05:34 GMT25 مايو/ أيار 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعتبر الجزائري رابح ماجر واحدا من أهم أساطير كرة القدم العربية والإفريقية، وهو أول لاعب عربي يحقق دوري أبطال أوروبا، كما قاد منتخب "محاربي الصحراء" للتتويج بكأس أمم إفريقيا مع الجيل الذهبي للخضر.

    أجرت وكالة "سبوتنيك" مع اللاعب السابق والمدرب والمحلل الكروي الحوار التالي:

    أولا كيف يقضي الكابتن رابح ماجر أوقاته في ظل هذا الحجر الصحي المفروض على الجميع؟

    هذا الوقت سمح لنا بأن نكون مع العائلة لوقت أطول، وأنا كنت في الجزائر مؤخرا وقدمت إلى قطر، وعندما عدت تم إقفال المطار وبقيت في الحجر الصحي في الفندق تقريبا لمدة 15 يوما،  ولكن الحمد لله الأمور كانت كلها بخير وعدت إلى البيت مع عائلتي، والآن نحن نقضي وقتنا في البيت ونتوخى الحيطة والحذر، ولا نخرج إلا عند الضرورة من المنزل، وهذا الحجر جعلني أشبع من عائلتي.

    وهنا أحب أن أقول للعالم العربي والعالم كله، أبقوا في بيوتكم من فضلكم واحموا أولادكم، فهذا الفيروس خطير جدا، ونحن نرى الأعداد التي تفارق الحياة بسبب هذا الفيروس، وأنتهز الفرصة أيضا لتوجيه التحية لكل الأطباء في العالم، والذي يقومون بعمل كبير وجبار، ويضحون حتى بحياتهم من أجل الحفاظ على حياة الآخرين، وأحييهم وأقول أن الله معهم، ولن ننسى أبدا هذه المجهودات الكبيرة التي يقدمها الأطباء في مكافحة هذا الوباء.

    أنت واحد من أساطير كرة القدم في القارة الإفريقية، ما الذي صنع أسطورة رابح ماجر؟

    بكل تواضع أقول منذ صغري وأنا أحب كرة القدم، وكنت أشاهد اللاعبين الكبار على التلفزيون مثل بيليه وكرويف وبيكنباور، وكنت أقول لنفسي لماذا لا أكون لاعبا في يوم من الأيام كما هم، وكنت أتمنى ذلك رغم أني كنت أتخيل أنه من الصعب جدا أن أكون مثلهم، ولكن بدأت في الشارع مع الأصدقاء ومن ثم بدأت في نادي صغير وهو شركة الحديد بعمر 13 سنة، ومن ثم إلى نادي نصر حسين دي مع الصغار، وتم اختياري للمنتخب الوطني الجزائري للصغار، وهذا كان شيء جميل جدا حصل لي.

    وفي عمر 18 سنة تم استدعائي للمنتخب الجزائري الأول، ولم أكن أتخيل أن أصل لهذا المستوى بهذه السرعة، وبدأت بعد ذلك الناس تتحدث عني عندما فزنا بكأس الجزائر مع نادي حسين دي، وكان لي الشرف بتسجيل هدف الفوز لفريقي، فانطلاقتي كانت ممتازة جدا، ولكن لا أنسى أن أوجه هنا الشكر لكل المدربين الذين ساعدوني ودربوني وأوصلوني لهذا المستوى العالمي، ممكن أن أذكر منهم السيد مخلوفي والمدرب عبد الحميد كرمالي الذي حققنا معه كأس إفريقيا عام 1990، وأيضا السيد سوقار محمد، وهؤلاء كلهم لاعبون قدماء أصبحوا مدربين، وهم كانوا نجوم الأفلان أو جبهة التحرير الوطني، وكان شرف كبير لي أن أكون تلميذ لهؤلاء المعلمين، وأقولها بكل فخر بأني وصلت بفضلهم إلى المستوى الذي كنت عليه، ووصلت إلى أوروبا وعشت هناك سنوات ممتازة جدا، إن كان مع راسينغ باريس أو بورتو البرتغالي ومن ثم فالنسيا الإسباني، وفي الآخر في نادي قطر في دولة قطر.

    هل كان وجودك مع الأسطورة لخضر بلومي يشكل حافزا لك لتقديم المزيد والأفضل؟

    نحن لم نكن أبدا كمنافسين بل شكلنا عائلة، وعندما أتكلم عن بلومي يجب ذكر عصاد وبن حاولة وفرقاني وغيرهم من اللاعبين، الذين كانوا معي في الفئات الصغيرة مع المنتخب، ومنذ ذلك الوقت ونحن في نفس المنتخبات حتى وصلنا إلى المنتخب الأول، فكونا فريقا كبيرا هو منتخب الثمانينات الذي فاز في مونديال 82 على ألمانيا، وهذا الفريق كله كان من الفئات الصغيرة، فكنا أكثر من أصدقاء بل عبارة عن عائلة هم الجيل الذهبي في الثمانينات، وأنا فخور جدا أني كنت من بين هؤلاء اللاعبين.

    أسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر
    Rabah Madjer
    أسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر

    كنت لاعبا ومدربا ومحللا ومتفرجا، كيف تختلف نظرة كل من هؤلاء إلى أرض الملعب؟ وأنت كيف نظرت من كل زاوية؟

    أنا كنت مدرب وكان لي الشرف بتدريب المنتخب الجزائري، ودربت في قطر نادي السد ونادي الريان والوكرة، وكلاعب بعد أن تنهي حياتك الكروية كلاعب تبدأ كمدرب، والحمد لله أصبحت أيضا في قناة "بي إن سبورت" وأنا واحد من المؤسسين في القناة، والحمد لله قمنا بعمل جميل جدا، فأصبحت مدربا في الاستوديوهات.

    ونحن بكل تواضع كاختصاصيين في كرة القدم نعطي رأينا الشخصي في المباراة في التلفزيون، وكمتفرج عندما أشاهد مدرب أراها بعيون المدرب وليس بعيون المتفرج فقط، فعندما أتابع مباراة في البيت أتابع أخطاء المدربين، وهذا لا يعني أني أعرف كرة القدم أكثر من المدربين، ولكن مع أولادي أناقش المباراة، وماذا لو فعل المدرب كذا أو كذا، أو لو قام بتبديل اللاعب الفلاني، بالطبع يبقى هذا رأي شخصي، ولكن عندما تكون في الاستوديو أنت تركز على المباراة وتقوم بتحليلها فنيا، ونركز على المباراة لمدة 90 دقيقة.

    لنتحدث عن الكرة الجزائرية وهي الآن في القمة، شاهدنا عدة نسخ رائعة من المنتخب الجزائري، وبين كل نسختين كنا نشاهد عدة كبوات للخضر، هل المنتخب الحالي قادر على الحفاظ على مستواه أم ننتظر كبوات جديدة؟

    من الصعب جدا الرد على هذا السؤال، فنحن شاهدنا في الفترة الأخيرة مشاكل كثيرة في المنتخب الوطني الجزائري، والحمد لله المنتخب بعد ذلك فاز ببطولة إفريقيا في مصر، وهذا شيء رائع جدا، ونتمنى أن يبقى المنتخب بهذا المستوى، وأن يكون في الفترة المقبل على المسار ذاته في بطولة أمم إفريقيا المقبلة 2021، كونه حامل اللقب، والاستمرار بحمل الكأس، وإنشاءالله الذهاب بعيدا في كأس العالم 2022.

    كيف ترى الكرة الجزائرية المحلية؟ وما سبب تراجعها على المستوى الإفريقي وسط تألق تونسي ومصري؟؟

    دائما أتكلم عن المنتخبات التونسية أو المصرية بأنها تعتمد على لاعبي الأندية المحلية، وهذا من الناحية السيكولوجية تلعب دورا كبيرا على اللاعبين المحليين، وهذا الذي يجعل الأندية المصرية والتونسية تذهب بعيدا في دوري الأبطال الإفريقية أو الكاف أو غيرها.

    أما في الجزائر فالحالة معكوسة، فالمنتخب متكون من لاعبين موجودين في الخارج، والموجودون في الجزائر لا يلعبون في المنتخب الوطني الجزائري، وهذا يعطي انطباع من الناحية النفسية أن اللاعب المحلي غير جيد، فالهدف أمام اللاعب المحلي هو الوصول إلى المنتخب الوطني الجزائري، وللأسف هذا يؤثر جدا على اللاعب المحلي.

    سابقا كنا نرى المنتخبات الإفريقية هي الرقم الصعب في بطولات كأس العالم والقارات، وحتى مستوى أمم إفريقيا كان هناك مشاركة لمنتخبات عدة بمستويات عالية، واليوم تغير الحال، ما سبب تراجع الكرة الإفريقية؟  

    أنا لدي رأي بأن الكرة الإفريقية السمراء لم تمت، ممكن أن هناك تراجعا لكنها تعود دائما بقوة، فرأينا في البطولة الإفريقية الأخيرة، مع الفوز الجزائري بالبطولة إلا أننا رأينا المنتخب السنغالي قوي جدا، وعاد من بعيد بعد أن عرف مشاكل عديدة في السنوات الأخيرة، وهناك أيضا المنتخب النيجيري القوي، ولا ننسى المنتخب الكاميروني الذي ستلعب أمم إفريقيا على أرضه، وسيكون واحدا من المرشحين للبطولة الإفريقية.

    وأحذر المنتخبات المغربية من الصعوبات التي ستلقاها المنتخبات العربية في أمم إفريقيا 2021، لأن الإحصائيات في كأس إفريقيا تقول بأن البطولات التي تلعب في إفريقيا السمراء تشهد نهائيات ما بين منتخبين من إفريقيا السمراء، ممكن منتخب وحيد حقق إنجازا وفاز ببطولتين في إفريقيا السمراء وهو المنتخب المصري، لذلك أقول أن الظروف والأجواء في الكاميرون ستكون مختلفة وصعبة، والمنتخبات الإفريقية السمراء سترجع بقوة عندما تلعب في ميدانها.

    وعلى مستوى كأس العالم نعم هناك تراجع، وهذه أمور تحصل، لكن المنتخبات الإفريقية تبقى دائما منتخبات قوية جدا، وبعد ما رأينا المنتخب الوطن الجزائري بمستوى جيد، وحقق لقب أمم إفريقيا، نتمنى إنشاءلله أن يحافظ على هذا المستوى، لكي يقدم مستوى كبير في أمم إفريقيا 2021، وبعد ذلك في كأس العالم 2022 في قطر، ولا ننسى المنتخبات الإفريقية الأخرى التي يمكن أن تتأهل إلى المونديال القادم.

    قبل 10 سنوات كنا نرى لاعبين كثر في أندية النخبة الأوروبية، الأمر يقتصر الآن على صلاح ومحرز وماني ويمكن أن نقول حكيم زياش، هل أصبحت القارة السمراء عقيمة بالمواهب، ام أن المدارس الأوروبية فرضت نفسها؟

    بكل صراحة الآن نرى أن الصحافة تلقي الضوء على اللاعبين الذين يلعبون فقط في أوروبا، لكن اللاعبين الموجودين في الجزائر أو تونس أو المغرب وغيرها من البلدان لا أحد يتلكم عنهم، وبلا شك هؤلاء اللاعبون لديهم مستوى عالي جدا.

    ونتذكر في سنوات الثمانينات عندما لعب المنتخب الوطني الجزائري في كأس العالم في إسبانيا كان متكونا من اللاعبين المحليين، تقريبا كان هناك 2 أو 3 موجودين في أوروبا، والنجوم الكبار كلهم كانوا محليين مثل بلومي وعصاد كلهم كانوا يلعبون في البطولة الجزائرية، الآن الأمور تغيرت الناس لا تتابع إلا اللاعبين الأفارقة الموجودين في أوروبا ويتكلمون عنهم، وينسون اللاعبين المحليين، وهنا تكمن المشكلة.

    من الناحية الاقتصادية هناك أحاديث عن انخفاض حاد في أسعار اللاعبين وفي أجورهم، هل هي عودة إلى الخلف بالنسبة لكرة القدم أم أنه الواقع الذي يجب أن يكون؟

    نعم هناك تراجع في أسعار اللاعبين وأجورهم، لأن الناس بدأت تفكر أكثر برواتب اللاعبين، ولكن الكثير اللاعبين قرروا التخلي عن قسم من رواتبهم لصالح مكافحة كورونا والناس، وهذا شيء جميل حصل، وكذلك فعل المدربين.

    ولكن أعتقد أنها فترة يمر بها العالم كله، وستعود الأمور إلى حالها، وكرة القدم سترجع إلى حالتها، وكذلك رواتب اللاعبين ستكون كما في السابق.

    كلمة أخيرة لجمهور ومحبي رابح ماجر

    أحيي جميع المحبين والذين أحبهم كثيرا، وإنشاءلله نتلاقى في ظروف قادمة أفضل بكثير مما نعيشه الآن في ظل فيروس كورونا، وأتمنى منهم الجلوس في المنازل في الوقت الحالي، لينقذوا أنفسهم ولحماية أولادهم وبلادهم، وإنشاءلله هذه الفترة ستمر بسرعة وتعود الحياة طبيعية، وتحياتي لكل الشعب الجزائري والعربي، ونراكم في الفترة القادمة وتحياتي لكم جميعا.

    أجرى الحوار أيهم مصا.

    انظر أيضا:

    أيمن زيدان: الثقافة العربية عموما وصلت إلى مرحلة عقيمة وموجعة
    الكلمات الدلالية:
    كأس أفريقيا, رياضة, إفريقيا, كرة القدم, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook