23:45 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    كشف الدكتور محمد عسكر، وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، عن الكثير من المخاطر والتهديدات التي يعيشها اليمن وتنتظرها البلاد حال استمرار الحرب المشتعلة منذ ست سنوات.

    وتطرق عسكر خلال مقابلة مع "سبوتنيك" إلى صفقة الأسرى الأخيرة بين الحكومة و"أنصار الله" (الحوثيين) وما تمثله من خطوة في طريق السلام، إلى جانب الملفات الأمنية والتعليمية وتجنيد الأطفال والعام الدراسي وأسباب استمرار الحرب والمنتفعون منها، إضافة إلى ملفات حقوق الإنسان.

    إلى نص الحوار...

    سبوتنيك: هل يعد نجاح اتفاق تبادل الأسرى خطوة على طريق وقف القتال وإحلال السلام في اليمن؟

    نرى أن صفقة تبادل الأسرى هى مرحلة جديدة من مراحل الاتجاه نحو السلام الدائم والشامل في اليمن، وهذه المبادرة التي تكللت بالنجاح بعد اتفاق ستوكهولم، جاءت بعد لقاءات عمان ثم سويسرا.

    ونشكر الرئيس عبد الربه منصور هادي وتوجيهاته بضرورة المضي قدما في هذا الملف وتجاوز كل العقبات، التي كانت توضع في الطريق من جانب "المليشيات".

    عبد القادر مرتضى رئيس وفد أنصار الله يحضر جولة جديدة من المحادثات لمناقشة صفقة تبادل الأسرى بين الأطراف المتحاربة في اليمن
    © REUTERS / MUHAMMAD HAMED
    عبد القادر مرتضى رئيس وفد أنصار الله يحضر جولة جديدة من المحادثات لمناقشة صفقة تبادل الأسرى بين الأطراف المتحاربة في اليمن

    وكذلك نشكر مكتب الصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي للاضطلاع بهذا الدور، وكذلك دول التحالف العربي خصوصا الإمارات والسعودية على مساعدتهم في إنجاح تلك المبادرة.

     سبوتنيك: إذا نجاح الصفقة هو بمثابة إحياء لاتفاق السويد الذي قال البعض إنه انتهى؟

    لا زالت الحكومة اليمنية متمسكة باتفاق الحديدة الناتج عن اتفاق ستوكهولم، رغم أن هناك بعض الخروقات من جانب "المليشيات" في الشمال والمجتمع الدولي يراقب ذلك.

    لكن هناك توجه وإرادة حقيقية نحو السلام من قبل الحكومة الشرعية، بعد أن وصل الشعب اليمني إلى مرحلة لا يمكن معها الاستمرار بالحرب بهذه الكيفية.

    ولابد أن نصل إلى محطة للسلام الدائم والشامل بحيث تكون هناك ضمانات لتأسيس دولة عادلة وضامنة للجميع، وسلام يتساوى فيه كل اليمنيين ويضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الانتقالية لكل الضحايا، وهذا ما نسعى له بكل قوة، وأعتقد أن الإفراج عن دفعة من الأسرى هو خطوة في هذا الاتجاه.

    سبوتنيك: ربما يتساءل البعض "إذا كانت الحكومة اليمنية لم تستطع التوصل إلى حل مع شركاء الأمس (المجلس الانتقالي الجنوبي). فكيف ستتوصل إلى اتفاق مع أنصار الله؟

    في الحقيقة، اتفاق الرياض هو مرحلة أولى في خريطة اتفاق السلام في اليمن، وأعتقد أن جهود كبيرة تم بذلها من جانب المملكة العربية السعودية.

    وزير حقوق الإنسان اليمني: هناك عقبات يضعها بعض تجار الحروب من جميع الأطراف.

    ومهم جدا أن يتم استكمال كافة الخطوات التنفيذية "الأمنية والسياسية والعسكرية" بشكل متوازي كما نص عليه اتفاق الرياض لتأسيس حكومة لليمنيين خصوصا في المناطق المحررة، لأنهم يعانون أشد المعاناة نتيجة نقص الخدمات وتوقف المرتبات والكثير من الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولذا نرى أن اتفاق الرياض يعد خطوة أساسية نحو السلام في اليمن، ولا بد من الإسراع في تنفيذها.

    سبوتنيك: هل الحكومة الجديدة مناصفة بينكم وبين المجلس الانتقالي فقط دون بقية القوى الجنوبية الأخرى؟

    في الحكومة الجديدة هناك مقعد للمقاومة، علاوة على أنه في المناطق المحررة هناك طرفين أساسيين هما الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وهذان الطرفان مدعومان من جانب التحالف العربي، وخاضا حرب طوال 6 سنوات ضد "الحوثيين" وهم رفقاء سلاح.

    وكانت هناك بعض الخلافات السياسية دفعتهم لاستخدام السلاح ظنا منهم أنه الحل، والآن اتفاق الرياض يعمل على توحيد جبهة الشرعية في حكومة واحدة يشارك فيها المجلس الانتقالي، ويتم اتخاذ خطوات أمنية وعسكرية من أجل عودة الهدوء والاستقرار للعاصمة المؤقتة عدن وتشكيل نموذج جاذب ينطلق من عدن. وأعتقد أن كل أطراف المقاومة ستكون شريكة في الحكومة القادمة.

    سبوتنيك: ما الذي تم تنفيذه حتى الآن من اتفاق الرياض على أرض الواقع؟

    في الحقيقة هناك الكثير من الأشياء تحققت على الأرض، منها تعيين محافظ لمحافظة عدن، التي ظلت بلا قيادة لفترة طويلة، كما تم تعيين مدير أمن، وهناك استعدادات وترتيبات للتسليم والتسلم بين المدير السابق اللواء شلال علي شائع وبين المدير الجديد.

    والنقطة الأهم هو تسمية رئيس الحكومة القادم، الذي يعمل حاليا على تشكيل الحكومة بالتشاور مع الرئيس هادي والمكونات السياسية المشاركة بما فيها المجلس الانتقالي، كما أن رئيس الحكومة يجري بعض المشاورات المكثفة مع معظم الجهات المشاركة.

    عسكر: هناك شبه توافق على توزيع الحقائب الوزارية وأهمية الإسراع بإعلان أسماء الحكومة الجديدة.

    كما أن هناك نقاش كبير حول الترتيبات الأمنية والعسكرية والمصفوفة التي يمكن أن يقدمها التحالف فيما يتعلق بالانسحاب وتوجيه القوات المسلحة التي هي بداخل المدن إلى الجبهات.

    إطلاق سراح الأسرى في اليمن
    © AFP 2020 / AHMAD AL-BASHA
    إطلاق سراح الأسرى في اليمن

    وكل ما سبق يتوقف، بالدرجة الأولى، على صدق النوايا، حتى يمكن تجاوز أي عقبات والسير نحو تنفيذ خطوات حقيقية فيما يتعلق بتنفيذ بنود اتفاق الرياض وتسمية الحكومة القادمة.

    سبوتنيك: ما حقيقة توقف المشاورات حول تنفيذ بنود اتفاق الرياض؟

    لا زالت المشاورات جارية ويبذل الأشقاء في التحالف جهدا كبيرا، لكن يمكننا القول أن الوضع أصابه الفتور مؤخرا نتيجة لأن هناك أطراف ترى أن مصالحها تضرر من وجود شراكة حقيقية بين الحكومة والمجلس الانتقالي.

    محمد عسكر: هناك لاعبين إقليميين ودوليين يسعون دائما لاستمرارية الحرب ومعهم أطراف محلية.

    كما أن لديهم إشكالية في توحيد جبهة وقوات الحكومة الشرعية في كل جبهات المناطق المحررة.

    سبوتنيك: هناك تعدي كبير على حقوق الإنسان في اليمن بشكل عام... ما تعليقكم؟

    نحن في حالة حرب منذ ست سنوات وحالة اختطاف لمؤسسات الدولة وبناء ضعيف للمؤسسات في المناطق المحررة، والناس بحاجة إلى دولة قوية وضامنة وعادلة تحفظ الحقوق والحريات وتطبق القانون.

    عسكر: ضعف الدولة ومؤسساتها وعدم وحدة مؤسساتها الأمنية خلق حالة من التفلت الأمني.

    وفي نفس الوقت استغل عدد من الأفراد والجماعات تلك الحالة للقيام بانتهاكات سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وحدثت انتهاكات جسيمة بعضها يصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    والحل الأساسي يكمن في وقف الحرب وتحقيق السلام الدائم وبناء دولة قوية تحقق لليمنيين مظلة حماية لحقوق الإنسان في كل أنحاء اليمن ولكل إنسان يمني.

    سبوتنيك: وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي لم يلتزم به الطرفان وهناك اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق… لماذا لم تضغط السعودية على الطرفين للالتزام بما توافقوا عليه في الرياض؟

    كررنا ونكرر الدعوة للأطراف ولراعي اتفاق الرياض بأن يقوم بممارسة ضغوط قوية وواضحة ومباشرة لوقف هذا النزيف من الدماء، الذي ليس له أي أفق سياسي. وطالما وقع الطرفان على اتفاق الرياض، فما المعنى والهدف من استمرار سفك الدماء في منطقة نائية وهي منطقة الشيخ سالم في محافظة أبين. بكل أسف، نقول إن استمرار أي معركة أو حرب لا تصب في النهاية إلى في مصلحة تجار الحروب سواء الصغار أو الكبار.

    سبوتنيك: ما الدور الذي تضطلع به وزارتكم لمساعدة أطفال اليمن وبشكل خاص مع بدء عام دراسي جديد؟

    أزمة التعليم في اليمن تعمقت مع طول أمد الحرب، فلم تبن مدرسة جديدة من ست سنوات، وبالنسبة للكتاب المدرسي وغير المتوفر مع بداية العام، فقد وعدتنا بعض الجهات المانحة بتوفير الكتاب المدرسي قبل بداية العام الجديد ولم يتحقق ذلك، وهذه المشكلة تقوم الحكومة بدراستها رغم شح الموارد من أجل دفع عملية طباعة الكتاب المدرسي وهي مسألة حيوية جدا.

    أطفال في حشد من أنصار الحوثيين، المكرس للذكرى الرابعة لتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، صنعاء 26 مارس/ آذار 2019
    © AFP 2020 / Mohammed Huwais
    أطفال في حشد من أنصار الحوثيين، المكرس للذكرى الرابعة لتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، صنعاء 26 مارس/ آذار 2019

    لكن نرجع إلى المشكلة الأخطر وهى عملية التسرب من التعليم وتدمير المدارس وانقطاع مرتبات المعلمين وضرب العملية التعليمية برمتها، سواء عن طريق تغيير المناهج أو تدمير المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية أو تحويلها لمراكز عمليات، علاوة على هدمها عن طريق الضربات الجوية والأسلحة، بجانب وقف مرتبات المعلمين، حيث أن الركائز الاساسية للعملية التعليمية "المدرسة والمعلم والكتاب" جميعهم قد تم ضربه في هذه الحرب.

    عسكر: لا بديل عن وقف الحرب وتأسيس سلام حقيقي يحافظ على ما تبقى من أجل الأجيال القادمة.

    ويجب أن نعلم أن استمرارية تجنيد الأطفال في اليمن وخصوصا في الشمال "مليشيات الحوثي"، ومن جانبنا قد وقعنا خريطة طريق مع الأمم المتحدة ونسعى جاهدين من خلال لجنة مشتركة مع المنظمة الدولية على وقف هذا التجنيد في كل المناطق المحررة.

    أنصار الله
    © REUTERS / KHALED ABDULLAH
    أنصار الله

    ونسعى من خلال الأمم المتحدة إلى وقف التجنيد في مناطق"الحوثيين"، لكن لا زالت الاستجابة ضعيفة، وإذا استمر هذا النزيف للطفولة والأطفال في اليمن فإن هذا يمثل مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين ولا نبالغ حين نقول ذلك لأن هؤلاء الأطفال والمقدر أعدادهم بعشرات الآلاف والمستمرين في الغياب عن صفوف الدراسة منذ ست سنوات، لن يتوجهوا إلى التنمية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وإنما سوف يتجهون إلى العصابات الإجرامية والمنظمات الإرهابية.

    أطفال اليمن
    © REUTERS / Khaled Abdullah
    أطفال اليمن

    وهذا ما سوف يشكل خطرا ليس على اليمن وحده وإنما على الإقليم والعالم أجمع، ولذلك ندعو العالم أجمع لممارسة الضغط من أجل وقف تسلح الأطفال وإعادتهم إلى المدارس لينالوا حظهم في التعليم.            

    سبوتنيك: ما حقيقة أن بعض الأسماء في الحكومة الحالية هى التي تعيق تشكيل الحكومة الجديدة المشتركة مع الانتقالي؟

    هذه تكهنات إعلامية والرئيس هادي لديه من القوة والصلاحية التي تمكنه من المضي قدما في تنفيذ اتفاق الرياض دون الالتفات إلى أي أشخاص مهما كانت قيمتهم المعنوية أو مناصبهم ومواقعهم، لأننا نهتم كسياسيين في محصلة الأمر بتحقيق المصلحة العامة والصالح العام للبلاد، وتحقيق الصالح العام يقتضي أن يذهب الجميع نحو تحقيق اتفاق الرياض بسلاسة ونية طيبة من أجل التأسيس لمرحلة جديدة يمكن الاتكاء عليها لتحقيق سلام دائم وشامل في اليمن.

    سبوتنيك: برأيك… هل هناك بارقة أمل لوقف القتال في اليمن خلال العام الجاري؟

    يحدونا الأمل في وقف الحرب من خلال المبعوث الخاص للأمم المتحدة والدول دائمة العضوية وأصدقاء اليمن، ونقول لهم أن استمرارية الحرب والالتفات عن اليمن لأي ملفات أخرى لن يحقق الأمن والسلم الدوليين بل سوف يشكل تهديدا مباشرا للعالم، ولابد أن يتجه الجميع إلى السلام.

    وزير حقوق الإنسان اليمني: ما لم يحدث هذا فإن اليمن سيذهب إلى "الحرب المنسية" كما حدث للأشقاء في الصومال.

    وحينها سيدفع المجتمع الدولي ثمنا باهظا جدا لإعادة الأمور إلى نصابها وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة والعالم.

     أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    أكبر تبادل للأسرى في اليمن منذ بداية الحرب
    © Sputnik
    أكبر تبادل للأسرى في اليمن منذ بداية الحرب

    انظر أيضا:

    وزير حقوق الإنسان: ندعو لوقف إطلاق نار شامل في اليمن لمواجهة كورونا
    وزير حقوق الإنسان اليمني يطالب الأمم المتحدة بالضغط على "الحوثيين" لإطلاق الأسرى
    وزير حقوق الإنسان في اليمن: إنشاء 27 مركزا صحيا لمواجهة كورونا
    وزير حقوق الإنسان في اليمن: تقرير خبراء الأمم المتحدة تجاهل انتهاكات أنصار الله
    وزير في حكومة "هادي" يدعو أطراف الحرب في اليمن إلى احترام حقوق الإنسان
    الكلمات الدلالية:
    ضحايا الحرب اليمنية, حرب اليمن, تبادل الأسرى, حقوق الإنسان, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook