12:36 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    تحدث وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مقابلة مع "سبوتنيك" عن عدد من القضايا التي تتعلق بالملف القطري والحصار، بالإضافة للحرب اليمنية والتواجد الإيراني في سوريا والعقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني.

    سبوتنيك: تتوقع الإمارات العربية المتحدة أن يستمر قطع العلاقات مع قطر في عام 2019، من هو برأيكم الفائز والخاسر في هذه الأزمة؟

    الجيران دائمون والجغرافيا غير قابلة للتغيير. يعد الحوار مع الجيران أمراً ضرورياً ولا يمكن حل النزاع الحالي إلا عبر الوسائل السياسية والسلمية والمحادثات الصريحة والشفافة. إن تزايد التوترات في العلاقات بين الدول المجاورة في ظل الظروف الحالية حيث لا تزال المنطقة والعالم يواجهان فيها عواقب واسعة النطاق لأزمة الإرهاب والتطرف واستمرارية احتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني، لا يخدم مصلحة أي دولة أو شعب في المنطقة ويهدد مصالح الجميع. وأعتقد أن زمن الحصار قد ولى، وأن قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود وحصار الدول لم يعد حلاً للخروج من الأزمة.

    سبوتنيك: ما هو رد إيران على مزاعم الإمارات بـ (احتلال الجزر الثلاث طنب الصغرى والكبرى وأبو موسى)؟ هل من الممكن كما ذكرت الإمارات سابقا حل هذا الملف عبر اللجوء إلى المحكمة الدولية؟

    لقد أكدنا على الدوام، استحالة التفاوض وبأي شكل من الأشكال على مسألة الوحدة الإقليمية لجمهورية إيران الإسلامية وسيادتها على جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى. نحن كما في السابق نرحب بالمحادثات الثنائية مع الإمارات لبحث طرق تعزيز العلاقات بين البلدين وحل سوء التفاهم المحتمل، لطالما أعربت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن استعدادها لإجراء حوار ثنائي ومباشر بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم لعام 1971.

    سبوتنيك: تتهمكم الدول العربية وخاصة السعودية بدعم المتمردين اليمنيين، ما رأيكم في هذه القضية وكيف تصفون علاقات إيران مع جماعة "أنصار الله"؟

    يقاتل الحوثيون بسلاح قدمته السعودية لليمنيين خلال عهد علي عبد الله صالح. السعوديون والإماراتيون يحولون اليمن إلى جحيم باستخدام القاذفات الأمريكية والبريطانية. إن السعودية تخلق أزمة في المنطقة من خلال الحرب مع اليمن وحصار جارتها قطر وقتل المعارضين.

    اقترحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ فترة طويلة خطة من أربع نقاط لإنهاء الأزمة اليمنية بنهج إنساني بالكامل، وتواصل التأكيد على هذه الخطة والنهج وتعلن استعدادها للعمل مع المجتمع الدولي للمساعدة في تحسين الظروف الإنسانية. ونعتقد اعتقاداً راسخاً أن العمل على إنهاء الكارثة الإنسانية في هذا البلد هي مسؤولية تاريخية للعالم الحالي، وأنه يجب توفير الظروف اللازمة لوقف العدوان ومساعدة الشعب اليمني في أقرب وقت ممكن. لقد كان فناً من "أنصار الله" الذين استطاعوا بمقاومتهم الخاصة ومقاومة الشعب اليمني من فرض مكانتهم على المعتدين، حيث يعكس تحقيق هذه المكانة قوة صمود الشعب اليمني في وجه العدوان، وهذا نقاش متأصل، وهو أنه يمكن للدول التي تملك العزم على مقاومة العدوان والاحتلال أن تنتصر وتحقق الأفضل وتحسن من مكانتها. في نهاية المطاف، إن "أنصار الله" والحركة الشعبية اليمنية مثال واضح على ذلك.

    يمكننا أن نرى في التاريخ المعاصر في البلدان الأخرى أن الحركات التي تثبت على مواقفها وتتحمل المشقة، ستكون في نهاية المطاف قادرة على نيل حقوقها على الرغم من كل التعاسات والتمييز التي قد تكون موجودة على المستوى العالمي والساحة الدولية. إن السياسة الإقليمية لإيران هي نفسها سياسة مكافحة التطرف والإرهاب والسعي لإحلال السلام والأمن في المنطقة وتحقيق النمو والتقدم في جميع بلدان الشرق الأوسط.

    سبوتنيك: صرح وزير الدفاع الإيراني في وقت سابق أن دعم إيران لليمن دعم معنوي، فكيف هي مساعدات إيران لجماعة "أنصار الله"؟

    إن الحل الوحيد لإرساء السلام والاستقرار في اليمن هو خلق الظروف التي تمكن جميع الأحزاب اليمنية من تشكيل حكومة وطنية وشاملة دون تدخل خارجي.

    سبوتنيك: تزعم بعض التقارير الإعلامية أن المستشارين العسكريين الإيرانيين موجودون في صنعاء… ما مدى واقعية هذه التقارير، وكيف ساهمت إيران في تطوير قدرة "أنصار الله" العسكرية، خاصة أنه يقال بأن "أنصار الله" يستخدمون التكنولوجيا الإيرانية؟

    لهذه المزاعم سوابق، إن أمريكا للتستر على حضورها في المنطقة وعلى الأعمال التي قامت بها وقد تعتبر جرائم حرب، فهي توجه اتهامات ليس لها أساس من الصحة مراراً وتكراراً ضد جمهورية إيران الإسلامية، ولكن كما أسلفت، فإن الحوثيين يقاتلون بالأسلحة التي سلمتها السعودية إلى اليمن في عهد علي عبد الله صالح.
    سبوتنيك: بالنظر إلى دعم إيران لتيار "أنصار الله" في اليمن، فما الذي تسعى إليه طهران في هذا البلد في مرحلة ما بعد حل الأزمة اليمنية؟

    تدعم إيران تشكيل حكومة شاملة في اليمن متمخضة عن حوار يمني- يمني. ليس لدى إيران أي غرض آخر غير الأمن والسلام في المنطقة بما في ذلك اليمن.

    كانت سياسة إيران تجاه جيرانها على الدوام هي تحقيق سلام دائم لشعوب المنطقة، وتتبع إيران كعادتها في السابق سياستها الإقليمية والشجاعة تجاه جيرانها وستواصل العمل عليها. في الوقت الحالي، إن دعم إيران لـ"أنصار الله" في اليمن هو أيضاً دعم سياسي بحت.

    سبوتنيك: برأيكم، لماذا تدعم الولايات المتحدة حرب الإمارات والسعودية على اليمن بينما تنوي الخروج من سوريا وأفغانستان؟

    إن خيارات أمريكا في الشرق الأوسط خاطئة دائماً، لقد أدت هذه الخيارات الخاطئة إلى وقوع كوارث في المنطقة. لولا دعم أمريكا لما وقعت هذه الجرائم، فقد فرضت أمريكا في سوريا وأفغانستان تكاليف باهظة على اقتصاد بلادها، وفي النهاية لم تكن هناك نتائج سوى خسائر بشرية وكوارث لشعوب المنطقة وخاصة الشعب السوري.

    ولكن العجيب في الأمر أن هذه الدولة (أمريكا) بدلاً من أن تتعلم من أخطائها السابقة فهي تصر على الدوام وبشكل غير صحيح على تكرار خططها الفاشلة.

    سبوتنيك: أعلنت طهران مرارا أن المستشارين العسكريين الإيرانيين موجودون لمساعدة الجيش السوري في هذا البلد، فكم من النجاحات التي حققها الجيش السوري خلال الأعوام الأخيرة كانت نتيجة التعاون مع إيران؟

    كانت إيران حاضرة في هذا البلد بناءً على طلب من الحكومة السورية لمكافحة الإرهاب وتقديم المساعدات الاستشارية.

    لم ولن تملك إيران أية قوات عسكرية تعمل في أي بلد، رغم أن المستشارين الإيرانيين قد لعبوا دوراً رئيسياً في مساعدة الحكومة السورية على محاربة الإرهاب.

    إن منع "داعش" (المحظور في روسيا) من التوسع في المنطقة والإخفاقات الأخيرة لهذه الجماعة في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق، كان نتيجة النضال والدعم المتواصل لجمهورية إيران الإسلامية للبلدان المعنية. في حالة عدم تدخل إيران الجاد في الحرب ضد "داعش"، لكانت عناصر "داعش" الآن تسيطر على أجزاء كبيرة من أراضي المنطقة.

    سبوتنيك: قام البعض بوصف الإجراءات الأمريكية في إخراج قواتها من سوريا في هذه الفترة بالخاطئة، معتقدين بأن أمريكا لم تكمل دورها بعد في محاربة "داعش"، ما رأيكم في هذا الأمر؟

    كان الوجود الأمريكي في سوريا غير قانوني منذ البداية، ولم تحارب أمريكا "داعش" على الإطلاق ولم يكن وجودها لصالح الشعب السوري أو بموافقة حكومة ذلك البلد.

    سبوتنيك: ما هو تعليق إيران على دعم الولايات المتحدة للأكراد؟ وباعتقادكم هل تخلت أمريكا عن الأكراد بإتفاقها مع تركيا؟

    يجب الانتظار أكثر ومراقبة التطورات المستقبلية، برأينا لم يحن الوقت بعد لتقديم تحليل مفصل عن نية واشنطن بالانسحاب من سوريا.

    سبوتنيك: برأيكم، لماذا استمرت تركيا في تهديداتها بمهاجمة شرق الفرات، وما هو تحليلك لدور تركيا في مستقبل الأزمة السورية؟

    العلاقات الجيدة بين دول المنطقة مفيدة للمنطقة بأسرها. بالتأكيد ستصب العلاقات بين أنقرة ودمشق في صالح المنطقة والبلدين.

    الطريقة الوحيدة لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا وتأمين حدود سوريا مع تركيا وإنهاء قلق أنقرة المشروع وحمايتها هي انتشار القوات السورية على الحدود السورية — التركية.
    سبوتنيك: باعتقادكم هل الحرب في سوريا على وشك الانتهاء؟ وكيف يمكن إعمار الدمار الذي خلفته هذه الحرب في هذا البلد؟

    في نهاية المطاف ستنتهي أي حرب في يوم من الأيام ونأمل أن ينتهي الوضع المتأزم في سوريا في أقرب وقت ممكن وأن يعود النازحون من هذا البلد إلى ديارهم.

    بإعتقادنا، تم القضاء تقريباً على اي نوع من فعالية جماعة "داعش" لإعادة التنظيم من أجل بدء حرب جديدة في هذا البلد، لكن النوى الخفية لهذه الجماعة موجودة بشكل متفرق في هذا البلد والمنطقة، وبالتالي لا تزال هناك بعض المخاوف. يتطلب إعادة إعمار أبنية جديدة في سوريا لتحل محل المناطق السكنية المتضررة، يتطلب إعادة تنظيم وتكاتف جهود ومساعدات جميع دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية.

    سبوتنيك: ذكر بعض المراقبين والمسؤولين الإيرانيين أن طهران ستواجه العديد من المشاكل في أعقاب العقوبات، ما هي الآلية التي تمتلكها إيران لبيع النفط في أعقاب هذه العقوبات؟

    إيران قادرة في الظروف الحالية على بيع نفطها وبإمكانها أيضاً الحفاظ على اقتصادها. يمكن لإيران أن تتغلب على العقوبات الأمريكية، وقد أعلنت العديد من الدول عن استعدادها للتجارة مع إيران، إن إيران والاتحاد الأوروبي على وشك التوصل إلى اتفاق سيسمح ببيع النفط الإيراني ونقل عائدات النفط الإيراني على الرغم من عودة العقوبات الأمريكية أحادية الجانب.

    سبوتنيك: إلى أين وصل موضوع الآلية المالية (اينستكس)مع أوروبا وما الذي تفعله الولايات المتحدة لإفشال هذه الآلية؟ وما هو رأيكم حول انضمام روسيا إلى هذه الآلية؟ وهل من الممكن إنشاء مثل هذه الآليات في المستقبل مع دول أخرى مثل تركيا؟

    تم إنشاء آلية في إيران نظيرة لاينستكس الأوروبية باسم شركة (ساز وكار) للتجارة والتمويل بين إيران وأوروبا وأطلقنا عليها اسم (ساتما)، وقد تم تسجيلها في أوروبا وإخطار الاتحاد الاوروبي بها، بالطبع، تستمر تهديدات أمريكا أيضاً لمنع تنفيذ هذه الآلية بين إيران والاتحاد الأوروبي. لقد أكدنا سابقاً أن على أوروبا تحمل النفقات للحفاظ على الاتفاق النووي. لقد تفاوضنا في السباق مع أمريكا ومع دول أخرى لعدة أشهر، وتوصلنا إلى نتائج جيدة. والآن يتعين على أوروبا والدول الأخرى تحمل النفقات ودفع النفقات من أجل الحفاظ على الأمن العالمي، يمكن إجراء آلية "اينستكس"بطريقة مماثلة ومحلية مع الدول المجاورة الأخرى والراغبة بما في ذلك روسيا وتركيا.

     سبوتنيك: ما رأيكم حول احتمالية نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

    يبدو أن أولئك الذين أشعلوا فتيل حرب أمريكا على العراق عام 2003 يتطلعون إلى شن حرب أخرى مع إيران، وهذا سيكون بمثابة انتحار لهم.

    بعض الأشخاص في حكومة ترامب يحاولون إشعال مثل هذه الحرب التي ستكون لهم بمثابة الانتحار. لم تسع إيران أبداً للحرب مع أي بلد ولن تسعى، لكن إذا بدأت أمريكا صراعاً جديداً مهما كان مع إيران، فسوف ندافع عن مصالحنا الوطنية وعن بلدنا بكل ما أوتينا من قوة.

    سبوتنيك: إذا فشلت الدول الأوروبية في مساعدة إيران في مجال مواجهة العقوبات، ما هي احتمالية أن تعود طهران إلى برنامجها النووي في الفترة المقبلة؟

    لقد أعلنا مراراً أن لصبر الشعب الإيراني حدود، وأن استمرار وجود إيران في الاتفاق النووي يرتبط بالمصالح المتبادلة لطهران وبسلوك الاتحاد الأوروبي، وإذا تم الوفاء بمصالحنا الوطنية والتزم الاتحاد الأوروبي بالتزاماته أيضاً، ستبقى إيران أيضاً ملتزمة بالاتفاق النووي.

    إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من مساعدة إيران في مجال مواجهة العقوبات، حينها يمكن أن يفقد وجود إيران الأحادي الجانب في الاتفاق النووي معناه ومفهومه الحقيقي، في هذه الحالة، من الممكن أن تعيد إيران النظر في القيود المعتمدة في إطار الاتفاق النووي.

    انظر أيضا:

    واشنطن تسعى لتحقيق نتائج جيدة لتركيا والأكراد... إسرائيل تعلن انتهاء "درع الشمال"... زيارة ظريف للعراق
    ردا على بومبيو... ظريف: أمريكا تجلب الفوضى أينما حلت
    ظريف: الوجود الأمريكي في سوريا لم يسمح بتوفير الأمن في البلاد
    ظريف: اتهام إيران لن يعفي أوروبا من مسؤولية إيواء إرهابيين
    الكلمات الدلالية:
    تصدير النفط الإيراني, اليمن, السعودية, تركيا, سوريا, أمريكا, محمد جواد ظريف, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook