02:29 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    مكتبة

    من المتنبي إلى سور الأزبكية... هذه أشهر شوارع بيع الكتب القديمة في الوطن العربي

    © Sputnik . Vitaliy Ankov
    منوعات
    انسخ الرابط
    120
    تابعنا عبر

    المواطن العربي لا يقرأ، هكذا تقول أغلب الدراسات والأبحاث التي أعدت لرصد علاقة العربي بالقراءة ومقارنتها بدول أخرى.

    ويشير تقرير "التنمية البشرية عام"2011، الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي"، نشرت تفاصيله صحيفة البيان الإماراتية، إلى أن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويا، بينما يقرأ الأوروبي بمعدل 200 ساعة سنويا.

    ويقول تقرير التنمية البشرية" لعام 2003 الصادر عن منظمة اليونسكو، (التابعة للأمم المتحدة)، ونشرته البيان أيضا، إن المواطن العربي يقرأ أقل من كتاب في العام، حيث يقرأ كل 80 شخصا كتابا واحدا في العام، في الوقت الذي يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتابا في العام، بينما يقرأ المواطن الإسرائيلي 40 كتابا.

    وتكشف دراسة أجرتها شركة "سينوفات" المتعددة الجنسيات لأبحاث السوق، عام 2008، ونشرتها جريدة الراية أن معدل قراءة الكتب في عدد من البلاد العربية، وقالت إن المواطن "اللبناني يقرأ 588 دقيقة في الشهر، وفي مصر 540 دقيقة، وفي المغرب 506 دقائق، وفي السعودية 378 دقيقة".

    ورغم الاختلاف الواضح في النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات إلا أنها تؤكد على حقيقة واحدة، وهي أن المواطن العربي لا يقرأ، أو بالأحرى لا يستغل الكثير من وقته في القراءة.

    وتذهب بعض الدراسات إلى عوامل كثيرة تدفع المواطن العربي إلى عدم الاهتمام بالقراءة، من بينها ارتفاع سعر الكتب، وعدم وجود مكتبات عامة تغطي القرى والمدن في الدول العربية، بالإضافة إلى أسباب أخرى.

    ورغم أن سبب ارتفاع أسعار الكتب يبدو وجيها، خاصة وأن عددا من الدول العربية تشهد ظاهرة ارتفاع أسعار الكتب نتيجة للظروف الاقتصادية التي تمر بها هذه الدول، إلا أن هذا السبب مردود عليه، خاصة مع انتشار ظاهرة الشوارع الرخيصة لبيع الكتب، فلا يخلو بلد عربي تقريبا إلا وبه سوق لبيع الكتب القديمة، وفي الغالب تكون هذه الكتب بأسعار مخفضة، بالإضافة إلى ندرة الكتب الموجودة بها.

    في هذا التقرير ترصد "سبوتنيك" أشهر أسواق بيع الكتب القديمة في العالم العربي:-  

    سور الأزبكية.. من هنا مر أعظم مثقفي العرب
    بوسط القاهرة، وتحديدا أمام مسرح العرائس، و بجوار المسرح القومي في العتبة، خلف حديقة الأزبكية التي أنشأها الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. هناك سوق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حيث يتجمع المئات من باعة الكتب القديمة والجديدة، يعرضون بضاعتهم الثقافية. ينتشر بين المثقفين مقولة أن أي "كتاب (قديم) تبحث عنه ستجد منه نسخة في سور الأزبكية"، ولذلك يقام جناح لسور الأزبكية في معرض القاهرة الدولي للكتاب المقام حاليا.

    لا أحد يعرف بالتحديد من أين جاءت فكرة سور الأزبكية لبيع الكتب، غير أن عدد من المراجع تذهب إلى أن الفكرة جاءت منذ بدايات القرن العشرين، عندما كان يتجول باعة الكتب ببضاعتهم على مقاهي وسط القاهرة، ثم يتوجهون إلى حديقة الأزبكية للتجمع والراحة وتبادل الكتب.

    وتقول الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، وهي جهة رسمية، أن سور الأزبكية "شكل سوقا رائجة للكتب التي تجمع بين الثمن الزهيد والندرة في الوقت نفسه، ويعد علامة من علامات القاهرة الثقافية".

    ولأن وجود الباعة في هذا المكان كان غير قانوني في البداية، فمروا بأزمات كثيرة، حيث كانت البلدية تصادر كتبهم وتطاردهم في الشوارع. 
    واستمرت تلك المطاردات حتى 1949 عندما تجمع كل الباعة (وكان عددهم ٣١ بائعاً) وتوجهوا إلى برئيس مجلس الوزراء وقتها مصطفي النحاس، وطالبوا بتقنين أوضاعهم، وتعاطف معهم النحاس وأصدر أوامره بتراخيص ثابتة لمزاولة مهنة بيع الكتب في هذا المكان ومنع تعرض بلدية القاهرة لهم ليكون بذلك رسميا أول سور لبيع الكتب المستعملة رسميا في العالم العربي. 

     وفي عام 1959 (بعد ثورة 23 يوليو) لجأ البائعون مرة أخرى الرئيس جمال عبد الناصر، وطالبوا بتطوير السور، فأمر عبد الناصر بتنفيذ أكشاك خشبية للبائعين لتنظيم كتبهم وإصدار تصاريح رسمية لهم بمزاولة المهنة بشرط ألا يغيروا نشاطهم وأهداهم الأكشاك. 

    ويعد الرئيس جمال عبد الناصر، وأعضاء مجلس قيادة الثورة من أشهر رواد السور، وكذلك بعض مشاهير الأدباء والشعراء والسياسيين، منهم نجيب محفوظ، و إبراهيم المازني، عباس محمود العقاد، وعدد كبير من الشعراء والأدباء العرب الذين يضعون زيارة سور الأزبكية ضمن برنامج زيارتهم للقاهرة.

    وبسبب نجاح مهمة السور الثقافية فتم نسخ التجربة في عدد من المناطق بالقاهرة والمحافظات، كسور السيدة زينب، وسور جامعة القاهرة، وسور دار القضاء العالي.

    شارع المتنبي.. قبلة المثقفين في العراق
    هو واحد من أشهر الشوارع التي تبيع الكتب القديمة في العالم العربي وربما في العالم كله، تصل شعبيته إلى خارج الحدود العراقية كمنارة ثقافية، تنير الطريق أمام الباحث عن الثقافة.  

    شارع قصير يمتد لأقل من كيلو متر واحد، على الضفة الشرقية لنهر دجلة، يقع في قلب العاصمة بغداد، يحرسه تمثال للشارع العربي الشهير أبي الطيب المتنبي، وينتهي بقوس ارتفاع حوالى 10 أمتار، عليها كتب بيت الشعر الأشهر للمتنبي "الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم". 

    يذهب عدد كبير من المؤرخين إلى أن الشارع يعود إلى أواخر العهد العباسي، وعرف منذ هذا الوقت بأنه مكان لتبادل الثقافة والكتب، لكنه لم يكن يحمل الاسم الذي يحمله الآن، أطلق عليه اسم المتنبي في عهد الملك فيصل الأول، وتحديدا في عام 1932.  

    وفي أوائل التسعينات، ومع الحظر الدولي الذي فرض على العراق، تحول الشارع إلى ملتقى للمثقفين كل يوم جمعة حيث يجتمعون على المقاهي المنتشرة في الشارع، وهناك يتم عرض آلاف الكتب وتنتشر فيه مكتبات والرصيف، وظل كمنارة ثقافية رغم الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها العراق منذ احتلالها في 2003، رغم ما تعرض له من تخريب واستهداف من جماعات إرهابية. 
    كتب محروقة في العراق
    © AFP 2019 / علي السعدي
    كتب محروقة في العراق
      
    المغرب.. عاصمة بيع الكتب القديمة 
    في المغرب يوجد أكثر من مئتي سوق للكتاب المستعمل، أشهرها سوق "الليدو" بمدينة فاس، وسوق "باب دكالة" بمراكش، وسوق "باب الأحد" و "المدينة القديمة" في الرباط، وكذلك سوق "لقريعة" بدرب السلطان وسوق "درب غلف" وسوق "المعاريف" وسوق "سيدي البرنوصي" وسوق "حي الحسنين"، وسوق "حي أكدال" عند أول شارع فال ولد عمير، سوق "ساحة السراغنة".

    في هذه الأسواق تباع الكتب القديمة والمستعملة، وأرشيف المجلات النادرة، بأسعار زهيدة. 

    ويزور هذه الأسواق غالبا طلبة الجامعة، والباحثين والشعراء والأدباء، يبحثون عن "الكنوز" التي تباع في تلك المكتبات.وتقيم المغرب سنويا معرضا خاصا لبيع الكتب المستعملة، وأشهرها المعرض الذي يقام سنويا بسوق ساحة السراغنة، والذي يعرض فيه أكثر من 300 ألف عنوان بشكل دائم. 
    ويقول خالد يـايموت، الباحث المغربي المتخصِّـص في العلوم السياسية في تصريحات سابقة لوكالة "رويترز" نقلها موقع الخدمة الدولية لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية: "فكرة معارض الكتب المستعملة، فـكرة قديمة بالمغرب ويرجع بعض المؤرخين ظهورها إلى ازدهار الحركة العـلمية بمدينة فاس، خاصة بجامع القرويين، وسعي بعض العلماء إلى نشر العـلم وسط البسطاء من الناس، لذلك كان الهم العلمي يراعي الشرط الاقتصادي، فانطلقت هذه المعارض من مدينة فاس بالمغرب. ثم احتلت مدينة الرباط المرتبة الأولى من حيث معرض الكُـتب المستعملة حاليا".

     سوق الدباغين.. سوق تونس لبيع الكتب المستعملة
     بشكل عام لا توجد علاقة بين الدباغة والكتب، إلا أن تونس كانت أوجدت علاقة ما، حينما تمكنت الكتب من هزيمة الدباغة في معركة الوجود، وحولت أشهر أسواق الدباغة في العاصمة تونس إلى ملتقى للمثقفين وبيع الكتب المستعملة والحديثة، هنا "نهج الدباغين".

    فقبل أن يستحوذ عليه بائعة الكتب القديمة، كان مجرد زقاق على أطراف مدينة تونس القديمة يضم دكاكين متخصصة في دباغة جلود الحيوانات، كأحد أنواع عزل بعض المهن. 

    ومع احتلال فرنسا لتونس وإقامة الحي الأوروبي، خارج المدينة القديمة، أصبح الزقاق أحد شوارع الحي، وبعد استقلال تونس عام 1956، بدأ الشارع يتحول تدريجيا إلى سوق يتجمع فيه باعة الكتب القديمة، وترافق ذلك مع افتتاح عدد من المكتبات في الشارع للغرض نفسه، ليتحول المكان مع مرور الوقت إلى سوق خاصة بالكتب، وتختفي صناعة دباغة الجلود منه.

    وأصبح حاليا "نهج الدباغين" من أهم المعالم الثقافية في تونسي، يضم على العديد من بائعي الكتب بعضها قديم، بل ونادر وجزء منها حديث الطبعة.

    سوريا.. الحرب والإرهاب لم يقتلا بيع الكتب 
    أسفل "جسر الرئيس" و"شارع الحلبوني" بدمشق لاتزال بسطات بيع الكتب المستعملة تقاوم ما تتعرض له سوريا من إرهاب وحرب.

    هناك يتجمع باعة الكتب المستعملة, يحافظون على واحد من أهم مظاهر دمشق كحالة ثقافية متفردة في الوطن العربي. 

    فشارع الحلبوني الذي يمتد من محطة الحجاز إلى مشفى التوليد في حي البرامكة، واحد من أقدم شوارع العاصمة السورية، يذهب بعض المؤرخين للقول بأنه يعود إلى العهد العثماني، تنتشر على أرصفته حوالي خمسين بسطة لبيع الكتب المستعملة، بأسعار رمزية.

    انظر أيضا:

    علماء يكشفون أسباب صعوبة القراءة عند الأطفال
    دراسة تربط بين القراءة وطول العمر
    بالصور...أرجوان... مشروع شقيقتين من غزة لتشجيع القراءة
    بحث جديد: يمكن تعليم الحمام القراءة
    الكلمات الدلالية:
    القراءة, القراءة في الوطن العربي, بيع الكتب, أخبار القراءة, الكتب المستعملة, معرض القاهرة الدولي للكتاب, المغرب, العراق, تونس, سوريا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik