03:57 GMT11 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    1325
    تابعنا عبر

    رغم مرور 30 عامًا، ما زال الطيار يوسف عبدالرازق الملا يتذكر مشاهد الحرب والدمار التي خلفها الاحتلال العراقي للكويت، حيث غزا الرئيس العراقي صدام حسين عام 1990، الكويت وأعلنها "المحافظة رقم 19" لدولته.

    وفي لقاء مع "سبوتنيك"، استرجع اللواء الركن المتقاعد الطيار يوسف عبدالرزاق الملا، والذي شغل منصب آمر سرب 25 لطائرات السكايهوك المقاتلة، بقاعدة أحمدي جابر الجوية الكويتية، أحداث الغزو، وكيف تمكنت الكويت من خوض معركة التحرير.

    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا
    © Sputnik . WAEL MAGDY
    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا

    وإلى نص الحوار..

    بداية.. صف لنا الأجواء قبل الغزو العراقي؟

    قبل 10 أيام من يوم الخميس 2 أغسطس/آب من عام 1990 نسمع أن هناك حشودًا عسكرية عراقية على الحدود، وأن النظام العراقي برئاسة صدام حسين كان يستعد لغزو الكويت، وتم تسجيل هذه التحركات بأنها تحركات لي الذراع للاستجابة لمطالب الجانب العراقي، رفعت الكويت حالة الاستعداد وتم تجهيز الوحدات العسكرية ومن ضمنها الأسراب الجوية، وبدأنا الاستجابة للأوامر العسكرية بتجهيز الطائرات بالذخيرة الحية.

    بعد عدة أيام وصلتنا بعد الأخبار أن الأوضاع ستعود لوضعها الطبيعي، وطلبنا رجوع الطائرات لوضعها الطبيعي حال زالت المخاطر، لأنها كانت محملة بالذخيرة، لكن فوجئنا فجر يوم الخميس بأن القوات العراقية تجاوزت الحدود الكويتية واستولت على مناطق الحدودية وبدأت تتقدم.

    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا
    © Sputnik . WAEL MAGDY
    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا

    نعم.. وكيف كانت ردة فعل الجيش الكويتي؟

    تم استدعاء الجيش للقواعد، وبدأت مع ساعات الفجر عمليات الهجوم الجوي من قبل العراقيين على القواعد العسكرية الكويتية، وبعض المواقع الحيوية والحساسة، وبدأنا بالهجوم الجوي، حيث كانت الطائرات مجهزة مسبقًا بالذخيرة، ومن يوم الخميس حتى الجمعة أسقطنا ما يقارب من 52 طائرة عسكرية عراقية أغلبها طائرات هليكوبتر وأخرى مقاتلة، وذلك من جانب 3 جهات، الدفاع الجوي وطيارين الميراج من قاعدة علي سالم، وطيارين السكايهوك من قاعدة أحمدي جابر الجوية، وقال بعض المسؤولين العراقيين وقتها، أن ما فقدته العراق في حرب الكويت يفوق ما فقدته من طائرات خلال سنوات حرب إيران.

    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا
    © Sputnik . WAEL MAGDY
    اللواء الركن الطيار يوسف عبدالرزاق الملا

    باعتبارك قائد أحد الأسراب الجوية.. كيف تمكنت القيادة السياسية الكويتية من الهروب؟

    قاعدة أحمدي جابر الجوية موقعها الجغرافي في جنوب غرب الكويت، وبعيدة عن المواقع المدنية والسكنية ما يقرب من 80 كيلو متر وقريبة من الحدود السعودية، كانت آخر موقع تم احتلاله من القوات العراقية، وهناك مسؤول عراقي ذكر أن لولا بسالة القوى الجوية الكويتية لما استطاعت القيادة السياسية الخروج من الكويت باتجاه السعودية، وقالت مصادر عراقية أن كل الطائرات التي توجهت لمواقع القيادة السياسية العراقية تم إسقاطها، لذلك فشلت عملية القبض عليهم.

    يقال إنها من مسؤولين عراقيين، أتحفظ على ذكر الاسم القصد أن كل الطائرات التي كانت متجهة لمواقع وجود القيادات السياسية تم إسقاطها، بالتالي فشلت عملية احتواء القيادة السياسية والسيطرة عليها والقبض عليها.

    آخر موقع تم احتلاله.. صف لنا أجواء استيلاء القوات العراقية على قاعدتكم الجوية؟

    بعد سقوط دولة الكويت بأكملها في يد القوات العراقية، ولم يتبق سوى قاعدة أحمدي جابر، التي تمت محاصرتها ليل الجمعة لمحاولة السيطرة عليها فجرًا، اتخذت قرارًا بمحاولة إخراج الطائرات المقاتلة إلى السعودية، حتى لا يستخدمها الجانب العراقي لاحقًا، وفعلا أعطيت الأوامر للطيارين بالتحرك، وتمكنا من إخراج عدد من الطائرات تصل لـ 20 طائرة إلى المملكة.

    كيف بدأت دولة الكويت في استعادة قواها والتجهيز للتحرير؟

    هناك العديد من الأحداث السياسية التي حدثت بعد احتلال الكويت مباشرة وأثرت بشكل كبير في التجهيز للتحرير، أولها  حصول الكويت على دعم خليجي، خاصة من قبل المملكة العربية السعودية، ووقفت دول الخليج مجتمعة مع الكويت، ومن ثم التأثير على جامعة الدول العربية في أن يكون هناك قرار صارم بأن ينسحب الجانب العراقي من الكويت.

    واستغلت القيادة السياسية علاقة الكويت السياسية سواء على المستوى المحلي الخليجي، أو العربي أو العالمي، حيث كانت للدولة مواقف مشرفة، وكانت هذه نقطة مؤثرة في التجهيز للتحرير، حيث وجدنا أن عشرات الدول أعلنت موقفها الداعم لنا بضرورة إخراج القوات العراقية.

    في مرحلة ما بعد الاحتلال كان تجميع قوة عسكرية لفرض القوة على العراق للانسحاب شبه مستحيل، لأن التاريخ لم يذكر أي موقف مشابه في أن يتحد العالم ضد الغازي، ولكن هذا ماحدث.

    أما العامل الآخر هو وصول القيادة السياسية الكويتية للسعودية سالمة، حيث أصبح دعم السلطة الكويتية الرسمية واجبًا على الدول الخليجية والعربية.

    نعم.. وكيف بدأتم الاستعداد للحرب إذًا؟

    كان هناك أكثر من نشاط، في مقدمته الجانب الاجتماعي بحيث المساهمة السريعة في تعديل وضع الكويتيين خارج الدولة، ودعمهم ماليًا ومعيشيًا، وبعدها موقف سياسي على مستوى المجتمع الخليجي والعربي والدولي أن هناك أوضاع خاطئة يجب تصحيحها، وتم مراعاة عامل الوقت لأن التأخير يضر بالكويتيين في الداخل، ومن ثم بدأ العامل العسكري يدخل في حلقة التحرير، وبدأت الدول ترسل قواتها العسكرية إلى المملكة العربية السعودية، من قوات جوية وبحرية وبرية، حيث كان هناك مئات الآلاف من الجنود، تم تجهيزهم في وقت قياسي لا يتخطى الـ 6 أشهر.

    بخصوص الجانب العسكري.. كيف بدأت التدريبات العسكرية؟

    بدأت القوات الكويتية الموجودة في السعودية بتشكيل وحدات مؤقتة، وبدأ الدعم من الدول العربية والخليجية والدولية يصل للملكة، وتم تشكيل ما يشبه التحالف الدولي، وتم إعادة الطائرات وتأهيلها فنيًا، وذلك من أجل أن يكون هناك تواجد للقوات الكويتية في مقدمة المدفع، وهذا ما رفع معنويات الشعب أن هذه القوات لم تأت لتحارب وحدها، بل لدعم القوات الكويتية في استعادة دولته.

    مرت الأيام وبدأت الاستعدادات في قاعدة خميس مشيط، ومن ثم انتقلنا في شهر أكتوبر من عام 1990 إلى قاعدة الزهران، وشاركنا مع القوات العالمية في التحالف الدولي في مهام جوية، وتدريب شامل، وسميتت هذه المرحلة بـ "درع الصحراء، واستمرت من شهر أكتوبر عام 1990 وحتى بداية شهر يناير من عام 1991.

    بعد انتهاء هذه المرحلة.. صف لنا أجواء معركة تحرير الكويت؟

    يوم الخميس 17 يناير عام 1991 فجرًا، جاءت الأوامر بالتحرك، أقلعت الطائرات متجهة للكويت، وشاركنا في عملية هجوم جوي شاملة، على أهداف عراقية في الكويت وبغداد، لتتحول عملية درع الصحراء إلى عاصفة الصحراء، والتي استمرت يوميًا حتى يوم 22 فبراير من نفس العام، وبعدها بدأت القوات البرية الدخول لمسرح العمليات في جنوب الكويت، بمشاركة كل قوات التحالف، ودخلنا الأراضي الكويتية بعدما نجحت العمليات الجوية في إرهاق وإضعاف القوات العراقية المتواجدة هناك، وفي غضون ساعة تم إخراج كل القوات العراقية وفي 26 فبراير عام 1991 تم إعلان تحرير الكويت.

    هل هناك أي دولة تخلت عن الكويت خلال الحرب؟

    نعم، هناك بعض الدول العربية أعلنت موقفها الوقوف مع صدام حسين، وكان هناك رؤساء عرب كانوا يحاولون عرقلة التحالف الدولي بحجة أن الموضوع عربيًا، ويجب على الدول العربية فقط التعامل معه، ونحن نعلم أن المواقف العربية مع كل احترامنا للدول والشعوب ليس لها مفعول وضعيفة التأثير، فلم تساهم أي دولة في حل أي مشكلة ظهرت على الساحة العربية، خاصة أن قرارات الدعم ليست ملزمة ويجب أن تنفذ حتميًا.

    وماذا عن الدعم العربي؟

    الكثير من الدول العربية وقفت بجانب الكويت، وأظهرت موقفًا مشرفًا، وأرسلت قواتها للمشاركة، لكن المملكة العربية السعودية هي استثناء بالنسبة للجميع، وقفت مع الكويت من اليوم الأول من الغزو وحتى آخر يوم في التحرير، استضافت كل القوات الدولية وفتحت قواعدها، وخزائنها للمساهمة في تحرير الكويت.

    بعد 30 عامًا من الحرب.. كيف تصف العلاقات الكويتية العراقية الآن؟

    في الحقيقة الشعب العراقي عانى من الرؤساء السابقين أكثر من أي دولة أخرى، بداية من عبدالكريم قاسم لصدام حسين، هؤلاء الحكام قسوا على شعوبهم أكثر من الشعوب الأخرى، ولا يجب أن يدفع الشعب العراقي ثمن أخطاء حكامه، فالشعب العراقي كان عاجزًا عن الوقوف أمام جبروت صدام حسين، لا يمكن لوم الشارع العراقي، وبناءً على ذلك بدأت العلاقات تعود، والحالة النفسية السيئة تختفي، لكن لا يمكن أن ننكر أن ما زالت هناك بعض الشوائب.

    أجرى الحوار: وائل مجدي

    انظر أيضا:

    3 مواقع قصفها العراق في أول ضربة... قائد كتيبة مدرعات كويتي يكشف الكواليس
    وكالة: الكويت في أزمة بسبب حظر الطيران مع 31 دولة
    ضابط كويتي يكشف لـ"سبوتنيك" تفاصيل الساعات الأولى للغزو العراقي قبل 30 عاما
    ماذا قال الشاب المصري صاحب دعوة "حرق العلم الكويتي" بعد الإفراج عنه... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    حوار, أخبار العالم العربي, غزو الكويت, العراق, الكويت
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook