03:20 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قبل 35 عاما واجه أحد السجون الباكستانية "نار جهنم".

    ففي 26 أبريل/نيسان من عام 1985، تمرد نزلاء السجن في قرية بادابر الباكستانية على سجّانيهم.

    واحتضنت قرية بادابر في ذلك الوقت مخيما لللاجئين الأفغان. وجعل مَن سموا أنفسهم بالمجاهدين مخيم اللاجئين هذا قاعدة للمسلحين الذين قاتلوا قوات جمهورية أفغانستان الديمقراطية والقوات السوفيتية التي دعمتها، ومركزا لتدريبهم. وأشرف على تدريبهم مدربون باكستانيون ومستشارون أجانب وصل بعضهم من الولايات المتحدة الأمريكية. كما أنهم شيدوا السجن داخل معسكرهم. وتم حبس الأسرى من الجنود الأفغان والسوفيت في هذا السجن الذي أحاطته الحكومة الباكستانية بالسرية الشديدة ولم تسمح للغرباء من الدبلوماسيين وموظفي المنظمات ذات النشاطات الإنسانية بدخوله.

    ولا توجد إحصائية بعدد نزلاء السجن. وبحسب المصادر المختلفة فإن عددهم في ربيع عام 1985 بلغ نحو 40 من الأفغان و12 إلى 14 من الجنود السوفييت.

    وتعرض المسجونون للتعذيب والإهانة، وعانوا من سوء التغذية وقاموا بالأعمال الشاقة. وسعى السجّانون إلى هدم معنوياتهم وإجبارهم على الانضمام إلى المجاهدين. ولم يسمح للمسجونين باستخدام لغتهم.

    الهروب من الجحيم

    وكان يعتقد أن من المستحيل الهروب من هذا السجن المحاط بسور ارتفاعه 8 أمتار وأبراج الحراسة. وحاول عدد من الجنود السوفييت، مع ذلك، الفرار من سجن بادابر في ربيع 1985. وتمكنوا من التخلص من الحراسة والاستيلاء على الأسلحة، ولكن المسلحين الأفغان والعسكريين الباكستانيين أسرعوا بتطويق مخيم بادابر، وطالبوا المنتفضين بوقف الانتفاضة وإلقاء الأسلحة وتسليم أنفسهم إليهم، واعدين بعدم قتلهم. ومن جانبهم طالب المنتفضون باستقدام موظفي السفارة السوفيتية ومندوبي منظمة الصليب الأحمر أو الأمم المتحدة. ولم يمكن أن تلبي السلطات الباكستانية هذه الشروط.

    وأمر برهان الدين رباني، قائد الحركة الإسلامية الأفغانية،  رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية في المستقبل، باقتحام قاعدة بادابر. إلا أن استعادة السيطرة عليها لم تكن أمرا سهلا. وتمكن المنتفضون الذين اتخذوا السطح العلوي لمستودع الأسلحة موقعا للدفاع من إحباط جميع محاولات اقتحام بادابر. وانتهت محاولات استعادة السيطرة على بادابر بتقهقر المهاجمين الذين واجهوا خسائر كبيرة.

    وبعد ساعات من الهجمات الفاشلة قرر المقتحمون الاستعانة بالمدفعية والطيران الحربي. وبعدما بدأ القصف المدفعي وقع في القاعدة انفجار قوي سجلته لاقطات الهزات الأرضية. ودمر الانفجار المستودعات التي احتوت على آلاف قطع السلاح والألغام والقنابل والأعيرة النارية. وظهرت في مكان الانفجار حفرة قطرها عشرات الأمتار. ثم أخبرت القنصلية الأمريكية في باشاوار واشنطن بأن أرض المخيم كستها طبقة من شظايا القذائف والصواريخ والألغام، وأن أشلاء الجثث وجدت في منطقة نصف قطرها 4 أميال.

    وعن سبب الانفجار قيل إن الانفجار أحدثته قذيقة أو المنتفضون الذين آثروا الموت والدمار على الاستسلام.

    العودة إلى الوطن

    وتسربت الأنباء متحدثة عن "انتفاضة بادابر" بعد حل اتحاد الجمهوريات السوفيتية. واعترفت إسلام آباد في بداية التسعينيات بوجود قاعدة المجاهدين في بادابر، ولكنها نفت وجود الأسرى من الجنود السوفييت هناك.

    وقال سيرغي ليبوفوي، رئيس إحدى الجمعيات الأهلية التي لا تزال تبحث عن المفقودين من أفراد القوات السوفيتية، لوكالة "سبوتنيك"  إنه تمت إزالة آثار وجود الأسرى في مخيم بادابر بعد عودة العسكريين الباكستانيين والمسلحين الأفغان إليه.

    وأشار ليبوفوي إلى أن هدفهم نقل رفات الفقداء إلى الوطن. ويعد نحو 450 من أفراد القوات السوفيتية الموجودة في جمهورية أفغانستان الديمقراطية في عداد المفقودين. ويُعتقد أن بعضهم حبسوا في بادابر.

    وبحسب المخابرات السوفيتية فإن نزلاء سجن بادابر الذين انتفضوا على سجّانيهم هاجمهم مئات المسلحين. وسقط أكثر من 100 منهم قتلى أثناء الهجوم

    انظر أيضا:

    تعرف على الحيوانات التي قاتلت جنبا إلى جنب مع الجيش السوفيتي في الحرب الوطنية العظمى
    الحرب الوطنية العظمى... كيف دحرت روسيا الغزاة
    الكلاب الأبطال... ما هو الدور الذي لعبته في الجيش السوفيتي خلال الحرب الوطنية العظمى؟
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد السوفيتي, باكستان, الحرب الوطنية العظمى
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook