01:13 21 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    سوريا

    السوريين يعيشون أفراحهم عبر متنفسهم الوحيد "وسائل التواصل الاجتماعي"

    © Sputnik .
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 11

    مثلت وسائل التواصل وبرامج الاتصال المرئي عبر الإنترنت السبيل الوحيد لتنفس السوريين نحو البقاء القريب (الافتراضي) مع ذويهم ووسطهم الذين اضطروا للابتعاد عنهم في مشقات الهجرة والاغتراب .

     وكالة "سبوتنيك" حققت في الأمر، وتكلمت مع مختصين وأناس عايشوا الحدث ليروا تفاصيله، وحضرت زفاف أحد العوائل في مدينة السلمية والتي هاجر ابنها الوحيد خارج سوريا نحو أوروبا منذ حوالي السنتين، ولترى كيف تمت عملية نقل الصورة له بمساعدة أصدقائه  لحضور زفاف أخته الوحيدة.

    في يوم الزفاف اجتمع أصدقاء  الشاب "علي" في غرفة التحكم بالطابق الثاني المشرفة على ساحة صالة الأعراس كلها، ووصلوا المعدات وأعدوا عدسة الكاميرا التي ستنقل عبر الإنترنت لعلي الذي ينتظرهم في الشق الآخر في النمسا…حضور كل ثانية من الزفاف بكل تفاصيله.

    يقول خالد أحد أصدقاء علي والذي كان يحضر له  لـ"سبوتنيك"، "مسؤولية كبيرة هي التي كنا بها…وخاصة بأننا أصدقاء قلائل ممن بقي لعلي في المدينة…وحتى بشكل عام لم تبق الأعداد الكبيرة من الشباب كما قبل، بسبب الهجرة الهائلة التي حصلت وخصوصا في النصف الثاني من السنة الماضية".

    ويضيف، "كنا حريصين على موضوع نقل الصورة بقدر الإمكان من الوضوح والتفاصيل لصديقنا في الخارج، وخصوصاً أنه كان في حالة نفسية سيئة بسبب بعده عن عائلته وعن أبويه وأخته، هذه حالة طبيعية ومثال صغير عن آلاف الشباب والناس الذين اضطروا لظروف مختلفة أن يكونوا في أشد البعد عن ذويهم".

    شارحاً، أن خدمة الإنترنيت بالظروف الطبيعية تكون سيئة…لذلك كانوا دائما يحاولون نقل الصورة وتثبيت العدسة بشكل كبير حتى تصل المشاهد ولو بشكل شبه واضح…وكانت الصورة تنتقل من مكان إلى آخر وكل لحظة يأتي أحد الأقرباء ويصف شعور الاشتياق لعلي وكأنه حاضر".

    "قبل العرس بشهر تكلمت معي أختي وهي تبكي في الليل وأنا لم أعلم ماذا يحصل وما الأمر وماذا يعني الأخت تتزوج وتعيش أحلى أيام حياتها وبدون أن يحضر العرس أخوها والوحيد  قالت لي، "يا خيي عرسي بعد شهر وبتعرف شو بتمنى بس شوفك وضمك وشمك مو حقي؟".

    بهذه البداية المؤثرة بدأ علي حديثه لوكالة "سبوتنيك"، بعد مضي الزفاف بيومين، ويكمل علي، "قبل أسبوع من العرس بدأت تحضيرات مع أصدقائي لمساعدتي بحضوري الزفاف كل تفاصيله لكي أبقى روحيا إلى جانب أهلي، وأصدقائي حاولوا جاهدين لتغطية الزفاف وحضور كل تفاصيله وبدأت معها التحضيرات وكأني أنا من في  الداخل وأحضر التجهيزات وأصدقائي من في الخارج".

    ويضيف، "ابتعت لباسا رسميا، وقصصت شعري، وبدأت أعد كل ثانية تمر يوم الزفاف كي نصل إلى المساء، وفجأة وصلتني رسالة من صديقي خالد، بأن "يا علي الزفاف بعد قليل والكاميرا ستعمل تحضير جيداً".

    ولم يخف علي، في وصفه لـ"سبوتنيك"، شعوره بالخوف عندما رأى أخته وعريسها يدخلون الصالة والناس من حولهم…حيث بدأت دموعه تنهار وجسده يرجف…غير شعوره بالقهر والبعد الاضطراري لتأمين حياة أفضل لأهله".

    وينهي حديثه، "حتى هذه اللحظة وبعد مضي حوالي الأسبوعين من الزفاف…لا أستوعب ماذا حصل ولا أستطيع الاقتناع بأني حضرت فرحة أختي وأهلي عبر الإنترنت ببعد آلاف الكيلومترات كعشرات الرفاق من حولي والذين حضروا أفراح وأتراح من يخصهم بنفس الطريقة فهذا هو السبيل الوحيد لنا ولم يبق غيره".

    وفي هذه المسألة والحالة التي اجتاحت المجتمع السوري بعد موجة النزوح الهائلة بفعل الحرب السورية، يتحدث فراس حيدر، المختص بالعمل الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، "أن موجة استعمال برامج النقل المباشر، والصوت والصورة عبر الإنترنيت بكافة المواقع زادت بشكل ملحوظ وكثيف جداً، حيث تصدر موقع الفيسبوك بحوالي 87% نسبة استعماله بين السوريين بعد الحرب، ويأتي بعده كل من يوتيوب وتويتر بـ 65%، غير أن مواقع المحادثة والتي يمكن من خلالها الحديث صوت وصورة كانت موجودة وزادت بشكل ملحوظ لتصل إلى 92% لأنها الأوفر والأسهل للاستعمال".

    ويكمل المختص، بأن الدرجة الأولى تأتي لنقل الأحداث الهامة والمناسبات المتعددة للسوريين الذين بقي لديهم من أقربائهم الكثير بالداخل وهم في الخارج، لذلك رأينا مئات الحالات من الأشخاص الذين تزوجوا عبر الإنترنت أو خطبوا وحضر أهلهم الخطبة عبر شاشة الكمبيوتر، أو شاهدوا تشييع أحد من ذويهم…إنها حالة إنسانية كبيرة جداً والتعمق فيها يؤدي للحصول على نتيجة معاناة السوريين وبشاعة الحرب وصعوبة الغربة".

    وتبقى قصة علي، صورة ومثالا مؤثرا عن حال مئات الآلاف  من سوريي المهجر في شتى بقاع العالم، من أخذتهم الغربة بعيداً عن حياتهم الأساسية والتي شوهتها ظروف ومشاكل الحرب الطاحنة التي تمر بها سوريا والتي لعب الإرهاب العامل الأكبر والأساسي في تهجير الناس وقتلهم وتعميق الجراح السورية.

    انظر أيضا:

    سوريا...حاول الهروب من "الإرهابيين" فكان هذا عقابه
    شاهد...عودة "ملائكة الشفاء" من سوريا إلى روسيا
    الحسن: سوريا تلتزم بالمعايير الدستورية تجاه المواطنين رغم الحرب الطاحنة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, أخبار منوعات, حرب, إرهاب, حياة قاسية, سبوتنيك, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik