11:24 GMT22 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 40
    تابعنا عبر

    قال خبير السدود الدولي أحمد الشناوي، إن المنطقة التي يتم بناء سد النهضة الإثيوبي عليها هى "منطقة فوالق"، مؤكدا أنه "لا يجب أن يتم بناء السدود عليها من الأساس".

    وتابع، الخبير الدولي المصري في مقابلة مع "سبوتنيك": "الأمر لا يتعلق فقط بتصميم السد الأسمنتى وما به من عيون لتمرير المياه، التي يمكن أن تسمح بارتفاع منسوب المياه عن المجارى المخصصة لها مما يسبب حالة غمر مفاجئة شديدة الكثافة، لكن أيضا لأن "منطقة تخزين المياه الواقع فى قلب التربة القائمة على الفوالق يمكن ان تتسبب فى تسريب على جانبى مساحة التخزين".

    وأوضح: "فى الحالتين، حالة الغمر الشديد والمفاجئ أو حالة التسريب الجانبي الناجم عن ضغط التخزين، يمكن أن تؤدي إلى انهيار السد بصورة مفاجئة مما يتسبب فى كارثة تتجاوز إثيوبيا إلى السودان بجنوبه وشماله ثم إلى داخل الصعيد المصرى".

    وأمضى المهندس المصري أحمد الشناوي، عقودا فى تصميم وبناء السدود بداية من الهيئة الفنية لمياه النيل، التى تعد بمثابة الجهاز الفنى لوزارة الموارد المائية والمعنى بالبحوث والتصميمات، كما أشرف أبحاث كليات الهندسة في دراسة أنماط السدود وسبل بنائها وفقا لطبيعة الأراضى، وتولى عملية تصميم العديد من السدود فى أفريقيا وقارات أخرى.

    إلى نص الحوار:

    سبوتنيك: بعد فشل المفاوضات واقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة… ما هي الخيارات المتاحة أمام مصر والسودان الآن؟

    تركيا بدأت في سياسة عالمية جديدة تسمى "سياسة تسعير المياه"، وهذا يعني أن الدولة التي بها نهر يجري لدول أخرى تقيم السدود وإذا كانت الدول الأخرى تريد مياه فعليهم أن يدفعوا الثمن، وهذا الأمر مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية بالكامل، فعندما كنا في الأمم المتحدة نريد تقسيم مياه نهر دولي، ننظر إلى حجم استهلاك كل دولة من دول النهر من المياه في حياتها اليومية ومطالبها الأساسية المعيشية وليست الترفيهية.

    وتلك الكمية التي يتم حصرها تعد حق مكتسب لتلك الدولة وفق القانون الدولي، ولو نظرنا إلى الحالة المصرية نرى أن حصتها التاريخية في مياه النيل تقدر بـ 55 ونصف مليار متر مكعب وهى أقل من احتياجات مصر الحقيقية لأن هذا الرقم ربما كان يكفي من 30 إلى 40 عام مضت.

    © Sputnik . Ahmed Abdelwahab
    خبير السدود الدولي الدكتور أحمد الشناوي

    أما الآن فلا يكفي، وبالنسبة للسودان فإن حقها المكتسب 18 ونصف مليار متر مكعب لانزاع فيه، والواقع أن السودان يستخدم فقط 8 ونصف مليار ويترك 10 مليار لمصر.

    سبوتنيك: ما هى الخيارات إذا وصلت إثيوبيا إلى الملء الثاني للسد دون توافق مع مصر والسودان؟

    الملء الثاني للسد والمقدر له 13 ونصف مليار قد تكون الكمية الحقيقية أكبر من ذلك لأنني أعتقد أنه بعد الملء الأول العام الماضي والمقدر بـ 4 ونصف مليار حدث انهيار لجزء من السد وهو ما تسبب في غرق السودان والفيضانات التي حدثت العام الماضي.

    أحمد الشناوي: "أتوقع أن يكون الملء الثاني أكبر من الرقم المعلن".

    وسبب الانهيار أن السد مبني على قوالب أرضية نشطة وبها الكثير من الزلازل والبراكين، ومن ناحية أخرى لا يمكن لمصر والسودان اللذين يعيشان على مياه النهر أن يسيرا مع إثيوبيا في عملية تفاوض، لأنه في العام 1968 أردنا عمل أسرة لجميع الدول المتعايشة على مياه النيل بحيث أنها تدير هذا النهر وسميت بالهيئة المشتركة لمياه النيل، كل الدول المشتركة في مياه النيل وافقت عليها إلا إثيوبيا.

    ومنذ 1968 ونحن نتفاوض معها وهى ترفض، لذا فنحن لدينا خبرة طويلة معها بأنها دولة ليست صديقة، وبها أكبر "خلية صهيونية" موجودة لديها، لذا أرى أن إثيوبيا لا يمكن أن تتوافق معنا لأن هذا السد يدار من جهات أخرى خارجية لعدة أسباب، لم يكن في تقديرهم أن الفوالق الأرضية المبني عليها يمكن أن تجعله ينهار، وكانوا يريدون أن يحققوا الأرتفاع بجسم السد إلى 145 متر.

    ولكي نوضح أكثر، فإن هذا السد معظمه ركامي "ردم" مثل السد العالي منه فقط 150 متر الخرسانات التي بها العيون، ونحن كخبراء في السدود، عند بناء أي سد ركامي ممنوع على الإطلاق أن نصل بالمياه خلفه إلى القمة، لأن وصول المياه إلى القمة تعجل انهياره كما حدث في تعامل مصر مع خط بارليف شرق القناة في حرب 1973 مع إسرائيل.

    ولو فرضنا أنهم قاموا بالملء إلى 145 وأبلغونا إذا أردنا المياه فعلينا دفع ثمنها وطلبوا أن نعطي إسرائيل من مياه النيل، وقد تعاونت السودان مع إثيوبيا في تلك النقطة بالذات وقالت إن الـ 10 مليار من حصتها والتي تركتها لمصر يمكن أن تعطيها لإسرائيل، فنحن الآن في وضع خطير جدا.

    سبوتنيك: إذا كيف سنتعامل مع هذا الوضع؟

    وفقا لاتفاقية 1902 فإن بني شنقول، التي يتم بناء السد عليها هى أرض سودانية منحت لإثيوبيا بشرط عدم إقامة سدود عليها، لذا من حقن مصر والسودان أن تستعيد أرض بني شنقول مرة أخرى بتأييد أهلها ذوي الجذور السودانية،

    سد النهضة، إثيوبيا يوليو 2020
    © AFP 2021 / -
    سد النهضة، إثيوبيا يوليو 2020

    فعندما تدخل القوات المصرية والسودانية إلى تلك الأراضي لن تقابل أي مقاومة من الأهالي، لكنها ستقابل قوة إثيوبية، وأعتقد أن أهم ميزة عملها نظام الحكم في مصر هو تقوية الجيش، حسب معلوماتي، وهو ما يمكننا من الأراضي المبني عليها السد والسد نفسه وهذا هو الحل الوحيد إذا استمر الوضع على ما هو عليه حتى بداية الفيضانات في يوليو/ تموز المقبل، لأنه إذا ما تم الملء الثاني فلن نستطيع المساس بالسد لأن المياه خلف السد سوف تغرق السودان.

    سبوتنيك: إذا لم تقم مصر والسودان بمنع الملء الثاني... هل لدى البلدين بدائل أخرى للتفاوض بعد الملء؟

    إذا تم الملء فلن تكون لدينا أي أوراق ضد إثيوبيا، بل سوف نوافق بعدها بالإكراه على الملء الثالث والرابع، نحن الآن في مفترق الطرق، وقبل الملء الأول الذي يتحدثون عنه وجهت نداء بضرورة ضرب هذا السد، وهنا قصة تتعلق بالأمر حدثت معي بعد حرب أكتوبر عندما كنت في الأمم المتحدة.

    أراد المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري الأسبق، البحث عن المياه في سيناء بعد التحرير وأرسل لي صديق بما يريده وعدت إلى مصر، وبمرور الأيام حاول الإثيوبيون استغلال السادات بتبعات حرب 1973 وبدأوا في بناء هذا السد وكنت قد علمت من خلال علاقاتي بهذا الأمر فأبلغت المشير أبو غزالة، الذي بدوره أبلغ الرئيس الراحل أنور السادات.

    اتصل السادات برئيس إثيوبيا وسأله عن السد فأنكر وجوده وقام بتسجيل المكالمة، وقام بمحادثة الرئيس الأمريكي وقتها وبنفس الطريقة قام بتسجيل المكالمة بعد أن نفى علم أمريكا ببناء أي سدود.

    الشناوي: السادات أرسل 4 طائرات (مجهولة الهوية) وقام بضرب السد.

    وعندما وجهت له اتهامات ضرب السد أعلن ما قاله الرئيس الإثيوبي بأنه لا توجد سدود من الأساس، وعندما جاء مبارك إلى الحكم أعلن أنه سيضرب أي شىء يتم بناءه لحجز المياه في نهر النيل.

    سبوتنيك: إذا كانت حصة مصر مكتسبة… إذا لماذا سمحت مصر والسودان ببناء السد؟

    سد النهضة يقام في منطقة حدودية مع السودان تسمى "بني شنقول" وهذه الأرض ملك السودان، وفي العام 1902 جرت محادثات مع إثيوبيا وكان البريطانيون يستعمرون مصر وكانت السودان تحت التاج المصري، وتم الاتفاق على منح "بني شنقول" إلى إثيوبيا بشرط ألا تقوم إثيوبيا بعمل أي منشأ مائي فوق أرض هذه المنطقة، وهنا نجد أن إثيوبيا خالفت تلك المعاهدة وبنت هذا السد.

    سبوتنيك: إذا أنت لا ترى سوى المواجهة العاجلة مع السد؟

    هذا الموضوع حله اليوم وليس نهاية إبريل/ نيسان، وهو الحل الوحيد بأن يتم الاستيلاء على الأراضي المبني عليها السد في بني شنقول.

    ومصر قادرة على فعل ذلك، مشيرا إلى أن مصر والسودان لم تتخذا الإجراءات الكافية في مجلس الأمن والذي بإمكانه أن يحيل القضية إلى محكمة العدل الدولية والتي قضت بهدم سد على نهر "الدانون" بعد أن أقامت إحدى دوله ببناء سد أضر بالاحتياجات الأساسية للدولة الأخرى نتيجة تأخر موعد وصول المياه في النهر.

    سبوتنيك: هل تتلخص أضرار السد على حصص المياه لكل من مصر والسودان أم أن هناك مخاوف أخرى؟

    بالقطع هناك أضرار كارثية للسد على مصر والسودان في حالة انهياره، ولو حدث الانهيار بعد الملء النهائي فسوف يمحي الدولتين من على الخريطة الجغرافية بشكل كامل، ولك أن تتخيل أن تدخل عليك موجة "تسونامي ارتفاعها 145 متر، سوف تدمر السودان وتمر من فوق السد العالي وتقضي عليه وتستمر في طريقها وصولا إلى مدينة الأسكندرية.

    هناك بعض العمليات الحسابية التي توقعت موت 80 مليون مصري إذا انهار سد النهضة بعد اكتمال عملية الملء، نحن في خطر كبير جدا إما أن نكون أولا نكون.

    سبوتنيك: هل هناك حقائق وتقاريرعلمية تؤيد تلك المخاوف من بناء السد؟

    بالطبع هناك دراسات وتقارير فنية تؤكد كل ما نقول، وعندما حدث الفيضان في السودان وخرجت وصرحت بأن إنهيار حدث بالسد، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتكليف شركة إيطالية بالبحث في الموضوع، فوجدت أن هناك فوالق أرضية نشطة، ووجدت أن هناك نفق تحت السد طوله 15 متر لم يملأ بالمياه.

    ولذا أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، على ضرورة تخريب السد، لأن الذهاب إلى مجلس الأمن الآن والمنظمات الدولية ربما يكون غير مجدي حاليا، علينا الاستيلاء على بني شنقول وبعدها الذهاب إلى مجلس الأمن.

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر

    انظر أيضا:

    السودان يحذر من محاولة إثيوبية جديدة بشأن مفاوضات "سد النهضة"
    نذر الحرب تقترب... على أي الخيارات سوف تتفق مصر والسودان في أزمة سد النهضة؟
    بعد انقلابها السياسي المفاجئ... تركيا تعرض التدخل لحل أزمة سد "النهضة" بشرط
    "إغراق مصر والسودان"... خبير دولي يتحدث عن "السيناريو الكارثي" لأزمة سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook