20:21 GMT31 مارس/ آذار 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أجرت وكالة "سبوتنيك" لقاء صحفيا مع سعادة سفير جمهورية تونس في روسيا طارق بن سالم.

    تحدث ابن سالم لوكالة "سبوتنيك" عن الأزمة السياسية في تونس بالإضافة إلى المصاعب التي تواجه حكومة الفخفاخ وموقف تونس من الوضع في ليبيا بالإضافة إلى موضوعات أخرى.

    فإلى نص الحوار.

    ما سبب التأخير في تشكيل الحكومة التونسية؟ بعد تشكيل الحكومة، هل يمكن اعتبار أن الأزمة السياسية قد انتهت في تونس؟

    يجمع الملاحظون ومختلف مكونات الطيف السياسي في تونس اليوم أن القانون الانتخابي الحالي يعتبر السبب الأساسي في تشرذم المشهد السياسي البرلماني فضلا عن عدم تمكن أي حزب سياسي من الحصول على الأغلبية البرلمانية وهو ما يعني الدفع باتجاه البحث عن توافقات وتحالفات بين الأحزاب. ولعل هذا ما حصل خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة التي أفرزت تواجد عدة كتل في البرلمان. وقد كانت عملية التوفيق بينها من قبل المكلفين بتشكيل الحكومة صعبة واستغرقت وقتا طويلا، قبل أن ينجح السيد إلياس الفخفاخ في تشكيل الحكومة التي حصلت على ثقة مجلس نواب الشعب يوم 27 فيفري 2020. وللإشارة فقد قام سيادة رئيس الجمهورية، باختيار السيد إلياس الفخفاخ، وذلك وفقا للصلاحيات الدستورية المخوله لرئيس الجمهورية في اختيار الشخصية الأقدر في صورة عدم تمكن الشخصية التي رشحها الحزب الفائز من تشكيل حكومة في غضون شهرين. وهذا ما حصل فعلا لأن الحزب الأول ليست له الأغلبية الكافية لتكوين حكومة بمفرده.

    ولا بد في هذا السياق من التأكيد على ملاحظتين، الاولى تتمثل في تمكن الإدارة التونسية بقيادة حكومة تصريف الأعمال من تأمين السير العام للبلاد في ظروف طبيعية، وذلك رغم هذا التأخير الذي حصل في تشكيل الحكومة، وهو ما يحسب لصالح التجربة الديمقراطية التونسية ويعبر عن نضج مؤسسات الدولة. والثانية تتعلق بوجود مشروع تنقيح للقانون الإنتخابي قيد الدرس بمجلس نواب الشعب، بما من شأنه أن يمكن في المستقبل من تفادي مثل هذه السيناريوهات، والحد من التشتت البرلماني.

    أما الحديث عن أزمة سياسية، فقد يبدو مبالغا فيه إلى حد ما، لأن التجربة الديمقراطية التونسية قد قامت منذ البداية على التوافق والبحث عن الحلول الوسط، بعيدا عن منطق الإقصاء والتفرد بالرأي وتوظيف أجهزة الدولة في العملية السياسية.

    الآن وقد تشكلت الحكومة، فلا شك أن مختلف الأحزاب المشاركة فيها واعية بمسؤولياتها وتدرك ضرورة الإستقرار الحكومي وتغليب المصلحة الوطنية العليا، لتحقيق الأهداف المنوطة بها والإستجابة لإنتظارات المواطن التونسي.

    بعد تشكيل الحكومة التونسية، ما هي المصاعب التي تواجه حكومة الفخفاخ؟

    التحديات الملحّة التي تواجه تونس في المرحلة الراهنة تعتبر ذات صبغة اقتصادية واجتماعية، فضلا عن المسائل الأمنية، خاصة في ظل وضع أقليمي صعب. وقد حدّد السيد رئيس الحكومة أولويات عمل حكومته المستعجلة والتي تشمل خصوصا مقاومة الجريمة المنظمة والتصدي لغلاء الأسعار والاحتكار والغش وتحسين مستوى العيش، إلى جانب إنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد والإقتصاد الموازي.

    كما يتضمن برنامج عمل الحكومة مجموعة من الإصلاحات الكبرى التي ستطال المؤسسات العمومية والتعليم والخدمات الصحية.

    وسيكون المعيار المحدد لمدى نجاح حكومة السيد الياس الفخفاخ، هو القدرة على تفعيل هذه الإصلاحات وتحقيق المطالب الشعبية، من خلال تثمين الموارد التي تزخر بها تونس في عديد القطاعات وكذلك عبر دعم علاقات تونس الخارجية وتوظيفها لمعاضدة العمل الحكومي والجهود الوطنية الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة.

    ولا شك أن الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية الناتجة خاصة عن تفشي فيروس كورونا، سيكون لها وقعا سلبيا على نسبة النمو في تونس كما في العالم.     

    موقف تونس من الوضع في ليبيا، وهل هناك أي تغيرات في هذا الموقف بعد زيارة أردوغان وأمير قطر إلى تونس؟

    تشكل الأزمة الليبية جرحا نازفا في الخاصرة التونسية وتمثل عبئا اقتصاديا وأمنيا ثقيلا علاوة على تداعياتها الوخيمة على الاستقرار في حوض المتوسط ومنطقة الساحل والصحراء.

    وإن موقف تونس حيال الأزمة في ليبيا ثابت ولا يراعي إلا مصلحة الشعب الليبي الشقيق وشعوب المنطقة. وفي هذا الإطار، ما فتئت تونس تؤكد على تمسكها بالحوار والتوافق سبيلا وحيدا للعودة إلى العملية السياسية في إطار حوار ليبي ليبي جامع ودون إقصاء يفضي إلى حل شامل يحفظ سيادة ليبيا واستقرارها ووحدتها الترابية وينهي محنة الشعب الليبي الشقيق ليعيش في كنف الإستقرار والسلام ويوظّف ثرواته في إعادة إعمار بلده وتنميته.

    كما تثمن تونس كل المساعي الدولية المبذولة خاصة بموسكو وبرلين وجينيف من أجل وقف إطلاق النار وتثبيته واستئناف المسار السياسي، كما ترفض رفضا مطلقا الحلول العسكرية والتدخلات الخارجية التي أضرت بالشعب الليبي وبمصالحه.

    وتعرب تونس كذلك عن الأهمية البالغة لمشاركة دول الجوار في كل الجهود والمبادرات الرامية إلى إنهاء هذا الصراع.

    ولا يسعني إلا أن أذكّر بالمبادرة التي أطلقها سيادة رئيس الجمهورية التونسية بدعوة كافة الأشقاء الليبيين دون إقصاء أو تمييز للجلوس على مائدة الحوار بغية التوصل لإتفاق سياسي تعززه المشروعية الشعبية الليبية.

    وفي نفس الإتجاه فقد حرصت تونس بالتنسيق مع الجزائر الشقيقية على مزيد العمل باتجاه تقريب الفرقاء الليبيين وجمعهم لما فيه مصلحة ليبيا والمنطقة.

    ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه تونس في ليبيا؟ وما الذي يمكن أن تقدمه؟

    اعتبارا لنوعية العلاقات بين البلدين والشعبين التونسي والليبي وخصوصيتها، فقد احتضنت تونس الأشقاء الليبيين في محنتهم. وفي ذروة الأزمة الليبية، فتح المواطنون التونسيون أبواب منازلهم لإستقبال أشقائهم من ليبيا.

    ولم تدّخر تونس جهدا في البحث عن حلول للأزمة الراهنة، حيث تبنت الحياد الإيجابي وحرصت على التواصل مع جميع الأطراف والسعي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين. ولعل هذا الخيار هو ما يشكل اليوم قوة الموقف التونسي. فقد بات واضحا اليوم أن المراهنة على الحلول العسكرية قد فشلت ولا يمكن أن تنهي الأزمة في ليبيا، وبدأت ترتفع أصواتا للمطالبة بدور أكثر فعالية من قبل تونس وغيرها من الدول المحايدة التي لا مصلحة لها إلا فيما يخدم مصالح ليبيا وشعبها ومصالح المنطقة، بعيدا عن اية مزايدات وأية أجندات أخرى.

    كيف تقيمون العلاقة الروسية التونسية في الوقت الحاضر؟

    العلاقات التونسية الروسية عريقة وجيدة وقائمة على الحوار والإحترام المتبادل، إلا أنه من الواضح بأن التعاون بين البلدين بصفة عامة لا يرقى بعدُ إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، كما لا يرقى إلى مستوى الفرص المتاحة في مختلف المجالات، بالرغم من وجود حركية مشهودة في عديد المجالات على غرار السياحة والتعليم والثقافة.

    وفي هذا الصدد فإن تونس حريصة على تعزيز علاقاتها مع روسيا وهي تعمل على توفير الارضية الملائمة لذلك. ونحن نسعى إلى التعريف بفرص الإستثمار المفتوحة أمام الشركات الروسية في عديد المجالات والتشجيعات التي تقدمها الحكومة التونسية لذلك.

    وإننا نأمل أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة نوعية في المستقبل القريب لا سيما في ظل الحرص المتنامي لدى الجهات الروسية على إعادة التموقع داخل الأسواق الإفريقية وتعزيز حضورها في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ولا شك أن تونس يمكن أن تكون بوابة رئيسية تجاه عديد الأسواق الإفريقية.

    ولا يفوتني أن أؤكد أن عديد المنتجات الروسية ذات الجودة العالية يمكن أن تكون رائدة في السوق التونسية ومنها إلى عديد الأسواق الإفريقية والعربية. ولا نشك أن روسيا التي استرجعت مكانتها العالمية وتطمح أن تلعب أدوارا متقدمة في إطار عالم متعدد الأقطاب، يمكنها أن تراهن أيضا على التجربة التونسية السياسية والإقتصادية شأنها في ذلك شأن عديد القوى الأخرى التي عززت حضورها بتونس خلال السنوات القليلة الماضية. فنحن نطمح أن يكون الحضور الروسي في تونس في المستوى المأمول على مختلف المستويات التجارية والإقتصادية والتكنولوجية والثقافية.

    ولعل المشاركة التونسية الهامة في معرض المواد الفلاحية والغذائية بموسكو Prodexpo-2020، في فيفري 2020، قد مثلت مؤشرا هاما على التوجّه المتزايد من قبل الفاعلين الإقتصاديين التونسيين نحو السوق الروسية وحرصهم على تعزيز علاقات التعاون والشراكة. وللإشارة فإنه من المنتظر أن يتم التوصل إلى إرساء علاقات شراكة صناعية خاصة في مجال صناعة الآلات الفلاحية وتركيبها.

    كنت مستشارا دبلوماسيا لرئيس الحكومة التونسية لأكثر من 3 سنوات، ما هي شهادتكم حول هذه المرحلة التي عرفت انتعاشا في العلاقات الثنائية مع روسيا؟

    لقد سعت الحكومات التونسية المتعاقبة منذ سنة 2011 إلى دعم المسار السياسي وترسيخ التجربة الديمقراطية وبناء دولة القانون والمؤسسات. كما عملت أيضا على رفع التحديات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية. وقد كنت شاهدا على مرحلة مليئة بالتحديات والإنجازات، استطاعت خلالها تونس تحقيق نجاحات أمنية مشهودة من خلال القضاء على عديد رموز الإرهاب وقيام القوات الأمنية والعسكرية بعديد الضربات الإستباقية الناجحة. كما تم وضع الأسس القانونية والتشريعية للإصلاحات الكبرى المستوجبة في مجالات مختلفة.

    وعلى المستوى الدبلوماسي، فقد حرصت تونس أيضا على تنويع شركائها والإنفتاح على أسواق جديدة وتجارب جديدة ومن بينها روسيا.

    ومثلما أسلفت بالقول فإن العلاقات التونسية الروسية قد شهدت ديناميكية ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تم تبادل عديد الزيارات رفيعة المستوى وخاصة الوزارية، وتسجيل عديد المشاركات في التظاهرات بكلا البلدين، وذلك بما يترجم رغبة الطرفين في مزيد النهوض بالعلاقات الثنائية واستغلال الفرص المتاحة للتعاون.

    وقد كان لي الشرف أن أكون ضمن الوفد الذي قاده السيد رئيس الحكومة إلى سوتشي في أكتوبر 2019، لحضور قمة روسيا إفريقيا. وقد كانت مناسبة للتعريف بالتجربة التونسية والعمل على تعزيز العلاقات بين تونس وروسيا على جميع الأصعدة.

    هناك عجز في الميزان التجاري بين تونس وروسيا لصالح روسيا، هل يضر ذلك بنوعية العلاقات بين البلدين؟

    لا يمكن القول بأن العجز المسجل في الميزان التجاري يضر بنوعية العلاقات بين البلدين، ولكن العمل على تعديل الميزان التجاري يمكن أن يكون حافزا إضافيا لتوفير ظروفا ملائمة وسانحة لمزيد من التعاون. وإننا نعمل حاليا على تعزيز صادرات زيت الزيتون التونسي إلى السوق الروسية، حيث لا يمثل إلى حد الآن سوى 0.4%  من جملة الواردات الروسية من زيت الزيتون، وهو ما لا يتماشى مع الجودة العالمية للزيت التونسي ولا مع القدرات الإنتاجية من هذا المنتج في بلادنا، حيث بلغ الإنتاج لهذه السنة أرقاما قياسية.

    هذا ويمكن أن تتم معالجة هذا العجز في التوازن التجاري، عبر تطوير السياحة الروسية إلى تونس، والتي بلغت سنة 2019 قرابة 630 ألف سائح.

    برأيك هل السلطات الروسية منفتحة على فكرة إعادة التوازن التجاري إلى هذا الميزان؟

    نعم لقد لمسنا تفهما من قبل السلطات الروسية خلال طرح هذه المسألة واستعدادا من لدنها للتفاعل الإيجابي مع مقترحات الجانب التونسي في الغرض. ولكن المهمة الأساسية في هذا الصدد، هي موكولة إلى الجانب التونسي وخاصة رجال الأعمال والشركات قصد إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز حضورها في السوق الروسية.

    وكما تعمل السفارة على إعلام مختلف الأطراف في روسيا بما تزخر به تونس من إمكانات سياحية واقتصادية وما توفره من فرص للعمل المثمر في مجالات متعددة، فهي تعمل كذلك على تحسيس المتعاملين الإقتصاديين وحثّهم على مضاعفة الإهتمام بروسيا وربط الصلة بينهم وبين نظرائهم الروس قصد الإرتقاء بعلاقات التعاون والشراكة بين تونس وروسيا إلى المستوى المطلوب والمأمول.

    نختم الحديث عن الوضع في تونس من ناحية انتشار فيروس كورونا، هل يمكن أن تطلعنا على حقيقة الوضع؟

    هناك 5 حالات لمصابين بفيروس الكورونا، وتونس اتخذت جميع الاحتياطات حتى لا يتفشى هذا المرض، والإماكانيات الموجودة والمتوفرة في وزارة الصحة التونسية تسمح لمجابهة هذا المرض بكل نجاعة، وهناك شفافية تامة، حيث أنه كل يوم لمرة أو مرتين هناك تصريحات لمسؤولين من وزارة الصحة، يقدمون فكرة واضحة عن الوضع وتطوراته،

    وهناك برامج في التلفزة التونسية لمساعدة الناس على الوقاية من هذا المرض، وحتى الآن الوضع في تونس يتم التعامل معه بكل شفافية وكل وضوح، وأي مسافر أو أي مهتم أو أي سائح ينوي الذهاب إلى تونس، يستطيع بأي وقت فتح أي موقع لوزارة الصحة التونسية ويأخذ فكرة شاملة ووافية عن الحال في تونس.

    وأنا أطمئن الأخوة في روسيا وغيرها من البلدان بأن الوضع تحت السيطرة، وسيكونون على علم متواصل بأي تطورات بالوضع إن شاء لله.

    أجرى الحوار: أيهم مصا

    انظر أيضا:

    تونس تعلق الرحلات الجوية والبحرية من إيطاليا وإليها باستثناء روما
    الجزائر تؤكد تضامنها الكامل مع تونس في مواجهة الإرهاب
    "داعش" حاولت استقطابهم... عسكريون معزولون في تونس يطالبون بالعودة إلى عملهم
    الكلمات الدلالية:
    روسيا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook