01:38 GMT16 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قضية إحلال السلام في السودان تبقى القضية المركزية التي تدور حولها كل قضايا التنمية والحريات وحقوق الإنسان والعلاقات مع العالم الخارجي.

    كانت الحكومة الانتقالية ومجلس السيادة قد وضعوا تلك القضية على رأس المهام بجانب المسارات الأخرى، ولعبت دول الجوار والاتحاد الإفريقي ودولة جنوب السودان دورا بارزا في استضافة الأطراف حتى تم التوقيع على اتفاق السلام العام الماضي بين الجبهة الثورية والحكومة وفق عدة مسارات من بينها مسار الشرق الذي كان الأكثر تعقيدا.

    حول أسباب التطورات في أزمة الشرق المتصاعدة وتداعياتها على عملية السلام والمسارات الأخرى، ولماذا تعالت تلك الأصوات بتلك السرعة وإمكانية تحقيق مطالب المحتجين وطرق التعامل مع الأزمة وعلاقتها بمحاولة الانقلاب الأخيرة أجرت وكالة "سبوتنيك" المقابلة التالية مع أحمد تقد، القيادي في "الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير"، ممثل حركة "العدل والمساواة" في مفاوضات السلام بجوبا.

    إلى نص الحوار...

    سبوتنيك: بداية لماذا ظهرت مشكلة الشرق بصورة مفاجئة؟

    رغم التصعيد والتطورات، إلا أن الأمر ليس وليد اللحظة في شرق السودان، إنما بدأ مع مفاوضات جوبا، وكان هناك احتجاج من بعض الإدارات الأهلية والمكونات الاجتماعية بأنهم جزء من المسار ويجب تضمينهم في الاتفاق.

    سبوتنيك: إذا كانت الأزمة قديمة.. لماذا لم يتم تداركها من البداية وهل هناك خطوات تم اتخاذها في هذا الشأن؟

    كانت هناك اعتراضات من بعض المكونات منذ بداية التفاوض في جوبا من جانب بعض المكونات في الشرق، وبموجب تلك الاعتراضات تم الاتفاق على عقد مؤتمر لأهل الشرق بعد توقيع اتفاق السلام في جوبا، بحيث تشكل مخرجات الاجتماع مع اتفاق الشرق جزء لا يتجزأ من اتفاق السلام الشامل وأن تساهم كل الأطراف في التنفيذ، بهذا الشكل حدد الاتفاق نسبة المجموعة التي شاركت في مفاوضات جوبا بالإضافة إلى بقية المكونات في شرق السودان.

    سبوتنيك: هناك الكثير من الهيئات تم تشكيلها لمتابعة تنفيذ الاتفاق... هل كانت تدرك أن هناك أزمة في الشرق؟

    شعرنا مؤخرا أن هناك احتجاج من الأمين ترك ومجموعته، وأنهم يرون أن من شاركوا في مفاوضات مسار الشرق في جوبا لا يمثلون الشرق، وأنهم يريدون المشاركة في السلطة وإدارة الإقليم، وبناء عليه تم عقد اجتماع للمجلس الأعلى للسلام في السودان وكذلك الآلية الوطنية لمتابعة تنفيذ اتفاق جوبا.

    وتم وضع بعض الحلول، بأن يتم توزيع حصص السلطة لمكونات الشرق بتلك النسب، بأن يحصل من شاركوا في التفاوض على 30 في المئة من السلطة والأمين ترك ومجموعته 30 في المئة وبقية الإدارات الأهلية 20 في المئة للداعمين لمسار الشرق و20 في المئة أخرى لمن هم على الحياد.

    سبوتنيك: لماذا رفض الأمين ترك تلك الحلول التي تبدو متوازنة؟

    اعتراض ترك على تلك النسب جاء نتيجة مخاوف من انضمام الـ 20 في المئة الداعمين للمسار إلى الـ30 في المئة الذين شاركوا في جوبا، وبذلك يشكلون أغلبية في الشرق، وفي كل الأحوال الوضع الراهن ليس مرتبط فقط بالمسار، فالجميع يعرف أن للشرق قضية عادلة ومظالم تاريخية، من تهميش وإهمال متعمد لفترة طويلة جدا من الزمن، وآن الأوان لمعالجة الاختلالات الموجودة في الشرق، سواء المتعلقة بالتمثيل السياسي أو المعالجات الاقتصادية والاجتماعية، لكن الموضوع المثير للجدل هو التحرك الأخير لـ"ترك"، فلم نكن نتوقع أن يتحركوا بتلك الصورة، لأن الاحتجاج الأخير ومواقفهم وتعبيرهم قد وصل لكل الأطراف وهناك تحركات لمعالجة القضية.

    سبوتنيك: رغم أن هناك قنوات تواصل منذ بداية الاحتجاجات... لماذا تم التصعيد من جانب المحتجين بتلك السرعة؟

    ما يتعلق بقفل الميناء البحري وميناء تصدير البترول وقفل الطريق الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة لشعب السودان، لم يكن مفترضا أن تسير الأمور في هذا الاتجاه، المهم الآن أن يحتكم الجميع لصوت العقل والحكمة من أجل حل القضية بالوسائل السلمية وفي نفس الوقت بالحوار، هذا التحرك يوضح أن هناك تباين في مجتمع الشرق، وأن الموضوع سياسي ولا يحتاج إلى حلول عسكرية.

    من حق الناس أن يطالبوا بما يريدون، لكن يجب أن لا تكون تلك المطالب تعجيزية، لأن بعض ما قدمه ترك به مطالب تعجيزية لا يمكن الاستجابة لها بأي حال من الأحوال، مثل إلغاء المسار وإقالة الحكومة وأن يستلم المكون العسكري السلطة وعدم الاعتراف برئيس الوزراء، وهذه المطالب لا يمكن الاستجابة لها بسهولة، لذا فإن الموضوعية في طرح المطالب مطلوب جدا في هذا التوقيت.

    سبوتنيك: هل الاتفاق على السماح بتصدير نفط جنوب السودان عبر الميناء النفطي بالشرق يمثل بادرة أمل لحل الأزمة؟

    الأزمة في طريقها للحل سواء اليوم أو غدا أو بعد أسابيع، فتلك القضية ليست بالحجم الكبير بالنسبة لنا، حيث أن هناك تضخيم زائد في حجم المطالب جاء متزامنا مع محاولة الانقلاب والوضع السياسي غير المستقر في البلاد.

    سبوتنيك: البعض يربط بين تحركات الشرق ومحاولة الانقلاب التي أعلن عنها الجيش؟

    نظرا للأوضاع غير المستقرة سياسيا في البلاد وتزامن تحركات الشرق مع محاولة الانقلاب، تم تفسير تحركات ترك وأعوانه من القيادات التابعة للنظام السابق بأن الأمر كان محاولة لتهيئة الأجواء من أجل تمرير الانقلاب، وأن تحرك الشرق كان أيضا من أجل التمويه من أجل توفير عناصر النجاح للانقلاب العسكري.

    سبوتنيك: هل هذا تأكيد على عدم وجود علاقة بين تحركات الشرق ومحاولة الانقلاب وأن المكون العسكري لا يريد تسليم السلطة للمدنيين؟

    يصعب جدا تحديد ماذا إذا كانت هناك علاقة بين تلك الأمور أم لا، لكن إذا كان الأمر مجرد تحليل لتلك المواقف، يمكن أن يكون هذا الأمر موجود، نظرا لأن هناك حالة من الانفلات الأمني والبلبلة في العاصمة الخرطوم وأقاليم السودان بما فيها الشرق، تلى ذلك محاولة الانقلاب، لذا يمكن تفسير أن هناك علاقة بين تلك الأمور، ويجب على أي شخص يتحدث في الموضوع أن تكون له مبرراته الموضوعية، لكن بدون دليل قاطع ومؤشرات قوية، يصعب الحكم بشكل قاطع بأن هذا التحرك جزء من الترتيب لعملية الانقلاب الفاشلة، فالأمر هو مجرد تحليل لمشهد سياسي معقد.

    أجرى الحوار أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    أحداث شرق البلاد ومحاولة الانقلاب... هل تدفعان السودان لفرض إجراءات استثنائية؟
    أحداث "شرق السودان".. هل تطيح بحكومة حمدوك.. بعد عزل البلاد عن كل الموانىء البحرية؟
    مصادر لسبوتنيك: مجموعات قبلية تغلق مطار بورتسودان شمال شرقي السودان
    قبائل شرقي السودان تغلق خط إمداد العاصمة الخرطوم بالوقود
    أزمة "شرق السودان"... من يملك مفاتيح الحل؟
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السودان اليوم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook