21:38 15 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    تمثال لبطل القصص الروسية العم ستيوبا العملاق

    بالصور: قصة العملاق الروسي فيودور ماخنوف الحقيقية

    © Sputnik . Yuri Streletc
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 11

    كان يا ما كان في قديم الزمان ولد أطول إنسان على كوكب الأرض منذ 135 عام. وقد ذكر تقويم

     وقد ذكر تقويم عام 1905 ما يلي: "لكي نفهم النمو غير العادي والاستثنائي لهذا العملاق، يكفي أن نقول بأن حذائه الذي بالكاد يصل إلى ركبتيه، كان يصل إلى خصر أي إنسان عادي آخر، حتى أن بمقدور أي صبي يبلغ من العمر 12 عاماً أن يدخل داخل الحذاء مع رأسه، أما الخاتم الذي كان يضعه العملاق على السبابة يمكن أن يمر من خلاله قطعة نقد روبل من الفضة".

    الحديث هنا يدور عن فيودور أندريفيتش ماخنوف أكبر رجل على كوكب الأرض الذي ولد في قرية كوستيوك الصغيرة بالقرب من مدينة فيتيبسك في 18 من شهر حزيران/يونيو من عام 1878.

    كان فيودور الابن البكر من عائلة فلاحة صغيرة، لكن الصبي ولد ضخماً حتى أن والدته توفيت أثناء الولادة، وهنا توكل الجد والجدة بتربيته. في البداية ترعرع الطفل ونما بشكل عادي ولم يكن يختلف عن باقي أقرناه. ولكن بعد أن تجاوز الثماني سنوات بدأ فيودر ينمو بسرعة غير طبيعية حتى أن الفتى كان ينام أثناء ذلك لعدة أيام.

    وفي سن العاشرة بدأ والده يعتمد عليه في الأعمال المنزلية، وبحلول ذلك الوقت كان الأب قد تزوج مرة أخرى وأنجب صبيين وبنت. ويمكن القول بأن الحياة التي عاشها فيودور صقلته، حتى أنه بإمكانه حمل إنسان عادي بسهولة أو جر عربة محملة بالقش إلى أعلى الجبل.

    يقال أن السكان المحليين يدعونه غالباً لمساعدتهم في رفع الألواح الخشبية الكبيرة عند بناء المنازل، حتى أن التاجر كورجينيفسكي استأجره لتنظيف النهر من الصخور التي كانت تعيق عمل الطاحونة المائية. تجدر الإشارة إلى أن مياه النهر هي مياه الينابيع الجليدية، ولذلك فإن العمل الطويل في هذه المياه الباردة كان له الأثر السلبي على صحة الفتى والذي انعكس من خلال الأمراض التي ظهرت مدى حياة العملاق.

    وقد كان فيودور حسن المحيّى جميل الطلعة بهيج كأنه بطل حقيقي من أبطال القصص الأسطورية، كما أنه في كثير من الأحيان كان يلعب بكل سرور مع الأطفال ويعزف على آلة الهارمونيكا خلال التجمعات. وكانت تتناقل القصص بين السكان المحليين كيف كان الأطفال يختبئون في أحذية العملاق وكان الأخير يركض ورائهم لينزع  القبعات من رؤوسهم كعقوبة لهم ويعلقها على أسقف المنازل أو على حافة السطح.

    وبعد أن أصبح في الرابعة عشر من عمره وصل طوله نحو مترين، مما اضطر والده لرفع سقف المنزل، وحجز له سرير خاص، كما تم تصميم الملابس والأحذية بشكل خاص لهذا الفتى العملاق، وهذا الأمر كان يتطلب المزيد من المال على حساب بقية أفراد الأسرة.

    ولهذا عندما شاهد صاحب السيرك الألماني أوتو بيليندر الفتى العملاق الذي يشبه البرج العالي في سوق مدينة فيتيبسك، أخذ يقنع والد فيودور السماح له السفر بصحبة السيرك إلى ألمانيا، حتى أن أوتو بيليندر وعد بأن يتكفل بملابس وأحذية العملاق، كما أكد الألماني بأن الشاب بحجمه وقوته سوف يكسب الكثير من المال وسوف يتمكن من مساعدة أسرته فيما بعد.

    وهكذا بدأ غوليفير البيلاروسي وهو في الرابعة عشر من عمره رحلته ليدهش ويثير إعجاب سكان أوروبا بما وهبته الطبيعة من قدرات جسدية فريدة.

    لقد تعامل أوتو بكل إحسان مع فيودور. وبما أن الفتى العملاق حصل على تعليم في طفولته استمر لمدة ثلاث سنوات فقط، استعان أوتو بمعلم لتدريسه النحو واللغة الألمانية بأجر مدفوع، في حين قام بيليندر بتدريسه أساسيات فنون السيرك، وعندما أصبح في السادسة عشر من عمره تم إبرام أول عقد مع الفتى وأصبح يقدم عروضه في السيرك.

    ومن بين العروض التي كان الفتى يدهش المشاهدين هو عندما كان يلوي بيد واحدة حدوة الحصان بسهولة تامة كما كان يعقد قضبان الحديد الملتوية ومن ثم يقوم بحلها، وكان يحطم بأضلاعه قطعة من الطوب الأحمر. وكان يرفع دون صعوبة لوحة من الخشب وقد وقف عليها أوركسترا من ثلاثة أشخاص وهو مستلق على ظهره.

    كما شارك ماخنوف في عروض المصارعة، وكان منافسيه من اقدر المصارعين الذين حاولوا التغلب على هذا العملاق الغريب، وبطبيعة الحال كان النجاح حليف المصارعين المهرة في أغلب الأحيان، لكن المهم بالنسبة للمشاهدين هو ظهور فيودور على خشبة المسرح. بالفعل أصبح ماخنوف خلال تسع سنوات من العمل رجلاً ثرياً.

    الملكة إليزابيث الأولى
    © Photo / Public domain
    وفي بداية القرن العشرين عاد فيودور إلى موطنه، وأول عمل يقوم به هو شراء أرض ومنزل من الإقطاعي بافل قسطنطينوفيتش كورجيننوفسكي الذي غادر البلاد للعيش في فرنسا، وبدأ ماخنوف العمل على إعادة تصميم المنزل حسب حجمه.

    يشار إلى أن مواد البناء والأثاث كان أوتو يرسلها من ألمانيا، وبعد ذلك قرر العملاق الزواج، وعلى الرغم من أن فيودور كان طيب القلب وزوج ثري إلا أنه كان من الصعوبة بمكان العثور على عروس له، وبالفعل أصبحت المعلمة الريفية يفروسينيا ليبيديفا زوج له التي كانت أقصر منه بنحو متر واحد.

    وبعد الزفاف بتسعة أشهر ولدت ابنتهم ماريا ومن ثم بعد مرور سنة أخرى ولد ابنهم نيكولاي.

    وبين الحين والأخر ومن أجل كسب لقمة العيش كان فيودور ماخنوف يغادر مزرعته لحضور مباريات المصارعة ويظهر قدراته الخارقة في حلبات السرك ومتاحف العاصمة وفي مدن أخرى من الإمبراطورية الروسية. وخلال هذه الرحلات نشرت الصحف الروسية بشكل مفصل عن حياة غوليفير مدينة فيتيبسك.

    ومن بين المعلومات التي تم نشرها وزنه الذي قدر بنحو 182 كغ. وما كان يدهش القارئ هي التفاصيل الأنثروبولوجية لهذا العملاق، فمثلاً كان طول أذنه يقدر نحو 15 سم أما الشفتين فكان عرضها 10 سم، أما طول القدم 51 سم وطول الكف 32 سم.

    وفي عام 1905 غادر فيودور مرة أخرى إلى خارج البلاد، لكن هذه المرة كانت رحلة استجمام مع عائلته إلى أوروبا زار خلالها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا. وفي إيطاليا استقبله شخصياً بابا الفاتيكان، حتى أن الأسطورة العائلية تقول أنه خلال تقليد البابا مر بفتاة أعجبته وكانت هي ماريا فقدم لها سلسال مع صليب من الذهب.

    وبعد أن عاد ماخنوف بناء مقصورة الزورق عبر فيودور في شهر حزيران/يونيو من عام 1906 المحيط الأطلسي، حيث استقبله الرئيس تيودور روزفلت لدى وصوله إلى أمريكا.

    ومن أرشيف المتحف التاريخي في برلين يمكن الإطلاع على بعض التفاصيل الخاصة برحلات فيودور إلى خارج البلاد حيث تقول إحدى القصص أنه تشاجر في مدينة باريس مع العديد من المواطنين، وحاولت الشرطة تهدئته بزجه وراء القضبان، ولكن لم يتمكنوا من العثور على غرفة بحجمه لذلك اكتفوا بالحديث معه.

    وخلال استضافته في بعض القصور كان العملاق يتسلى بإشعال سيجارته من الشموع في الطبقات العليا وكان يطفئها كذلك. وعند زيارة المستشار الألماني تم وضع طقم كبير لضيافة الشاي أمام ماخنوف أثناء تناول طعام الغداء، وهنا لم يتفهم فيودور النكتة وطلب استبدال الدلو بكأس طبيعي…

    كان العملاق يتناول الطعان أربع مرات باليوم كما إنسان عادي لكن الفارق هو أن كميات الطعام كانت أكثر بعدة مرات من متوسط غذاء الإنسان الطبيعي. فقد كان يأكل 20 بيضة و8 أرغفة مستديرة من الخبر الأبيض مع الزبدة ويحتسي ليترين من الشاي كل صباح أما وجبة طعام الغطاء فقد كانت تتكون من 2.5 كغ من اللحم وكيلو غرام من البطاطا و 3 لتر من البيرة. أما في المساء فقد كان العملاق يتناول وعاء كبير من الفاكهة و2.5 كغ من اللحم و3 أرغفة من الخبز وليترين من الشاي وقبل الذهاب إلى النوم كان يقدم له 15 بيضة ورغيف واحد من الخبر وليتر من الحليب أو الشاي.

    وعلى الرغم من الترحيب الحار الذي لقيه ماخنوف على أعلى المستويات إلا أنه كان يشعر بصعوبة كبيرة أثناء تنقله وإقامته بالفنادق وتواجده في المطاعم. علاوة على ذلك بدأ العلماء بشكل متزايد يلحون على العملاق من أجل إبرام عقد معهم حول الحصول على هيكله العظمي بعد وفاته من أجل الدراسات والتحليلات العلمية اللازمة، لذا خوفاً من أن يتعرض للقتل أو التسمم عاد فيودور إلى مزرعته فوراً.

    لم تتحسن صحة الغوليفير بسبب مشقة الحياة المتنقلة، وتفاقم المرض بسبب العمل الذي كان يمارسه في طفولته أثناء تواجده في المياه الجليدية وبدأ يشعر بصعوبة أكبر بالتحرك على أقدامه الضخمة.

    ومن أجل تسهيل حركة العملاق قام أوتو بيليندر بإرسال فرس ضخم كهدية من ألمانيا، وبالفعل فقد أصبح فيودور مولعاً جداً بهذا الفرس لكنها لم تحل مشكلة الحركة وذلك لأن عند ركوبه الخيل كانت قدماه تلامس الأرض، وعندما كان يضطر للسفر إلى مسافات بعيدة كان يفضل العربات التي تجرها ثلاثة خيول.

    لقد كان فيودور مزارع قوي وكان أول من استخدم الآلات الزراعية التي أرسلها إليه بيليندر من ألمانيا، حتى أنه حاول العمل في مجال تربية الخيول. وفي عام 1911 ولدت ابنته ماريا وبعد عام واحد رزق بتوأم سميا روديون وغابريل.

    وفي عام 1912 أي بعد ستة أشهر من ولادة الأطفال توفي أطول رجل في العالم علماً أنه لم تحديد سبب الوفاة، ووفق بعض المصادر فقد توفي بسبب إصابته بمرض السل، وهناك من قال أنه توفي بسبب التهاب مزمن في رئتيه.

    أما مجلة "روسكي سبورت" فقد نعت في صفحتها عن وفاة العملاق الشهير فيودور والذي تم دفنه في مقبرة تقع في قرية كوستيوك.

    ولدى القيام بتحضيرات للدفن قام صانع التوابيت بتصميم تابوت وسياج لجثة العملاق، لكنه اعتبر ما جاء في النعي خطأ عندما جرى الحديث عن طول قدره 3 أمتار، ولذلك قان بتصميم تابوت عادي. وعندما اكتشف حقيقة الأمر اضطر على الفور تصميم تابوت بحجم العملاق.

    يمكن قراءة الكلمات التالية التي نقشت على شاهدة الخبر: "فيودور أندريفيتش ماخنوف مواليد 6 حزيران /يونيو عام 1878 وتوفي في 28 آب/أغسطس عام 1912 عن عمر يناهز 36 عاماً وهو أكبر إنسان في العالم".

    كما نرى من الأرقام التي نقشت على شاهدة القبر لا تتطابق مع الحقيقة، لذا حاولت زوجته تصحيح الخطأ لكنها لم تتمكن بسبب بداية الحرب العالمية الأولى والأحداث التي شهدتها روسيا خلال ثورة 1917.

    الخاتمة

    يعتبر المواطن الأمريكي روبرت وادلو رسمياً أطول رجل في العالم في بداية القرن الماضي حيث وصل طوله 272 سم. ولكن هذه الحقيقة ليست كذلك فقد وصل طول فيودور ماخنوف نحو 285 سم.

    وهذه المعلومة أكدها عالم الأنثروبولوجيا البولندي لوشان. بالإضافة إلى ذلك تم الإشارة إلى هذه المعلومة في مجلة "العلم والحياة" التي صدرت عام 1970 وفي كتاب عالم الأحياء الفرنسي جان روستان بعنوان "الحياة" كما ظهرت هذه المعلومة في رواية الكاتب الخيالي الكسندر بيليايف بعنوان "جزيرة السفن الغارقة".

    انظر أيضا:

    بالصور...كيف عرف الغواصون السوفييت سر الولايات المتحدة الكبير
    بالفيديو.. اكتشاف سر مدينة "أطلانطس" المفقودة للمرة الأولى
    اكتشاف سر وصول الماء إلى كوكب الأرض
    الكلمات الدلالية:
    حياة روسيا, أسرار التاريخ
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik