08:51 18 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    سر الزعيم السوفييتي

    ثلاثة أسرار موت جوزيف ستالين

    © Sputnik.
    منوعات
    انسخ الرابط
    212364136

    توفي جوزيف ستالين في منزله الريفي، خارج موسكو، منذ 60 عاماً. وتقول الشائعات بأن الزعيم السوفييتي تُرك تحت رحمة أعوانه الذين سئموا مخافة قائدهم. وقد ظهرت روايات عديدة بدءا من قيام متآمرين بدس السم للزعيم الفولاذي، وانتهاء بالفرضية التي تقول أن الشخص الذي دفن قرب جدار الكرملين ليس ستالين.

    الرواية الرسمية

    بحسب ما قاله خروتشوف، ففي 28 من شهر شباط/فبراير لعام 1953، استدعى ستالين الدائرة المقربة منه إلى الكرملين لمشاهدة فيلم جديد، ومن ثم تناولوا طعام العشاء حتى وقت متأخر من الليل. وبعد ذلك غادر الأعوان في الساعة الخامسة صباحاً. ويزعم أن ستالين أمر حراسه بالذهاب إلى النوم بإشارة منه أنه سيستيقظ في وقت متأخر. ولهذا لم يكلف أحداً من حراسه نفسه عناء معرفة حال الزعيم حتى مساء الأول من آذار/ مارس للعام نفسه.

    وفي هذه الأثناء شعر الحراس بالقلق إزاء الصمت المخيّم في غرفة ستالين، فدخلوا الغرفة وقاموا على الفور باستدعاء الأطباء الذين وصلوا، في صباح الثاني من آذار/ مارس، حيث كان التشخيص بأن الزعيم مصاب بالشلل في الجزء الأيمن من جسمه، وغير قادر على النطق وفاقداً للوعي. ولهذا تم استدعاء مجلس استشاري طبي من نخبة الأطباء الذين هم أيضاً شخصوا بأن ستالين مصاب بجلطة دماغية.

    في الرابع من شهر آذار/ مارس من عام 1953، أبلغت القيادة السوفيتية الشعب بأن زعيمهم مريض، وفي الخامس من شهر آذار/ مارس في الساعة 9.50 مساء، توفي ستالين بعد إصابته بنزيف حاد في الدماغ. حيث تم تشريح الجثة في أقل من يوم واحد بحضور مجلس طبي استشاري رفيع المستوى. مع العلم أن النخبة الحاكمة قررت، في عجل من أمرها، تحنيط الجثة ووضع ستالين في الضريح بالقرب من لينين.

    وتتالت الإشاعات في العاصمة السوفيتية التي تقول بأن ستالين قد تعرض للتسمم. على كل حال، فقد أضفى خروتشوف وشهود عيان آخرون الغموض على قصة موت ستالين، وانتشرت شائعة لسنوات عديدة تفيد بأن بيريا ترك ستالين بعد إصابته بجلطة دماغية دون علاج لمدة 30 ساعة، مما أدى إلى استحالة شفائه.

    العشاء الأخير

    جدير بالذكر أن ستالين لم يشتك من صحته، ويكتب خروتشوف أن السبب يعود لكبريائه ورغبته بأن يظهر ذلك الزعيم الحديدي الذي يعرفه الجميع. ولكن في واقع الحال، فإن ستالين البالغ من العمر 73 عاماً، تعرض لأزمتين دماغيتين، وأنه كان يتعب بسرعة ويمرض بسرعة، وكان يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، لكنه استمر المشاركة في حفلات العشاء كل ليلة مع المقربين منه ولم يلتزم بأي نظام غذائي، ولذلك لا عجب في أن يصاب بجلطة دماغية!

    الغريب في الأمر هو أنه لم يتم العثور على المعلومات عن العشاء الفاخر الأخير، إلا أنه تم الاحتفاظ بقائمة الطعام التي طلبها ستالين، مساء 28 شباط / فبراير، والتي ضمت فطائر وخضار وعصير ولبن، علماً أن هذه القائمة تصلح لعشاء شخص وحيد. يشار إلى أن الزعيم لم يحضر إلى الكرملين في 28 من شباط / فبراير، لأنه لم تكن هناك علامة في سجل مكتبه، في حين اختفى السجل الخاص بمزرعته في ظروف غامضة.

    بدا أن سلوك حراس الزعيم غريباً بعض الشيء، علماً أن ستالين لم يستيقظ لتناول طعام الإفطار. وبحسب زعمهم، أنهم كانوا يخافون إيقاظه من النوم. ومن ثم لم يطلب طعام الغداء، وقرروا عدم إزعاجه. كما أنه لم يطلب طعام العشاء، ولذلك حاولوا اختلاس النظر من ثقب الباب، ومن ثم قرروا الدخول، وشاهدوا الزعيم مستلقياً على الأرض، فاقداً للوعي، وتم وضعه على الأريكة، واتصلوا برئيسهم المباشر على الفور.

    بالمناسبة كتب نيكولاي سيدورفيتش فلاسيك رئيس حراس ستالين أنه، في يوم من الأيام، تأخر الزعيم لمدة 30 دقيقة في حمام بخاري، فقام على أثرها وزير الأمن بكسر الباب. نذكر هذه المعلومات، لنبين أن الشائعات التي أشارت إلى أن ستالين أمر حراسه في تلك الليلة للذهاب إلى النوم، أمر يتناقض مع التعليمات الأمنية المتعلقة برئيس الدولة، وينبغي عليهم الالتزام بها. وهنا لا بد من التنويه بأن الحراس لم يتعرضوا للعقاب والمحاكمة من جراء هذا الإهمال القاتل.

    تمكن الأطباء الذين تلقوا تعليمات صارمة بأمر من بيريا، في الساعة 9 من صباح الثاني من شهر آذار/ مارس، بفحص المريض الذي كان مازال مستلقياً على الأريكة، ولكن الغريب في الأمر أن الزعيم كان ما يزال مرتدياً ملابسه اليومية بدلاً من ثياب النوم.

    بالمناسبة تم دعوة المجلس الطبي الاستشاري للاجتماع بحالة تدعو للغرابة. نظرياً اجتمع حول سرير الزعيم ثلة من خيرة العلماء، وهم عبارة عن 7 أساتذة منهم 6 أكاديميين ودكتور واحد. أما عن اختصاصاتهم، فمنهم 4 أطباء عصبية، وخبير واحد في مجال التهاب الكبد، وآخر متخصص في الأمراض الرئوية، وطبيب واحد فقط متخصص في أمراض القلب. تعالوا معنا لنتصور أن شخصاً يموت من جلطة دماغية، ويجتمع حوله خيرة الأطباء الذين لا علاقة لهم بهذا المرض.

    علاوة على ذلك، كانوا جميعهم مدراء لمراكز علمية ورؤساء أقسام، وبعبارة أخرى أنهم لم يشخصوا حالة مرضية منذ زمن بعيد، مع العلم أنه تم دعوة أطباء الإنعاش مثل نيغوفسكي وتشيسنوكوف فقط في الخامس من شهر آذار/ مارس، في حين أن أخصائيين مثل فينوغرادوف وبريوبراجينسكي اللذان كانا على اطلاع جيد بحالة ستالين الصحية، بقيا في السجن بسبب تهمة سابقة.

    حتى أنه لم يتم دعوة طبيب ستالين الخاص الدكتور كولينيتش، علاوة على أن المجلس الاستشاري الطبي الخاص لم يطالب بإضبارة ستالين الطبية التي كانت موجودة في مستشفى الكرملين، إلا أنهم قاموا على الفور بتشخيص المرض على أنه جلطة دماغية مع توقف كامل للجزء الأيسر من الدماغ عن العمل…الواضح أنه لا أحد من أعضاء المكتب السياسي كان راغباً في علاج ستالين؟

     الأسرار الطبية

    لم يستجوب المجلس الاستشاري لا الحراس ولا الخدم، ولم يتساءل حول الطعام الذي تناوله ستالين، وكيف استلقى، وهل تناول الأدوية، ولا حتى كيف وجدوه في آخر لحظة، بعبارة أخرى لم يكن أحد مهتماً بصياغة إضبارة للمريض، علماً أن هذا الأمر يتم تدريسه في السنوات الأولى في كلية الطب. بالرغم من السلوك غير المهني للمجلس الطبي، إلا أن شهيتهم في ذلك الوقت كانت ممتازة، حيث أشار أحد الطهاة أنهم كانوا يحضرون الطعام دون توقف للمجلس الطبي الاستشاري.

    كما أنه لم تتم مناقشة نقل ستالين إلى المستشفى، ووصفت له الراحة التامة مع حقنة مؤلمة من المغنيسيوم والكافور بكميات كبيرة. وبدا العلاج عشوائيا ومثيرا للسخرية، حيث كانت توصف له الأدوية في الصباح، وتلغى في الليل. بالإضافة إلى أن سلوك الأطباء لم يكن يتوافق مع التشخيص، وما يثير الدهشة هو أن المريض فاقد للوعي ومصاب بالشلل في الجانب الأيمن من جسمه، وغير قادر على النطق. من أين لهم معرفة بأنه غير قادر على النطق إذا كان المريض فاقداً للوعي!

    وبحسب قول بعض الأخصائيين، فإن مجموعة الأدوية التي كانت تعطى لستالين كان لها تأثير سلبي على صحته، حتى أن الأطباء تجاهلواً عمداً بعض نتائج التحاليل، ولم يقوموا ببعض الدراسات الطبية الأخرى. ناهيك عن أن العلاج الذي وصف إثر التشخيص الطبي الذي أجري، في الثاني من شهر آذار/ مارس، لم يعطى إلا في الخامس من آذار/ مارس، علماً أنه وصف له العلق وهذا الدواء بالمناسبة لا يعطى في حالة الجلطة الدماغية لأنه يميع الدم.

    عصابة من الأكاديميين

    نريد هنا القول أن نتائج بعض الاختبارات تشير بوضوح على وجود علامات تسمم، إلا أنه لم تجرى الدراسات المطلوبة للتأكد من هذه الحقيقة. ويعتقد الخبراء والأخصائيون المعاصرون بأن أعراض مرض ستالين الغريب شبيه إلى حد بعيد بالتسمم عن طريق مادتي الوارفارين أو ديكومارول.

    يشار إلى أن هذه الأدوية تشكل خطراً على كبار السن وتساهم في نقص التروية للشرايين، أي أنها بعبارة أخرى تؤدي إلى حدوث جلطة دماغية سريريه. نذكر هنا أن مادة الوارفارين تم تصنيعها في أمريكا عام 1948، ولذلك فإن استخدامها لم يشكل خطراً في الاتحاد السوفيتي آنذاك، ولكن بشرط واحد أن يكون هناك إجماع من قبل جميع أعضاء المجلس الاستشاري الطبي.

    بالمناسبة إن الأورام الدموية التي ظهرت أثناء تشريح الجثة تبين إلى أنه من الصعب على ستالين أن يصمد 4 أيام، وهذا يعني أن الأورام تشكلت أثناء العلاج أو بسببه، علاوة على أنه هناك أدلة تشير إلى أن ستالين كانت صحته تتحسن من فترة إلى أخرى، وفي هذه اللحظة بالذات كان الأطباء يحقنونه بمادة المغنيسيوم والكافور التي لا فائدة منها، حتى أن جرعة واحدة منها كافية لتسبب فشل كلوي وتشمع في الكبد. ومما زاد الطين بلة، هو قيام الأطباء بحقن المريض بمادة الأدرينالين التي تسبب تشنج في الأوعية الدموية، وهذا أمر مرفوض أثناء الإصابة بالجلطة الدماغية. كانت هناك آراء من بعض الخبراء التي تشير إلى أن برنامج العلاج كان خاطئاً. لكن الجميع غضوا النظر عن الأعراض التي ظهرت، وبالتالي يمكن القول إن هذا المجلس الطبي الاستشاري ليس إلا عصابة من الأكاديميين كانت تعمل تحت جناح المكتب السياسي.

    هل كان ذلك الرجل هو ستالين؟

    حدثت أمور غريبة الأطوار بين الأول والخامس من شهر آذار /مارس، أولها إهمال الحراس، وهنا لا بد أن نشير بأن طاقم الحرس كان يتم اختياره بعناية شديدة، وكان عليهم إدراك أن ستالين يمكن في أي لحظة أن يعود إلى وعيه، ويعاقب جميع المسؤولين عن هذا الإهمال، وهذا ما ينبغي أن يدركه أيضاً الأطباء. فالموت من جراء الجلطة الدماغية لا يعتبر حتمياً مئة بالمئة، وكان هناك احتمال أن يبقى ستالين على قيد الحياة حتى ولو كان مقعد على كرسي متحرك، ومن المرجح أن يقوم بتصفية حساباته مع الحراس والضباط. هذه الفكرة كانت لا بد من أن تحوم في أذهان أعوانه المقربين مثل خروتشوف، وبيريا، وبولغانين، وكاغانوفيتش، ومالينكوف وميكويان الذين كانوا وراء هذه المؤامرة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف لهؤلاء أن يقدموا على هذه الخطوة، مع أنهم يعرفون تمام المعرفة كيف سيكون غضب الزعيم في حال بقائه على قيد الحياة.

    بداية، لا بد من الإشارة بأن أحداً من الذين تم ذكرهم آنفاً لم يقدم على كتابة مذكراته، باستثناء خروتشوف الذي فضح ستالين على أنه شخص فظيع ومصاب بجنون العظمة. ومن هنا أخذ خروتشوف يؤكد بأنه لا غرابة في أن طاقم الحراسة شعر بالخوف، ولم يدخل إلى ستالين عندما كان على فراش الموت، بالإضافة إلى أنهم احتسوا الخمر في العشاء الأخير ولا عجب هنا في أن يصاب الزعيم بجلطة دماغية.

    هناك كذبة أخرى لخروتشوف، والتي أشار فيها إلى سوء صحة ستالين، علماً أنه ليس هناك أي معلومات عن تعرض جوزيف لأي جلطة دماغية. وخير دليل على ذلك ظهوره الساطع على شاشات التلفزة، بالإضافة إلى ذلك أن ستالين لم يكن يعاني من ارتفاع في ضغط الدم، حتى أنه تم الاحتفاظ على صورة تخطيط القلب التي أجريت في أوائل عام 1950. والسؤال ما الحاجة لمثل هذه التلفيقات والكذب؟.

    إضافة إلى كل ما تم ذكره آنفاً هو فقدان سجل الزوار في ظروف غامضة، ولذلك من الصعب إعادة الصورة الكاملة للأيام الأخيرة من حياة الزعيم. وعلى الرغم من أنه تم الاحتفاظ  بالإضبارة المرضية لستالين، إلا أنها في حالة سيئة وفقدت منها بعض الصفحات، أما ما تبقى منها تم خياطتها وإعادة كتابتها بشكل مبعثر، معظمها عبارة عن مسودات غير موقّع عليها وتشير الإضبارة إلى أن المجلس الطبي الاستشاري صادق على الحالة المرضية بتاريخ تموز/ يوليو 1953.

    إن حجم المؤامرة بالإضافة إلى الإهمال في العمل، يجعلنا نصل إلى فكرة واحدة، وهي أنه في شهر آذار/ مارس من عام 1953، لم يكن أحد من أعضاء المكتب السياسي ولا من مرؤوسيهم يهاب ستالين، وهذا ممكن في حالة واحدة هي أن يكون الزعيم ميت منذ فترة.

    الدمى المحكوم عليها

    في الواقع، إن التعامل مع المريض لا يشير أنه هو الطاغية الرهيب، وهنا لا بد أن نتذكر بأن ستالين بالمناسبة كان لديه أكثر من شبيه، أشهرهم يفسي لوبيتسكي، وهو محاسب من فينيتسا، حيث وقف أكثر من مرة على منصة الضريح وشارك في المباحثات مع الوفود الأجنبية. وفي عام 1952، فجأة وفي شهر آذار/ مارس، أفرج عنه ونفي إلى دوشنبه، إلى أن توفي عام 1981.

    والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك احتمال أن تكون تلك الشخصية التي رقدت على فراش الموت ليست ستالين الحقيقية؟ ربما، إذا تمعنا النظر في الإجراءات التي اتخذت من أجل تشريح الجثة وعملية الدفن. المثير للاهتمام أنه لا يتم تشريح الموتى بهذه السرعة بعد الوفاة، لأن الجثة ما تزال دافئة، عوضاً عن ذلك تم اختيار مكان غير مناسب جداً لإجراء هذه العملية ولم يحضر جميع أعضاء اللجنة الطبية للمشاركة في التشريح، ولكن كان هناك حراس كثر. المعلوم هو أن الأعضاء الداخلية للمتوفي اختفت وكأنهم يريدون طمس الآثار.

    بالإضافة إلى ذلك، لم تلاحظ اللجنة أي خلل عضوي في جسم ستالين. نذكر ذلك لأن حراس القيصر آنذاك كانوا قد ذكروا بأن الإصبع الثاني والثالث للقدم اليسرى كانتا ملتحمتان، وهذا ما تم ذكره من قبل أطباء الكرملين في الأعوام 1925 و1931، إلا أنه لم يتم ذكر ذلك عند تشريح الجثة عام 1953، كما أنهم لم يلاحظوا عند التشريح الخلل الموجود في كوع اليد اليسرى التي كان مصاب بها ستالين بسبب كسر تعرض له وهو في السادسة من عمره، بالإضافة إلى أن سجل الطب الشرعي لم يذكر حقيقة اختلاف في حجم القدمين، في حين أن أطباء الكرملين ذكروا ذلك في عام 1929. إذاً يمكن القول أن الجثة التي شرحت ليست جثة ستالين…أليس كذلك؟

    التشخيص النهائي

    تعرض ستالين لمرض خطير في 26 من شهر آذار/ مارس عام 1947، حيث كانت درجة حرارة جسمه مرتفعة، وكان يتقيأ الدم ولديه إسهال حاد وبدت الحالة المرضية تشتد أكثر فأكثر حتى أن التحاليل تظهر أن الوضع الصحي يزداد سوءاً كما لو أنه مصاب بمرض "الدوسنتاريا" أو تعرض لتسمم، ولم يكن بإمكان الأطباء فعل أي شيء، وفجأة كتب في إضبارته الطبية في 30 من شهر تموز /يوليو: "إن الظاهرة التي لاحظناها تدل على أن الزحار المزمن بدأ يتلاشى". ولا يبقى لنا إلا أن نتساءل من كان ذلك الشخص ستالين أم شبيهه.

    بالمناسبة كان سلوك القائد المتعافى غريب بعض الشيء، فقد أبعد عن اتخاذ القرارات الحكومية الهامة، ولم يعد يشارك في الاجتماعات وانخفض حجم المراسلات المباشرة التي كان يحصل عليها ستالين. وكان يقول أعضاء الدائرة المقربة منه بأنه تعب من إدارة الدولة وانصب تركيزه على حل الخلافات بين نوابه، حتى أن ستالين في المرحلة الأخيرة كان يقف على منصة الضريح على الأطراف، وكان يجلس في مؤتمرات الحزب لوحده بمعزل عن قيادة الحزب.

    والسؤال هل كان ذلك لعدم رغبة النخبة في أن يستمع شبيه ستالين لما كان يدور من حديث بينهم؟ نذكر هنا بأن الزعيم تعرض لمرض خطير في نهاية عام 1937 بداية عام 1938. وقتها ذكر الأطباء أنه تعرض للتسمم أو التهاب حلق حاد. لكن لم يتم الإعلان عن هذا الأمر نهائياً، ولهذا يمكن القول بأن المريض هو الزعيم الحقيقي. ويتساءل المراقبون ألم تخسر البلاد ستالين لأول مرة في ذلك الوقت؟ وما جرى بعد ذلك هو عملية استبدال دمية بدمية أخرى. على كل حال يمكن ملاحظة أن ستالين أصبح لين القلب فيما يتعلق بأعوانه المقربين بعد عام 1938.

    من الصعب تفسير وشرح أسباب لجوء المقربين إلى أكثر من شبيه لستالين، وهنا يمكن القول إن النخبة كانت تخاف الوقوع في صراع على السلطة أم أنها كانت خائفة من انتقام القادة العسكريين. على الأرجح أنه في عام 1947، كانت القيادة بحاجة للبقاء على سمعة ستالين الدولية لأن الحرب الباردة كانت قد بدأت آنذاك.

    على ما يبدو أنه، في الفترة ما بين 1952-1953، خرج شبيه آخر عن نطاق السيطرة، ولم يعد هناك حاجة إليه، وإلا كيف نفسر القرار الذي صدر في المؤتمر التاسع عشر عندما اقترح ستالين "توسيع اللجنة الرئاسية لتصبح 25 شخصاً مع إبعاد مولوتوف وميكويان منها؟

    في الثامنة مساء الخامس من آذار / مارس 1953، شارك أعضاء اللجنة المركزية ومجلس الوزراء وهيئة رئاسة مجلس السوفيت في اجتماع مشترك، ولم يكن هناك 25 شخصاً من اللجنة المركزية، وإنما شارك فيها أعضاء الحرس القديم. وسرعان ما ظهرت قيادة جديدة للبلاد مؤلفة من مالينكوف رئيس مجلس الوزراء وبيريا وزيراً للداخلية وخروتشوف الرئيس الفعلي للحزب الشيوعي وبولغانين وزيراً للدفاع. ومن هنا يمكن القول إن القرار الذي اتخذ في مؤتمر الحزب ألغي خلال 40 دقيقة. وبعد ساعة من ذلك، اجتمعت النخبة في مزرعة ستالين، حيث قامت الممرضة موساييفا بحقن المريض حقنة قاتلة من الأدرينالين ليتقرر موت ستالين بشكل نهائي.

    الكلمات الدلالية:
    أسرار التاريخ, جوزيف ستالين, الاتحاد السوفيتي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik