04:22 22 مايو/ أيار 2018
مباشر
    أم سورية

    أمهات سوريات .. يتذكرن أولادهن في العيد بالدموع والكبرياء

    © AFP 2018 / JALAA MAREY
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 20

    تمر الذكرى الخامسة لعيد الأم على سوريا، محملة بالمزيد من الحزن والألم للأمهات الثكلى اللواتي قدمن أولادهن فداء للوطن ...

    دمشق — سبوتنيك 

    الأم سورية تستحق أغلى الهدايا وهي شهادة معطرة بالدم من فلذة كبدي "بهذه الكلمات تبدأ والدة الشهيد الرائد عهد معروف الذي استشهد في حرستا حديثها الذي غلب عليه الإيمان والقوة قبل أن تضيف" كان يزين عيدي بذراعيه اللتين تحيطان بي بحنان وكلمة عيد سعيد يا أغلى الحبايب".

    وبكلمات لا تخلو من غصة وحزن وعينين ملأتهما الدموع تهمس أم الشهيد عهد التي فقدت أربعة من أولادها عهد ومجد وعلي ووافي معروف "كانوا دائما يزوروني في عيد الأم والآن أنا من أزورهم في قبورهم وأقدم لهم الورد وأسقيهم بمائه" مشيرة إلى أن آخر عيد للأم كانت تنتظر أن يأتي أحفادها كعادتهم إلا أن هذا العيد كان مختلفاً عما عهدته منذ سنوات

    تصف الأم المكلومة بالفقدان هذه اللحظات بالقول "كنت أظن أن صراخي سيصل إلى مسامع كل بيوت سورية بسبب شعوري بالفاجعة التي أصابتني لكن سرعان ما تبدل هذا الإحساس إلى العز والفخر لأنني قدمت قربانا لسورية" مشيرة إلى أن فترات استشهاد أبنائها كانت متتابعة وكل واحدة منها كافية لتكسر ظهرها إلا أنها اليوم تقوى دائما بسماع انتصارات الجيش السوري الذي يمثل عناصره كل أبنائها

    ابني لم يمت…

    ما انتهت عنده أم الشهداء الأربعة تبدأ به أم الشهيد أحمد محمد المقدم الركن في الجيش العربي السوري الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه في الذود عن تراب الوطن بحمص في كانون الأول عام 2011 قائلة "ابني لم يمت فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ويكفيني أنه قدم روحه ودماءه لتحيا سورية.. أنا أراه اليوم في عيون طفلتيه في وجوه كل أبطال الجيش العربي السوري الذين سيزيلون هذا الغم عن أمهم سورية بقوة من الله وسينتصرون للحق ودماء الشهداء على الإرهاب".

    ورغم أن ألم الفراق كبير ولا يوصف إلا أنه "عندما يتألم الوطن تصير أوجاعنا صغيرة أمامه" ولذلك فإن أم الشهيد المقدم تكابر على الوجع بالصبر وتتابع حديثها وهي تنظر طويلا لصورة معلقة على الجدار يطل منها وجهه باسماً وتقول "هو الآن في رحم سوريا أمنا جميعا"

    في حين تمسك أم علي الضاهر بدلة ابنها الشهيد علي الذي استشهد في مدينة القصير التابعة لمحافظة حمص.. تقول هذا ما بقي لي من ابني لأننا لم نستطع أن نحضر جثمانه..

    كان علي ولدي البكر مرضياً وحنوناً، يعطف كثيراً على أخواته محباً للناس، لم يؤذ أحداً طوال حياته يحترم والديه وكان كثير الرأفة بوالده لقد كلمني قبل استشهاده بدقائق ليودعني وطلب مني أن أدعو له ولرفاقه عندما شعر بزيادة أعداد الإرهابيين ومحاصرتهم له ولرفاقه.‏

    إني أتضرع إلى ربي بقلب الأم الثكلى أن يعيد الأمن و الأمان إلى بلدنا سوريا

    أمنيات أم…

    تتمنى "هنود برجس" من محافظة دير الزور، أن تتوقّف الحرب في أقرب وقتٍ ممكن لتتمكّن من زيارة قبور أبنائها الثلاثة، قائلةً: "أتمنى من الله ألَّا يحرق كبد أيّ أم على ابنها، لقد تألمتُ كثيراً لفقدي أبنائي الثلاثة خلال شهرٍ واحد، ولا أستطيع أن أصف لكم حالتي عندما علمت أن من في النعش المحمول هو ولدي الأول، ثم استأذنني ولداي الآخران وذهبا للقتال إلى جانب صفوف الجيش العربي السوري، ليعودا شهيدين بعد ذلك".

    طعم المرارة..

    أما عيد الأم هذا العام فله طعم المرارة عند الطفل أحمد ملحم الذي حرمه الإرهاب حنان أمه قبل أن يتجاوز السادس من العمر حين فقدها منذ ثلاثة أعوام برصاص المجموعات الإرهابية أثناء عودتها من المشفى إلى منزلها الذي "بات اليوم بارداً" يقول أحمد وهو يحاول السيطرة على دموعه "أمي الآن ملاك في السماء وأعلم أنها تراني من هناك وتفرح عندما أدرس وأساعد أخي الصغير رفعت التي كانت توصيني به دائماً وكأنها تعلم أنها سترحل عنا".

    لا عيد حتى تتحرر سوريا

    وهنا ترى أم فؤاد العلي الذي استشهد في قذيفة هاون استهدفت المدنيين الآمنين بحي المزة أن "لا عيد للأمهات حتى تتحرر الأم سوريا من الإرهاب" إلا أنها تؤكد أن العمل سيستمر وسيتعاون جميع أبناء سورية كل في مجاله عسكرياً كان أو مدنياً على أعداء الحياة والإنسانية الذين حرموا الأمهات من أولادهن والأطفال من أمهاتهم.

    قلب الأم…

    وعلى نمط كل الأبناء العاقين الذين تركوا أمهم سورية في أزمتها ومنذ بدأت الحرب على سوريا وسافروا إلى خارج الوطن تناسى أولاد أم جميل أمهم التي تخلوا عنها في غرفة صغيرة لإحدى دور رعاية المسنين لمواجهة ما تبقى من حياتها وحيدة منذ ما يقارب أربع سنوات في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها سورية.

    وكقلب كل الأمهات تؤكد أم جميل بعد أن تدعو لأبنائها بالتوفيق والنجاح أنها ستسامحهم في أي وقت أرادوا الرجوع عن قسوتهم بحقها معربة عن أمنيات قد تغدو مستحيلة التحقيق بأن يعود أولادها أطفالا صغارا لترعاهم وتطعمهم وتلعب معهم ثم تزيد جرعة الحنان التي كانت تزودهم بها ليزيد معها وفاؤهم.

    بينما تتذكر أمهات شهداء سورية بطولات أبنائهن وتحكين للأحفاد عن تضحيات أبطال الجيش العربي السوري الذين نذروا أنفسهم لسورية وشعبها تستعد الشابة حنين بشوق ولهفة لولادة مولودها الأول كي تصبح أماً في تأكيد ورسالة واضحة على أن الحياة مستمرة وأن على هذه الأرض السورية ما يستحق الحب والتضحية والحياة.

    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik