13:59 GMT12 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    الجنس اللطيف بأناملهن الناعمة في العراق، يكسرن النمطية السائدة في الشرق الأوسط، عن مهنة للرجال فقط، في مشروع لأهم منظمة عالمية معنية بالتراث والثقافة، لدحر العنف وأحياء المدن القديمة والمعالم الأثرية النفيسة التي نخرت وشوهت إثر الإرهاب والنزاعات.

    وتحدث بلال الحمايدة منسق المشروع/ ضمن فريق مشروع إعادة إحياء مدينتي الموصل والبصرة القديمتين من قبل منظمة اليونسكو، في حوار أجرته مع مراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الخميس، 8 إبريل/نيسان، عن إحياء روح مركز نينوى وشناشيل البصرة، وتدريب الفتيات في مهنة طالما كانت من عمل الرجال فقط.

    إلى نص الحوار ... 

    سبوتنيك: قامت فرقكم بتدريب الشباب من كلا الجنسين على العمل في البناء، من أجل إعمار الموصل مركز نينوى ونهوضها من الدمار الذي ألحقه "داعش" الإرهابي بها، والبصرة، حتى الآن كم عدد المتدربين والمتدربات؟

    الحمايدة: إن عنوان المشروع هو إعادة إحياء مدن الموصل والبصرة القديمة - الانتعاش الحضري وإعادة الإعمار من خلال نهج مبني على المشاركة لتنمية المهارات وخلق فرص العمل لتعزيز التماسك الاجتماعي والمصالحة المجتمعية من خلال الترميم وإعادة الأعمار الهام للمشهد الحضري التاريخي في الموصل مركز نينوى والحفاظ على المناطق الحضرية في البصرة.

    إن تطوير المهارات وخلق فرص عمل مستدامة هو جزء لا يتجزأ من نهج إعادة بناء مدينة الموصل القديمة وإلى حدٍ ما البصرة، في الواقع يعتبر عنصراً أساسياً حيوياً لاستراتيجية إعادة الإعمار أي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة إنشاء مساحة حضرية مستدامة تتفاعل مع الحياة الاجتماعية والاقتصادية وقادرة على التطور والتوسع خارج الحدود المباشرة للمشروع.

    سيعتمد الإجراء إلى هذا الحد على الإصلاح المستمر لقطاع التعليم والتدريب التقني والمهني في العراق (بدعم من الاتحاد الأوروبي) من خلال تدريب وتجهيز وتوظيف مئات الشباب رجالاً ونساء لمجموعة من المهن المطلوبة في البناء الحديث (البناء بالطابوق والأعمال الخرسانية والبناء بالحجر والحرف التراثية والتأسيسات الكهربائية وما إلى ذلك) مع التركيز بشكل خاص على المباني التاريخية. ويتقيد تطوير المناهج الجديدة وتقديم التدريب المبني على الكفاءة بمتطلبات إطار المؤهلات التقنية والمهنية - الذي تم اعتماده من قبل مجلس الوزراء العراقي خلال شهر آذار2021.

    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021
    © Sputnik . Nazek Mohammad
    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021

    إن العدد الإجمالي المستهدف هو 1550 شاب وفتاة من الموصل والبصرة (1300 في الموصل و250 في البصرة)، حتى الآن بلغ عدد المتدربين 316 متدرب ومتدربة (39 إناث) منهم 234 في الموصل و82 في البصرة.

    سبوتنيك : المتعارف عليه في العراق أن القلة القليلة من النساء العراقيات يعملن في البناء وهذه المهنة ذكورية بحتة تعتبر في المجتمع، لكن من خلالكم أصبح عددهن أكثر ولديكم صور للبعض منهن يقمن بصب الإسمنت ورص الطابوق، كيف تقيمون عمل الفتيات في البناء؟ وكيف ساهم دورهن في الأعمال هذه؟

    الحمايدة: إن مشاركة النساء في الأعمال التي سادت الثقافة بأنها حصراً تخص الرجال كانت ولا زالت تشكل تحدياً كبيراً في السياق العراقي شأنه شأن دول الشرق الأوسط والوطن العربي ككل، وللتغلب على هذا التحدي حرص المشروع ومن خلال الشراكة مع قسم العمل والتدريب المهني بمحافظتي نينوى ومركزها الموصل "المحررة من سطوة تنظيم "داعش" الإرهابي"، والبصرة ومراكز التدريب المهني التابعة لها على خوض تجربة دمج العنصر النسائي في الورش التدريبية، ومن خلال هذه التجربة ومن خلال تقييم التجربة وجدنا نجاحاً كبيراً من خلال الحافز الكبير للمشاركات والرغبة الكبيرة في التغلب على كافة المشقات التي صاحبت مراحل التدريب من قبل كل الفتيات، وقوبل ذلك تمكينهن بالمهارات اللازمة من خلال الكادر التدريبي والذي حرص على إعطاء الفرصة كاملة للمشاركات وتوفير التدريب النظري والعملي اللازم لتأهيلهن ليصبحن ماهرات وجاهزات للدخول في سوق العمل للعمل في هذا المجال.

    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021
    © Sputnik . Nazek Mohammad
    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021

    وساهم دورهن في الأعمال هذه من خلال النجاح الكبير الذي تحقق سواء في التدريب أو من خلال التدريب خلال العمل والذي حققت من خلاله التجربة نجاحاً للعمل في 43 بيتاً من البيوت القديمة بمشاركة العنصر النسائي واللاتي عملن في مختلف المهن المرتبطة بالبناء وأثبتن من خلال متابعة المشرفين والمدربين شانهن شأن أقرانهن من الرجال.

    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021
    © Sputnik . Nazek Mohammad
    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021

    أيضاً من المهم ذكره بأن المرأة العراقية كانت جزءاً لا يتجزأ من بناء العراق عبر التاريخ، ولديها من القدرات شأنها شأن الرجل وما يتطلبه الأمر بكل بساطة هو توفير البيئة والإمكانيات اللازمة لذلك وهذا ما حرص المشروع على توفيره أملاً بأن يعطي هذا نموذجاً للعمل من كافة كل الجهات.

    سبوتنيك : التدريب هل هو بالتعاون مع منظمات أخرى؟

    الحمايدة: التدريب تنفذه منظمة اليونسكو وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع مركز التدريب المهني في الموصل ومركز التدريب المهني في البصرة ومع مديرية التربية في الموصل، وخضع كافة المدربين في كافة المراكز إلى دورة تدريبية حول التدريب والتقييم المبني على الكفاءة، الدورة تتركز على تقديم وعرض الطرق الحديثة في التعليم والتدريب وتطبيقاتها ضمن المناهج التي أعدتها منظمة اليونسكو ضمن مشروع تطوير وإصلاح التعليم التقني والمهني في العراق، ويتم التركيز فيها على تطوير مهارات المتدربين في أسلوب التدريب والتقييم المبني على الكفاءة CBT وما ينعكس إيجابا على تنفيذ التدريب وفق أحدث الطرق التي تعتمد على تخريج متدربين مهرة قادرون على المنافسة في سوق العمل.

    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021
    © Sputnik . Nazek Mohammad
    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021

    سبوتنيك : ما هي آلية اختيار المتدربين والمتدربات ؟

    الحمايدة: تتم آلية اختيار المتدربين من خلال قواعد البيانات للمسجلين كعاطلين أو باحثين عن العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وقسم العمل والتدريب المهني في محافظة الموصل، ومن خلال التسجيل بإدخال كافة البيانات يتم الاختيار وفق ضوابط وتعليمات القبول استنادا للتعليمات رقم (21) من قانون العمل (71) لسنة 1987، وذلك إضافةً إلى معايير أخرى تخص طبيعة المشروع.

    سبوتنيك : كم تتراوح تقريباً أعمار المتدربين والمتدربات، وهل يفتح لهم العمل هذا آفاقا أكبر في المستقبل خاصة في العمران والهندسة؟

    الحمايدة: أعمار المتدربين المستهدفة هي بين 19-29 سنة، مع بعض الاستثناءات الخاصة بالفئات الهشة والمتدربين ذوي الخلفيات المهنية المعني بها المشروع، وبكل تأكيد فإن هذا التدريب يفتح آفاق أكبر في المستقبل في مجال البناء وخاصة بأن نهج المشروع يعتمد التدريب النظري والعملي في مركز التدريب لمدة 4 أشهر يتبعها التدريب في موقع العمل لمدة شهرين، إضافة إلى تدريب مختص من خلال برنامج التلمذة المهنية في مجال الحلان والمرمر والجرانيت والشناشيل لعدد 100 متدرب في الموصل والبصرة يلتحقون ببرنامج طويل المدى من خلال التدريب خلال العمل.

    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021
    © Sputnik . Nazek Mohammad
    فتيات عراقيات يكسرن النمطية بأعمال ذكورية لإحياء ما دمره الإرهاب في الموصل، العراق 8 أبريل 2021

    من الصعب التنبؤ بخصوص النسبة المئوية لمن سيحصلون على العمل بعد التخرج ولكن بالنظر إلى حجم العمل المطلوب لإعادة إعمار الموصل فإن المؤشرات كلها تؤكد بأن فرص العمل في هذا المجال ستكون وفيرة وهنا يتم تطبيق القاعدة التي تؤكد بأن التدريب يقوده الطلب من سوق العمل.

    واختتم منسق المشروع/ ضمن فريق مشروع إعادة إحياء مدينتي الموصل والبصرة القديمتين من قبل منظمة اليونسكو، لافتا إلى أن التركيز في البصرة هو على البلدة القديمة والبيوت الأثرية خاصة التي تشتهر بالشناشيل.

    وتشتهر البصرة الواقعة أقصى جنوب العراق، الملقبة بـ"أم الشناشيل"، بشناشيلها ذات الطراز المعماري الأخاذ من الخشب المزخرف بمهارة والزجاج الملون، والتي كانت رائجة في القرون الماضية قديما ً.

    أجرت الحوار : نازك محمد

    انظر أيضا:

    العراق يطلق منصة لتطوير نساء ورجال الشرطة بالتعاون مع أبرز منظمة عالمية
    حصيلة نصف عام لعودة العائلات النازحة إثر الإرهاب في العراق
    في ذكرى تحريرها من "داعش"... متى يتم إعمار الموصل
    "رغم الانتهاكات والجراحات"... البابا فرنسيس يوجه رسالة للنساء العراقيات
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook