادية في الشمال؟ هل ثمة امكانية للتعاون مع الشركات الروسية في هذا الإطار؟

    في لبنان ثمة فرص للجميع، ولبنان بحاجة إلى الجميع، لأن كل شيء لدينا يحتاج إلى تطوير، لا سيما في مجال البنية التحتية. 

    طموح لبنان أن يكون بوابة العبور لإعادة الإعمار في سوريا، وموقعه الجغرافية يجعل سوريا بوابة لبنان إلى العالم العربي، وبالتالي فإن لا غنى عن العلاقة بين لبنان وسوريا اقتصادياً واستراتيجيا.

    من الطبيعي أن تطوير البنية التحتية في لبنان يحتاج إلى خبرات خارجية، وما يتم تقديمه لنا من قبل الدول الأخرى في هذا المجال يمثل محطة أساسية لاستخدام البنية التحتية اللبنانية في عملية اعادة الأعمار، مع العلم أن ثمة قضايا عديدة ينبغي مناقشتها مع سوريا قبل أن نفرض نفسنا كطرف في إعادة الأعمار.

     حين أقفلت المعابر في سوريا تضررت التجارة الخارجية في لبنان. هل تحسنت الأمور بعد فتح معبر نصيب؟ وهل من إجراءات إضافية مطلوبة في هذا الإطار لتسهيل عبور البضائع اللبنانية إلى الأسواق العربية؟

    صحيح أن معبر نصيب قد فُتح، ولكن كلفته كمعبر بري من لبنان إلى أسواق الخليج عالية. هناك تواصل، لا يزال خجولا، مع دول الخليج لمراعاة وضع لبنان في ما يتعلق برسوم النقل البري، وفي الوقت ذاته، يتم التواصل مع سوريا، حيث قمت بزيارتها أكثر من مرة. في الحقيقة، أنا ذهبت إلى سوريا خجلا من نفسي، لأنني أطلب من السوريين مساعدة لبنان، وفي ظهري ثمة من يشتمهم، ولكنني أعلم أن سوريا دولة كبيرة، وأثبتت نفسها وحضورها، وبالتالي فإنها لا تنظر إلينا من نفس المنظار، ولذلك فإنني أراهن على مساعدتها للبنان، وتجاوبها مع بعض مطالب المزارعين والصناعيين عبر التخفيف من الأعباء المتصلة بمعبر نصيب، بما يفيد الميزان التجاري اللبناني.

     في إطار الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني يأتي الحديث اليوم عن العقوبات الأميركية التي تشمل الكثير من الدول التي تربطها بلبنان علاقات اقتصادية. هل ثمة مقترحات لتجاوز هذه المشكلة؟

    أعتقد كل الصعوبات، بما في ذلك العقوبات، يمكن إيجاد طرق لتجاوزها، برغم كل الضغوط التي تطال الشعب اللبناني، والتي لا ترحم أحداً. لا يعنينا مبدأ الضغوط، ولكن مبدأ أن ثمة حلولاً يمكن القيام بها. بدل الذهاب غرباً نستطيع أن نذهب شرقاً، وفخامة الرئيس (عون) بزيارته إلى روسيا، يثبّت أحد الطرق التي نستطيع أن نسلكها، فثمة مشاكل يمكن حلّها حين نتجه نحو الصين وروسيا والهند وباكستان وغيرها.

     كيف نظرتكم إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لبنان، وما رافقها من حديث عن انزعاج أميركي من التقارب الاقتصادي بين لبنان وروسيا؟

    ما سمعته خلال زيارة بومبيو إلى لبنان يجعلني أقول أنه لم يتلق الأجوبة التي كان يريد أن يسمعها من المسؤولين في لبنان. كان هناك تأكيد في كل اللقاءات التي أجراها على أن "حزب الله" جزء من النسيج اللبناني، وشريك في الحكومة اللبنانية، ومنتخب من قبل الشعب اللبناني، وأن لا أحد يستطيع يلغيه.

    لا أعتقد أن هذه المواقف التي سمعها بومبيو، والتي نؤيدها، قد سرته، فنحن دولة سيادية نحترم نفسنا، وقد آن الأوان لكي نمارس هذه السيادة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحزب مثل "حزب الله" الذي أعطى كرامة للبنان، بأن أصبح محطة إقليمية للعالم، ولذلك فمن الواجب حمايته لأنه عزز هيبة لبنان.

    لم أرَ من قبل وزيرا محاطا بهذا القدر من البروباغندا يُستقبل بموقف سيادي كالذي سمعناه اليوم، وهذا ما يجعلني أفخر بلبنان وبحزب استطاع معه لبنان أن يمارس سيادته.

    طبعاً، هناك بعض الملاحظات المتصلة بالحذر من الفتنة والمشاريع المطروحة، ومن هنا أضم صوتي إلى صوت كل من فخامة رئيس الجمهورية (عون) والرئيس (نبيه) بري (رئيس مجلس النواب) في التشديد على أن "حزب الله" جزء من البيئة اللبنانية ولا يستطيع أحد أن يعتبره غير ذلك.

     هل تؤذن زيارة بومبيو لفتنة؟ وهل ظروف فتنة كهذه متوافرة؟

    بالطبع هناك خطاب فتنة ولكن ظروفها غير متوافرة، وباعتقادي فإنّ الفكرة التي يأتي بها بومبيو غير صائبة، واللبنانيون تعبوا من كل هذه المشاريع.

     في إطار هذه التحركات، ثمة تساؤلات عن الانسجام الحكومي في لبنان، ومخاوف من انفجار الحكومة الحالية، هل تشاركون البعض هذه المخاوف؟

    لا أعتقد أننا سنفتقد الانسجام في الحكومة، لأنها حكومة عمل، وثمة إجماع على العمل، والكل يعلم أن المشروع الخارجي التدميري ليس لمصلحة أحد، وأستطيع القول إنه ليس من مصلحة الأميركيين أو الأوروبيين، فهناك عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، وإذا تمّ تفجير الأوضاع فأين سيذهب هؤلاء؟

    لا أحد في لبنان يستطيع تحمّل مشاريع من هذا القبيل، فنحن عند مفترق طرق، والوضع الاقتصادي في لبنان خطير جداً، وكل الأحزاب تتحرك في الاتجاه الاصلاحي، ومعركة الفساد ووقف الهدر بدأت، ولا أحد مستعد للتراجع عن ذلك. نحن نعلم أنه عندما يشعر أحد بالخطر من هذا التوجه يستطيع بالشيطان لإحداث الفتنة والدمار، ولكن طالما أن أحداً لا يشعر بالخطر، ولا يرغب في تعطيل هذا الملف، فإنّ الأمور ستسير في الاتجاه السليم إن شاء الله.

     بعد زيارة الرئيس عون، هل ثمة زيارة عمل إلى روسيا مُدرجة على جدول أعمالكم؟

    سنأخذ التوجيهات من فخامة الرئيس والوفد المرافق بعد عودتهم، وسنعمل على توطيد العلاقات أكثر فأكثر مع روسيا بما فيه مصلحة البلدين.

    حاوره: وسام متى

    انظر أيضا:

    قاسمي يرد على بومبيو: المقاومة هزمت مخططاتكم في المنطقة
    مصافحة ببرود وتأخير... لبنان ترد على "الخطأ البروتوكولي" مع بومبيو
    بومبيو: زيارة السعودية باتت خطرا على الجميع بسبب هذا الثنائي (فيديو)
    بعد تصريحاته عن إيران... الحوثي يرد على بومبيو
    آخر ما قاله بومبيو قبل مغادرة لبنان
    وزير لبناني: تصريحات بومبيو تتناقض مع الواقع وحزب الله مكون أساسي في الحكومة
    ظريف ردا على بومبيو: الإيرانيون أنقذوا اليهود من الإبادة الجماعية
    بومبيو: "حزب الله" يقف بطريق آمال الشعب اللبناني ويتحدى الدولة
    الرئاسة اللبنانية: عون أبلغ بومبيو أن "حزب الله" حزب لبناني له قاعدة شعبية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار أمريكا, أخبار لبنان, الخارجية الأمريكية, مايك بومبيو, لبنان, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik