19:52 GMT26 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    أجرت وكالة "سبوتنيك" حوارا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تضمن أسئلة عن توجهات روسيا السياسية ومعاهدتي ستارت والحد من التسلح بالإضافة إلى كيفية تطور العلاقات بين روسيا والإدارة الأمريكية الجديدة.

    سبوتنيك: قلتم في وقت سابق أن على روسيا التوقف عن استراق النظر نحو الغرب، أهذا يعني أن البلاد ستتجه نحو الشرق أخيرا؟

    سيرغي لافروف: بادئ ذي بدء أريد أن أؤكد أن روسيا لا تسترق النظر باتجاه طرف معين على الرغم من أن غالبية سكانها يعيشون في الجزء الأوروبي، فروسيا هي أكبر قوة أوروبية آسيوية وأكبر قوة في منطقة اليورو والمحيط الهادئ، وهي أحد الضامنين الرئيسيين للنظام العالمي المتمركز حول منظمة الأمم المتحدة والتي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية. سياستنا الخارجية مستقلة وذات أبعاد متعددة. ونحن مهتمون بالحفاظ على علاقات جيدة مع الشركاء الأجانب في جميع المناطق الجغرافية دون استثناء - على أساس مبادئ القانون الدولي والمساواة والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح.

    في الوقت نفسه، فإننا، بالطبع، نأخذ في الاعتبار التحولات في الحركة التكتونية التي تحدث في المشهد الجيوسياسي العالمي. فقد انتقل تركيز السياسة والاقتصاد العالميين من المنطقة الأوروبية الأطلسية إلى أوراسيا، حيث تتطور المراكز العالمية الصاعدة ديناميكيًا. واكتسبت المنطقة السيادة الاقتصادية والتكنولوجية وتقوم بتعزيزها استنادا إلى تقاليدها التي تمتد إلى قرون عدة. ولديها توجه سياسي خارجي مستقل. ما يسمح لها تحقيق تقدم رائع في مختلف المجالات. في هذا السياق، يبدو من المنطقي أن يكون توجهنا نحو بناء تعاون متبادل الإثراء مع دول الشرق، بما في ذلك دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يحمل طابعا إستراتيجيا طويل الأمد ولا يعتمد على تقلبات الوضع الدولي.

    ومنطقة أوراسيا اليوم ليست مجرد مساحة جغرافية ذات إمكانات هائلة فيما يتعلق بالموارد والتي يمكن وينبغي استخدامها لصالح الشعوب التي تعيش هناك. بل هي الأكثر تطورًا ديناميكيًا من حيث إنشاء ممرات نقل ولوجستيات جديدة، وتحسين اتصال البنية التحتية وأنواع أخرى من التعاون متعدد الأطراف. وتؤيد روسيا تنسيق عمليات التكامل التي تكتسب الزخم في المنطقة. وتهدف مبادرة الرئيس بوتين لتشكيل الشراكة الأوروبية الآسيوية الكبرى إلى تنفيذ هذه المهمة. ويستمر العمل في هذا الاتجاه بحماس كبير، بما في ذلك من خلال اقتران خطط التنمية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمبادرة الصينية "حزام واحد، طريق واحد".

    سبوتنيك: لقد انتهت مدة حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على إيران هذا العام. فهل تعمل موسكو وطهران على وضع خطط ملموسة لبناء تعاون عسكري تقني؟ وهل يجري الحديث عن احتمال شراء إيران لطائرات "سو-30" أو دبابات "تي-90"؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور العلاقات بين روسيا وبعض الدول، على سبيل المثال، مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة؟

    سيرغي لافروف: في الوقت الحالي، لا توجد قيود على التعاون العسكري التقني مع إيران في إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ودولنا تملك كل الحق التعاون في هذا المجال. وتلتزم سياسة التعاون العسكري التقني الروسية تمامًا بمعايير القانون الدولي ويتم تنفيذها وفق الامتثال الكامل للتشريعات الروسية لمراقبة الصادرات، والتي تعد واحدة من أكثر التشريعات صرامة في العالم.

    وأكرر: تلتزم روسيا أثناء عمليات التعاون العسكري التقني مع جمهورية إيران الإسلامية، التي يحق لها بلا شك ضمان قدرتها الدفاعية، بشكل صارم بالتزاماتها الدولية وتسترشد بأولوية الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة.

    سبوتنيك: هل هناك أي أمل في أن تتمكن موسكو وواشنطن من تمديد معاهدة ستارت في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة؟ هل هناك استعداد من الجانب الروسي لتقديم أية تنازلات أخرى، على سبيل المثال، تعليق تطوير الأسلحة المتطورة؟ ولماذا لا تقبل روسيا اقتراح الولايات المتحدة لنظام التحقق؟ هل التحقق المتبادل من الاتفاقات أمر سيئ؟

    سيرغي لافروف: أود الاعتماد على حقيقة أن الإدارة الأمريكية ستشارك رؤيتنا لضرورة تمديد معاهدة ستارت دون شروط ولأقصى مدة التي تقدر بخمس سنوات ما من المفروض أن يلبي السلامة الأمنية لكلا بلدينا والمجتمع الدولي بأسره.

    وإذا حكمنا من خلال تصريحات وسائل الإعلام، فإن فريق الرئيس المنتخب بايدن، على عكس شركائنا الحاليين في الحوار، ليس مهتمًا بتحويل ستارت إلى رهينة طموحاتها ومحاولة "تمديد" (المعاهدة) تحت شروط غير واقعية. وإن كان هذا هو الوضع بالفعل، فإن فرص التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد المعاهدة قبل انتهاء صلاحيتها في فبراير/شباط 2021 لا تزال قائمة.

    وفيما يتعلق بالتعامل المحتمل مع الولايات المتحدة في مجال الحد من التسلح، وهذا ما ندعوهم للقيام به، فإن أي مفاوضات، إذا وعندما تبدأ، لن تؤدي إلى نتائج ملموسة إلا إذا كان الجانب الأمريكي مستعدًا لمراعاة المصالح والاهتمامات الروسية. ويجب أن يكون الاتفاق كما يسميه شركاؤنا الأمريكيون "شارع ذو اتجاهين". وروسيا، بالطبع، منفتحة على السير في الجزء الخاص بها من الطريق للتوصل إلى اتفاقيات تمت مناقشتها على أساس المساواة ومقبولة للطرفين. في الوقت نفسه، سيكون من السابق لأوانه الحديث عن معايير محددة للاتفاقيات. ومن المهم هنا أن روسيا قدمت رؤيتها لإطار الاتفاقيات المحتملة للولايات المتحدة، والتي تفترض تطوير "معادلة أمنية" جديدة وتشمل جميع العوامل المهمة للاستقرار الاستراتيجي.

    وكما أود أن أؤكد أن محتوى الموقف الروسي لا يتحدث عن الامتناع عن المراقبة على الامتثال للاتفاقات المحتملة في المستقبل. بل على العكس تمامًا: لقد دافعنا وما زلنا ندعو إلى الوجود الإلزامي لعنصر مراقبة في أي اتفاقيات للحد من التسلح.

    والشيء الآخر هو أن نظام التحقق يجب أن يتوافق تمامًا مع موضوع ونطاق المعاهدة. هذا بالضبط ما لم ننجح في حله مع الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها. فقد تجاوزت شروط نظام التحقق التي قدمته الولايات المتحدة بالإضافة إلى تمديد قصير الأجل لمعاهدة ستارت إطار إمكانية التوصل إلى أي اتفاقية سياسية. واقترحت الولايات المتحدة إجراءات رقابة غير مقبولة بالنسبة لنا فيما يتعلق بالجوانب التكنولوجية الحساسة للغاية لتشغيل مجمع الأسلحة النووية. والجانب الأمريكي، من بين أمور أخرى، يريد من خلال نظام التحقق الكشف عن إمكاناتنا للأسلحة النووية غير الاستراتيجية دون إحراز تقدم في حل المخاوف الروسية في هذا المجال والمجالات ذات الصلة.
    ونأمل أن تتخذ الإدارة الأمريكية الجديدة خطوات أكثر عقلانية وواقعية.

    سبوتنيك: هل تلقت روسيا تأكيدًا من المشاركين الآخرين في معاهدة الأجواء المفتوحة بعدم نقل البيانات إلى الولايات المتحدة والسماح لتفتيش أراضيها؟ ما هو التأكيد القانوني الذي تنتظره روسيا؟ أليس العقد هو التأكيد؟ أم الأمر يتعلق بإعادة التوقيع عليه؟

    سيرغي لافروف: رد الفعل الأول للدول المشاركة في الاتفاقية على مطالبة موسكو بتقديم ضمانات قانونية واضحة للوفاء بالتزاماتها كان غامضاً. وأيضا، كان الرد غامضاَ فيما يتعلق بطلبنا الثاني بضمان إمكانية رحلات المراقبة فوق كامل أراضي الدول المشاركة، بما في ذلك مرافق الدول غير الأعضاء في معاهدة الفضاء الخارجي، الموجودة في هذه الأراضي. ولدينا بيانات تفيد بأن الولايات المتحدة لن تحب هذا كثيرا وتسعى للطلب من حلفائها لعرقلة عملنا.

    لذلك، حذرنا شركاؤنا في معاهدة الفضاء الخارجي من أن المواقف المتوسطة غير مقبولة هنا. إذا اتبعت الدول المشاركة المتبقية خطى الولايات المتحدة ، فلن تتأخر إجراءاتنا الردية الصارمة. نحن مستعدون لمواصلة التعاون في إطار اتفاقية الأجواء المفتوحة، فقط على أساس الفهم بأنه في المستقبل القريب جدا ، ستمنحنا جميع الدول المتبقية في المعاهدة ضمانات قانونية مباشرة وثابتة لاستعدادها للامتثال لمتطلباتها... ولم نتلق مثل هذه الضمانات حتى الآن، وبالتالي فإن مصير اتفاقية الأجواء المفتوحة موضع التساؤل الكبير.

    سبوتنيك: ما هي آفاق التعاون الثنائي في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة الرئيس المنتخب جو بايدن، ما الذي سيتغير إلى الأسوأ أو إلى الأفضل؟

    سيرغي لافروف: للأسف، لا يمكن توقع تصحيح سريع أو حتى استقرار في العلاقات المتدهورة مع الولايات المتحدة. والهستيريا المعادية لروسيا التي اجتاحت أمريكا لا تترك فرصة تذكر، لأن نشهد قريبا عودة الأمور إلى طبيعتها... وحوارنا تبين أنه رهينة للصراع السياسي الأمريكي الداخلي الذي لا يساهم بالطبع في بناء تعاون بناء.

    وهناك سلسلة كاملة من القضايا، بعضها ذات طبيعة ملحة تراكمت على الأجندة الثنائية، والتي سيتعين على الإدارة الجديدة في واشنطن التعامل معها. بدءاً بمهمة تطبيع عمل البعثات الأجنبية، وحل القضايا الإنسانية، وانتهاءً بقضايا الأمن الدولي والاستقرار الاستراتيجي.

    كماأنه  ليس من الضروري محاولة حل المشاكل بضربة واحدة، يمكن التفاعل انطلاقا من منطق "الخطوات الصغيرة"، ونحن مستعدون لمثل هذا العمل. ولكن مع الفهم بأنه سيبنى على مبادئ الصدق والاعتبار المتبادل للمصالح، وليس على أساس نظام عالمي أمريكي تفرضه واشنطن تماشيا مع مقولة "الأقوى هو الصحيح".

    سبوتنيك: سيرغي فيكتوروفيتش ما هي برأيكم أحداث السياسة الخارجية الأكثر أهمية التي مرت خلال العام الذي أوشك على الانتهاء، وما هي نقاط النجاح والفشل الرئيسية؟ وبرأيكم، هل توصل المجتمع الدولي إلى أي استنتاجات جراء جائحة فيروس كورونا وهل أصبح العالم أكثر انقسامًا أو على العكس من ذلك أصبحت البلدان أكثر توجهاً نحو التعاون؟

    سيرغي لافروف: تبين أن العام المنصرم كان صعبا على صعيد العلاقات الدولية. ومن الصعب تحديد نتائجه وفق مفاهيم نقاط النجاح أو الفشل الرئيسية. في الوقت نفسه، من الواضح أن جائحة فيروس كورونا كان له تأثير سلبي على السياسة والدبلوماسية العالمية، فقد أثارت أزمة عميقة في الاقتصاد العالمي، الذي يواجه الآن فترة انتعاش طويلة وصعبة. كما أنه، لم تختف التحديات والتهديدات القائمة، على سبيل المثال، الإرهاب والاتجار بالمخدرات وأنواع أخرى من الجريمة عبر الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، استمرت الأزمات الطويلة الأمد في الاشتعال، وظهرت بؤر توتر جديدة.

    ولسوء الحظ، فإن وجود مشاكل مشتركة، بما في ذلك جائحة "كوفيد-19" التي لا تزال موجودة، لم يؤد بعد إلى حشد المجتمع الدولي من أجل مكافحة المشكلة بشكل فعال. والسبب الرئيسي، وقد تحدثنا عن هذا أكثر من مرة، هو عدم رغبة عدد من دول الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، في إقامة تعاون بناء ومنصف مع لاعبين دوليين آخرين. فقد واصل الزملاء الغربيون استخدام مجموعة واسعة من الأدوات غير المشروعة بنشاط، بينها الضغط القوي وحروب المعلومات. وتجاهلوا دعوات الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتعليق، في ظل حالة الطوارئ الإنسانية في العالم، العقوبات أحادية الجانب على إمدادات الأدوية والمعدات والمواد الغذائية اللازمة لمكافحة الفيروس والمعاملات المالية ذات الصلة. كما لم يتم الاستماع إلى مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين بإنشاء "ممرات خضراء" في التجارة الدولية، خالية من الحروب التجارية والعقوبات. ولم يضف موقف واشنطن بشأن استمرار انهيار هيكل الاستقرار الاستراتيجي العالمي واتفاقية الحد من التسلح أي تفاؤل.

    وفي ظل هذه الظروف، فعلنا كل ما هو ضروري لضمان حماية المصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه واصلنا تعزيز تعاون دولي بناء وموحد، والعمل من أجل ضمان الأمن المتكامل بكل أبعاده. واسمحوا لي أن أذكركم أنه بفضل الجهود الشخصية التي بذلها فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين إلى حد كبير، كان من الممكن وقف الأعمال العدائية في قره باغ. كما ساهمنا بنشاط في التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة في سوريا. وشاركنا في الجهود الدولية لكسر الجمود في المواجهة الليبية الداخلية.

    ومن أجل تحسين الوضع في العالم، استخدمنا إمكانات عضويتنا في منظمة دول البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون إلى أقصى حد. ودعمنا تنفيذ العديد من مشاريع التكامل في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وتشكيل الشراكة الأوروبية الآسيوية الكبرى.
    وبالطبع، واصلنا العمل بنشاط في إطار المنظمة العالمية، وعلى وجه الخصوص، طرح الرئيس الروسي مبادرة لعقد قمة تضم خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
    على الرغم من قيود الجائحة، فقد تفاعلنا بشكل مثمر مع الغالبية العظمى من الشركاء الأجانب في أوراسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، على المستوى الثنائي وفي مختلف المنصات المتعددة الأطراف.
    وساهمت روسيا، كواحدة من الرواد في مجال الصحة الدولية، في الجهود المشتركة لمكافحة "كوفيد-19" وقدمت مساعدة كبيرة للدول المتضررة.
    وسنواصل اتباع سياسة خارجية عملية ومسؤولة في عام 2021، وسنساهم في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر عدلاً وديمقراطية. وسنكون منفتحين، كما في السابق، على التعاون متبادل المنفعة، بنفس درجة جاهزية شركائنا لذلك، وبالطبع مع الاحترام غير المشروط للمصالح الوطنية الروسية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook