05:33 19 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    مقهى الفيشاوي في القاهرة - صورة أرشيفية

    شاهد...دليلك الكامل لأجمل مقاهي القاهرة الفاطمية

    © AFP 2017/ Khaled Desouki
    منوعات
    انسخ الرابط
    1633141

    القاهرة الفاطمية مدينة الألف مأذنة، وعشرات الآلاف من المقاهي، منها ما هو سياحي، ومنها الشعبي العادي، ومنها ما تجلس فيه النساء، ومنها ما هو للرجال فقط، ما عدا منطقة شارع المعز لدين الله الفاطمي، فهي للجميع.

    في القاهرة لا تشعر بالغربة، ولن تفقد بوصلتك، فستجد دائما من يوصلك للمكان الذي تريده، خصوصا عندما تسأل أحدهم ليرد "هو قالك فين؟"، أما إذا سألت عن مقهى، فستجد "ألف من يدلك".

    القاهرة هي المدينة التي أنشأها القائد الفاطمي جوهر الصقلي سنة (358 هـ — 969 م) شمالي العاصمة القديمة الفسطاط وبناها في ثلاث سنوات وأطلق عليها اسم "المنصورية"، ثم جاء الخليفة المعز لدين الله الفاطمي في 7 رمضان 362هـ= 11 يونيو/حزيران 972م، وجعلها عاصمة لدولته، وسماها "القاهرة" وهو اسمها الحالي، وأقام في القصر الذي بناه جوهر، وفي اليوم الثاني خرج لاستقبال مهنئيه وأصبحت القاهرة منذ ذلك الحين مقرًا للخلافة الفاطمية، وانقطعت تبعيتها للخلافة العباسية.

    الأهرامات المصرية
    © Sputnik. Mikhail Klimentyev

     وشهدت القاهرة أزهى أوقاتها آنذاك من الازدهار بحكم كونها عاصمة للدولة الفاطمية، وكانت مساحتها على حوالي 340 فدانًا، وشرع في تأسيس الجامع الأزهر وأحيطت العاصمة بسور من الطوب اللبن وجعل له أبوابًا في جهاته المختلفة، من أشهرها باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح، وقد قامت القاهرة بعد ذلك بدورها القيادي حتى بعد سقوط الدولة الفاطمية في الوقوف أمام المد الصليبي وهجمات المغول.

    حرص جوهر الصقلي ليلة وصوله لمصر على إنشاء حاضرة (عاصمة) للخلافة الفاطمية، فنظر إلى السهل الرملي الواقع شمالي الفسطاط، وكان يخلو من المباني، إلى البستان الكافوري، ودير فسيح يطلق عليه دير العظام، وحصن صغير يسمى قصر الشوك، فخطط مدينته وأحاطها بسياج علق عليه أجراسا، وعندما تدق هذه الأجراس تكون إذناً ببدء العمل في بناء المدينة.

    وظل جوهر يترقب ظهور كوكب ميمون الطالع ليبدأ العمل في البناء، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ حط فوق أحد الحبال المعلق عليها الأجراس غراب فدقت الأجراس، فظن العمال أن هذه إشارة بدء العمل ببناء المدينة فشرعوا في البناء. وظهر أن إشارة بدء العمل التي تسبب فيها الغراب قد توافقت مع ظهور كوكب المريخ، قاهر الفلك كما يطلقون عليه، فرفع جوهر الأمر للخليفة الفاطمي الذي كان مشتغلاً بالتنجيم فوافق على نسبة المدينة الجديدة للكوكب القاهر وأسموها "القاهرة".

    ولقد نمت القاهرة واتسعت وذاعت شهرتها فأعجب بها الرحالة الفارسي ناصر خسرو الذي زار مصر ما بين سنتي 1047 و1049 م، فذكر أن حوانيتها (دكاكينها) لم تقل عن عشرين ألفاً وخاناتها وحماماتها لا يمكن حصرها، وكانت أبنيتها أعلى من الأسوار الحصينة للمدينة، وفي كل منها خمس أو ست طبقات، وكانت البيوت في المدينة مبنية بناءً نظيفاً، ومفصولة بعضها عن بعض بحدائق ترويها مياه الآبار. وشارع المعز هو أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم، ويوجد فيه حوالي 215 أثرا إسلاميا هاما، ويمتد "المعز" من باب زويلة، بالدرب الأحمر، مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولاً إلى باب الفتوح بالجمالية، ويطلق عليه أيضًا شارع القاهرة وشارع "بين القصرين".

    في القاهرة لا تشعر بالغربة، ولن تفقد بوصلتك، فستجد دائمًا من يوصلك للمكان الذي تريده، خصوصًا عندما تسأل أحدهم ليرد "هو قالك فين؟"، أما إذا سألت على مقهى، فستجد "ألف من يدلك".مقاهي المعز حالة خاصة جدًا، فمعظمها لها ديكور تقليدي، تعيش فيها داخل أغاني "ألف ليلة وليلة" لكوكب الشرق أم كلثوم، وهناك طعم الليالي والسهرات مختلف لتجد ذاتك في زمن أخر وليالي الفن الجميل مع أغنيات أم كلثوم وفيروز، وكل ما هو جميل من أيام الزمن الجميل في شارع المعز، حيث طعم آخر لسهرات رمضان على مقاهي شارع المعز.

    أفضل تلك المقاهي هي "وكالة السحيمي"، التي يملكها المحامي محمد الطبوبي، والتي تقع في حارة الدرب الأصفر، خلف المركز الثقافي التابع لصندوق التنمية الثقافية "بيت السحيمي"، والمقهى في منزل قديم مبني بالحجر، على نفس الطراز المملوكي، وفي مدخله طاولتين بشكل مميز، وبعد الدخول تجد ممر طويل وعرض في آخره مسرح صغير، تقدم فيه كل ليلة "تخت شرقي" بفقرة موسيقى عربية، وعلى اليمين قاعة مفتوحة بدون سقف، وقاعة أخرى مغلقة بها مكان لـ "قعدة عربي".

    يقول المحامي محمد الطبوبي، صاحب وكالة السحيمي، لـ"سبوتنيك": "مشروع الوكالة بدأ التفكير فيه بعام 2012، والتنفيذ في عام 2013 حتى تم الافتتاح في 2015، والمكان تميزه في ديكوره واتساعه، والشكل المميز، بخلاف التهوية الطبيعية للمكان، بحكم طرازه القديم".

    وكالة "السحيمي" تقدم مشروبات متنوعة شرقية وغربية، وأسعارها متوسطة، وليلاً تكون نزهة رائعة لعائلة تريد سماع الموسيقى الشرقية، وفي الصباح هي مكان رائع لكاتب يبحث عن الهدوء.

    في شارع المعز يقع  مقهى "الساقية"، مكون من دورين، السفلي بدون شيشة، والعلوي يضم ركنا لها، يستقبلك على صوت منير وأحمد منيب وبحر أبوجريشة، وصور منير ومنيب التي تغزو كل حوائط المكان، الذي يضم شبابا كلهم تحت الثلاثين، ويتميز الجميع بخفة دم، ولطف شديد في الاستقبال.

    مقهى ساقية المعز
    © Sputnik.
    مقهى ساقية المعز

    يقول عمر شاهين مدير ساقية المعز لـ"سبوتنيك": "جميعنا نعشق منير والفن النوبي، لذلك قررنا أن يكون ديكور المكان نوبي، وكذلك كل تفاصيله من موسيقى وأغاني، والمكان كما تشاهده تقليدي في كل شيء".
    خلف سبيل محمد علي يقع كافيه "السلطان"، مكان صغير يضم عدة طاولات صغيرة، وهو أرخص مكان يقدم مشروبات جيدة في المنطقة، فأسعاره أقل من باقي مقاهي المعز، بسبب وجوده في موقع أقل تميزًا، ولا يوجد ديكور مميز به سوى "الدكة" الخشبية، التي تجدها في كل مقاهي المعز وخان الخليلي.

    مقهى السلطان
    © Sputnik.
    مقهى السلطان

    مدخل حارة الدرب الأصفر به مقهى تابع لأسماك غانم، أمام الباب الرئيسي لبيت السحيمي، وهو عبارة عن كراسي في مدخل الدرب نفسه، والخدمة هناك جيدة، وخلفها مباشرة مقهى "السحيمي"، لا أنصحك بزيارته، فالمكان ضيق والخدمة غير جيدة، بخلاف صوت الكاسيت العالي والمزعج.

    ورغم المكان المميز والديكور، إلا أن مقهى "اللورد" لا يقدم خدمة جيدة، ولا مشروبات ذات طعم، بخلاف الأسعار المرتفعة جداً، ويشتكي المارة من صوت الـDJ  العالي.

    مقهى اللورد
    © Sputnik.
    مقهى اللورد

    خان الخليلي به عدة مقاهي، بعضها خدمته مستواها راقي جدًا مثل مقهى ومطعم نجيب محفوظ، وكذلكة مقهى الفيشاوي، وبعضها متوسط المستوى، أما الأقل فهي التي تطل على المشهد الحسيني مباشرة، حيث يحاصرك الزحام وأصوات البائعين.

    مقهى الفيشاوي
    © Sputnik.
    مقهى الفيشاوي

    يظل مقهى نجيب محفوظ هو أرقى مكان في منطقة خان الخليلي وشارع المعز، عندما تدخله تجد نفسك وسط علية القوم، حولك ديكور خشبي رائع، و"توقيع" نجيب محفوظ محفور على خشب العمود الذي في مواجهة باب المقهى.

    مقهى نجيب محفوظ
    © Sputnik.
    مقهى نجيب محفوظ

    نقوش خشبية طبعت على جدرانها تحمل أسماء ثلاثية صاحب نوبل الأدبية "بين القصرين، السكرية، قصر الشوق"، وصور كثير معلقة على جدرانها تحمل ذكريات لفريق عمل المقهى مع نجيب محفوظ.

    مدير المقهى والمطعم سامي متري قال لـ"سبوتنيك"، افتتح مقهى نجيب محفوظ في الأول من مارس عام 1989، وسُمي تكريمًا له بعد ما حصل على جائزة نوبل عام 1988، محفوظ كان يحضر مع بناته ويجلسون على المقهى، وكان أغلب الأوقات التي يأتي فيها ما بين التاسعة للعاشرة صباحًا بعدما يكون أنهى جلسته على مقهى "علي بابا" في ميدان التحرير.

    العاملون في مقهى نجيب محفوظ
    © Sputnik.
    العاملون في مقهى نجيب محفوظ

    ويبقى "الفيشاوي" هو أيقونة القاهرة الفاطمية، فلا يمكن أن تزور القاهرة وأنت غريب عنها، إلا وينصحك الجميع بالفيشاوي، تجلس هناك لتأخد براد الشاي الأحمر أو الأخضر، وفي الشتاء تتذوق "السحلب" المميز الذي يقدمه المقهى العريق، ورغم أنه وضع لافتتين مضيئتين على مدخلي المقهى، أضاعتا هيبة الزمن الموجودة على جدرانه، إلا أنه يظل قبل كل زوار المكان.   

    انظر أيضا:

    النجم الأرجنتيني ميسي في القاهرة
    رئيس وفد "منصة القاهرة": نود الجلوس بشكل جماعي مع وفد الحكومة
    القاهرة تطالب روما بالتحقيق في وفاة مصري بأحد السجون الإيطالية
    القاهرة الأولى عالميا في زيادة السكان
    13 فيلما في مسابقة مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة
    نائب رئيس الوزراء الروسي يصل إلى القاهرة للقاء السيسي
    الكلمات الدلالية:
    مقاهي, أخبار, موسيقى, مقهى, منوعات, أخبار مصر, شارع المعز, باب زويلة, الدرب الأحمر, الغورية, العالم, القاهرة, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik