12:03 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    جزيرة سولاوسي

    بلاد بلا قبور...البعض يأكلون "أجدادهم" وآخرون يعيشون مع الموتى

    © AP Photo /
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 54

    يمتلئ العالم من حولنا بالكثير من الأسرار الغامضة، ولعل أكثر الأشياء غموضاً هو الموت، الذي يثير الرعب في القلوب، ليس فقط خوفاً من كونه حالة من الفقد لا يمكن أن تعوض، ولكن الخوف هو مما بعده، ما الذي نصير إليه؟ وماذا يحل بأجسادنا، التي بالتأكيد لن تخلد داخل القبور...كلها تساؤلات تشغل بال الجميع.

    ولكن في العالم من حولنا من لا تشغلهم هذه الأسئلة أبداً، فالموت بالنسبة لهم مجرد حالة، مثلما الميلاد والنمو والكبر والزرع والغرز، هؤلاء لا يبالون بالتساؤلات، فقط يتمسكون بعادات الأجداد، أو بـ"موضات الموت"، ليقدموا نماذج فريدة من الموت، ويحددون بأنفسهم المصير الذي يخشاه الكثيرون.

    الإنسان العصري، في أوروبا — وليس في المنطقة العربية التي تعتبر دفن الجثمان كاملاً جزءا لا يتجزأ من الطقس الديني لتوصيل الميت لمثواه الأخير — اتجه إلى بعض الثقافات، التي تعفيه من تجميد جسده وإهداره في الأرض، فيقلد الأوروبيون والأمريكان حالياً ما نراه في الثقافة الهندية، من حرق للجثث.

    ولكن الأوروبي والأمريكي ابتكرا فكرة طحن الجثمان ونثره في السماء والهواء، بل إن بعضهم يوصي أبناءه أو أقاربه بضرورة السفر حول العالم، ونثر الغبار المتبقي من الجثة المحروقة بعد طحنها، في أكبر عدد ممكن من البلدان وأرجاء الأرض، إرضاء لروحه بعد موته، لعله بموته يحقق ما لم يحققه في حياته.

    ولكن دعنا نصل إلى أغرب العادات التي تحملها هذه الحياة بالنسبة للموتى.

    هل تخيلت من قبل أو صادفت ميتاً يحضر حفل زواج؟ أو ميتا يحضر احتفال أحفاده بعيد الحصاد؟

    تعال لتشاهد الميتين وسط المحتفلين، ففي كل عام، يخرج شعب "المارينا"، في مدغشقر جثث الأجداد والآباء المتوفين، بين شهري مايو/ أيار وسبتمبر/أيلول، لتزيينهم وتغيير الأكفان بأخرى جديدة، وربما يجردونهم من أكفانهم ويلبسونهم ملابس عصرية أو أبهى الحلات والبدل، ليتمكنوا من حضور مناسبات أحفادهم أو أولادهم المؤجلة، لتكون المحصلة النهائية؛ أن الميت يتم دفنه 9 أشهر، ويقضي 3 أشهر الباقية وسط أهله وأسرته.

    أما في جزيرة سولاوسي الإندونيسية، فستقابل قبيلة تدين بالمسيحية، اسمها "توراجدا"، ولكن طريقة الدفن تختلف عن المعروفة في المسيحية تماماً، فهناك يأتي نحات لينحت تمثالاً واقفاً، هذا التمثال يأخذ شكل الميت، ولا يتم دفن الميت في المقبرة الصخرية تحت قدمي التمثال إلا بعد 10 سنوات، لأن أسرته ستظل تجمع المال طوال هذه الفترة لأداء واجب العزاء ومراسم الدفن، بجانب ضرورة ذبح الخنازير وتوزيعها على القرية في يوم دفن الميت.

    وفي إندونيسيا أيضا، يعتقد أفراد قبيلة البابو، أن تحويل الميت إلى مومياء شرف كبير يعبر عن الاحترام للأجداد، ويعتقدون أن المومياء تحرسهم وتحميهم، حيث يظنون أن أرواح الأجداد تحوم حولهم إلى الأبد، لذلك فهم يقدمون أي زوار يأتون كوافدين إليهم إلى هذه المومياوات كما لو كانت حية، باعتبارها المسؤولة عن الحماية في المكان.

    ما زلنا في إندونيسيا صاحبة الألف صدمة، حيث جزيرة بالي، التي تعيش فيها قبيلة وثنية تمارس طريقة غريبة في التخلص من الموتى، فبدلاً من الدفن أو الحرق، يلبس الميت أجمل ثيابه، ويجلس في الغابة مستنداً بظهره لجذع شجرة، لتتكفل الحيوانات المفترسة بالتهام لحمه وجلده، وتكون الديدان أتمت عملها ونظفت العظام، وبعدها يتم ربط الهيكل العظمي إلى الشجرة نفسها، ليظل في هذا الوضع إلى الأبد.

    وطبقاً للديانة الهندوسية، يكرم الميت بحرق جثمانه، وذلك في احتفال كبير يوضع فيه الجثمان على عربة تغطيها الزهور وتجرها الخيول للمكان المخصص للحرق، حيث تغطى بالأغصان الجافة لتسهيل الاشتعال، ويغسل الميت بماء الورد ويلف بثوب محاط بأطواق الورد، وبعد انتهاء عملية الحرق يجمع الرماد المتبقي في إناء، ينثره أهله فوق مياه نهر الغانج، لما له من قدسية لديهم، تهميداً لـ"تناسخ روحه".

    وقد عرضت مؤسسة سويسرية لدفن الموتى، في موقعها على الإنترنت، طريقة للخلود، حيث عرضت على أهالي المتوفي أن يحرقوه، ويأخدوا الرماد ويسخنوه حتى درجة حرارة تزيد عن ألفي درجة مئوية، ويعرضونها لضعط عالٍ جدا، ليحصلوا في النهاية على "ماسة"، ليحصل جسده في هذه الحالة على "الخلود"

    وفي التبت، يقطع الرهبان البوذيون جثة الميت قطعا صغيرة، ثم يتركونها في العراء لتلتهمها النسور والطيور الأخرى، لتحلق بها في السماء، ويعتقد التبتيون أنه خلال لحظات النزاع تترك الروح الجسد، لذا يصبح الجسد مجرد وعاء، وبالتالي انتفاع الطيور به مهم.

    ولدى البوذيين أن الجسد نجس، لا يجوز تدنيس الأرض به بعد موت صاحبه، لذلك فهم يمنعون الدفن ويحرمونه، وكانوا قديماً يضعون جسد الميت فوق قمة جبل، يطلقون عليه اسم "تلال الصمت"، ويتركونه هناك لكي تلتهمه الطيور السامية، وبعد أسابيع يجمعون العظام الجافة تماماً، فيطحنونها ثم يذيبونها بعصير الليمون، للتخلص منها نهائياً.

    وبشكل مشابه، لا يدفن "الماساي" في أفريقيا موتاهم أبداً، فالميت هناك قبره عبارة عن سرير معلق بين شجرتين، ويترك للطيور الجارحة لأكله فلا يتبقى منه إلا هيكل عظمي…ولكن الماساي يمهدون للموت منذ طفولتهم، حيث يكسر الأباء للأبناء السنين العلويين، بحيث إذا مات وقابل أحد محاربي الماساي جمجمة، يسهل التعرف عليها ومعرفة أنها لمقاتل ماساي، وبالتالي يتفل على العشب ويحشو به فم الميت، تعبيراً عن الاحترام له.

    الأكثر غرابة، هو ما يحدث في بعض الجزر الاستوائية الواقعة في الكاميرون، حيث ما زالت بعض القبائل تتخلص من موتاها عن طريق أكلهم، بدافع الحب والاحترام، فعندما يكبر الجد أو الأب ويدب الوهن في جسده ويشرف على الموت، يجتمع أهل القرية والأصدقاء المقربين في وليمة لحم البشر، في انتظار موت صديقهم، ولا يشارك في أكله أهله المباشرين.

    نفس الطقس كان يحدث في الهند، ولكن السلطات هناك أوقفته على الفور، حيث كان بعض أهالي شرق الهند يأكلون والديهم إذا مات أحدهم، ولذلك لكي يجنبه الإهانة بالدفن في التراب، فيما كانت قبائل تسمى "الدييري" تأكل أصحاب العاهات والإعاقات، لتخليص أرواحهم المتعبة.

    أما الصادم بالفعل، فهو أن بعض القبائل في كينيا، تأكل الجد قبل أن يموت، فعندما يشارف على الموت، يتم قتله ولكن بموافقته، وعندها يتم توزيع لحمه على أسرته والمقربين منه، وإذا كان أحد الكبار، فتقام وليمة كبيرة على شرفه، يقدم فيها لحمه على سبيل الاحترام والتبجيل.

    انظر أيضا:

    بالفيديو...موت سلحفاة ابتلعت 915 قطعة نقدية
    حادث مؤسف...وفاة رضيعة جوعا بعد موت والديها بالمخدرات
    ولادة جنين بعد موت أمه بـ55 يوما
    الكلمات الدلالية:
    آباء متوفين, أخبار منوعت, موت, جثث, حرق الجثث, أكلة الموتى, موتى, إندونيسيا, كينيا, الهند
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik