Widgets Magazine
03:45 23 يوليو/ تموز 2019
مباشر
    استمرار الاحتجاجات في الجزائر، 17 مايو/ أيار 2019

    خبيرة جزائرية: الأزمة داخلية وستحل داخليا ولن نسمح بأي تدخل خارجي

    © REUTERS / Ramzi Boudina
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    وصلت الجزائر إلى مرحلة من أدق مراحل الحراك الشعبي الذي بدء منذ ستة أسابيع حدث خلالها تغيرات جذرية واسعة في السلطة والنظام السياسي.

    ولكن لم يتم حتى اللحظة الوصول إلى مرحلة تثبيت الأدوار، بمعنى آخر تحديد المستقبل السياسي للبلاد بسبب متغيرات وعوامل داخلية وإقليمية ودولية كثيرة.

    إلى أين تسير الجزائر في المرحلة القادمة ؟

    حول متغيرات وتطورات الحراك الشعبي الجزائري كان لبرنامج "ما وراء الحدث" حواراً خاصاً مع الكاتبة الصحفية والخبيرة بالشأن السياسي الأستاذة شريفة عابد

    في ظل المتغيرات الحالية هل سنرى توسعاً في حركة الاحتجاجات الشعبية التي تتمسك بمطالبها برحيل أركان النظام السياسي السابق ؟

    الحراك الشعبي في الجزائر لايزال يتمسك بالتغيير الذي يأتي عن طريق تنظيم الإنتخابات الرئاسية ، شريطة أن تكون نزيهة و شفافة، الحراك الشعبي لم يطالب بمرحلة إنتقالية مثلما يحاول البعض الترويج له ، لأن الشعب ليست له مشكلة مع الثوابت الوطنية كاللغة والإسلام والهوية الأمازيغية والنظام الجمهوري للشعب الجزائري، بل له مشكلة مع الفساد فقط، و إرادته و كلمته التي سلبت منه بالتزوير الإنتخابي، وبالتالي فإنه اليوم يخرج في المسيرات للمطالبة بضمانات أكثر حتى يصان صوته عندما ينتخب على الرئيس القادم.

    هل يمكن أن يكون هناك نقطة إلتقاء أو تناقض بين الجيش والحراك الشعبي في ظل وجود قوى تسعى للعبث بالثقة فيما بينهما؟

    الشعب والجيش متلاحمين، والدليل على ذلك هي الشعارات التي رفعت منذ اليوم الأول للحراك، والمتمثلة في عبارة " الجيش والشعب خاوة خاوة"، والجيش لم يقمع المتظاهرين بل أمن لهم المسيرات بالوسائل اللوجستية وسلمية الحراك، ودرجة الوعى والحضارة التي سار بها الجزائريون لاتزال فريدة من نوعها، فقد شاهدنا التضامن وتجنب البعض للإسعافات وتقديم الطعام وتأطير الحراك، ولقد رأينا كيف كانت تظهر الأماكن العامة بعد إنتهاء المسيرات المليونية في أغلب الساحات على تراب الجمهورية.

    ماذا عن القوى التي تحاول إحداث شرخ في العلاقة بين الجيش والشعب والعبث بها؟

    هذه القوى، إما ممثلة في بقايا الرموز للنظام القديم، وخاصة الذين استفادوا من الفساد و بالتالي لاتخدمهم عملية التطهير التي تباشرها العدالة، أما الجزء الثاني فيمثل من يخشون من الصندوق الانتخابي وممن لديهم حظوظ ضعيفة في الفوز، و بالتالي المرحلة الانتقالية تخدمهم و توفر لهم المناصب في المجالس الإنتقالية التي لايمكن لأي كان أن يحسم فترة استمرارها، لأن المراحل الانتقالية تكون فيها جميع الأمور مفتوحة للنقاش ومع تعدد الاختلافات فإن الفترة يمكن أن تمتد طويلا، وعلى العموم الجزائر سبق وأن خاضت المرحلة الانتقالية في تسعينيات القرن الماضي، وفتحت عليها أبواب جهنم بسب إنتشار الإرهاب ولهذا هي غير مستعدة للمغامرة مجددا في مثل هذا الطرح.

    كيف ينظر الجزائريون إلى المواقف الإقليمية والدولية، وهل من مبادرات تلوح في الأفق يمكن أن تقبلها جميع الأطراف الجزائرية العسكرية والمدنية؟

    الجزائريون جميعهم على كلمة واحدة ويرفضون التدخل الأجنبي مهما كان مصدره، وقد رفع المتظاهرون في المسيرات شعارات منددة بمحاولات التدخل الفرنسي ولا الروسي ولا الأمريكي، وقد رأينا كيف قابل الجزائريين بالرفض الجولة التي قام بها نائب الوزير الأول السابق، رمضان لعمامرة إلى فرنسا وموسكو، لدرجة حملت تلك الدول على توضيح الأمور وإعلان حيادها، وقد دفع نائب الوزير الأول الثمن برحيله مباشرة بعد أن قوبل بالرفض، المشكل في الجزائر هو بالأساس مع نظام فاسد والآن تجري عملية تنحيته وإحالة رموزه على المحاكمة، وهذا الأمر شأن داخلي.

    ماهي مطالب الحراك الأساسية التي لايمكن أن يتنازل عنها أو يتفاوض عليها مهما كانت الظروف خاصة في ظل الحديث عن تقاسم السلطة بين الجناحين العسكري والمدني السياسي؟

    المطالب الأساسية التي تمثل راي السواد الأعظم من الحراك في بناء جمهورية جديدة ووضع دولة الحق والقانون، وإعادة السلطة للشعب لأنه السيد وفق ما ينص عليه الدستور في المادة 7، و إرساء دولة نوفمبرية تستمد روحها من رسالة الشهداء وبيان أول نوفمبر، ويتأتى ذلك عبر إنتخابات حرة وشفافة، تكون السلطة فيها للشعب والرئيس المنتخب هو من يقوم بتطبيق جميع الإصلاحات التي يراها مناسبة.

    أما بالنسبة لشق سؤالك المتعلق بتقاسم السلطة بين الجيش وجهات سياسية مدنية، هو أمر غير صحيح أبدا والدليل أن الجيش أولا منحاز إلى صف الشعب، وثانيا لو حدث تقاسم للسلطة مثلما تقول لكانت الأمور حسمت، وبالتالي لم نكن لنشهد المسيرات المتكررة السلمية كل جمعة. تقاسم السلطة غير صحيح والشعب هو مصدر كل سلطة، والجيش يرافق الانتقال والحراك ويؤمن البلد ويصد المخاطر، الجيش الجزائري جيش عصري وطور نفسه كثيرا في السنوات الأخيرة حتى أصبح باعتراف الدول الأجنبية عامل استقرار في المنطقة، ولو لم يكن كذلك لما استطاع تأمين البلد على حدود ملتهبة، هو يتقيد بالدستور ولا يتدخل في السياسة بل يؤمن الحراك ويرافق الشعب ويحرص على صيانة سلطته حتى تحقيق التغيير المنشود.

    هل يمكن أن يقبل الحراك فيما لو طرحت أي مبادرات إقليمية أو دولية لإصلاح ذات البين؟

    نحن في الحراك نرفض تدخل الدول الأجنبية مهما كانت لأنها كلها تبحث عن تحقيق مصلحتها على حساب الشعب الجزائري. لا نقبل تدخل من الشرق أو من الغرب ورفعنا شعارات رافضة لذلك عدة مرات لأننا رأينا ما يحدث في الدول التي إستعانت بأذرعها الخارجية والنماذج كثيرة الشعب الجزائري سيقرر مصيره بنفسه مثلما فعل في ثورة نوفمبر وتخلص من الإستعمار، حتى أن الدول الأجنبية من مصلحتها الحياد لأنها لو حاولت التدخل ستجد نفسها معزولة في المستقبل عندما يتقلد ممثلي الحراك الشعبي مقاليد الحكم أو على الأقل من يرضون عليه لقيادته في المستقبل، لأنه سيطبق ما ينطق به الحراك وهو رفض التدخل خاصة  في هذا الظرف الإستثنائي.

    بالمجمل ماهي ملامح المرحلة القادمة في ظل المتغيرات الحالية وماهي مرتكزاتها اللازمة  لحفظ الأمن القومي للبلاد ووحدة شعبها وكيانها؟

    بالنسبة لملامح المرحلة المقبلة، أتصور أن تنصيب لجنة وطنية مستقلة للإشراف على الإنتخابات و تنظيمها من البداية إلى غاية إعلان نتائج الرئاسيات هو كفيل بتحقيق مطامح الشعب شريطة أن يكون فيها أشخاص مشهود لهم  بالنزاهة ولم يتورطوا  بالتزوير ولم يسبق لهم أن تقلدوا مناصب مسؤولة في النظام المطاح به، ووزارة الداخلية توفر الوسائل اللوجستية فقط، ولاتتدخل في الإنتخابات كما كان في السابق.

    أجرى الحوار نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    الجيش الجزائري, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik