09:45 GMT24 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    ألمح الرئيس العراقي برهم صالح للأحزاب السياسية، إلى أنه سيستقيل من منصبه إذا لم يتم تسمية مرشح انتقالي لرئاسة الوزراء تقبله أغلبية الشعب العراقي. على إثر ذلك - دخل العراق في صراع متعدد الأطراف؛ صراع بين الكتل السياسية حول من له الحق في تسمية رئيس الحكومة، والصراع الآخر بين جماهير الشعب الغاضبة المستمرة في التظاهر للمطالبة بحكومة تمثلها وتحقق مطالبها المشروعة في حياة كريمة.

    الصحفي والناشط السياسي منتظر الزيدي، أحد القيادات المعروفة والبارزة في تظاهرات العراق، قال إن الاحتجاجات سوف تستمر حتى تحقيق مطالب الشعب العراقي.

    منتظر تحدث إلى "سبوتنيك" في لقاء يجيب خلاله عن الكثير من الأسئلة

    سبوتنيك: بداية - ماذا حققت المظاهرات التي يشهدها العراق من نجاح حتى الآن وفيم فشلت؟

    الزيدي: حقيقة هي لم تنجز إلى الآن النجاحات المطلوبة، فلا تستطيع أن تذكر أنك نجحت أم فشلت، لكن على الأقل حققنا بعض الإنجازات مثل كسر وإسقاط حكومة للمرة الأولى منذ الاحتلال الأمريكي وإلى الآن في العراق. ثانيا: إخضاع السلطة الفاسدين السياسية لصوت الشعب غير المسيس وغير المحزب وغير المؤدلج. ثالثا: إعادة النظر في كل المؤسسة السياسية الموجودة بما في ذلك القوانين والتشريعات والدستور، إلخ - من قبل الشعب وليس العكس. الآن يحكمنا دستور أعوج.

    وتحكمنا مجموعة من اللصوص بهيئة أحزاب سياسية تتفق فيما بينها على حساب المواطن والوطن.. الآن كل هذه المعادلة أصبحت في خطر. أما هذه الثورة فلا تعجب الأمريكيين وإن ادَّعَوا غير ذلك في بعض وسائل إعلامهم. هم لا يعجبهم ما يحدث الآن في العراق؛ فالولايات المتحدة تريد أن يكون التغيير إما بها أو على يد أتباعها، وإلا لو سقطت هذه المنطومة السياسية الفاسدة سيقال في العالم كله أن النموذج الأمريكي الذي ادعوا أنه نموذج للديمقراطية والحرية والتقدم بعد نظام صدام حسين انهار؛ إذن لم تعط الولايات المتحدة نموذجا واحدا في هذه الكرة الأرضية على ما تدعيه من ديمقراطية وحرية إلخ. أكثر شعب تضرر وأكثر من عانى بسبب التواجد الأمريكي هو الشعب العراقي والشعب الفيتنامي والأفغاني والكوري. كل هذه الشعوب لم تخرج لهم أمريكا بنتيجة إيجابية واحدة بل العكس كانت هنالك ردود فعل سلبية أدت لانهزامهم في فيتنام وأفغانستان والعراق الآن، حتى الأنظمة التي يضعونها فيما بعد تنهار شيئا فشيئا مع المنظومة السياسية الفاسدة التي تؤسسها الولايات المتحدة لحمايتها. لذلك تجد هذا النجاح بإسقاط نظرية الفوضى الخلاقة والصدمة والترويع التي وضعها فطاحل السياسة والسياسة الخارجية والفلسفة إلخ. نحن نحارب على عدة جبهات؛ ليس فقط الفاسدين في العراق لكننا نحارب من يحركهم في الخارج وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الآن تصفق لهذه الثورة ورموزها من الثوار على يد بعض مرتزقتها الذين يحاولون ركوب موجة التظاهرات؛ لكننا نقول لا أمريكا ولا سياسة أمريكية بعد الآن في العراق. لن نسمح بمزيد من التدخل الإيراني والأمريكي على حد سواء، كذلك التركي والخليجي وإلخ، كله لن نسمح به بعد اليوم - وبعد هذه التظاهرات وما سيتحقق من أهداف.

    سبوتنيك: إذن، ما تأثير هذه المظاهرات على الكتل السياسية والمشهد السياسي بشكل عام في العراق؟

    الزيدي: إن شاهدت الوضع المرتبك للسياسة العراقية الآن تجد أنهم لا يستطيعون الانفراد بالرأي كالمرات السابقة. هم في وادٍ ونحن في وادٍ آخر. نحن الآن نسيطر على الشارع، على فكر المواطنين - على حركة السير - نسيطر على كل شيء تقريبا في العراق بنسبة عالية جدا. إذن نحن من يمسك زمام المبادرة بأيدينا؛ لذا تجد الوضع السياسي في تخبط، فهم اتفقوا على عدو جديد هو الشعب،؛ ولذلك فإن الانقسامات بين السياسيين ما فتئت تخرج إلى السطح. الآن هم اتحدوا في الأشهر الماضية بما أن الخطر يهدد مركب الجميع وقد يغرق. الآن يحاولون - كلٌّ على حدة - أن يكسب من خلال هذه التظاهرة وكل هذا الحراك الحاصل الذي أسقط الحكومة؛ لذا لم يتفقوا على حكومة واحدة، ونحن لا نؤيد هذا الأمر، لذا، فهو يؤثر عليهم نعم وسيؤثر أكثر كلما سحبوا أنفسهم من الوضع سيُشَدُّ الوثاق حول رقبتهم أكثر.

    سبوتنيك: على ضوء هذا - ما إمكانية استمرار تلك التظاهرات بالزخم ذاته الذي انطلقت به؟

    الزيدي: قد لا يكون بالزخم ذاته ولكن بالإرادة ذاتها. وفي أي لحظة نريد إعادة الجمهور إلى التحرير والتظاهرات نستطيع فعلا بمنشور واحد أن نعيد الجمهور إلى الساحة.

    سبوتنيك: مَنْ مِنَ الكتل السياسية يدعم التظاهرات في العراق الآن؟

    الزيدي: حقيقة كلهم في العلن يقولون إنهم منحازون للتظاهرات - لكن في سرهم ضدنا باستثناء - تقريبا - كتلة الصدر البرلمانية، فهي تدعم هذه التظاهرات، وبعض المستقلين في البرلمان كأفراد وليس كــكتل.

    سبوتنيك: ما هي تحديدا أهداف هذه التظاهرات التي تندلع بشكل منظم وما المطالب على وجه الخصوص؟

    الزيدي: نحن نريد إزالة كل ما جاء مع المحتل منذ 2003 وإلى الآن من المشهد السياسي حكومة وبرلمانا ورئاسات وهيئات ودستورا؛ لذا مطلبنا الرئيس وأنا كرئيس حراك 25 تشرين وهو جزء من ساحة التحرير - مطلبنا إسقاط العملية السياسية من خلال حل البرلمان وتعطيل العمل بالدستور وتشكيل حكومة إنقاذ وطني خارج كتل البرلمان، والتصويت الشعبي على قانون العزل السياسي مدة عشر سنوات لكل الأحزاب التي شاركت في العملية السياسية منذ 2003 وحتى الآن لدورتين انتخابيتين، وكل من شارك في العمل السياسي أو الإداري أو التنظيمي - لا يشترك في العمل السياسي القادم من درجة مدير عام فما فوق، إلى نائب البرلمان. هذه مطالبنا الحقيقية وما يتحقق منها هو جزئية، ولكننا مستمرون.

    سبوتنيك: هل أفرزت المظاهرات قيادات تمثلها في أنحاء العراق؟

    الزيدي: حقيقة وإكراما للشهداء وضعنا نصب أعيننا أن قادتنا هم شهداؤنا، وهذا أمر يدل على أننا نريد أن تخرج القيادة من الشباب - من الشعب - فلسنا طلاب قيادات، إلا أننا لا ننكر أن الحراكات والجماهير استطاعت تنظيم نفسها منذ أكتوبر تشرين الأول وإلى الآن. والآن لدينا تواصل ونسيق مع تنسيقيات المحافظات الجنوبية والوسطى. إذن هي أفرزت قيادات من شعب الحراكات والتنسيقيات.

    سبوتنيك: ما هي اختيارات المتظاهرين بالنسبة لرئيس الحكومة المقبل، وهل هناك من شخص مفضل، وكذا هل قدمتم مقترحكم إلى رئيس البلاد؟

    الزيدي: أعتقد أن موضوع رئيس الوزراء من اختيار الشعب أو المتظاهرين هو فخ لمحاولة حصر الخيارات حينما يقولون نريد وضع رئيس وزراء من الكتل الفاسدة سيكون تابعا لهم، وحتى لو وضعوه من المتظاهرين وساحات الاحتجاج أيضا بطبيعة الأمر سيكون تابعا للفاسدين. هذه الجزئية الصغيرة التي لا تقدم ولا تؤخر لا نريد أن تشغلنا عن مطالبنا بعزل الفساد السياسي والفاسدين السياسيين عن الدولة العراقية؛ فهم يحاولون تطبيق نظرية الاختيار المبرمج ضدنا، وإجبارنا عن طريق إشعارنا بالنصر وأننا حققنا شيئا؛ لأنه في النهاية سنكون نحقق ما يريده الكبار الذين يريدون إلهاءنا عن الموضوع الأساسي وهو إزاحة الفاسدين.

    سبوتنيك: أليس هنالك من أسماء محددة مفضلة أو مقبولة لرئاسة الوزراء، وكذلك هل من أسماء مرفوضة من حيث المبدأ؟

    الزيدي: أعتقد أن هذه كلها فقاعات إعلامية؛ فليس لدينا أي شخصية متفق عليها.

    سبوتنيك: رئيس البلاد هدد بالاستقالة إذا لم يتم التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة، كيف ستتوجه التظاهرات حين ذاك وكيف سيتصرف المتظاهرون؟

    الزيدي: حقيقة إننا لا نثق في هذا الرجل لأنه من حزب مشارك في الفساد ومهدد بالإزاحة، وهذه المواضيع الدراماتيكية لا تؤثر لدينا.

    سبوتنيك: أيضا ما رأي المتظاهرين ورأيك الشخصي في قانون الانتخابات والجدل الدائر حول الأفراد والقوائم الحزبية؟

    الزيدي: هذه إهانة للمتظاهرين ولدماء شهدائنا ولمعتقلينا؛ فحينما نقول لهم أنتم مرفوضون وكل قوانينكم التي تضعونها، يقولون الآن سنعطيكم بعض الحقوق، ين كان كل ذلك طوال السنوات الستة عشرة الماضية؟! إننا مصرون على أننا لن نهدأ ولن نعود إلى منازلنا دون إسقاط هذا النظام الفاسد والتابع والعميل الذي جاء به المحتل، غير ذلك فكل ما يتحدثون به مجرد ترهات.

    سبوتنيك: برأيك، كيف يمكن للعراق أن يخرج من دوامة الصراع المتفاقم إقليميا ودوليا، خاصة ما يتعلق بالبوصلة الإيرانية وموقف الولايات المتحدة؟

    الزيدي: نستطيع أن نكون بمحور ثالث هو محور النأي بالنفس عن الصراعات القائمة لا مع الولايات المتحدة ولا ضد ايران بالوقت ذاته، نحن بلد منهك بالصراعات والحروب ولا نريد أن نكون جزءا من الصراعات الحالية، ولزاما على هذه الدول أن تحترم جراح العرق وقراره وأن تحترم انشغالاته وهمومه وتتركه في حال سبيله. نحن لا نريد أن نكون جزءا، نحن لا نؤيد حصار إيران ولا ضرب إيران، ولا الولايات المتحدة - ولا نؤيد إيران بمواضيعها الخاصة. دعهم يتقاتلون ويتشاجرون فيما بينهم ويبعدون شر الحروب عن المنطقة والجوار.. يعني لماذا يجب أن نكون في هذه اللعبة وجزءا من هذا الصراع؟! وإلى متى؟! فقد مللنا مثل هذه الصراعات والحروب طوال العقود الماضية.. لذلك أغتقد أن الحل الأمثل لنا هو الانعزال السياسي الخارجي بعض الشيء عن كل ما يدور حولنا لبناء عراق جديد وخال من التداعيات الخارجية، ولبناء جيل جديد من الشباب الذين يقودون البلد إلى المستقبل، ويحترمون إرادات دول العالم ودول الجوار والتفرغ إلى الداخل.

    سبوتنيك: شخصيا، ماذا ترى في الأفق القريب عاجلا وحتى آجلا بالنسبة للعراق؟

    الزيدي: أنا لو جئت بقارئة الفنجان لن تستطيع التكهن بما سيحدث في العراق الأيام المقبلة. هناك موجة اغتيالات واعتقالات واختطاف وتلفيق تهم لشباب التظاهرات محاولة منهم لكسر إرادتهم، لذلك كل شيء مرهون بالوقت والمفاجئات. وهناك قوى شديدة مختلفة ولاعبون أساسيون في هذه اللعبة التي اسمها العراق داخليا وخارجيا. الأيام حبلى بمفاجآت تخرج في لحظة انقلاب الطاولة. إذن، لا يمكن التكهن أبدا بالقادم العراقي.

    حوار- أحمد صابر.

    انظر أيضا:

    مقتل شرطي وإصابة اثنين بهجوم لـ"داعش" على حقول للنفط في كركوك شمالي العراق
    "تقسيم العراق"... نواب يصدمون الشعب بعد تمرير المادة 15 من قانون الانتخابات
    الناشط العراقي منتظر الزيدي: في أي لحظة نستطيع إعادة الجمهور إلى الساحة بمنشور واحد
    البرلمان العراقي يقر قانون الانتخابات الجديد بنظام الترشح الفردي
    خبراء: الشارع العراقي لا يعنيه ما يجري في "المنطقة الخضراء"
    الكلمات الدلالية:
    نفط العراق, العراقيين, العراق, أخبار العراق اليوم, أخر أخبار العراق, أخبار العراق, منتظر الزيدي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik