23:19 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    المرشح الرئاسي التونسي الصافي سعيد

    المرشح الرئاسي التونسي الصافي سعيد: تونس "بؤرة فساد" والانتخابات القادمة "سوق خردة"

    © Sputnik . WAEL MAGDY
    حوارات
    انسخ الرابط
    الانتخابات الرئاسية التونسية (72)
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم تجربته السابقة في 2014، يجد المرشح الرئاسي التونسي، أحمد الصافي سعيد، والمعروف باسم "الصافي سعيد"، أنه يملك فرصة كبيرة للفوز بماراثون الانتخابات المقبل، في ظل نضج الشارع التونسي بعد كل تلك التجارب السابقة.

    الصافي وهو أحد أشهر رجال الرأي، صحافي وروائي تونسي، يكره الأفكار المتطرفة حد الإخوان، والشاذة حد الليبرالية المتطرفة، يصف نفسه بمرشح السيادة والكرامة والتغيير، مرشح تونس العميقة.

    في حواره مع "سبوتنيك"، أكد الصافي أن الواقع التونسي كارثي يحتاج إلى تغيير شامل، مراهنًا على إدراك التونسيين، الذين إذا أحسنوا الاختيار سينطلقون نحو دولة قوية بناؤها العدل وقوامها الحرية.

    تطرق الصافي للعديد من الملفات الشائكة، ووصف الانتخابات التشريعية المقبلة بـ "الباب الآمن" لتحصين الفاسدين، في ظل انتشار الفساد، وطغيان المال السياسي على العملية الانتخابية، طالبًا التحرر من ما أسماه بـ "الاستعمار الإيطالي والفرنسي".

    وإلى نص الحوار: 

    بداية... كيف ترى المشهد السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية؟

    في تونس، المشهد السياسي سيء جدًا، يحتاج إلى تغيير جذري، في ظل هذا الوقت المفصلي الذي نمر به، وعلى التونسيين إدراك أن أمامهم فرصة اليوم إذا ما أحسنوا الاختيار؛ للانطلاق إلى الأمام نحو بناء دولة ومستقبل قوامه العدالة الاجتماعية، والحريات والسيادة الوطنية.

    نعم... لكن دائمًا آفة العرب الفساد هل وصل الأمر لتونس؟

    بالطبع، في الأزمنة السابقة والسنون الانتقالية التي تلت ثورة 2011 هيمن الفساد بشكل كلي، وبات في كل ركن من المؤسسات، انتشر في المشاريع والإدارة والحكومة، في العلاقات الخارجية والداخلية، باتت تونس بؤرة من الفساد تعاون عليها أعداء الوطن، من حزبيون وسياسيون وخصوصا البرلمانيون.

    ولماذا بالتحديد في البرلمان؟

    كل من يشتغل بالشأن العام تحوم حوله شبهات فساد، حتى الانتخابات التشريعية المقبلة باتت بابًا يبحث عنه الفاسدون للهروب من الملاحقة عبر التحصن بالبرلمان، يبحثون عن أنفسهم لا عن التغيير، هذا للأسف ما تعيشه تونس في هذه الفترة الحساسة من تاريخها.

    وكيف تقيم العملية الانتخابية القادمة في ظل انتشار المال السياسي؟

    المال السياسي منتشر بقوة في تونس، الانتخابات تبدو كما لو أنها سوق خردة مفتوح على آخر مداه، سوق للبيع والشراء، بيع ضمائر الناس وشراء الأصوات، بيع الحرية والديمقراطية وشراء الاستعباد، هم يبتزون ويقايضون الناس بحرياتهم مقابل فتات بسيطة. 

    تعتمد الدعاية الانتخابية لكثير من المرشحين على قضايا الحريات...ما موقفك من هذا؟

    الآن بات الجميع منهمكون في أسئلة وآراء مقيتة، الأسئلة متكررة حول أشياء مجدية، مثل الفحص الشرطي والإعدامات والميراث، والزواج المثلي، نحن بلد لايزال بعيدً عن هذه الأشياء التي دست من العرب، والجمعيات المشبوهة ودوائر الفساد، والهدف إلهاء الناس عن مطالبهم الحقيقية التي يجب أن يبحثوا عنها، ويستهدفوها.

    برأيك... ما هي المطالب التي يجب أن يركز عليها الشارع التونسي؟

    ثم أن يكون الحديث عن طرق استعادة الثروات، استرداد كرامتهم ووطنهم، العدالة والقوة الاقتصادية، القضاء على الفساد والرشوة المحسوبية، فهناك توجهات غربية تعبث في ليبيا.

    ما هي الدول الغربية التي تقصدها بالتحديد؟

    الغرب عامة، لكن هناك لوبي خاص يتمثل في فرنسا وإيطاليا، فهم يشتغلون ليلًا ونهارًا على تشويه الهوية التونسية، تخريب الانتخابات وهدم الثقافة العربية الإسلامية وجر الناس كالقطعان نحو مسائل أخرى لا تهمهم، وليست من مشاكلهم، الشارع التونسي يبحث عن تعليم وصحة وعيش كريم، عن طرقات ومطارات وخدمات متنوعة.

     كيف ترى فكرة ازدواج الجنسية للمرشحين للرئاسة؟

    قضية ازدواج الجنسية كنت أنا من يحركها، رفعت العديد من الشعارات ضدها، وصفتهم باللقطاء الدوليين، ومتعددي الجنسية كالشركات، وصفتهم أيضا بالفراخ المبرمجة، المرسلة من الخارج من أجل الاستيلاء والهيمنة وتوجيه الدولة، كما وصفتهم بالطابور السادس، طالما اكتشفنا وزراء ونواب وحتى رؤساء حكموا بجنسية أجنبية، اليوم الشارع احترق وأصبح أكثر وعيًا في تلك المعركة الانتخابية. 

    لكنك لم تواجه يوسف الشاهد بهذه القضية حين كان في السلطة؟

    كنت أمتلك نسخة من جنسية يوسف الشاهد عندما كان رئيسًا للحكومة، ترددت للكشف عنها لكن أشرت إليها في عدة برامج بما يكفي للكشف عنها، وأشرت عن عدة وزراء آخرين أيضًا كانت لهم جنسيات غير تونسية.

    لكن ازدواج الجنسية برأيك أثر على فترة حكم الشاهد؟

    بالطبع، هذا الرجل كان يحكم بعصا نيرون، يمكن أن يحرق أي شيء من أجل نفسه، لذلك ترددت في الكشف عن جنسيته، فهو كان موظفًا أمريكيًا، وقدم من سفارة واشنطن بتونس إلى كرسي الرئاسة مباشرة، بمساعدة الراحل السبسي والذي كانا يجتمعان ضمن عائلة سياسية واحدة، تطورت بعد ذلك إلى مصاهرات وقرابات، تونس كانت تعيش تحت حكم العائلات لسنوات طويلة، تتصاهر وتتشارك وتتصارع أيضًا، فالعائلة السياسية القريبة من السبسي هي من تتصارع حاليًا، واحد منهم في المنفى، وهو السيد حافظ والآخر في السجن وهو نبيل قروي المرشح الرئاسي.

    بحسب برنامج... ما الذي تحتاجه تونس في الفترة المقبلة؟

    حقيقة تونس تحتاج إعادة نظر في كل شيء، في علاقتها التجارية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، عليها أن تنطلق لشرق الكرة، نحو روسيا والصين والبرازيل وآسيا، فرغم موقعنا الجغرافي نحن رهائن للمافيا الإيطالية والفرنسية، والتي تستحوذ على سيادة تونس، وتستبيح جزرها ومياهها. 

    كيف ترى المرشحين المنافسين لك في الانتخابات الرئاسية؟

    اليوم المترشحون هم فريقان كبيران فريق ينتمي لليمين الليبرالي المتوحش، وفريق آخر ينتمي للفريق اليميني الإخواني، كلهم في الاقتصاد والتوجهات مدرسة واحدة، كلهم ينتمون للدوائر الغربية المتوحشة في كل شيء، مرتبطون بدوائر أخرى وعلاقات وأجندات خارجية، لكل فريق ما يزيد عن 8 مرشحين، وهناك فريق ثالث لا يزيد عن 4 مرشحين هم من يسعون للتغير.

    أنت بعيد إذا عن الطرفين... في أي توجه تقف أنت؟

    أعتقد أنني مرشح السيادة والكرامة والتغيير، مرشح تونس العميقة، الانتخابات المقبلة تحتاج إلى رجل شجاع لا يخاف، مستقل وقادر على دفع البلاد نحو التغيير.

    هل ترى أن الدستور التونسي يحتاج إلى تعديل؟

    بالطبع، بعض البنود في حاجة إلى التغيير، ولابد من اعتماد آلية الاستفتاء الديمقراطية والتي تعد أكثر الآليات ديمقراطية ونجاحًا، عشنا بعد الثورة مرحلة انتقالية يفترض أنها كانت ديمقراطية، ولم نستعمل الاستفتاء ولو لمرة واحدة، هم خائفون طالما جاءوا بمال فاسد.

     برأيك... حال فوزك ما القرارات التي تحتاج لاستفتاء الشعب عليها؟

    الاستفتاء آلية شعبية، ونحن في حاجة إلى مراجعة الشارع في كل المعاهدات الدولية والتي انتهى منها النظام السابق بالتضليل، والمشاورات في الغرف المظلمة، الأمر الذي رهن تونس لمدى طويل عند أجهزة ولوبيات أجنبية وخفية.

    وكيف يمكن التخلص من ذلك؟

    نحن نحتاج لالتحام المغرب العربي، نحتاج أن نصنع ثورتنا واقتصادنا الخاص، نصنع أمننا القومي ومستقبلنا، إعادة بناء أجهزة الدولة، وخصوصًا الجيش، الذي يحتاج إلى تسليح وتدريب وتثقيف، نحتاج إلى علاقات جديدة، اندماج وتنمية وفتح مجالات مختلفة.

    نعم... هل ترى أن النظام الانتخابي مناسب لتونس؟

    النظام شبه الرئاسي شبه البرلماني، يبدو ديمقراطيًا، قد ينجح في بلدان كثيرة، لكنه لا ينفع لتونس، ربما النظام الرئاسي الواضح أكثر فائدة في هذه المرحلة.

    لكن ربما يكون غير ديمقراطي ويكرس لسلطة رئاسية جديدة؟

    الديمقراطية لآلية تنفيذها يحتاج لقيادة قوية، سلطتها أكبر من سلطته أكبر من الأحزاب، عنده القدرة على تغيير دفة السير والحركة في البلاد، وهو نظام معمول به في بلدان عدة، أهمها أمريكا وفرنسا، وأعتقد أن آلية الاستفتاء هي التي تفصل بين النظامين، واختيار أيهما أنسب، فالرئيس المستقل سوف ينتخب عبر اقتراع يضمن له أغلبية شعبية وشرعية أكبر من البرلمان، يمتلك عدد أصوات أكثر من تلك التي حصل عليها البرلمان، تؤهله الشعبية الشرعية هذه من التغيير والاقتراح فيما يفيد الأمني القومي، ويشرف على المشاريع الحكومية ويراقب الالتزام بالأمن القومي والإشراف عليه". 

    حال فوزك بالرئاسة... ما أكثر القرارات الاقتصادية التي ستتخذها؟

     لابد على أي رئيس يفوز - إذا كان صادقًا ومخلصًا لبلاده - أن يدعو إلى ندوة وطنية، بمشاركة كل المفاعيل السياسية، لكي يتم الاتفاق على وقف الديون فورًا، فتونس تعيش تحت وطأة الديون، لا نستطيع أن نتقدم، قسمت ظهورنا، على مستوى الفرد والدولة، باتت لدينا سياسات مترددة وفاشلة، وخاضعة لابتزازات الغرب، بتنا ندفع للبنوك الخارجية أكثر من ثلثي إنتاجنا القومي.

    وكيف سيتم وفق تلك الديون؟

    يجب أن نبحث عن مسارات جديدة، عن دول أخرى وشركاء استراتيجيين آخرين، نذهب للأسواق العالمية والبنوك نطرح ديونا في السوق الدولي، ونجد شركاء حقيقيين بدلًا من المستعمرين القدماء. 

    وعلى مستوى الحكم... ما قرارك الأول؟

    سأطرح مقترحًا جديدًا أن الرئيس الذي يفوز بأغلبية وتكون أكبر من أغلبية البرلمان، يكون له حق التمتع بالتصويت في البرلمان بقوة الثلث، أي صوته يساوي ثلث أصوات المجلس، ويبني بذلك حزامًا أمنيًا من أجل تمرير الاتفاقيات المهمة والمقترحات الكبيرة.

    إذا، ما قراركم الأول عربيًا؟

    أول قرارات العربية سأتوجه إلى ليبيا، لدي قناعة راسخة أن ليبيا إذا خرجت من الحرب ستزدهر تونس، وجميع دول المغرب العربي، وأنا على يقين أن الليبيين قادرون على نسج مصالحة تاريخية إذا وجدوا المساعدة من التونسيين، وأنا أعد كل الليبيين أني سأجد الاستجابة، وأنا قادر على نسج مصالحة شاملة بين الليبيين، من مصر إلى موريتانيا.

    هل تبحث عن وحدة عربية؟

    لا أدعو إلى وحدة شاملة، لكن إلى تكوين محاور للطاقة والحديد والطرق، أن يكون هناك طرق مشتركة ومستشفيات ومشروعات وسكك حديد، نصبح منطقة واحدة وسوق كبير نفاوض به الاتحاد الأوروبي وكل الدول العظمى، نحن نملك 6000 كيلومتر على الساحل، وأكثر من 6 مليون متر مربع، وما يزيد عن 200 مليون شخص، قوة لا يستهان بها لكننا مازلنا غير واعيين.

    أجرى الحوار وائل مجدي

    الموضوع:
    الانتخابات الرئاسية التونسية (72)

    انظر أيضا:

    تونس... جدل يرافق حملة الانتخابات الرئاسية
    أبرز المرشحين للرئاسة التونسية
    وزير الدفاع التونسي السابق يكشف تفاصيل محاولة الانقلاب على السبسي
    مرشح للرئاسة التونسية: نرفض إقامة أية قاعدة عسكرية في تونس ونطالب فرنسا بالاعتذار
    الكلمات الدلالية:
    موريتانيا, مصر, ليبيا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik