12:49 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد 30 عاما من الاتفاقات والمفاوضات بين الفلسطينيين وإطلاق مبادرة السلام العربية قرر زعماء إسرائيل ضم أراض فلسطينية أخرى بعد ضمهم للقدس والجولان واعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هذه الأراضي.

    موسكو - سبوتنيك. أجرت وكالة "سبوتنيك" لقاء مع سفير جامعة الدول العربية لدى روسيا، جابر حبيب جابر، تحدث خلاله عن آخر مستجدات المخطط الإسرائيلي لضم أراض من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، فإلى نص الحوار:

    كيف تنظرون إلى الصراع العربي الإسرائيلي وآفاقه بعد هذه التغييرات الهامة والاستراتيجية؟

    كيف للجامعة العربية مواجهة هذا الأمر وماذا قامت به في هذا السياق... وما هو وضع مبادرة السلام العريبة حاليا وكيف أصبح؟

    الإجراء الذي تنوي إسرائيل اتخاذه بضم أراض فلسطينية محتلة يمثل خرقا صارخا للقانون الدولي ولمبادئ الشرعية الدولية ومرور هذا الإجراء من دون عقاب أو تبعات سوف يكون بمثابة تشجيع لإسرائيل وغيرها من الأطراف على اتخاذ إجراءات تتعارض مع القانون الدولي وتهمشه، ومن ثم فإن سياسة الضم تمثل في جوهرها اعتداء على المصداقية وفعالية وهيبة منظومة القانون الدولي والشرعية في العالم وإجازة لمنطق القوة والأمر الواقع.

    مع تطبيق هذه الخطة يصبح حل الدولتين غير عملي ويفقد كل جاذبية له لدى الفلسطينيين وبديل حل الدولتين هو حل الدولة الواحدة مع كل ما ينطوي عليه من تعقيدات لجميع الأطراف، وفي مقدمتهم دولة الاحتلال.

    خطة الضم لا تعني فقط القضاء على حل الدولتين في الوقت الراهن وإنما تدمير فرص تطبيقه في المستقبل، ذلك أن الخطة تقضم جزءا معتبرا من الأرض التي يفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما أنها تقرر نتيجة التفاوض سلفا، وبحيث لا يبقى للعملية التفاوضية أي معنى أو جدوى، وعليه فإن خطة الضم تؤدي عمليا إلى تقويض العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتضعف موقف المؤمنين بنهج السلام وجدواه، سواء في فلسطين أو في المنطقة العربية أو العالم الإسلامي.

    سفير جامعة الدول العربية لدى روسيا جابر حبيب جابر
    © Sputnik . HAZEM ABO HAMED
    سفير جامعة الدول العربية لدى روسيا جابر حبيب جابر

    يقلص تطبيق خطة الضم من فرص سلام إقليمي حقيقي، وفقا للمحددات التي رسمتها مبادرة السلام العربية في العام 2002 والتي جعلت تحقيق السلام مرهونا بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين.

    بالنظر إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في المنطقة والعالم حاليا بسبب وباء كورونا تبدو خطة الضم كشرارة خطيرة تهدد باشعال توترات واضطرابات قد لا تقف داخل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة.

    جامعة الدول العربية تدعو كل الاطراف الدولية والاقليمية والبلدان والحكومات وكافة الفعاليات الاهلية لبذل ضغوط حقيقية على اسرائيل في هذه المرحلة حتى تصلها رسالة موحدة من المجتمع الدولي بان المضي في سياسة الضم سيكون له تبعات وعواقب وانها تقف معزولة بسبب اصرارها على هذه السياسة التوسعية.

    كيف تقيمون دور روسيا وموقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومن تصرفات تل أبيب الأخيرة؟... هل هناك تنسيق مع الجانب الروسي في هذا الشأن لمواجهة التحديات الجديدة؟

    روسيا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وعضو في اللجنة الرباعية الدولية وهذا يلقي عليها مسؤولية إضافية في التعامل مع التطورات الخطرة التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، ولدينا اتصالات دائمة ومتواصلة مع الأصدقاء في روسيا، وقد بذلت موسكو في فترات سابقة جهودا صادقة لتقريب وجهات النظر ودفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتعنت الإسرائيلي والأمريكي هو الذي أفشل هذه الجهود، نحن نقيم عاليا الموقف الروسي المبدأي تجاه القضية الفلسطينية ونتطلع لمواصلة موسكو هذه الجهود المهمة جدا في المرحلة المقبلة.

    ازدادت في السنوات الأخيرة التدخلات الخارجية الإقليمية منها والدولية في عمق الشأن العربي، اليمن سوريا ليبيا لبنان...

    كيف تنظر جامعة الدول العربية إلى هذه التدخلات وخطرها على الأمن القومي العربي والإقليمي وما هي فاعلة لتسوية هذا الوضع؟

    موقف جامعة الدول العربية واضح ومعلن تجاه رفض أي تدخلات خارجية في شؤون المنطقة، ومحاولات التخريب التي تقوم بها الأطراف الخارجية في عدد من الملفات الساخنة التي تؤثر على الأمن القومي العربي، الحديث يدور بالدرجة الاولى حول التأثير الضار للتدخلات الإيرانية والتركية في عدد من البلدان العربية.

    وجامعة الدول العربية تصر على الموقف العربي المشترك القائم على تسوية المشكلات الداخلية عبر الحوار وبالاستناد إلى الاتفاقات والمواثيق المعترف بها، وأنه لا حل عسكريا للأزمات الداخلية والحل يجب أن يكون عبر تسوية سياسية مرضية تستند إلى أسس السلم الأهلي واحترام سيادة واستقرار البلدان العربية.

    وبالنسبة إلى التدخلات التركية فإنني أذكر هنا بقرارات مجلس الجامعة على المستوى الوزاري التي أدانت هذه التدخلات، ودعت الدول الأعضاء في الجامعة للطلب من الجانب التركي بوقف هذه التدخلات والكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها تقويض الثقة وتهديد أمن المنطقة، فضلا عن رفض وإدانة التدخل التركي في ليبيا وسوريا واعتبار التدخلات التركية في البلدين تهديدا مباشرا للمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين. وهذا أمر انسحب على رفض وإدانة التوغل التركي في الأراضي العراقية، وقد تم تكليف الأمين العام للجامعة بإجراء اتصالات مع الأمم المتحدة لنقل قرارات مجلس الجامعة إليها واعتبارها وثيقة رسمية توزع على الأعضاء.

    الأمر ذاته انسحب على التدخلات الإيرانية، وقد حملت قرارات المجلس الوزاري إدانة مباشرة لاستمرار عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية على أراضي المملكة العربية السعودية، واعتبار ذلك عدوانا صارخا وتهديدا للأمن القومي العربي، بما في ذلك استهداف منشآت أرامكو.

    وتمت دعوة إيران للكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

    لقد أثرت كورونا بالطبع على العمل الدبلوماسي في العالم، فما هو تأثيرها على عمل جامعة الدول العربية ككل وعلى عمل بعثتكم بموسكو وخاصة في مسألة اللقاءات مع المسؤولين الروس ومتابعة القضايا المشتركة؟... وهل سيكون هناك لقاءات أو زيارات في المستقبل ومتى؟

    من الطبيعي أننا جميعا نعمل في ظروف استثنائية وغير عادية، وقد كان لانتشار الوباء تأثير مباشر على تقليص جزء كبير من التحركات واللقاءات المباشرة، والتعويض عن ذلك بتنشيط اللقاءات عبر تقنية الفيديو، كما حدث في اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري أخيرا.

    وعموما لقد تم الالتزام من جانب الجامعة العربية بالتدابير التي اتخذت في دولة المقر (جمهورية مصر العربية) بما في ذلك على صعيد تقليص الوجود المباشر للموظفين القادرين على القيام بمهامهم عن بعد، وأيضا إجراء الفحوص الدورية اللازمة، وتقليص وجود الفئات الأكثر عرضة للخطر من الذين يعانون أمراضا مزمنة أو كبار السن.

    الاتصالات مع روسيا متواصلة برغم كل هذه التدابير ولم تنقطع، وإن كانت انتقلت إلى اتصالات عبر "فيديو كونفرنس" في جانب منها. ومن المبكر حاليا الحديث عن ترتيب لقاء المنتدى الوزاري العربي الروسي، لكن أعتقد إننا سنعود قريبا لمناقشة هذا الموضوع. لتحديد الموعد وآليات انعقاد المنتدى السنوي

    انظر أيضا:

    جامعة الدول العربية تعلق على القصف التركي شمالي العراق
    بسبب ليبيا... هجوم "غير مسبوق" من حمد بن جاسم على جامعة الدول العربية
    سفير جامعة الدول العربية في موسكو: ندعو كل الأطراف الدولية لبذل ضغوط حقيقية على إسرائيل
    سفير جامعة الدول العربية في موسكو: نقيم عاليا الموقف الروسي المبدئي تجاه القضية الفلسطينية
    الكلمات الدلالية:
    روسيا, جامعة الدول العربية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook