14:23 GMT11 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    104
    تابعنا عبر

    كشف الصديق تاور عضو المجلس السيادي السوداني خلال مقابلته مع "سبوتنيك" النقاب عن الكثير من القضايا التي يثار حولها الجدل وموقف المجلس منها.

    ومن تلك القضايا؛ الموقف السوداني من سد النهضة، وحلايب وشلاتين، وتسليم البشير للجنائية الدولية، ومفاوضات السلام، والوضع الاقتصادي، وإجراءات السودان في مواجهة وباء كورونا المستجد. وإلى نص الحوار....

    سبوتنيك: هل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية في مواجهة الوباء العالمي "كورونا" كافية أم أن هناك خطوات أخرى أشد خلال الأيام القادمة؟

    الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن هي إجراءات احترازية بعد ظهور عدد من الحالات، وتلك الحالات لم تكن كبيرة ولكننا فضلنا الاستباق بتلك الإجراءات قبل تفاقم الأزمة ومن باب الاتعاظ بالتجارب الأخرى في العالم، فنحن والعالم أجمع أمام حالة خطيرة في مواجهة فيروس له خطورته في الانتشار وإيقاع عدد كبير من الإصابات والوفيات والتي تجاوزت النصف مليون حالة حتى الساعة ومع الكثير من الوفيات في ظل عدم التوصل إلى لقاح للوقاية، نظرا لأن الكثير من مواصفات هذا الفيروس غير معروفة علميا ومختبريا حتى نطمئن على أن هناك قدرة على التعامل معه من الناحية الأمنية أو الصحية أو القدرة على السيطرة عليه والحد من خطورته.

    وبالتالي لا بد أن نكون على أعلى درجة من الحذر، خاصة في ظروف كالتي يعيشها السودان، حيث إن الوضع الصحي في السودان متأخر، والقطاع الطبي في البلاد تعرض خلال العقود الثلاثة الماضية لخراب كبير وانهيار وتدهور من ناحية ضعف التجهيزات من الكوادر الطبية نفسها والمعامل والمختبرات والأدوية وغيرها.

    وتستطيع أن تقول إن الوضع الصحي في السودان بشكل عام "هش" ولا يحتمل المغامرة ولذا قمنا باتخاذ تلك الإجراءات الاحترازية، بعد ظهور عشرات الحالات في المحيط الإقليمي للسودان والتي أصبح بعضها مصدر ثاني أو ثالث في انتشار الوباء الذي أرهق قدرات بلدان كبيرة مثل الصين وفرنسا وإيطاليا وأمريكا وأسبانيا.

    سبوتنيك: ما هي الإجراءات الأشد التي يمكنكم اتخاها في حال زيادة الأعداد عن توقعاتكم؟

    نحن في اللجنة العليا للطوارئ والتي ضمنها وزير الصحة الدكتور أكرم التوم والإدارات الطبية في الوزارة، هؤلاء هم من يحددوا الانتقال من إجراءات إلى أخرى وفقا للتقارير الطبية والرصد اليومي واحتمالات الخطر.

    وقد بدأنا بتسلسل في الخطوات قبل ظهور الحالات بالبلاد، أولها كان قفل المعابر ثم منع التجمعات، حيث تم قفل المدارس والجامعات وتم وقف كل الأنشطة التي يتجمع فيها المواطنون.

    تلك كانت المرحلة الأولى، ومع ظهور أول حالات الوفاة وعدد من الإصابات المحدودة التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، اضطررنا بعدها إلى العمل بالمرحلة الثانية والتي تمثلت في حظر التجوال الجزئي، وإن تمكنا من السيطرة على الوباء والحد من حالات الإصابة، في هذا الوقت لن نكون بحاجة إلى الخطوة الثالثة أو المزيد من الإجراءات.

    أما في حال زيادة أعداد الإصابات وزيادة رقعة انتشار الوباء، ربما نضطر إلى بدء السيناريو أو الخطوة الثالثة والتي تتمثل في زيادة مدة ساعات حظر التجوال بما يعزز العزل أو الحجر المنزلي الذاتي، وهناك إجراءات أشد إلى تطورت الأمور إلى الحالة التي لا يمكن احتمالها. نحن الآن في حظر جزئي من الساعة 8 مساء وحتى الساعة 6 صباحا ومنعنا التنقل بين العاصمة الخرطوم والولايات.

    سبوتنيك: الوضع الاقتصادي السوداني يعيش في أزمات من سنوات.. ما هو الحال الآن؟

    الوضع الاقتصادي السوداني موروث ومتداع من العقود السابقة ولم يتم السيطرة عليه بشكل تام، وهذا له تداعيات على حياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية والخدمات وغيرها، وأزمة كورونا وتداعياتها أضافت تداعيات جديدة غير متوقعة، بالتالي تم تحويل الميزانية إلى ميزانية طوارئ، وتحولت كل ميزانية الدولة للتصدي لتلك الأزمة.

    تلك الحالة ليست من الناحية الصحية والطبية فقط، لكن عندما تفرض حظر التجوال، لا شك أن ذلك سوف يؤثر على الشبكات والشرائح الضعيفة في المجتمع، وبشكل خاص أصحاب الدخول اليومية والذين يحتاجون إلى تدابير.

    وقد وضعنا تلك الاحتياجات وفقا للحصر الدقيق لتلك الشرائح، وإلى الآن تواجه الحكومة تلك التداعيات وإن كان بصعوبة لكنها لم تخرج عن السيطرة.

    هذا الجهد الحكومي يضاف له الجهد المجتمعي من المقتدرين من رجال الأعمال وغيرهم. وهناك بالفعل حالة من الاستنفار للجهد الوطني والقومي، وفي كل الأحوال فإن كورونا تعد فاتورة جديدة مرهقة ومقلقة دخلت على ميزانية الدولة.

    سبوتنيك: انطلقت منذ شهور مفاوضات السلام بين الحكومة والحركات المسلحة في جوبا.. ما الذي تحقق حتى الآن وما هو موقفكم من الحركات الرافضة؟

    وفقا للوثيقة الدستورية، الالتزام الأول للحكومة هو إحلال السلام وإيقاف الحرب لأن هذا هو طريق الاستقرار والتنمية.

    وبالنسبة للحركات المسلحة هناك مجموعة منضوية تحت لافتة الجبهة الثورية، جزء منها حركات من دارفور والجزء الآخر من منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وقد تجاوزنا عقبات كثيرة خلال المفاوضات الماضية، لأننا لم ندير الملف بعقلية النظام السابق "حكومة ومعارضة"، وإنما بعقلية أن السلام التزام تجاه الشعب السوداني وتجاه الإقليم والدول الصديقة التي تساند السودان أيضا.

    وقد قطعنا شوطا يتجاوز الـ80 في المئة في الملفات السياسية كالحكم والإدارة ولم يتبق سوى الجزء المتعلق بالترتيبات الأمنية، أما المجموعات خارج الجبهة الثورية فهما مجموعتين أساسيتين هما مجموعة الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وجزء من الحركة انقسم وانضم تحت الجبهة الثورية.

    وهناك اختلاف بين المجموعتين، ومجموعة الحلو نفوذها العسكري الكبير في الجزء الجنوبي من منطقة جبال النوبة في جنوب كردفان وتسيطر على مساحات لا يمكن الاستهانة بها، لكن هي لأول مرة تجلس في طاولة التفاوض بشكل منفرد بعد أن رفضت الانضواء تحت أي مظلة، ومع ذلك لم تحرز المفاوضات معها أي تقدم، فقد لمسنا كجانب حكومة من حركة الحلو تعنتا وتشددا لم نجد له تفسير، بداية من اشتراطهم على أن ينص في الاتفاق على أن يكون السودان دولة علمانية وإلا ستقوم الحركة بتقرير مصير المناطق التي تسيطر عليها.

    وهذا في تقديرنا موقف متشدد ومتطرف، لأن الوثيقة الدستورية تنص على أن هناك مؤتمر قومي دستوري بفترض أن يكون مظلة لكل المكونات السودانية مسلحة أو مدنية أو سياسية أو غير لك، لكي تتوافق على دستور يحدد فيه "كيف يحكم السودان"، لكن هذا الشرط يضع التزام على السودانيين ككل، لا أن يشترط فصيل واحد تضمين هذا المطلب كشرط أساسي وإلا سوف يستأنف الحرب.

    ومقابل ها الموقف من عبد العزيز الحلو يدفع المواطنون تحت سيطرتهم أثمانا باهظة من الانعزال الكامل عن الحياة الطبيعية وسوء ظروفهم المعيشية من كل المناحي وانعزالهم الكامل عن محيطهم الاجتماعي، ولنا أربعة أشهر على ها الحال وهم يقولون، إما أن تصادقوا لنا على أن السودان دولة علمانية.

    سبوتنيك: وماذا عن حركة عبد الواحد نور؟

    بالنسبة لعبد الواحد نور والذي لديه تواجد في بعض المناطق في دارفور وبشكل خاص في مناطق جبل المرة، فقد أعلن أن لديه استعداد للحضور إلى الخرطوم لمباشرة حوار مع الحكومة للوصول إلى اتفاق، ونحن نرحب به وننتظره، فليس هناك حجر على أحد فالجميع أبناء السودان ، ونتمنى أن يقدر الجميع أن السودان الآن لا يدار بطريقة النظام السابق، فقد اتفقنا جميعا وأسقطنا هذا النظام وبالتالي آلية إدارة الاختلافات وشؤون الدولة الآن يفترض أن تكون مختلفة.

    سبوتنيك: ما سبب الخلاف حول تسليم البشير للجنائية الدولية؟

    موضوع تسليم البشير للجنائية الدولية ما زالت حوله الكثير من الخلافات، والإشكالية أن كل العالم متفق على أن البشير مجرم حرب وأجرم في حق الشعب السوداني وتسبب في إبادة عشرات الألوف من أبناء الشعب السوداني، وهناك مدرستين للتعامل مع هذه الحالة، المدرسة الأولى ترى أن البشير رئيس سوداني وارتكب جرائم بحق الشعب السوداني والقضاء السوداني قادر على أن يقتص للضحايا ويعاقب على تلك الجرائم، خاصة وأن السودان غير موقع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية.

    والمدرسة الأخرى ترى أن البشير ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية بحق الشعب، والجنائية الدولية هي التي تختص بتلك الجرائم ويجب محاكمته هناك.

    وفي النهاية هناك قصاص سوداني لا بد أن يقع البشير تحت طائلته، والسودانيون سوف يحاكمون البشير سواء ذهب إلى الجنائية الدولية أو لم يذهب، هذا الأمر به وجهتي نظر، وحتى الآن ليس هناك إجماع على التسليم أو عدم التسليم حتى الآن.

    سبوتنيك: أثير لغط كثير بعد لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني بنتنياهو في أوغندا.. هل بدأ السودان التطبيع مع إسرائيل؟

    البيان الذي أصدره الرئيس البرهان بعد عودته من أوغندا عقب لقاء نتنياهو، ذكر أن اللقاء كان مبادرة شخصية منه وأنه يتحمل النجاح أو الإخفاق وأن اللقاء لم يكن تم الاتفاق عليه، وعملية التطبيع هو شأن مؤسساتي، وبالتالي أحال الأمر إلى المؤسسات وهي التي تقرر ما يحدث فيه، وما زال الأمر في الإطار المؤسسي.

    سبوتنيك: بعد تحفظ السودان على قرار الجامعة العربية بشأن سد النهضة.. ما هو التوجه الجديد للسياسة السودانية؟

    إن السودان تعامل مع موضوع سد النهضة بحرص على مصالح الدول الثلاث التي تتشارك في مياه النيل، والجميع متفق على أن الفائدة يجب أن تطال الجميع.

    وأعتقد أنه أسيء فهم موقفنا في الجامعة العربية. الموقف السوداني حريص على مصلحة مصر والسودان وإثيوبيا، المسألة ليست معركة بين أديس أبابا والقاهرة ونحن اتخذنا موقف الحياد، لكن الأزمة تحتاج إلى أن تدار بما يراعي مصالح الجميع.

    موقفنا ربما أخذ ببعض الحساسية، على أساس أن السودان من المفترض أن يصطف بجانب مصر، مصر هي دولة شقيقة وشعبها شقيق وإثيوبيا دولة جارة وشقيقة ونحن حريصون على عدم الإضرار بالمصلحة الإثيوبية والمصرية، مثلما لا تضار المصلحة السودانية، وهذه المعادلة ليست صعبة التجاوز بالنسبة للدول الثلاث.

    سبوتنيك: عادت مجددا قضية حلايب وشلاتين إلى واجهة الأحداث.. لماذا يتم طرحها بين الحين والآخر؟

    السياسة السودانية الحالية بالتأكيد تختلف كليا عن السياسة السابقة، البشير لم يكن لديه سياسة بل كان يلعب على كل الحبال لكي يحافظ على نظام حكمه، أما سياستنا اليوم الخارجية فتعتمد على التوازن في تلك العلاقات للحفاظ على مصالحنا ومصالح شعبنا ونكون دولة محترمة بين جميع الدول.

    وبالنسبة لمثلث حلايب، هناك دوائر في الجانب المصري ومثلها في السوداني ما بين الحين والآخر تؤجج أو تحاول تعكير العلاقة بين الجانبين، خاصة في ظل الفضاء الإفتراضي الذي يصعب السيطرة عليه، لكن هناك ارتباط مصري سوداني تاريخي، فلا يمكن أن يتقدم أحدهما بعيدا أو بمعزل عن الآخر.

    هناك أطراف لديها مصلحة في لإضعاف السودان وإضعاف مصر من أجل عرقلة التطور الإيجابي الذي يمكن أن تسير به العلاقة وبخطوات ثابتة، وهذا لا علاقة له بالموقف الاستراتيجي الثابت للحكومة السودانية في علاقتها مع مصر، وأعتقد في بعض الأحيان تتخذ مواقف هي التي تحرك الرأي العام، وهو الذي يشكل الموقف السياسي، وهذه أمور لا اعتقد أنه يمكنها أن تقود إلى عداء بين البلدين.

    سبوتنيك: كيف ترى الخروج من مأزق سد النهضة؟

    الخروج من مأزق سد النهضة هو الارتضاء بأننا ثلاث بلدان نتشارك مورد مائي واحد، وعلينا أن نفكر في كيفية الاستفادة منه بما يحقق مصالحنا جميعا دون أن يضار طرف على حساب الآخر.

    سبوتنيك: إلى أين وصلتم في طريق استرداد الأموال التي حصل عليها نظام البشير دون وجه حق؟

    شرعنا في خطوات عملية من أجل استرداد هذه الأموال ولكن هناك مشكلة وبشكل خاص ما يتعلق بالأرصدة الموضوعة في بنوك أجنبية، وهنا تحتاج عملية الاسترداد إلى جهد وإلى زمن، فلدينا الآن معلومات بمبالغ وأرصدة وأماكن وجودها وبالأسماء من رموز نظام البشير وأهله وأعوانه.

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    السودان يسجل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا ليرتفع عدد الإصابات إلي 5 حالات
    رئيس جمعية المستهلك بالسودان: الحكومة تأخرت في اتخاذ الإجراءات الفعالة لمنع الكورونا
    أمريكا تدعو دول الخليج لمواصلة تقديم الدعم إلى السودان
    الفيصل يكشف حقيقة تورط رئيس عربي في اقتحام سفارتي السعودية بالسودان وفرنسا
    السودان يغلق المدارس والجامعات لمدة شهر ويحظر التجمعات بسبب كورونا
    الأمم المتحدة تدعو إلى وقف العنف في جنوب السودان لتحقيق السلام المستدام
    بحثا عن الآثار... نتائج عظيمة لبعثة العلماء الروس في السودان.. فيديو وصور
    السودان يعلن نشر قوات إضافية على الحدود مع إثيوبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook