21:56 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 172
    تابعنا عبر

    أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، حوارا خاصا مع وكالة "سبوتنيك"، كشف خلاله عن رؤية موسكو للعقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق، والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع الليبي.

    سبوتنيك: من استوديو وكالة "روسيا سيغودنيا" أرحب بزمليتي: رئيسة تحرير سبوتنيك القسم الفرنسي كسينيا يميليانوفا، والمحررة في القسم العربي كريستينا ماليك وأنا دينيس بولوتسكي ممثلا عن سبوتنيك انتيرناشيونال. معنا عبر الفيديو كونفرانتس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. مرحباً، سيرغي فيكتوروفيتش.

    لافروف: مساء الخير. شكرا على الدعوة.

    أريد أن أبدأ حوارنا بالعلاقات الروسية الأمريكية، وخصوصاً حول الانتخابات المقرر إجراؤها في الولايات المتحدة في غضون أقل من شهرين. غالبًا ما تتحدث النخبة الأمريكية عن الدور الحصري لبلدهم كقائد مطلق للعالم. إلى أي حد يكون لهذه الأجندة الداخلية تأثير قوي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وعلى العلاقات مع الحلفاء والشركاء، بما في ذلك العلاقات مع روسيا؟ في رأيكم، كيف يؤثر المبدأ الأمريكي الخاص على العمليات الدولية؟

    لافروف: بشكل عام، وعلى الأرجح توصل الجميع إلى استنتاجاتهم الخاصة. أعني أولئك الذين يراقبون عن كثب ومهنيًا مسار الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، كان الصراع السياسي الداخلي دائمًا دافعًا لاتخاذ المواقف المختلفة لدى كل من الجمهوريين والديمقراطيين. وما نشهده ليس استثناءً. أهم شيء هو جمع أكبر عدد ممكن من الحجج من أجل التفوق على منافسيك في المجال المعلوماتي والخطابي ومجال المناظرات. ستبدأ المناظرات قريباً بين المرشحين الرئاسيين الرئيسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وطبعاً المسألة الروسية بشكل عام ومسألة التدخل الروسي، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المحاور والمواضيع الداخلية للولايات المتحدة وتحتل أحد الأماكن المهيمنة.

    في الأسابيع الأخيرة وربما بضعة أشهر الأخيرة، سبقتنا جمهورية الصين الشعبية، وأصبحت تحتل الآن المركز الأول في قائمة أعداء أمريكا المتهمين بمحاولة فعل كل شيء ممكن لجعل الكوارث تحدث في أمريكا. لقد اعتدنا بشكل عام على هذا الأمر في السنوات الأخيرة، ولم يبدأ هذا في ظل الإدارة الحالية، بل بدأ في عهد إدارة الرئيس أوباما، فهو الذي أعلن أن القيادة الروسية تنتهج عمداً سياسة إفساد العلاقات بين موسكو وواشنطن. وذكر أيضًا أن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية عام 2016، كما فرض عقوبات غير مسبوقة تحت هذه الذريعة، بما في ذلك الاستيلاء ومصادرة عدد من الممتلكات الروسية في الولايات المتحدة، وطرد العشرات من دبلوماسيينا مع عائلاتهم، وأكثر من ذلك بكثير.

    إن الفكرة المتمثلة بالاستثنائية الأمريكية هي فكرة يشترك بها كل من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وكذلك جميع القوى السياسية الأخرى في الولايات المتحدة. لقد قلنا أكثر من مرة أن محاولات الولايات المتحدة تقديم نفسها كحاكم على مصير البشرية جمعاء، هي محاولات سبقتها محاولات مشابهة في التاريخ ولم تؤدِّ إلى أي شيء جيد. لذلك، فإننا نؤكد موقفنا المتمثل بأن أي عمليات سياسية داخلية في أي بلد، هي شأن داخلي، بما في ذلك في الولايات المتحدة. من المحزن أنهم يقومون بقدرهائل من الخطابات التي لا تعكس الواقع على الساحة الدولية. ومن المحزن أيضًا أنه من أجل كسب أكبر عدد ممكن من النقاط في هذا السباق الانتخابي، يتم فرض عقوبات غير قانونية وبدون سبب ضد أطراف على الساحة الدولية بحجة أنهم يقولون أو يفعلون شيئًا ما خارج نطاق التناغم مع الأمريكيين.

    إن غريزة فرض العقوبات هذه، والتي طورتها الإدارة الحالية في المقام الأول، أصبحت غريزة معدية، أصابت القارة الأوروبية للأسف: الاتحاد الأوروبي بدأ يلجأ أيضًا بشكل متزايد إلى عصا العقوبات. لذلك، استنتاجي بسيط للغاية: سنعمل بالطبع مع أي حكومة منتخبة في أي بلد، وهذا ينطبق أيضًا على الولايات المتحدة، لكننا سنتحدث مع الولايات المتحدة حول جميع القضايا التي تهمهم، وسيكون ذلك فقط على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة وإيجاد توازن المصالح. إن التحدث إلينا بلغة الإنذارات هو أمر لا معنى له ولا فائدة منه، والسياسي الذي لم يفهم هذا الأمر بعد، هو حقاً سياسي سيء.

    لقد ذكرتم ضغط العقوبات، وفي كثير من الحالات هي تظهر في الأوساط السياسية، بل تبدأ من الإعلام. يحدث هذا كثيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأوروبا. اتهمت الصحافة الأمريكية روسيا بالتآمر مع طالبان ضد الجيش الأمريكي في أفغانستان، وقالت الخارجية البريطانية إن روسيا تدخلت في الانتخابات البرلمانية عام 2019، وتناقش دول الاتحاد الأوروبي حزمة أخرى من العقوبات ضد روسيا فيما يتعلق بانتهاكات روسية مزعومة هذا الأسبوع. هل برأيكم هناك أي فرصة لتغيير هذا النهج أو ما يعرف بـ"سياسة شيطنة موسكو"، أم لا؟

    لافروف: حتى الآن لا نرى أي بوادر على أن هذه السياسة ستتغير. لسوء الحظ، هذه السياسة تتعاظم. فمثلاُ اليوم يريدون معاقبتنا على ما يحدث في بيلاروسيا. كما يريدون معاقبتنا على الحادث الذي وقع مع نافالني، على الرغم من أنهم يرفضون بشكل قاطع الوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاقية الأوروبية بشأن تقديم المساعدة القانونية والاستجابة للطلبات الرسمية من مكتب المدعي العام.

    الذرائع دائماً جاهزة: ألمانيا تقول: "لا يمكننا إخباركم بأي شيء، اذهبوا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقد خاطبناها عدة مرات، لكنهم هناك بدورهم يقولون لنا: اذهبوا إلى برلين. شركاؤنا يخاطبوننا بهذه الطريقة: "التسمم قد تم إثباته، ولا أحد غير روسيا يمكن أن يفعل ذلك!"، كل هذا السيناريو قد شهدناه سابقاً في حالة سكريبال، وكل ذلك يصب في خانة جهود تقويض العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي قدر الإمكان. هناك دول في الاتحاد الأوروبي تفهم ذلك جيداً، لكنها ومن مبدأ التوافق، وما يسمى بالتضامن الأوروبي، يستمرون بالعمل ضمن نفس الجوقة التي تسيرها دول أوروبية تشكل أقلية عدوانية معادية للروس".

    يناقش الاتحاد الأوروبي الآن إمكانية اتخاذ قرارات بشأن بعض القضايا ليس بالإجماع، ولكن بالتصويت. سيكون الأمر ممتعًا، لأننا سنرى بعد ذلك من الذي يؤيد إساءة استخدام القانون الدولي، ومن لا يزال يتبع سياسة مدروسة ومتوازنة تقوم على البراغماتية والواقعية. عندما اتهمونا بإقامة علاقات مع طالبان وحضها على القيام بعمليات خاصة ضد العسكريين الأمريكيين مقابل مكافأة مالية، فإنه غاب عن ذهنهم أن طالبان تقاتل على أساس مصالحها وقناعاتها الخاصة، ومجرد الإشارة إلى إمكانية فعل هكذا أمر من قبلنا هي إهانة. بالمناسبة، اضطر البنتاغون إلى دحض هذا النوع من التلفيق، دون العثور على أي تأكيد لهذه الافتراءات. كما أعلنت جماعة طالبان بنفسها أن هذا غير صحيح على الإطلاق. لكن في عصرنا هذا حيث شبكات التواصل الاجتماعي، يتم إطلاق الكثير من المعلومات المضللة والرسائل المزيفة، يكفي المرء فقط إلقاء أي خبر أو كذبة في الفضاء الإعلامي، وبعد ذلك لن يقرأ أحد تفنيد هذا الخبر. لذلك قلنا للأمريكيين وللبريطانيين مرارا: "إذا كانت لديكم أي شكاوى ضدنا، فمن فضلكم، دعونا نجري حوارًا دبلوماسيًا احترافيًا على أساس الحقائق". نظرًا لأن معظم مزاعم التدخل تتعلق بالفضاء الإلكتروني فنحن متهمون بالقيام بعمليات القرصنة، وكأننا نتدخل في جميع نواحي الحياة الغربية. في هذا السياق اقترحنا استئناف الحوار حول الأمن السيبراني، حول أمن المعلومات الدولي من جميع جوانبه، وذكرنا أننا سنكون مستعدين للنظر في المخاوف المشتركة، فنحن من جهتنا أيضاً قد سجلنا الكثير من حالات تدخل مواقع الويب الغربية والقراصنة على مواردنا الحيوية. لكنهم يرفضون الحوار حول ذلك. ويرددون العذر نفسه: "أنتم تدعونا لإجراء حوار حول الأمن السيبراني، أي في نفس المجال الذي تستخدمونه للتدخل في شؤوننا الداخلية". أي كما هو الحال مع نافالني.

    عندما كان ريكس تيلرسون وزيرًا للخارجية، صرح رسميًا في مكان ما أن لديهم أدلة دامغة على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية. سألته: "إذا كان هناك مثل هذا الدليل القاطع، فربما تشاركه معنا؟ نحن أنفسنا سنكون مهتمين بالأمر من أجل حل القضية." هل تعلم ماذا قال لي؟ قال لي: "سيرغي، لن أعطيك أي شيء. استخباراتكم هي التي تنظم كل هذا، انت تعلم هذا جيداً. اتصل بهم، وسيخبروك بكل شيء". هذه هي المحادثة الكاملة حول موضوع أصبح يكاد يكون هو الموضوع الرئيسي في العلاقات بين بلدينا. لذلك، نحن مقتنعون أنه في يوم من الأيام سيتعين علينا الإجابة على أسئلة محددة، في يوم من الأيام سيكون علينا تقديم الحقائق، سواء حول قضية نافالني أو قضية التسمم في سالزبوري. بما يتعلق بحادثة سالزبوري، منذ عامين عندما تم الترويج لكل هذا، وعندما تم تصنيفنا على أننا المصنع الوحيد لنوفيتشوك، قمنا بالإشارة إلى أن العديد من الدول الغربية كانت تطور مواد من مجموعة نوفيتشوك، بما في ذلك الولايات المتحدة، تم تسجيل براءات اختراع لهم - عشرات براءات الاختراع للاستخدام العسكري للمواد من هذه المجموعة. ومن بين البلدان التي تم فيها تنفيذ هذا النوع من العمل، ذكرنا السويد أيضًا. كما تعلم، كانت السويد واحدة من تلك البلدان التي طلب منها الألمان إعادة تأكيد استنتاجاتهم، إلى جانب فرنسا. قالوا نعم، ولقد أكدوا صحة استنتاجات المختبر الألماني بأن المواد هي من فئة نوفيتشوك، فكيف تملك السويد الخبرة اللازمة لتأكيد ذلك والكشف عن هذه المواد إن كانت مسبقاً لا تملك معلومات أو خبرة في هذا المجال.

    في ختام إجابتي أود أن أقول إننا مستعدون للتحدث مع الجميع، ولكن فقط عندما لا نضطر لتقديم الأعذار دون تقديم أي حقائق. سنكون دائمًا مستعدين لإجراء حوار.

    بالإضافة إلى الخلافات التي لدينا الآن مع شركائنا الغربيين بشأن أخبار الأجندة الحالية، هناك أشياء نختلف معهم فيهان بما يتعلق بتفسير التاريخ. في الوقت الحالي، أدت الاحتجاجات والمظاهرات الضخمة التي اندلعت في الولايات المتحدة إلى أحداث أكثر راديكالية. بدأت مراجعة جزء كبير من تاريخ والثقافة الأمريكية: يتم تدنيس الآثار، ويتغير وصف أي أحداث تاريخية. ومنها تلك المحاولات كانت وما زالت تتعلق بالحرب العالمية الثانية ودور الاتحاد السوفياتي فيها. برأيكم، ما هي العواقب التي يمكن أن تؤدي إليها محاولات مراجعة التاريخ بالنسبة للولايات المتحدة، وما هي العواقب التي يمكن أن تترتب على المستوى العالمي؟ 

    لافروف: نحن قلقون للغاية بشأن ما يحدث الآن في قضية تاريخ العالم وتاريخ أوروبا. هناك، عدوان تاريخي يهدف إلى مراجعة الأسس الحديثة للقانون الدولي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية في شكل الأمم المتحدة ومبادئ ميثاقها، وهناك محاولات لتقويض هذه الأسس على وجه التحديد.

    كما أن هناك محاولة لوضع الاتحاد السوفيتي وألمانيا الفاشية على نفس المستوى، ومساواة المعتدين بالمنتصرين المدافعين عن أنفسهم. نشعر بالإهانة من دعوات تحميل الاتحاد السوفييتي مسؤولية اندلاع الحرب العالمية الثانية أكثر من ألمانيا هتلر نفسها.

    تم إخفاء الجانب الواقعي من المسألة بدقة: كيف بدأ كل شيء في عام 1938، وكيف قبل ذلك كانت سياسة استرضاء هتلر تنفذ من قبل القوى الغربية، وخاصة فرنسا وبريطانيا العظمى. ليست هناك حاجة للحديث عن هذا الموضوع لفترة طويلة، وبشكل عام تحتوي المقالة المعروفة التي كتبها الرئيس فلاديمير بوتين، على جميع حججنا الرئيسية، وبناءً على الوثائق، تعرّي هذه المقالة وتدحض محاولات تقويض نتائج الحرب العالمية الثانية.

    بالمناسبة، نحن مدعومون من قبل الجزء الساحق من المجتمع الدولي، ونحن سنويًا نقدم في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن عدم جواز تمجيد النازية ، ودولتان فقط صوتت ضد مشروع هذا القرار: الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا، أما الاتحاد الأوروبي بأكمله، فإنه وللأسف، يمتنع عن التصويت، فقط لأن بعض دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها دول البلطيق تطالب بعدم دعم هذا القرار.

    هذا يعني أن الدول التي تطلب من الاتحاد الأوروبي عدم دعم هذا القرار الواضح تمامًا والمباشر، تشعر أنها لا تستطيع الموافقة على هذه المبادئ. وفي نفس الوقت نرى عمليات تدمير الآثار ومعالم ضحايا الحرب العالمية الثانية كما في بولندا وحتى في جمهورية التشيك.

    إنه أمر غير مقبول. وبالمناسبة، بالإضافة إلى حقيقة أن هذا يقوض نتائج الحرب العالمية الثانية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، فإنه ينتهك أيضًا بشكل صارخ المعاهدات الثنائية التي أبرمناها مع هذه الدول ومع دول أخرى مكرسة لحماية المقابر العسكرية والعناية بالمقابر العسكرية. والآثار التي أقيمت في أوروبا تخليداً لذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية، تخليداً لذكرى الأبطال الذين حرروا البلدان المعنية. لذلك، سنواصل هذا العمل، وأعتقد أنه من المهم للغاية الانتباه إلى أمر مهم: أولئك الذين يعارضون موقفنا في رفض تمجيد النازية يتحدثون عن حقوق الإنسان. يقولون إن حرية الفكر وحرية التعبير الموجودة في الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لا تخضع لأي رقابة، وإذا كانت حرية الفكر والتعبير هذه مقيدة بعدم جواز تمجيد النازية، فإنها تنتهك التشريعات ذات الصلة.

    لكن دعنا نقول بصدق أن ما نراه الآن في الولايات المتحدة ربما يكون له علاقة بما نقوله حول عدم جواز مراجعة نتائج الحرب العالمية الثانية. من الواضح أن هناك تفشياً للعنصرية في الولايات المتحدة، وهناك قوى سياسية تحاول إثارة مثل هذه المشاعر العنصرية واستخدامها في مصلحتها السياسية. يمكننا ملاحظة هذا بشكل شبه يومي.

    عندما تسلم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئاسة دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل تحسين العلاقات الروسية الفرنسية. ما هي التغييرات الحقيقية التي حدثت منذ ذلك الحين على المستوى الدبلوماسي مع فرنسا، ولماذا تم تأجيل اجتماع باريس الذي كان من المفترض أن ينعقد في 16 سبتمبر وتم تأجيله؟ هل  بسبب أليكسي نافالني؟

    لافروف: كان من المفترض أن يتم الاجتماع قبل أيام قليلة، لكن هذا لا يغير الأمور. أولا، فرنسا هي أحد شركائنا الدوليين الرئيسيين. لطالما وصفنا علاقاتنا مع فرنسا على أنها  شراكة استراتيجية. ووجه الرئيس ماكرون فور انتخابه رئيسا لفرنسا دعوة إلى الرئيس الروسي. ونتيجة لهذه الزيارة، التي تمت في أيار / مايو 2017 في فرساي، تم التأكيد على الاستعداد لتعميق شراكتنا  في مجال التعاون الثنائي وفي مجال العلاقات الدولية. ونتيجة لتلك القمة، تم تشكيل منتدى "حوار تريانون"، وهو منتدى للتواصل بين أطياف المجتمع المدني في البلدين.

    منذ ذلك الحين، كان هناك المزيد من الزيارات للرئيس ماكرون إلى روسيا وزيارات الرئيس بوتين إلى فرنسا. وخلال  زيارة الرئيس بوتين، إلى فرنسا في آب / أغسطس 2019، جرت مناقشة مثمرة للغاية حول الحاجة إلى إقامة علاقات استراتيجية تهدف إلى معالجة المشاكل الرئيسية للعالم في أوروبا،  في المنطقة الأوروبية الأطلسية، بالإضافة إلى مهام تعزيز الأمن.

     ثم تم الاتفاق على إنشاء آليات للتعاون من خلال وزارتي الخارجية والدفاع في روسيا وفرنسا. وكان من المقررعقد اجتماع بصيغة "2 + 2" في 14 أيلول/سبتمبر، ولكن لأسباب ربما لا يمكن للمرء إلا أن يخمنها فحسب، قال الزملاء الفرنسيون إنهم يحتاجون فقط لمراجعة طفيفة لجدول اجتماعاتنا، وتم إرجاء الاجتماع الوزاري بصيغة "2 +2" إلى تاريخ لاحق. لن أتحدث عن الأسباب، لكن من الواضح أن الجو العام الحالي، والنبرة العامة التي يتم تحريكها الآن في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بروسيا، بالطبع، تؤثر على جداول اتصالاتنا.  لكن مع ذلك، جرت مشاورات حول عدد من المشكلات المهمة مؤخرًا، سواء فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب أو بشأن قضايا الأمن السيبراني، وهذا كله يتماشى مع الخطط التي وافق عليها الرئيسان بوتين وماكرون.

    سبوتنيك: لا يزال ممنوع على صحفيي وكالة "سبوتنيك" حضور المؤتمرات الصحفية أو أي أحداث أخرى في قصر الإليزيه. أود أن أعرف ما هي السبل الممكنة لحل هذا الوضع، وما إذا كانت هذه المشكلة قد نوقشت مع الجانب الفرنسي.

    لافروف: بالطبع تمت مناقشة هذه المسألة. نحن نعتبر أنه من غير المقبول أن يتعرض كل من صحفيي "سبوتنيك" و"آر تي" للتمييز في فرنسا، ودول البلطيق. ولكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه على الرغم من التزامهم بالحرية والمساواة، فإن زملاءنا الفرنسيين يعلنون أنهم لن يلغوا قرارهم فيما يتعلق بإصدار الاعتماد لصحفيي "آر تي" و"سبوتنيك". لا يسعني إلا أن أفترض أن هذا مظهر آخر من مظاهر الخوف. نحن نطرح هذه التساؤلات مطالبين بإيقاف التمييز ضد وسائل الإعلام المسجلة في روسيا. ولكن دائما يتم تقديم حجج بوجود تمويل حكومي روسي، إلا أن التمويل الحكومي موجود للعديد من وسائل الإعلام الأخرى، حيث يعتمد كل من راديو "ليبرتي" و"بي بي سي" على تمويل الدولة، ولكن لسبب ما لا يتم اتخاذ أي إجراءات تقييدية ضدهما. نحن نطرح هذه التساؤلات، في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا واليونسكو، التي تدعم الصحافة الحرة وحرية التعبير وفي مجلس أوروبا. للأسف المعايير المزدوجة والنفاق هو ما يقوم به شركاؤنا الغربيون. سيتم مناقشة هذه القضايا في القمة الوزارية المقبلة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا المقرر عقدها في كانون الأول / ديسمبر القادم، وسيتعين على زملائنا الغربيين الإجابة عن أسئلة كثيرة.

    في قمة سوتشي، تم التوقيع على أكثر من 90 عقدًا للتعاون مع الدول الأفريقية. متى سيتم  تنفيذ الاتفاقات الموقعة خاصة بعد انتشار وباء كورونا، وأي من هذه المشاريع لها الأولوية وفي أي البلدان الأفريقية؟

    لافروف: أكد جميع الضيوف من القارة السمراء في قمة سوتشي التي عقدت في تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي في سوتشي، والتي حققت نجاحًا كبيرا، على استمرارية العمل. لقد فرض الوباء تغييرات على طريقة التواصل، لكننا نواصل العمل عن بعد. تحدث الرئيس بوتين عبر الهاتف، أكثر من مرة مع رؤساء كل من جنوب أفريقيا والكونغو وإثيوبيا، كما عقدت مؤتمرات عبر تقنية الفيديو كونفرس بين وزراء خارجية روسيا  و"ثلاثية" الاتحاد الأفريقي، وقد التقينا قبل يوم أمس برئيس "إيقاد" وهي منظمة حكومية أفريقية شبه إقليمية، وناقشنا خططًا محددة للتعاون بين روسيا وبينها.

    وتغطي خطط العمل المشاورات حول القضايا ذات الصلة بالقارة الأفريقية وعلى رأسها تسوية النزاعات وإقامة فعاليات مشتركة في مجال الثقافة والتعليم، وبالطبع تطوير تعاوننا الاقتصادي، والدعم من خلال وزارات الخارجية ، وأنشطة الشركات روسيا في أفريقيا وشركائها في القارة الأفريقية. وبالمناسبة، فيما يتعلق بالوباء ، فقد تلقت عشرات الدول الأفريقية المساعدة وزودناها بأنظمة الاختبار، ومعدات الحماية الشخصية، والأدوية، وهذا التعاون مستمر.

    وفيما يتعلق بتصنيع لقاح "سبوتنيك - V" في الدول الأفريقية، الآن تدرس سلطاتنا المختصة التي تتعامل مع هذه القضايا المرشحين المحتملين من أجل تصنيع اللقاح، لأنه من الواضح أن اللقاح سيكون مطلوبًا بكميات كبيرة. لدينا تجربة جيدة للغاية في غينيا، فعند انتشار مرض إيبولا، أنشأ أطبائنا مستشفى متنقلًا وبدأوا في إنتاج اللقاح في غينيا. ومن نواحٍ عديدة، ساعدت تجربة مكافحة حمى الإيبولا المتخصصين لدينا على صنع لقاح سريع ضد عدوى فيروس كورونا.  كما اتفقنا على زيادة عدد المنح الدراسية التي نقدمها للبلدان الأفريقية. وبالحديث عن التعاون الاقتصادي، منذ وقت ليس ببعيد، قبل أسابيع قليلة، أنشأنا رابطة التعاون الاقتصادي للاتحاد الروسي مع البلدان الأفريقية. وبمجرد رفع القيود المتعلقة بالحجر الصحي، أنا متأكد من أن كل هذه الخطط سيتم تنفيذها بفعالية أكبر.

    ما هو تقييمكم لخطة عقوبات "قيصر" الأمريكية التي لم تؤثر على سوريا فحسب، بل أثرت أيضاً على حلفاء دمشق؟ ما هي الحلول الجديدة التي يمكن اتخاذها لتحسين الوضع الإنساني في البلاد، مع مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة للغاية؟

    لافروف: هذه الخطة، أو كما يسمونها" قانون قيصر"، تتضمن فرض عقوبات يرغبون في رؤيتها كأداة خنق للقيادة السورية. أصابت هذه العقوبات، في المقام الأول، المواطنين السوريين.

    ناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الأربعاء الماضي، في نيويورك الوضع الإنساني في سوريا. دافع زملاؤنا الغربيون بحماس شديد عن القانون، قائلين إن العقوبات تهدف فقط إلى الحد من تصرفات المسؤولين السوريين، ولكن لنفترض أن الشعب السوري لم يتأثر بالعقوبات، لأن القانون ينص على وجود "استثناءات" والتي تتمثل  بتوصيل الغذاء والدواء والمواد الأساسية الأخرى... ولكن هذه الدول لا تقدم أي امدادات من المنتجات إلى سوريا.

    من جهة أخرى،  يتزايد عدد الدول التي تدرك الحاجة إلى إعادة العلاقات مع سوريا، حيث أن العديد من الدول تدرك أن الاستمرار في فرض عقوبات خانقة على سوريا أمر غير مقبول على الإطلاق من منظور حقوق الإنسان، ونحن سنستمر  في إدانة هذه الممارسة.

    تتبنى الأمم المتحدة قرارات تتلخص في أن العقوبات أحادية الجانب غير شرعية وغير قانونية، كما أن العقوبات لا يمكن فرضها إلا من خلال مجلس الأمن وهذا هو الصك القانوني الوحيد القائم على القانون الدولي، وحاليا يتصدر جدول أعمالنا، حل المشاكل الإنسانية الحادة واستعادة الاقتصاد الذي دمرته الحرب، كما نعتبر أنه من الهام إشراك منظمات الأمم المتحدة في المساعدة الإنسانية لإعادة بناء سوريا، أما المرحلة التالية فتتمثل في تعزيز الجهود الدولية لاستعادة الاقتصاد والبنية التحتية".

    استأنفت السفارة الروسية في ليبيا عملها. هل ستكون قادرة بدرجة أو بأخرى على أن تصبح منبرًا للحوار بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق؟

    لافروف: سفارتنا لا تزال تعمل من تونس. آمل أن تستأنف عملها في طرابلس قريبًا، الأمر متوقف على توفير الأمن هناك. وتتواصل السفارة مع جميع الأطراف الليبية وتعمل موسكو بالتعاون مع وزارة الخارجية والدفاع على بناء جسور الحوار بين الأطراف الليبية المتنازعة.

    سعى معظم اللاعبين الخارجيين على مدى فترة طويلة، إلى التركيز والتعامل مع قوة سياسية واحدة التي كانوا يراهنون عليها، لقد تخلينا عن هذا النهج منذ البداية وكنا نتواصل ونستمر في التواصل مع جميع القوى السياسية في ليبيا دون استثناء، حيث زار المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج  موسكو بداية العالم الجاري عشية مؤتمر برلين، والذي خلق أساسا جيد جدا. وقبل أيام أجرينا مشاورات مع زملائنا الأتراك في أنقرة. نواصل العمل بما في ذلك مع مصر والمغرب.سنحاول دعم هذه العملية والمساهمة في التسوية السياسية في ليبيا.

    كيف تقيّمون آفاق التعاون الدولي بين روسيا ودول الخليج بشكل عام؟ ما هي الدول ذات الأولوية بالنسبة لروسيا في هذه المنطقة؟ هل تدرس روسيا إمكانية الوساطة لحل الأزمة القطرية؟

    لقد كنا أول الدول التي عرضت البدء في وضع خطة طويلة الأجل للتنمية المستقرة لهذه المنطقة. في التسعينيات، اقترح الجانب الروسي مفهومًا لضمان الأمن والتعاون في منطقة الخليج الفارسي. منذ ذلك الحين، تم تحديث المفهوم عدة مرات.

    المشكلة هي أن الإدارة الأمريكية الحالية شيطنت إيران في السنوات الأخيرة. وصنفتها بكونها المشكلة الرئيسية لهذه المنطقة ومناطق أخرى من العالم. تسعى الولايات المتحدة إلى اختزال الحوار برمته حول مشاكل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى "التهديد الإيراني".

    المشاكل تحتاج للتوصل إلى حل بطريقة مستدامة وموثوقة ومن خلال الاتفاق بين جميع الأطراف، في حين أن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة تقوم على مبدأ معاقبة إيران، مشددة على أن تغيير النظام سيسمح للمنطقة بأكملها بالتنفس بحرية. هذا طريق مسدود. نحن على استعداد لتقديم الوساطة في أي قضية نزاع، إذا طلب  جميع الأطراف منا ذلك. حتى الآن، لم نتلق مثل هذه الطلبات. نحافظ على علاقات جيدة مع جميع الدول دون استثناء، بما في ذلك مع جميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي. الإدارة الأمريكية تحاول إقناع السعودية وحلفائها بعقد سلام مع قطر، نتمنى النجاح لأي جهود تهدف إلى توحيد الدول".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook