19:28 GMT25 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    أثار قرار مجلس السيادة السوداني بمنح الحكم الذاتي لبعض الولايات، الكثير من التساؤلات حول الهوية القادمة للدولة ومستقبل وحدتها.

    للتعرف على طبيعة الوضع السياسي الراهن والتحولات المتتالية ودعوات الاحتجاج وأزمة سد النهضة والقوات المشتركة والحكم الذاتي في الولايات، أجرت "سبوتنيك" المقابلة التالية مع أمين عام حزب المؤتمر الشعبي أحد أكبر الأحزاب السودانية الدكتور بشير آدم رحمة.

    إلى نص الحوار..

    سبوتنيك: ما هي النتائج التي يمكن أن تترتب على قرار مجلس السيادة السوداني منح الحكم الذاتي لولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؟

    الحكم الذاتي كان أحد مطالب بعض الحركات التي كانت تفاوض الحكومة، فقد كانوا يريدون أشياء بعينها تطبق في عموم البلاد أو الحكم الذاتي، أو بمعنى أوضح أن يتم إلغاء الشريعة وتطبيق العلمانية أو منحهم الحكم الذاتي، فكان قرار مجلس السيادة بمنح الحكم الذاتي لتلك الولايات.

    سبوتنيك: وماذا لو طالبت باقي الولايات بالحكم الذاتي؟

    في تصورنا أن يكون الحكم الذاتي لكل الولايات هو الأفضل، وقد طبقت إثيوبيا هذا النظام من قبل، وعندما حاول إقليم تيغراي الانفصال دون الالتزام بالإجراءات الدستورية تم حسم الأمر عسكريا، وهنا من يريد أن يبتز الدولة أو يخرج عن النطاق الدستوري سوف يتم حسم الأمر أيضا، حيث أن ولاية جنوب كردفان الأغلبية فيها من العرب، وكلهم مسلمون،  والنوبة تبلغ نسبة المسلمين بينهم 98 في المئة، ولا شك أن قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال "مجموعة عبد العزيز الحلو" لديهم النزعة الانفصالية، وتستغل الدعوة للانفصال كتكتيك تفاوضي لابتزاز الحكومة، لذلك أرادت السلطات في الخرطوم إبعاد الابتزاز الذي تقوم به مجموعة عبد العزيز الحلو، مع العلم أن الحلو ليست له سيطرة إلا في منطقة محدودة من جبال النوبة "كاودا"، وهو مدعوم من حكومة جنوب السودان بالفرقة التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي التابع لحكومة جنوب السودان، وفي النوبة هناك كثيرون ضده لأنه ليس من قبائلها، فأصل والده من قبائل غرب دارفور (المساليت) وليس من النوبة، لكنه استقر واستوطن وتزوج في النوبة، وفي كل الأحوال هو سوداني، وولاية النيل الأزرق يقطنها خليط من السكان وهي معقل الفونج الذين أسسوا مملكة سنار الإسلامية في القرن الخامس عشر الميلادي بعد سقوط الأندلس، ولا يملك الحلو وجودا في النيل الأزرق يمكنه من فصل المنطقة عن الدولة السودانية.

    سبوتنيك: هل هناك دور لجنوب السودان في هذا الأمر؟

    في الحقيقة هناك مشكلة بين حكومة سلفاكير في جنوب السودان وحكومة السودان، حيث يعتقد سلفاكير أن القوات المسلحة والأمن السوداني يدعم قبيلة النوير، وقبيلة النوير موجودة على الحدود في ولاية الوحدة "ولاية البترول"، بين السودان وجنوب السودان، لذلك يدعم سلفاكير عبد العزيز الحلو، لكن إذا توصلت حكومة الخرطوم إلى اتفاقية أمنية مع حكومة جوبا، بالتالي سوف يقوم سلفاكير بسحب الفرقتين التاسعة والعاشرة واللاتي يمثلان سندا للحلو وليس لديه غيرهما حتى بين قبائل النوبة، ومسألة الاتفاقية الأمنية بين الدولتين في طريقها للحل، حيث يطمح الطرفين إلى توقيع اتفاقية عدم اعتداء مع ترسيم الحدود.

    سبوتنيك: ما هو موقفكم في المؤتمر الشعبي من الفيدرالية أو الحكم الذاتي؟

    نحن في المؤتمر الشعبي ندعو إلى فيدرالية حقيقية، بمعنى أن تنتخب كل ولاية حاكمها، ويتم سن قوانين محلية تناسب كل ولاية حسب الأعراف والتقاليد السائدة، وأن لا تتعارض مع الدستور العام للدولة فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية والأمن والدفاع والتجارة الخارجية والعملة، كل تلك الأشياء تكون في إطار الحكومة المركزية الفيدرالية.

    سبوتنيك: برأيك هل ستعمل الحكومة على تعميم الحكم الذاتي...أم أن الأمر سوف يقتصر على الولايات التي شملها قرار مجلس السيادة فقط؟

    نحن ندعو إلى أن تتمتع كل الولايات بالحكم الذاتي، لأن هذا الأمر سوف يؤدي إلى التماسك، في الوقت الذي تعطى كل ولاية الحق في حكم نفسها وسن القوانين المحلية التي تناسبها في إطار الدستور العام للدولة، وأعتقد أن الفيدرالية هى أفضل نظام، ونقول عنها الحكم الذاتي حتى يشعر المواطن أنها فوق الفيدرالية، فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية تطبق النظام الفيدرالي وهو أقرب إلى الحكم الذاتي، على سبيل المثال تجد ولايات وحسب قانونها المحلي تمنع الإجهاض وأخرى تجيزه، علاوة على أن بعض الولايات تطبق حكم الإعدام في جرائم محدده وأخرى لا تقره قوانينها المحلية، وهذا هو المقصود بأن يكون هناك حكم ذاتي يتناسب مع أوضاع كل ولاية في نطاق السودان الموحد.

    سبوتنيك:  إذا أنتم لا تؤيدون الرأي الذي يقول أن منح الحكم الذاتي هو بداية لتقسيم السودان؟

    هذا ليس صحيحا أبدا، ولو حاولت أي ولاية فعل ذلك فإن الجيش السوداني هو صمام الأمان بالنسبة لوحدة السودان، وهذا هو المتعارف عليه في كل الدول المحترمة، الجيش هو صمام الأمان لوحدة البلاد، لذلك لا يوجد لدينا حتى الآن أي خوف على وحدة السودان.

    سبوتنيك: القوة المشتركة التي تم الإعلان عن قرب تشكيلها... هل سيكون لها دور إذا ما تم تطبيق الحكم الذاتي في الولايات؟

    القوة المشتركة تم إقرار تشكيلها لمواجهة التفلتات التي ظهرت حتى داخل المدن السودانية، وأيضا نتيجة ظهور الحروب القبلية، وهذه الأمور تحتاج إلى حسم، ونحن في السودان بعد ثورة ديسمبر(كانون الأول) 2019، حدثت هجمة من اليسار على القوات المسلحة والشرطة والأمن، وبدأوا يطلقون عليهم أوصاف غير لائقة، وحاولوا تفكيك القوات المسلحة وتذويب الجيش، وهذا الأمر بكل تأكيد جاء بتعليمات خارجية، لكن الذين حكموا في تلك الفترة جاءت بهم أجهزة الاستخبارات الغربية، لكن للأسف غالبيتهم ينتمون إلى اليسار"شيوعيين- وبعثيين- ناصريين"، للأسف الشديد تخلو عن مبادئهم القومية وصاروا أعوان للقوى الأجنبية، وعمل هؤلاء هجمة على القوات المسلحة وحاولوا إرهابهم بقضية فض الاعتصام والمحكمة الجنائية الدولية، وبكل أسف قيادة الجيش المتمثلة في المجلس السيادي لم يقف مع القوات المسلحة ولم ينصفهم، والآن بعد حدوث التفلتات الأمنية تساءل الشارع عن الجيش وأين هو ولماذا غاب عن المشهد، كما واكب تلك الهجمة تقاعس للجيش والشرطة خلال الفترة الماضية، وكأنهم يريدون القول للشعب السوداني "تريدون مدنية..تفضلوا"، لذا فإن هدف القوات المشتركة هو إعادة الأمن والطمأنينة للمواطن في المدن وبين القبائل، وهناك قوات مشتركة أخرى بحسب اتفاقية جوبا، وهذه تم النص عليها من أجل دارفور وهى محددة العدد والمهام، وخلال الساعات الماضية كلف مجلس الدفاع الوطني وزير الداخلية بوضع آلية عمل للقوات المشتركة التي صدر قرار بتشكيلها خلال الأيام الماضية، وهي أقرب لأن تكون قوات شرطية، لكنها مشتركة بها أمن وجيش وشرطة ودعم سريع، واعتقد أن الهدف الآخر من ورائها أن لا يتحمل قطاع منفرد تبعات أي خطأ، وسوف تعمل تلك القوة لحفظ الأمن في كل الولايات حتى التي تتمتع بالحكم الذاتي.

    سبوتنيك: ما هو موقف ولايات دارفور من الحكم الذاتي؟

    دارفور لها وضع مختلف حسب مسارات السلام التي تم توقيعها في جوبا، حيث ستكون كل الولايات عبارة عن إقليم واحد، وتم مؤخرا تعيين والي لها، وستكون هناك ولايات وقوات مشتركة خاصة بولايات الإقليم، ورغم كل ما يحدث على الساحة السياسية، فإننا أمام وضع انتقالي، وعندما تجرى الانتخابات يكون هناك دستور يحدد الشكل النهائي للدولة المفترض في العام 2024.

    سبوتنيك: لماذا يتزايد الغضب في الشارع السوداني مع مرور الوقت رغم الوعود الحكومية؟

    هناك سوء إدارة، والشركاء متشاكسون ولا يملكون كفاءة، ووجدوا الحكم بغطاء من الجيش الذي يشاركهم، هذا بجانب الفساد المالي الذي يزكم الأنوف، لأن الأحزاب المشاركة ليس لها أي سند شعبي، لذا يريدون تحقيق أكبر قدر من المكاسب في هذه الفترة، ولو أتيحت لهم الفرصة سوف يعطلون الانتخابات إلى أجل غير مسمى، لكن هناك أحزاب كبيرة لها ثقل ولا يمكن تجاوزها ستغير الدفة حال إجراء الانتخابات، لذلك لا استغرب إذا قامت تظاهرات وطالبت بتغيير الحكومة.

    سبوتنيك: المصالحة المجتمعية... أين مكانها في الواقع السياسي الآن؟

    السودان يحتاج بكل تأكيد إلى المصالحة المجتمعية لتصحيح المسار، وأي كلام غير هذا يكون نتيجته عدم الاستقرار في السودان، وأي إقصاء لا يساعد على الاستقرار، وأي عدم استقرار في السودان سوف يؤثر بموجات تسونامي على دول الجوار وعلى الإقليم والمصالح الأمريكية في المنطقة ومصر بالتحديد، حيث أن المتضرر الأول من عدم الاستقرار في السودان هى أمريكا ومصر، لذلك فإن أي حديث عن الإقصاء لا يقصد به السودان فقط، بل وجيران السودان، وسوف يتسبب هذا بكل تأكيد في مشاكل تطال الاستقرار العالمي، لذلك فإن الحديث عن إبعاد الإسلاميين بشكل عام لا يحقق مصلحة للسودان، يجب محاسبة من ارتكبوا جرائم أو كانوا فاسدين والقضاء يقول كلمته فيهم، أما العزل السياسي بقانون فهذا مرفوض جملة وتفصيلا ولن يتم وسوف يقاوم، ولن يرضى الإسلاميون بالضيم.

    سبوتنيك: كيف ترون حل أزمة سد النهضة؟

    أزمة سد النهضة سوف يتم حلها سلميا لأن أبي أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية، لا يستطيع أن يقاوم الأمريكان، والأمريكان يعلمون جيدا أن قيام أي مشكلة في تلك المنطقة سوف تجعلهم خارج إطار الصورة أو المشهد، لأن هناك تنافس على هذه المنطقة التي تشمل القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث هناك تنافس صيني وروسي وتركي، وإسرائيل تريد التحكم في كل شواطئ البحر الأحمر، لذا فإن الكثير من الدول بما فيها السعودية ومصر تريد سودان مستقر، لأن قيام أي حرب الآن بين السودان وإثيوبيا ومصر من جانب آخر، سوف يكون أمن البحر الأحمر مهدد وهذا الشيء غير مطلوب وغير مرغوب فيه تماما، ونظرتنا في المؤتمر الشعبي لسد النهضة، كان من المفترض أن يكون تكامل بين الدول الثلاث، ولا يمكن أن تنفرد دولة واحدة ويكون عندها حق الفيتو أو القرار، لأن هذا المورد مشترك ونحن نتفهم احتياجات مصر بشكل خاص، حيث يمثل النيل بالنسبة لها شريان الحياة، لذا نحن مع حقوق مصر وحقوق السودان وأيضا حقوق إثيوبيا، ومن هنا ندعو الشعوب في الدول الثلاث لممارسة حقها إذا تعنتت الحكومات، بأن يتم تكوين مجموعات شعبية في الدول الثلاث لتمارس الضغط على تلك الحكومات، بحيث يتم منع نشوب حرب، وأن يكون السد للتكامل حسب متطلبات كل طرف.

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب                                

    انظر أيضا:

    السودان يطالب الأمم المتحدة بسحب القوات الإثيوبية من آبيي لافتقادها الحيادية
    وزير الري المصري يطلع وزيرة خارجية جنوب السودان على تطورات مفاوضات سد النهضة
    السودان يحذر رئيس وزراء إثيوبيا من مصير البشير ويلوح باللجوء إلى العدل الدولية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook