00:10 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    جوزيف غريغوليفيتش

    عميل ستالين - شبح المخابرات السوفيتية في أوروبا

    © Sputnik.
    منوعات
    انسخ الرابط
    23071110

    ولد قبل مائة عام، أي في عام 1913، أحد أبرز عملاء المخابرات السوفيتية غير الرسميين جوزيف غريغوليفيتش.

    وقد كان جوزيف في مهنته شخصية فريدة من نوعها، ولم يكن له مثيل في العالم، حيث استطاع أن يصبح سفير دولة كوستاريكا في إيطاليا والفاتيكان ويوغوسلافيا، وهذا كان نجاحاً رائعاً.

    ولد قبل مائة عام، أي في عام 1913، أحد أبرز عملاء المخابرات السوفيتية غير الرسميين جوزيف غريغوليفيتش. بالمناسبة، اضطر غريغوليفيتش ذات مرة أن يوجه انتقاداً لسياسة الاتحاد السوفيتي، عندما ألقى كلمة وجهها إلى زعماء العالم في الأمم المتحدة. وبالطبع فقد ألهم العميل جميع المشاركين في الجمعية العمومية بخطابه الرائع، وأثار غضب أندري فيشينسكي المندوب السوفيتي الدائم لدى الأمم المتحدة، واصفاً إياه بكلب الإمبريالية. بالطبع هنا لم يكن الدبلوماسي ليتصور أن هذا الشخص الأمريكي اللاتيني البليغ ليس إلا عميل سوفيتي لعب دوره ببراعة. نعم، غيّر جوزيف غريغوليفيتش العديد من الأسماء والمهن، وخاطر بحياته أكثر من مرة واحدة، ولكن النجاح كان حليفه دائماً.

    بدأ حياته المهنية في الثلاثينات من القرن الماضي، في إسبانيا التي كانت تمزقها ويلات الحرب الأهلية، حيث قاتل عميل الشرطة السرية السوفيتية غريغوليفيتش لصالح الجمهوريين، وقام بالعديد من العمليات الفدائية خلف خطوط المتمردين. وفي عام 1940، شارك في عملية تصفية العدو الشخصي لجوزيف ستالين- ليون تروتسكي في المكسيك، ومنح لقاء هذه العملية وسام النجمة الحمراء.

    فاجأت أنباء هجوم ألمانيا النازية على الاتحاد السوفيتي العميل السوفيتي وهو في الأرجنتين. وكانت موسكو آنذاك راغبة في تعطيل توريد المواد الخام الاستراتيجية من هذا البلد إلى ألمانيا. عندها بدأ جوزيف بانتقاء الناس الموثوق منهم والذين يتعاطفون مع الاتحاد السوفيتي، وبدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة. وباتت السفن الألمانية الواحدة تلو الأخرى، تغرق ومعها آلاف الأطنان من البضائع. كما تم تفجير مستودع ألماني مع 40 طنا من مادة النترات التي تم شراؤها من تشيلي. هذه العمليات قلصت إلى الحد الأدنى تصدير المواد الخام الثمين من الأرجنتين إلى ألمانيا.

    بعد الحرب ظهر غريغوليفيتش في إيطاليا تحت اسم تيودور كاسترو- ذلك التاجر الناجح في تجارة القهوة من كوستاريكا- وهي بلد صغير في أمريكا الوسطى. وشيئاً فشيئاً أصبح العميل تدريجياً صديقاً حميماً لسفارة كوستاريكا في روما، التي كانت تعاني من غياب الدبلوماسيين الأكفاء، وبطبيعة الحال استغل التاجر الناجح هذه الظروف بذكاء وقدم خدمات كبيرة للدبلوماسيين من كوستاريكا. ونتيجة لذلك، تم تعيين العميل السوفيتي سفيراً لجمهورية كوستاريكا في إيطاليا والفاتيكان، وعلى التوازي في يوغوسلافيا أيضاً. وكما تعلمون فإن أي عميل استخباراتي كان يحلم بمثل هكذا "غطاء"! وبالفعل، في شهر أيار/مايو من عام 1952، قدم تيودور كاسترو أوراق اعتماده إلى رئيس إيطاليا.

    هذه الشخصية الودية والمحترمة سرعان ما وجد لغة مشتركة مع الزملاء الجدد من الدبلوماسيين. كان يتمتع بسمعة كبيرة، وكانت له صلات واسعة في مجال الأعمال والأوساط السياسية في إيطاليا. حتى أن رئيس الوزراء الإيطالي ألسيدي دي غاسبر قدم له كاميرا تصوير كتب عليها عبارة "عربون صداقتنا". يشار إلى أن سفير كوستاريكا كان ضيفاً دائماً على السفارة الأمريكية في روما، اجتمع خلالها مع الدبلوماسيين الأمريكيين شاطرهم بسخاء المعلومات السرية. وفي هذه الأثناء تجاهل السفير السوفيتي في إيطاليا كوستيلف، دون أن يدري حقيقة الأمر، وبشكل ملحوظ، تيودور كاسترو، واصفاً إياه بالرجعي وعدو الاتحاد السوفيتي اللدود.

    تجدر الإشارة إلى أن سفير كوستاريكا تردد كثيراً إلى الفاتيكان وقابل البابا بيوس الثاني عشر الذي سلمه وسام صليب مالطا. بالطبع فإن هذه الجائزة موجودة حالياً في متحف الاستخبارات الخارجية الروسية.

    وفي شهر أيار/مايو من عام 1953، استدعي جوزيف غريغوليفيتش إلى موسكو، ولذلك اضطر للفرار مع زوجته وابنته من روما. بالطبع فإن اختفاء سفير كوستاريكا أثار ضجة وموجة من الشائعات الفظيعة. ولكن في نهاية الأمر اعتبر تيودور كاسترو في عداد المفقودين.

    وهكذا اختفى "كلب الإمبريالية" إلى الأبد، في حين بدأت حياة جديدة لجوزيف غريغوليفيتش. وبدأ بممارسة العلم والأدب، وألف ثلاثة وعشرين كتاباً وأكثر من 400 دراسة علمية عن تاريخ الكنيسة الكاثوليكية وأمريكا اللاتينية. وفي عام 1977، أصبح جوزيف غريغوليفيتش عضوا مراسلا في أكاديمية العلوم السوفيتية. ما أثار دهشة المؤرخين والعلماء هو أن هذا الشخص تمكن من إحراز نجاحات في كل شيء، علماً أن جوزيف نفسه لم يكن يطمح للشهرة ولم يدل بمقابلات صحفية أبداً، وكان يقول للصحفيين اكتبوا عني كل شيء تعرفونه وتريدونه بعد موتي.

    توفي عميل ستالين في عام 1988، وبالطبع هناك الكثير من الكتابات عنه، لكن ومن أجل تحقيق مبيعات أكثر يقوم المؤلفون بتأليف قصص غير حقيقية. لكن المدهش هنا هو أن الحقيقة التي أحاطت بحياة ونشاط هذا العميل "غير الرسمي" جوزيف كانت أكثر إثارة وأهمية من الخيال الذي كتب عنه.

    الكلمات الدلالية:
    أسرار التاريخ, الاتحاد السوفيتي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik