09:26 GTM24 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    بناء على طلب سعد الحريري، رئيس حكومة تصريف الأعمال، أعلنت الرئاسة اللبنانية، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة الجديدة إلى يوم الخميس المقبل لمزيد من المشاورات.

    وكانت "كتلة الجمهورية القوية" قد أبلغت الرئيس سعد الحريري تمسكها بحكومة تكنوقراط من اختصاصيين مستقلّين لمنحها الثقة تماشياً مع مطالب القاعدة الشعبية حتى لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً".

    برنامج "لقاء سبوتنيك" أجرى حوارا خاصا مع وزيرة التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال، مي شدياق، التي تجيب على العديد من التساؤلات... في هذا اللقاء:

    ما آخر تطورات أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية؟

    يمر لبنان بمرحلة دقيقة، بالأمس تم تأجيل المشاورات النيابية الملزمة لتسمية من سيقوم بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة تلك التي كانت والتي أنا عضو فيها، المشكلة أنه ليس ثَم توافق على مرشح بعينه، بعد سقوط أكثر من اسم رشح لهذا المنصب. وبالنهاية بات سعد الحريري هو الأقرب للتسمية، غيرأننا - في حزب القوات اللبنانية - تمنعنا عن تسمية الحريري أو أي أحد، لأننا بانتظار إعلان التشكيلة الحكومية، على أن تكون حكومة تكنوقراط كي نمنحها الثقة، حتى لا تأتي حكومة شبيهة بتلك التي سقطت تعتمد في تشكيلها على التوازنات السياسية المعروفة وفيها الحسابات الضيقة مما أدى إلى شلل الحكومة وإلى نفور الشعب اللبناني منها ونزوله للشارع تعبيرا عن غضبه واحتجاجه.

    في ظل هذا التعارض بين الكتل السياسية في الآراء وانعدام التوافق حول شكل الحكومة ورئيسها، ما أفق هذه الأزمة والبدائل المطروحة؟

    بالنسبة لنا – في حزب القوات اللبنانية – ليس لدينا مشكلة مع اسم من يشكل الحكومة وإنما مشكلتنا مع التركيبة الحكومية التي سترى النور لاحقا، المشكلة أن هناك فريقاً قام بتسوية سياسية مع الرئيس الحريري في المرحلة السابقة، وكانت القرارات تتخذ دون الرجوع إلى طاولة مجلس الوزراء؛ هذا الفريق لديه النية بأن تكون الحكومة مشابهة لتلك التي كانت وربما من دوننا نحن وزراء القوات فقط، ربما ينوون استبدال وزراء تكنوقراط آخرين بنا. وهذا ليس مطلوباً المطلوب حكومة تدير شئون البلاد الاقتصادية والمالية لأننا وصلنا لمرحلة من الضياع والضغط الاقتصادي والوضع بالغ السوء، فسعر الليرة وصل لمستوى لم نشهده إلا في التسعينيات من القرن الماضي عندما أصبح ألف وخمسمائة ليرة يساوي دولاراً بعدما كانت ثلاث ليرات تساوي دولارا قبل الحرب الأهلية.

    اليوم يتخوف البعض أن ينحدر وضع الليرة اللبنانية إلى ما هو أسوأ في ظل وضع المصارف الذي هو ليس بأحسن حالا من وضع الليرة.

    البعض يراهن على قمع التظاهرات وافتعال مشكلات مع الحراك حتى يمل الناس وينصرفوا إلى بيوتهم، وتعود عقارب الساعة للوراء.

    ونحن نرى أن هذا ليس ممكنا لأنه بدون إرادة فعلية لإيجاد حل عملي فكل الشروط التي توضع علينا مثل شروط البنك الدولي والتي يعتبرها البعض شروطا قاسية ستصبح أمرا لابد منه ولن يكون بالإمكان الخروج من المحنة إلا على حساب الشعب في صورة ضرائب متزايدة تثقل كاهل الشعب.

    أشرت إلى فداحة الوضع الاقتصادي وأنت ترأسين وزارة ذات صلة بهذا الملف، ماذا تفعلون أنتم في حكومة تصريف الأعمال إزاء هذا الوضع الاقتصادي المتدهور؟

    حكومة تصريف الأعما ل ليس عليها أن تقوم بأنشطة الحكومة في وضعها الاعتيادي وإلا أصبحت حكومة عادية، فعليها حد أقصى من المهمات تقوم به، لذلك نقوم بالحد الأدنى على المستوى الوزاري وعلى المستوى النيابي.

    أظن أن على الجميع أن يسمع صرخة الشعب اللبناني الذي ضاق ذرعا بالواقع الحالي، ولا تتجه الطبقة السياسية إلى إعادة إنتاج حكومة سابقة مع التخلص من الأصوات المزعجة كما كان حالنا نحن وزراء القوات الذين كنا نعترض على أي شيء مخالف للقانون وعلى الصفقات التي كانت تبرم بالتراضي، وكنا نصر على أن لا تكون الموازنة مجرد أرقام فقط، وإنما لابد أن تتبع بإجراءات عملية مثل وقف الهدر وإحكام المراقبة على ما يتم استيراده عبر المنافذ الحدودية برا وبحرا وجوا، وأيضاً خصخصة بعض القطاعات التي كانت ضرورية أو إشراك القطاع الخاص فيها مثل قطاع الاتصالات كي نحظى بثقة المجتمع الدولي وتعود عجلة الاستثمار والتنمية وبالتالي يتعافى الاقتصاد . لكن يبدو أن هناك من يخاف على مصالحه أن تذهب مثل حزب الله الذي يحرص على حصته في السلطة لأنه يعتبر أن أي تغيير في الواقع يهدد مخططه وكذلك التيار الوطني الحر، حزب رئيس الجمهورية الذي يعتبر خروجه من الحكومة وكأنه خروج له، خاصة وزير الخارجية صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل الذي يعمل المستحيل ليبقى في السلطة.

    أنت تحدثت عن تفاعل المجتمع الدولي مع لبنان والتي كان آخرها اجتماع باريس ومن قبله اتفاق سادر، هل تم تفعيل ما جاء في اجتماع باريس أم جمد في انتظار تشكيل حكومة؟

    هناك مسائل حيوية أساسية يطالب بها المجتمع الدولي كي يتعاون مع لبنان، وأنت أشرت إلى الوزرارة التي أشغلها حاليا وزارة التنمية الإدارية، وضعنا فيها استراتيجيتين هما استراتيجية مكافحة الفساد واستراتيجية التحول الرقمي التي تؤدي إلى اختصار المعاملات وميكنتها بما يتيح مزيدا من الشفافية في المعاملات المالية.

    سادر لن يطبق ولا أي اتفاقية أخرى مالم يضمن المجتمع الدولي عبر هذه الآليات منع عودة الفساد إلى ما كان عليه سابقا، هناك مسائل أخرى أيضا تتعلق بالهيئات الناظمة في قطاع الاتصالات وقطاع الطاقة، التي لم تشكل حتى اليوم بدون أسباب واضحة وكأن هناك من يتعمد عدم وجود هذه الهيئات ذات الدور الرقابي لكي يتم تمرير كل شيء دون رقابة، إلى ما هنالك من أمور معروفة.

    أعود إلى أزمة تشكيل الحكومة نحن لدينا سقف زمني هو الخميس المقبل، هل تتوقعين أن يتم حل الأزمة بنهاية هذا السقف أم أن الأمور عرضة للتأجيل مرة أخرى؟

    ليس هناك في لبنان سقف زمني، وفي ظل عدم الموافقة على الشخصيات التي تم عرضها مثل سمير الخطيب عاد اسم الحريري مرة أخرى، لكن ووجه هذا الترشيح بعدم تسمية القوات وكذلك التيار الوطني له فخشي الحريري أن يصل إلى رئاسة الحكومة بأصوات ضعيفة، إذ يجب أن يصوت على الحكومة اكثر من نصف عدد النواب، ففضل الحريري أن يتم التأجيل لهذا السبب خاصة مع تمنع الصوت المسيحي عن دعمه، لكن لا أحد يستطيع أن يتكهن بما سيحدث في الأيام القليلية الماضية فالصورة غير واضحة، لكن هناك كلام عن طرح اسم نواف سلام سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة، وهو يحظى بدعم معظم الكتل وإن كان حزب الله لا يحبذه.

    أخيرا، في الوقت الذي نتحدث فيه معك، تتحدث الأنباء عن اشتباكات في الشارع بين الجيش اللبناني وعناصر من "حزب الله" وحركة "أمل" حاولت فض اعتصامات في بعض الميادين، ماذا عن دور الصراع الخارجي واللاعبين الدوليين في حل أو تعقيد المشكلة في لبنان؟

    لا يمكن القول إن الصراع في لبنان هو بين الجيش وبين عناصر من "حزب الله" أو حركة "أمل"، لأن ما يحدث هو أنه خلال الليل عندما يكثر عدد الثوار تبدأ العمليات المدسوسة عبر تحرش بعض العناصر بالثوار، لكن ينبغي ألا نحمل الأمور أكثر مما تحمل من خلال التخوين والاستقواء بالخارج وما إلى ذلك، فقد سقطت مثل هذه المقولات من قبيل سفارات تدفع لهذا الفريق أو ذاك، فهي شائعات تحاول تقويض الحراك الذي يريد تغيير الوضع في لبنان ليس تحت راية طائفية أو خارجية وإنما بدافع وطني.

    أجرى الحوار- خالد عبد الجبار.

    الكلمات الدلالية:
    لبنان, لبنان, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik