13:35 GMT11 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 131
    تابعنا عبر

    إيطاليا تمر بأزمة كبيرة أصبحت بسببها حديث القاصي والداني بعد تفشي فيروس كورونا بشكل كبير وحصده للكثير من الأرواح، فيما روسيا كانت الحليف في وقت غياب تام وصمت من دول الاتحاد الأوروبي.

    هذه الملفات وغيرها طرحتها "سبوتنيك" مع الصحفي الإيطالي لورينزو فيتا من صحيفة "ll Giornale" المحلية في المقابلة التالية:

    سبوتنيك: لماذا انتشر الوباء في إيطاليا بهذا الشكل السريع عكس باقي دول الجوار؟

    من الصعب أن نعرف الأسباب المختلفة والمتعددة التي تسببت في انتشار الوباء في إيطاليا مقارنة ببلاد أخرى، فحسب بعض الدراسات فإن عامل الطقس كالرطوبة ودراجات الحرارة ونسب التلوث من الممكن أن يكونوا قد ساعدوا على الانتشار، دون أن ننسى ارتفاع نسبة الشيخوخة في الشعب الإيطالي والتي كانت الأكثر تأزماً بهذا الفيروس.

    سبوتنيك: هل حقا كما يقال إن مباراة فالنسيا وأتلاتنتا في دوري أبطال أوروبا كانت هي البؤرة الأولى والرئيسية لتفشي الوباء وازدياد الأعداد بهذا الشكل؟

    المباراة من الممكن أن تكون أحد العوامل والأسباب لانتشار الفيروس، ولكن بغض النظر عن السبب والمسبب فإن أرقام الإصابات التي لدينا تعتبر عشوائية، ونحن لا نعرف الأعداد الصحيحة 100% بسبب عدم خضوع الجميع للتحليل.

    سبوتنيك: مبدأ التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم نجده في إيطاليا... هل هذا المبدأ يعتمد على الخطابات فقط؟ أو أن أوروبا فعلا غير قادرة على مد يد العون لكم؟

    الاتحاد الأوروبي أظهر دائما ضعفه في التعامل مع القضايا والكوارث الطارئة، وتنقسم الأسباب لسياسية محلية واستراتيجيات قومية، فالدول الأعضاء أغلقت على نفسها حتى تتجنب أزمات الآخرين، وأيضا تجنباً لمخاوف تتعلق بأن تضعف إمكاناتهم في مواجهة انتشار الفيروس مستقبلاً.

    سبوتنيك: جميعنا يعرف أن إيطاليا، بحزبها الحاكم، كانت من ضمن الدول التي فرضت عقوبات على روسيا رغم معارضة ماتيو سالفيني وحزبه اليميني "الليغا"... ولكن روسيا قابلت ذلك بتقديم كل ما أمكن لإيطاليا... كيف تفسر ذلك؟

    تلعب روسيا الآن دوراً محورياً في مباراة استراتيجية على عدة جبهات، وموسكو تعرف جيداً قدرتها على إرسال المساعدات دون أن تتوقع، في نفس الوقت، مقابلاً لذلك، ودائماً ما كانت العلاقات الإيطالية-الروسية قويةً جداً، لذلك لا غريب أن أجد روسيا تساعد إيطاليا في وقت محنتها، وبذلك، من جهة، استطاع الرئيس فلاديمير بوتين أن يظهر صورة مختلفة لروسيا التي تعتبر عدوا لكثير من الأطراف الإعلامية والسياسية، ومن جهة أخرى تعتبر هذه المساعدات عامل مهم لتكريس قوة روسيا في أوروبا.

    سبوتنيك: ماتيو سالفيني قد يكون بطل الرواية إذا انتصر في الانتخابات المقبلة... كيف ستكون إيطاليا بعهد اليمينيين، وخصوصا أن سالفيني نفسه تحدث منذ أيام عن إمكانية إغلاق الحدود مع دول اليورو؟

    جميع استطلاعات الرأي تؤكد أن تحالف الأحزاب اليمينية الوسطية سيكون نقطة قوة للفوز في الانتخابات القادمة، مع صعوبة التنبؤ، في هذا الوقت المعقد، بالعلاقات المستقبلية بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي، وعلى أي حال من المؤكد وجود تغييرات قادمة، ولكن الاتحاد الأوروبي نظام يصعب فيه إجراء تعديلات (من دون حلفاء أقوياء) لأن الأقوياء نفسهم هم الذين يحكمون بروكسل.

    سبوتنيك: أريد رأيك بكل شفافية ووضوح كصحفي إيطالي وأنت الأقرب إلى الواقع... النائب لويجي زاندا اقترح وضع عقارات إيطاليا المملوكة للدولة كرهن من أجل الاقتراض، وهذا ما رفضه سالفيني كي لا تتكرر مشكلة اليونان... حسناً، في حال أن أيطاليا لن تكون اليونان... هل من الممكن أن تكون بريطانيا... أقصد الخروج؟

    لا أعتقد أننا سنصل للـ "Italexit" لسببين: الأول صغير ظاهري يتمثل بعدم وجود عملة مستقلة في إيطاليا، والثاني أعمق ويتمثل بأنه ليس هناك طرف لديه برنامج سياسي مستقل يمكن طرحه ضمن خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي نتقاسم معه السياسة المشتركة لكثير من مجالات الحياة، وفي نفس النطاق نجد أن الخطر الأكبر سيكون بأن ينتهي بنا الحال (كما انتهى باليونان) لأن الأزمة الاقتصادية معرضة لأن تكون قويةً جداً، ونحن لا نملك القوة المالية الكافية لحل مثل هذه الأزمة، فالدين العام الإيطالي في ازدياد مستمر وللأسف كل المقترحات المقدمة من كبار الاتحاد الأوروبي هي مساعدات مشروطة .

    سبوتنيك: الأكيد طبعا أن روسيا لم تساعد إيطاليا لأي غاية، وهذا ما اعتبر دميتري بيسكوف الحديث عنه "سخافة" وأن المساعدة فقط إنسانية... ما هو رأي الشارع الإيطالي (الشعبي والسياسي) حول روسيا؟

    الرأي العام الإيطالي لم يكن لديه أبداً أي اعتراضات تجاه روسيا، فنحن نملك علاقات قوية، ومن المؤكد أن الكثيرين يتفهمون الدور السياسي للمساعدات التي أرسلتها روسيا وفي نفس الوقت فإن الجميع يعلم أهميتها، ولكن في نهاية الأمر فإن كل قوة عظمى لديها استراتيجياتها الخاصة.

    أجرى الحوار: زين العابدين شيبان

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook