09:34 GTM24 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    8 أشهر مضت منذ سقوط البشير، فما الذي حققته الثورة السودانية حتى الآن وهل تغيرت الحياة اليومية للمواطن السوداني، وهل وصل المواطن إلى أولى درجات سلم الديمقراطية والمشاركة المجتمعية في ربوع البلاد.. وما القادم الذي ينتظره الشارع بعد خروج الآلاف من المؤيدين للنظام السابق "الإنقاذ" إلى الشوارع اليوم 14 ديسمبر/كانون الأول تحت شعار "الزحف الأخضر".

    ما الحالة التي يعيشها السودان الآن، ومصير التظاهرات الجديدة، وكيف ستواجه الحكومة الانتقالية تلك الاحتجاجات والوضع المضطرب أصلا، تلك التساؤلات وغيرها طرحتها "سبوتنيك" على أبي عز الدين المتحدث باسم الرئاسة السودانية سابقا في حكومة "الإنقاذ" والمؤتمر الوطني في المقابلة التالية..

    لماذا خرجت التظاهرات اليوم، وإلى أي التيارات أو الأحزاب تنتمي، وهل لها مطالب تريد من الحكومة تنفيذها أم أنها لا تعترف بالحكومة في الأساس؟

    خرجت تظاهرات اليوم الضخمة المسماة بالزحف الأخضر، نكاية في التوجه الشيوعي الأحمر المتطرف، الذي أعلن ايديولوجيته المتطرفة التي لا تعادي فقط القيم السودانية وأصول الدين، وإنما تعادي حتى دول الجوار مثل مصر والسعودية والامارات، تتعداها لمعاداة أصدقاء السودان التاريخيين في روسيا والصين، خرجت مسيرة الزحف الأخضر السلمية المكونة من عدة قوى شعبية رافضة لانشغال شلة قوى الحرية والتغيير عن أزمات البلاد المتصاعدة، بتوزيع الكراسي والمكايدات السياسية، وستقوم بتسليم مذكرة المطالب الشعبية للمكون العسكري في مجلس السيادة، وذلك لأن المكون المدني المتسلط أكثر انغلاقا وتطرفا وتعصبا من الاستماع للرأي الآخر واحترامه.

    هل ترى أن الحكومة الحالية تمثل جموع الشعب السوداني؟

    الحكومة الحالية لا تمثل سوى مجموعة محددة من الأحزاب، وتخلت عن كل شعاراتها التي رفعتها للمواطنين لدغدغة مشاعرهم، بما فيها أن تكون حكومة كفاءات وطنية ومهنية مستقلة (غير حزبية)، الشعب الآن بدأ بالخروج للشارع بعد شهور من التذمر من أداء هذه الحكومة تنفيذيا وتشريعيا وأخلاقيا، كما أن أهالي المناطق المهمشة في السودان يرفضون ما يسمونه خداع وسيطرة وإقصاء النخب النيلية في تجمع المهنيين الشيوعيين، لغيرهم من القوى السياسية والمجتمعية، وهذا يظهر في موقف حركات الكفاح المسلح والجبهة الثورية، التي عارضت لعدة عقود دون هوادة، لأجل مبادئ سامية، انقلبت عليها الآن "شلة" قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين الشيوعيين.

    هل جاء التغيير في صالح الشارع السوداني الذي خرج من أجل التغيير قبل إبريل الماضي؟

    هذا التغيير ليس من صالح المواطن البسيط، سوى في زيادة هامش الحريات الشخصية فقط دون ضوابط، وأما غير ذلك، فالشعب يعاني من سلطة تجمع المهنيين الشيوعيين، حيث ضاق الحال بسبب الفوضى وانعدام الخبرة وتوظيف الصديقات والأحباب وزملاء النضال السياسي فقط.

    البعض يقول أن القانون الجنائي لا يصلح لمحاكمة البشير ويجب تسليمه للجنائية الدولية؟

    القضاء السوداني عادل و كفء، وكاف جدا للمحاكمة على أي جريمة، أما المحكمة الجنائية الدولية فهي محكمة سياسية بيد لوبيات معروفة، فحتى أمريكا وروسيا ترفضان الانضمام لها، وللاتحاد الأفريقي موقف واضح تجاهها، كما أن القانون ولوائح المحكمة الجنائية المسيسة لا تجيز ولا تتيح لها محاكمة البشير، الذي ينبغي التحقيق معه داخل السودان وأفريقيا فقط.

     ... هل ترى أن المفاوضات الجارية بين الحركات المسلحة والحكومة الانتقالية تحقق سلاما أم تستمر إلى مالا نهاية؟

    الحكومة الانتقالية منقسمة إلى قسمين، مكون عسكري قومي يتفهم جذور المشاكل ويستوعب تكلفة الحرب من كل النواحي، ووصل لتفاهمات متقدمة ومحترمة مع حركات الكفاح المسلح، ومكون مدني من المتطرفين أيديولوجيا والمتعصبين سياسيا، قاموا بخداع الحركات المسلحة في أديس أبابا وفي القاهرة، ويواصلون الغدر والاستعلاء، مما أدى بالحركات لإظهار عدة بيانات تنتقد المسلك غير الأخلاقي لشلة أحزاب قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين الذي يحركه الحزب الشيوعي.

    الحركات المسلحة صارت تمارس السياسة بنضج عالي، يفوق الممارسة المراهقة لقوى التغيير الإقصائية، وينبغي على المؤسسة العسكرية أن توقف اللاهثين من المدنيين خلف الكراسي عند حدهم، فالوطن يعاني.

    برأيك، هل ستكون تظاهرات اليوم بداية لاحتجاجات متواصلة في الشارع، وهل يمكن أن تنضم لها فئات جديدة؟

    ستخرج شرائح أخرى من المجتمع، رافضين تغيير المناهج التعليمية حيث صرح مدير المناهج الجديد من الطائفة الجمهورية بتصريحات تنتقد تحفيظ الأطفال لسور جزء عم من القرآن، وشابهه وكيل وزارة الإعلام الشيوعي في تصريحات مصورة تنتقد حجاب المراة و ستر العورة، وغيرها من الاستفزازات الليبرالية للمجتمع، وستتواصل المسيرات الشعبية حتى يتم تغيير هذا النهج الإقصائي، الذي طال منظمات المجتمع المدني والمنظمات الطوعية، وحل النقابات المنتخبة بقرارات سياسية بدل الانتخابات.

     كيف سيكون شكل علاقة السودان بالولايات المتحدة بعد البشير؟

    من الواضح أن كثيرا من وزراء الحكومة المؤقتة الحالية كانوا في أمريكا تحديدا، ولدى بعضهم علاقات مريبة لفترات طويلة هناك وخصوصا في المنظمات، ومن الغريب أن تجمع المهنيين الشيوعيين في السودان يعادي روسيا والصين بصورة غير ناضجة، لاعتبارهم أن هذه الدول كانت حليفة للسودان أثناء حكم البشير والمؤتمر الوطني وشركائه من أحزاب الحوار الوطني.

    زيارة حمدوك الأخيرة لأمريكا ظهرت فيها إشارات توضح عدم ثقة أمريكا في نضج قوى الحرية والتغيير حتى ولو كانت مطيعة لأمريكا، كما صدرت تصريحات أمريكية تسخر من أن منسوبي حكومة حمدوك يتحدثون عن أن لديهم مستندات فساد مليارية للحكومة السابقة، وفي نفس الوقت تأتي لتتسول مبالغ مالية لمساعدتها، عموما العلاقة مع أمريكا ستكون "علاقة العبد المنبطح لسيده"، دون أن ينال السودان منها شيئا ملموسا.

    كيف ترى المستقبل السياسي في السودان؟

    إذا واصلت شلة قوى الحرية والتغيير والتيار اليساري المتطرف في إقصاء الآخرين، واستعداءهم اليومي في وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع العمل، فلن تسلم البلاد من حرب مجتمعية عنيفة.. وتنسى هذه الأحزاب أن المؤتمر الوطني وشركائه كانوا يدعون مخالفيهم للحوار وللمشاركة في الانتخابات، بل قام البشير بتعيين قائمة قيادات اللجنة المركزية الشيوعية في برلمان الإنقاذ، وحضر دكتور نافع مسؤول المؤتمر الوطني آنذاك المؤتمر العام للحزب الشيوعي في قاعة الصداقة. ولذلك على اليساريين ومن يدور حولهم أن يفهم أنه لا يمكن أن تدار بلاد بأنفاس ثورية وشعارات وهتافات جامحة! حمدوك حتى وقت قريب لم يستلم الخطط والسياسات، وسخر ممن حوله في إثيوبيا منبها لعدم مهنيتهم.

    وللخروج من النفق الذي أدخلوا السودان فيه، ينبغي الهدوء والتعقل والنضج واحترام الآخر، ثم تهيئة البيئة لعقد انتخابات مبكرة نزيهة، وحينها سيصوت المواطن للحزب الذي يريد، فقوى الحرية والتغيير ليست "حزب واحد"، بل هم ما يقارب المائة حزب وهيئة وتنظيم داخلها، ومثل ذلك في الكفة اليمينية الأخرى، ومثل ذلك في حركات الكفاح المسلح، والوطن وعاء جامع يسع الجميع.

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    أمريكا تهدد بفرض قيود على التأشيرات لأشخاص من جنوب السودان
    أمريكا تكشف عن "قائمة طلبات" لإزالة السودان من قائمة الإرهاب
    السودان... دقلو يرأس اجتماع قيادات الجبهة الثورية والحرية والتغيير... صور وفيديو
    برعاية السودان... اجتماع للحكومة والمعارضة الجنوبية في جوبا حول تطورات ملف السلام
    السودان... حل النقابات والاتحادات المهنية والعمالية في البلاد
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, قوى الحرية والتغيير, الرئاسة السودانية, حوار, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik