12:21 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الأسلحة الدمشقية

    بالصور والفيديو...الأسلحة الدمشقية - القاتلة والجميلة

    © Sputnik. Fedaa Shahin
    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 1482100

    يعتبر السيف في التاريخ العربي الإسلامي رمز العزة والكرامة، وتميز السيف الدمشقي بصناعته المتينة والمتميزة التي أكسبت الدمشقيين شهرة واسعة في صناعة الأسلحة وخلائط المعادن.

    تحدث الحرفي عبد القادر السيوفي لـ"سبوتنيك" عن أن جوهر السيف هو مصطلح استخدم لبيان ظاهرة الخطوط المتداخلة المتباينة المختلفة الألوان والأشكال على صفحات النصول، فهي خطوط ناعمة متداخلة على شكل النسيج الشبكي أو هي على شكل يقسم النصل إلى مسافات قصيرة متساوية، أو على شكل عقد متناسقة متقاربة متلاصقة وربما تكون على شكل خطوط عريضة تشكل بقعاً مستديرة أو مستطيلة وأحياناً خطوطاً متعرجة أو متوازية، ويرجع هذا الاختلاف إما إلى التغيير في نسب الشوائب الداخلة في الخليط الفولاذي للنصل والذي  تدرس كمياته بدقة أو إلى التغيير في الطرق الحرارية عند الإحماء.

    الجوهر الدمشقي

    وبين السيوفي أن جواهر السيوف الدمشقية كانت تتمتع بصفات خاصة ولها أنواع محددة  وظلت لها شهرتها إلى أن استولى تيمورلنك على دمشق في القرن التاسع عشر الهجري فنقل معه إلى سمرقند حوالي مائة وخمسين ألفاً من أرباب الصناعات والفنانين ثم كرر هذه الفعلة السلطان العثماني سليم الأول في القرن العاشر الهجري ونقل معه أصحاب الفنون إلى تركيا فتراجعت صناعة الأسلحة والجوهر الدمشقي إلا أنها ازدهرت في نفس الوقت في سمرقند وخراسان وتركيا.

    ويمتاز الجوهر الدمشقي ببعض الخصائص من أهمها التموجات الرائعة التي تشبه البقع الهندسية المحكمة، وألوانه المائلة إلى البياض وعدم قبوله إلى الصدأ ولدانته وتركيبه الذي يتكون من حبوب ناعمة متقاربة المسام رمادية اللون وأنه إذا طرق نصله ظهر فيه الجوهر حسنا على عكس الإيراني فأنه كثيراً ما يمحى.

    الأسلحة الدمشقية
    © Sputnik. Fedaa Shahin
    الأسلحة الدمشقية

    أما الجوهر الفارسي، فتوجد له عدة أنواع يتميز بعضها بأشكاله وألوانه التي تظهر على النصال ومن أهمها جوهر كيرك نيردبان ومعناه جوهر الأربعين درجة، وهناك نوع آخر هو قره خراسان ويظهر على النصل في هيئة خطوط رقيقة رمادية أو سوداء اللون تبدو كشبكة صيد ملقاة على سطح الماء وينتمي إلى هذا النوع جوهر قره طبان ولونه أسمر ويمتاز بشكله ذي التموجات غير المنتظمة كموجات الماء.

    الترس والخوذة الفولاذية

    وتابع السيوفي أن السيف الدمشقي يتميز بقساوة النصل، وتصنع قبضته "البداوية، و الكلوة "  من العظم أو العاج أو قرن الجاموس، ويبلغ طول السيف بين  85 سم و 90 سم والعرض بين 2سم و4 سم، ويتكون بيت السيف من الخشب في داخل الغمد بينما يكون الغلاف الخارجي من القماش أو الجلد أو الفضة أو حديد، ونتوءات من الذهب، مضيفاً أن المعدن القديم  للسيف الدمشقي العربي يختلف عن الجديد فالقديم كان يصنع من الخليط البركاني من محافظة السويداء، وإن انحناء السيف حتى لا يستطيع الخصم تجنب الضربة على عكس السيفين الكردي والروماني  المستقيمان يتفاداه الخصم بسهولة.

    وورث السيوفي هذه الحرفة عن أجداده ويتم صناعة السيف بدقه على الوجاق "الفحم الحجري" ومن ثم يتم سنه على الجلخ الحجري وينعم بعدها وتركب القبضة من خلال التبشيم ومن ثم تطوى وبعدها تركب واقية اليد التي تحمي اليد وتكون من النحاس أو الحديد، ويبلغ وزن السيف نحو 3 كغ.

    واتهم السيوفي الإرهابيين الذين استخدموا السيف في قتل الضحايا بقيامهم بتشويه الإسلام لاسيما أن الديانات السماوية لم تفرض بالقتل.

      ولم يخف السيوفي انخفاض البيع بسبب الأزمة التي تتعرض لها بلاده وصعوبة معيشة المواطنين الذين امتنعوا عن شراء هذه القطع التراثية، إذ يبلغ سعر السيف الدمشقي القديم المختوم في سوريا حوالي 100 ألف  ليرة سورية، أما الجديد غير المختوم فيتراوح سعره بين 5 آلاف و25 ألف ليرة.

    سلاح فعال وجميل 

     ولفت شقيق محدثنا الحرفي فياض السيوفي الذي يعمل أيضاً في مهنة صناعة السيوف والخناجر وتنزيل الذهب والفضة عليها إلى أن السيف الدمشقي ذاع سيطه في العالم كونه سلاح فعال في المعارك وهو أول معدن وجد بعد البرونز لذلك كان السيف الدمشقي المصنوع من الفولاذ الدمشقي يكسر السيف البرونزي لذلك اشتهر في العالم.

    الأسلحة الدمشقية
    © Sputnik. Fedaa Shahin
    الأسلحة الدمشقية

    أضاف السيوفي، أن معدن النصل عبارة عن اتحاد معدنين مع بعضهما الأبيض مع الأسود كان يستخرج من أطراف دمشق وعند تلقي الصدمة ينحني بدرجات ويمتص الصدمة ولا ترى  بالعين المجردة ،علماً أن الفنانين الدمشقيين القدامى صنعوا أسلحتهم وأسلحة باقي العواصم العربية والإسلامية لاهتمامهم الكبير في السلاح ولموقع دمشق  الجغرافي.

    وتتم صناعة السيف بدءا من النصل الذي يكتب عليه أبيات شعر ورسومات، والمقابض كانت تصنع من الخامات الطبيعية "العاج، وحيد القرن، قرن الجاموس" حتى تمتص العرق من يد المقاتل أثناء القتال وفوق المقبض يوجد واقية اليد، وهي جزء موصول بالمقبض وكانت تحمي يد المقاتل، والغمد عبارة عن قطع من الحديد والفضة والذهب، أما بالنسبة للخنجر فيوجد نوعين من الخناجر الأول الدمشقي والمجدلاني التي تصنع قبضتها من الفسيفساء، أما الشامي فيمتاز نصله بعامود بالنصف حتى يحدث ثغرة عند الطعن.

    وختم السيوفي أن الدمشقيين هم الوحيدون الذين كانوا يصنعون السلاح الفعال في القتل، والجميل في نفس الوقت وتطورت عبر التاريخ أشكال السيف الدمشقي، وقبل الأزمة كانت حركة الإقبال على الشراء كبيرة من قبل المواطنين والسياح الروس لتعليقه في المنازل والمضافات، وتمت المشاركة في عدة معارض دولية في روسيا وغيرها، قبل الأزمة  للتعريف على هذه المهنة التاريخية.

    الكلمات الدلالية:
    الأسلحة الدمشقية, دمشق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik