Widgets Magazine
19:47 19 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    دمار اليمن

    وزير حقوق الإنسان اليمني لـ"سبوتنيك": هذا هو الفرق بين الحوثيين و"داعش"

    © Sputnik . Hani Mohammed
    حوارات
    انسخ الرابط
    111
    تابعنا عبر

    مأساة كبيرة مازالت تجري على أرض اليمن، منذ أكثر من 4 سنوات لم تنقطع معاناتهم ما بين القتل والإصابة والمرض والجوع والقهر، لا يعرف الكثير منهم ما الذي يجري، ما بين مجتمع دولي متواطئ، ومصالح إقليمية لا تراعي أي من مبادئ حقوق الإنسان.

    حول أوضاع حقوق الإنسان في اليمن ودور الحكومة في تخفيف تلك المعاناة، أجرت "سبوتنيك" المقابلة التالية مع الدكتور محمد عسكر، وزير حقوق الإنسان في حكومة الرئيس هادي.

    إليكم نص الحوار…

    سبوتنيك: كيف تقيم ملف حقوق الإنسان في اليمن في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات؟

    الملف شائك للغاية واسوأ الكوارث هى التي تتداخل فيها الكارثة الإنسانية مع القضايا السياسية والأهداف المختلفة لأي نزاع في أي بلد في العالم، نحن نحاول أن تكون التكلفة الإنسانية في اليمن بالحد الأدنى الممكن، لكن للاسف الملف الإنساني يتم استخدمه استخدام سىء وبشع من جانب مليشيات الحوثي، حيث تعمل على تفاقم الأزمة الإنسانية وبالتالي المتاجرة بهذا الملف لتحقيق أهداف وأغراض سياسية.

    سبوتنيك: ما هي الشواهد على هذا الاستخدام السياسي من جانب الحوثيين وتوظيفها لخدمة أغراضهم؟

    من الشواهد على هذا الاستخدام السياسي للأزمة من جانب الحوثيين، عندما طالبت الحكومة "الشرعية" بفتح مطار صنعاء وفق اتفاق السويد، على أن يتم تفتيش الطائرات في عدن أو تعيد الموظفين الذين كانوا متواجدين في العام 2014 أو تأتي بعثة من الأمم المتحدة تقوم بتفتيش الطائرة في صنعاء، وكل تلك المقترحات تم رفضها، وأصبح الناس يعانون من السفر أكثر من 18 ساعة سفر لأقرب مطار سواء في عدن أو حضرموت من أجل السفر للعلاج في ظل عدم سيطرة وتأمين للطرق.

    سبوتنيك: صندوق الغذاء العالمي هدد بتخفيض المعونات الغذائية لليمن…ألا يفاقم ذلك من الأزمة؟

    ما صرح به مدير صندوق الغذاء العالمي منذ أيام قليلة حول اضطرارهم لتخفيض قيمة المعونات الغذائية لليمنيين في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، نظرا لأنهم يقومون بنهب وسرقة تلك المعونات ويرفضون نظامي البصمة أو الصوت لتوزيع تلك المساعدات كما هو مطبق في مناطق الشرعية وكل دول العالم.

    سبوتنيك: وكيف تصل إليهم تلك المعونات الدولية؟

    قامت مليشيات الحوثي بإنشاء جهات تتلقى تلك المعونات لتقوم بتوزيعها على أسمائها، وفور أن تستلمها تلك الجهات التابعة لهم يذهبون بها للأسواق ويتم بيعها لصالح ما يسمى بالمجهود الحربي، ومن وجه نظرنا هذا مؤشر خطير، ودق مدير صندوق الغذاء العالمي ناقوس الخطر أمام العالم وطالب المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته تجاه سرقة لقمة العيش من أفواه اليمنيين.

    سبوتنيك: كم عدد اليمنيين الواقعين تحت سيطرة الحوثي حتى الآن؟

    حوالي 80 % من اليمنيين يقعون تحت سيطرة الحوثيين وهؤلاء جميعا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وهي تمثل كارثة ومصيبة كبرى، نظرا لأن الشرعية في نفس الوقت تسيطر على ما يقارب 80% من جغرافيا اليمن.

    سبوتنيك: ما هي استراتيجيتكم لتخفيف معاناة هؤلاء الواقعين تحت سيطرة الحوثيين؟

     نحن حكومة شرعية مسؤولة عن كل مواطن وكل شبر من الأرض اليمنية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، نقوم بإرسال المرتبات الشهرية للكثير من قطاعات الدولة ومنها الجامعات في صنعاء والحديدة وغيرها وكذلك القطاع الصحي وقطاع القضاء بشكل عام، على سبيل المثال أيضا، تم تغطية كل مرتبات القطاع المدني في الحديدة تقريبا على الرغم من قلة موارد الحكومة، نظرا لأن النسبة الأكبر من موارد الدولة والمتمثلة في الضرائب والجمارك تقع تحت سيطرة مليشيات الحوثي وحجبتها عن الحكومة الشرعية، عندما كان البنك المركزي في صنعاء كانت كل مناطق الجمهورية بما فيها الواقعة تحت سيطرة حكومة الشرعية يتم إرسال الضرائب والجمارك المحصلة إلى البنك المركزي في صنعاء، على العكس عندما تم نقل البنك إلى عدن، امتنعت مليشيا الحوثي عن تسليم مرتبات الموظفين أو إرسال العائدات إلى البنك المركزي، ومع ذلك حاولت الحكومة الشرعية تخفيف المأساة الانسانية وسلمت المرتبات لعدد من الجهات، هذا بجانب معاشات المتقاعدين من الوظائف المدنية بشكل عام، هذا بجانب محاولات حكومة الشرعية إيصال المساعدات الإنسانية عن طريق طرف ثالث مثل منظمة الصحة العالمية أو مركز الملك سلمان للإغاثة بالمملكة العربية السعودية والهلال الأحمر الإماراتي والإغاثة ونحاول منح تسهيلات لكل المنظمات الإغاثية الدولية التي تريد العمل في اليمن، لكن المشكلة أننا أما مليشيا تعمل على تسخير كل الموارد من أجل مجهودها الحربي، نحن إلى اليمنيين في صنعاء وضواحيها على أنهم رهائن لمليشيات لا تراعي فيهم أي قيم دينية أو أخلاقية، فقد منعوا العام الماضي فتح غرفة عمليات لمعاجة الكوليرا في صنعاء وقاموا بتكسيره رغم أن معدلات الإصابة بالمرض كانت مرتفعة جدا.

    سبوتنيك: تحدثنا عن حقوق الإنسان في الشمال…فماذا عنها في المحافظات التي تسيطر عليها حكومة الشرعية؟

    نحن الحكومة الشرعية اليمنية لا فرق لدينا بين الشمال أو الجنوب، كل ما في الأمر أن طبيعة تدخلاتنا في المناطق التي تسيطر عليها الشرعية تختلف عن طبيعتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين، وبسبب الحرب التي شنها الحوثي ودمر خلالها مؤسسات الدولة في الجنوب، لا شك أن فكرة حقوق الإنسان تعاني نظرا لأن لديك مقاومة أدخلتها إلى الجيش والأمن وليس لديها التأهيل الكافي حول احترام حقوق الإنسان، لذا نعمل مع الشركاء الدوليين على تحسين حقوق الإنسان والعمل على التوعية بقدر الإمكانات المتاحة، وحال حدوث انتهاكات نخاطب النائب العام أو وزير الداخلية.

    سبوتنيك: هل هناك تعاون بينكم وبين المنظمات الدولية في هذا المجال.

    نعم لدينا لجنة للشراكة بين الأمم المتحدة والحكومة اليمنية  ويتمثل ذلك في لجنة برئاسة وزارة حقوق الإنسان ووقعنا خارطة طريق بإنهاء ظاهرة تجنيد الأطفال في كل اليمن سواء التي تسيطر عليها الحكومة أو يسيطر عليها الحوثيين، لكن نحن في حالة حرب ونزاع مسلح مرير وطويل، وليس لدينا المؤسسات المستقرة والوضع المثالي، فالصراع المسلح الطويل من المعلوم أنه يضعف بنية الدولة وبناء عليه تضعف المظلة والحماية لحقوق الإنسان، ومع ذلك نتدخل حال حدوث أي انتهاك في المناطق المحررة ونمارس كل ما لدينا من قوة قانونية لحماية حقوق الإنسان، ولا توجد دولة في العالم ليس بها انتهاكات لحقوق الإنسان.

    سبوتنيك: الوضع في الجنوب به الكثير من مظاهر التعدي على حقوق الإنسان نظرا لتعدد الجهات التي تحمل السلاح وتعدد ولاءاتها…هل لديكم إمكانيات الرصد والتفتيش في المحافظات المحررة؟

    حتى أكون صادق معك إلى حد كبير، أي منطقة في العالم تعيش حالة التجاذب والصراع كما في اليمن، يتم توظيف كل الملفات من أطراف النزاع لخدمة هذا الطرف أو ذاك، والتضخيم لبعض الانتهاكات الصغيرة في بعض الأماكن والتعتيم على أشياء كبيرة، هذا لا يخدم الحقيقة، ونحن من حيث المبدأ نرفض أي انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وقد قلنا هذا الكلام في اليمن وقلناه في جنيف، هذا الكلام غير مقبول من أي طرف من أطراف النزاع في اليمن. 

    سبوتنيك: تتحدث بعض التقارير عن سجون سرية تمتلكها الفصائل في المناطق المحررة…ما رأيك؟

    الحديث عن سجون سرية لكل فصيل عار تمام عن الصحة، وقد قمت أنا وبشكل شخصي بإنزال لجنة الخبراء الدوليين إلى كافة السجون، كما أكد لي النائب العام بأن كافة السجون في المناطق المحررة تخضع للنيابة العامة، قد يكون حدث هذا في أوقات مبكرة من الحرب عندما تأخرت عودة الدولة والحكومة وسيطرت المقاومة قبل ثلاث أو أربع سنوات، وقتها لم يكن القضاء يعمل بالفعل ولم تكن النيابة تعمل، وكانت هناك القاعدة وداعش والتي دمرت السجن المركزي في المكلا بحضرموت"المكلا"، وقتها تم عمل مكان احتجاز في مطار الريان مؤقت، فقالوا إنه سجن "سري"، الآن النائب العام مسيطر تماما ولا يمكن إدخال أي مسجون إلا بأمر من النيابة العامة والقضاء، فلا يمكن نسيان الملفات الكبيرة التي تعد جرائم حرب مثل زرع الألغام وتجنيد الأطفال وغيرها والتفرغ لتلك الملفات.

    سبوتنيك: هل تقصد أنه لا توجد إطلاقا سجون سرية في المناطق المحررة؟

      لا توجد أي سجون خارج إطار النيابة العامة اليمنية، وما أعلمه وأعرفه أن أي مسجون في اليمن هو داخل سجون رسمية تحت إشراف النيابة العامة، مؤكدا على عدم وجود أي سجون خارج نطاق النيابة العامة، والحديث عن سجون سعودية وإماراتية أو قطرية،  أنا لست مختص به ولا أعلم أن هناك أي سجون سرية وهذا بحسب تصريح وزير الداخلية ونائب الوزير والنائب العام، وهى الجهات الرسمية المختصة بهذا الشأن، فعندما تقول تلك الجهات أنه ليست هناك سجون سرية والنائب العام يصرح بأن كل السجون تحت سيطرته، بكل تأكيد سوف نكرر هذا القول، لأنها الجهات المخولة بالأمر، أنا لا أعرف شيئا عن تلك السجون السرية.

    سبوتنيك: هل ترى أن تصنيف البرلمان العربي لجماعة الحوثي "جماعة إرهابية" له تأثير على حقوق الإنسان؟

    طالبنا منذ أكثر من ثلاث سنوات بتصنيفهم كجماعة إرهابية لا تقل بشاعة عن داعش والقاعدة وتنتهك حقوق الإنسان كما تشرب الماء وترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقيامها بزرع أكثر من نصف مليون لغم في اليمن، كما تقوم بقصف المنشآت المدنية سواء في اليمن أو خارجها كما حدث في الإمارات أو في المملكة العربية السعودية عن طريق قصف شركة النفط "أرامكو" أو ناقلات النفط في مياه الخليج، إضافة إلى عمليات التعذيب في السجون حيث خرج الكثير منهم بعاهات وأمراض خطيرة نتيجة التعذيب، كما أنهم يقومون بتجنيد الأطفال بشكل بشع، ويختلف الحوثيين عن داعش في شيء، هو سرقتهم لقوت الشعب الذي يأتي من المعونات والمساعدات الدولية.

    سبوتنيك: وهل يؤثر هذا التصنيف على مجريات الحرب؟

    في تقديرنا أن المجتمع الدولي متواطئ مع تلك المليشيا من أجل استمرار المأساة الإنسانية في اليمن، وأن مجلس الأمن المعني بحفظ الأمن والسلم الدوليين معنى بالكارثة الانسانية في اليمن، فإذا كانت المليشيات تضرب السفن في عرض البحر وتهدد سلامة الملاحة الدولية، فإن لم يقم المجلس بتصنيفها والتعامل معها من منطلق أنها جماعة إرهابية وليست جماعة سياسية لأنها تمثل أجندة ليست في صالح اليمن ولا اليمنيين وخطيرة على الأمن والسلم الدوليين، نريد وقفة جادة من المجتمع الدولي والخمسة الكبار إذا كان الوضع الإنساني في اليمن يعنيهم، فبإمكانهم بجرة قلم أن يوقفوا مليشيات الحوثي.

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    اليمن... إصابة 5 جنود بمواجهات بين الجيش وقوة مدعومة إماراتيا في شبوة
    اليمن... الجيش يعلن إلحاق خسائر بـ"أنصار الله" جنوب تعز
    اليمن... "أنصار الله" تناقش الترتيبات الأخيرة لتنفيذ آلية التفتيش لموانئ الحديدة
    البرنامج السعودي لإعمار اليمن يفتتح مقرا جديدا في صعدة (صور)
    المبعوث الأممي إلى اليمن: الوضع العسكري في الحديدة "معقد وهش"
    الكلمات الدلالية:
    حقوق الإنسان, صراع, الأزمة اليمنية, حوار, الحكومة اليمنية, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik