14:28 GMT04 مارس/ آذار 2021
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يعيش اليوم معظم سكان الكرة الأرضية حالة استثنائية ربما لم تعرفها الأجيال الحالية من قبل ولم يسمعوا عن مثلها على مر التاريخ، فلم يشهد العالم من قبل وباء يسود العالم بتلك الكثافة والسرعة ولا يترك بلدا أو مجتمعا على الكرة الأرضية، الأمر الذي أجبر الحكومات على فرض الحظر والحجر الصحي على الشعوب للسيطرة عليه بصورة غير مسبوقة.

    لم يتصور أحد أن تتوقف حركة العالم أجمع بتلك الصورة، الأمر الذي أوجد ظروفا اجتماعية لم تكن في السابق.. فما هو تأثير الحجر والحظر على العلاقات الأسرية والمجتمعية وكيف تعامل معه الناس، وما هى سلبيات وايجابيات تلك الحالة الاستثنائية.

    إيجابيات وسلبيات

    قال الكاتب والروائي أحمد بدر نصار، الحقيقة انتابني ضجر كبير في البداية من مسألة الحجر والحظر، نظرا لتفشي الوباء، ولكن وجدت أن هذا الأمر المكروه للنفس فرصة لإعادة الحسابات في كثير من الأمور منها، العمل على خروج كتبي للنور التي ظلت حبيسة الإدراج لمدة سنوات، ومنها رواية وكتابين في مجال الفكر، فضلا عن عودتي إلى القراءة بشكل أوسع وأعمق، بجانب الإحساس بالدفء الأسري والتقرب من الوالدين أكثر، وتلك هى أهم الإيجابيات.

    وأضاف نصار لـ"سبوتنيك"، لكن هناك سلبيات، منها شعور النفس في حد ذاته بالحبس والحظر وهذا يكون ثقيلا، فالإنسان بفطرته اجتماعي ويحتاج إلى التنفس الاجتماعي، المتمثل في الخروج إلى مقابلة الأصدقاء وحضور الندوات، كما أن المكوث فترة كبيرة في البيت يخلق شعورا بالملل والاختناق أحيانا، رغم الإيجابيات التي ذكرتها من قبل.

    وتابع الرواءي المصري، من السلبيات أيضا، فقد كثير من العاملين في مجال الإعلام لوظائفهم، وهناك من علقت رواتبهم على إثر أزمة الوباء العالمي، فضلا عن أزمة كبيرة تعرض لها عمال اليومية، وهذا له أثر نفسي سيء فنحن جزء من مجتمع واحد وعلينا أن نتكاتف لمساعدة هؤلاء لكي تمر المحنة العصيبة على خير.

    إعادة الحسابات

    أما الروائي نور الحراكي المقيم في روسيا فقال، إن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم منذ ديسمبر، أكبر درس للبشرية جمعاء، فقد جعلت الإنسان يعيد حساباته مع أهله ومع عمله وأصدقاءه،  وأعتقد أن الإنسان من خلال هذه الأزمة يدرك أن الحياة لم تعد تستحق منا حقد أو حسد، أو نمارس شئ من الأذى المستمر لمن لنا عليهم سلطة.

    وأضاف الحراكي لـ"سبوتنيك"، من إيجابيات جائحة كورونا عالميا أنها علمت الإنسان التوقف عن الغرور، لأنه مهما امتلك من علم وتكنولوجيا جاء الوقت الذي يقف عاجزا أمام فيروس لا يرى بالعين المجردة وأوقف العالم على قدم.

    وقال الحراكي، على المستوى الشخصي، بدأت في كتابة رواية جديدة تجسد ما يعيشه العالم الآن في ظل فيروس كورونا وتأثير ذلك على العالم فيما بعد ، كما أني أرى أن كل إنسان عليه أن يدرك أن قيامته قامت وعليه أن ينظر لكل شيء من حوله بمنظور مختلف، والسلبيات هى الخسائر البشرية والاقتصادية التي خلفتها ومازال يخلفها الوباء العالمي الذي مازال على البشرية بأسرها حتى الآن، ومن السلبيات أيضا أنه منعني من السفر والترحال والتنقل الذي هو عشقي وهذا ما افتقده الآن، فأنا بطبعي أحب الحرية، وحزني يتجه نحو كل شخص فقد وظيفته بسبب هذا الوباء الذي نتمنى زواله قريبا.

    معاناه يومية

    ويرى محروس صلاح "أعمال حرة" أنه ليست فقط في الحظر أو الجلوس في المنزل، بل في انقطاع دخل الكثيرين، فقد كنت على وشك السفر للخليج وتوقف كل شىء في لحظة، مشكلة الكثيرين مادية في المقام الأول.

    وأضاف صلاح لـ "سبوتنيك"، من يمتلك حالة مالية جيدة قد يشعر بمعاناه كبيرة، ويمكنه الجلوس في البيت كما يشاء، ولن يشعر بنفس الحالة التي يعيشها من لا يمتلك المادة حتى لو جلس سنة كاملة، لكن من كان عمله يومي، بكل تأكيد ستكثر مشاكله من طول الجلوس بالمنزل، أنا أحب البقاء في المنزل لكن كيف نلبي طلبات الأسرة والأبناء.

    سجن وخوف

    أما محمود أحمد إعلامي مصري فقال، فكرة العمل من المنزل تبدو براقة من الوهلة الأولى البعض يتصور أنها نزهة وراحة وهى حقا كذلك، ولكن إذا كانت على فترات متباعدة ولم تكن إجبارية كالوضع الحالي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم.

    وأضاف الإعلامي المصري لـ "سبوتنيك"، بمرور الأيام في الحجر المنزلي يرى الرجل حجم المشاكل الحقيقية داخل منزله، مشاكل البيت الروتينية، وطلبات الأطفال التي لا تنتهي، يأتي ذلك بالتزامن مع الحالة العصبية التي تخيم على جميع المواطنين خوفا من جائحة كورونا، وخاصة أنه سريع الانتشار وخطره يقترب من الجميع يوما بعد يوم.

    وتابع أحمد، بفعل هذه الضغوط نثور لأتفه الأسباب، وما كان ممكن قبل ذلك يصبح صعبا أو مستحيلا، فلم نعد نحتمل شقاوة الأطفال التي كنا نسعد ونفرح بها جراء الضغوط الكثيرة، وطول فترة البقاء في المنزل، لدرجة أنك تشعر وكأنك سجين أو أسير حرب تنتظر أن تمر مدة حبسك على خير.

    وأشار الإعلامي المصري، يضاف إلى ذلك التوتر الناتج عن قلة الدخل وتأخر صرف الرواتب جراء القيود التي تم فرضها من قبل البنك المركزي على عمليات سحب الأموال مما أثر سلبا على انتظام وسرعة صرف الرواتب.

    قنبلة موقوتة

    أما ضياء "أ" موظف" فقال، الحظر كان له فوائد عدة منها أنه جعل هناك ترابط وتواجد لرب الأسرة بالبيت، وهو ما لم يكن موجودا من قبل فأصبح وقت الحظر كافيا لتحدث رب الأسرة مع أولاده وزوجته ورؤيتهم، والتعرف على مشاكلهم والقرب منهم، وأوجد حياة أسرية كنا نفتقدها منذ فترة.

    وأضاف ضياء لـ "سبوتنيك"، لكن بالرغم من أن الحظر مفيد في أوقات كثيرة إلا أنه يعتبر قنبلة موقوتة في بعض الأحيان حيث إن الرجل لا يستطيع الجلوس بصفة مستمرة في البيت للابتعاد عن المشاكل التي قد تواجهه، فهناك من ينتظر نهاية عمله لقضاء وقت مع أصدقائه وهناك من يستطيع تنظيم وقته ويقضي يومه بصورة تضمن له الرفاهية سواء مع أولاده وزوجته أو مع غيرهم.

    ترابط أسري

    قال الدكتور محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي للدراسات لـ"سبوتنيك" "بكل تأكيد الحظر وجلوس الأفراد بالمنزل سوف يؤدي إلى ترابط العلاقات الأسرية، وهناك أشياء وتفاصيل تكشف للزوج أو الزوجة لم تكن معروفة لهم من قبل إلا بعد بقائهم في المنزل لتلك الساعات الطويلة فيما يتعلق بسلوك أبنائهم وعلاقاتهم مع أصدقائهم، فالأولاد والبنات عندما يجلسون في المنزل لفترات طويلة بدون لقاء الأصدقاء في المدرسة أو النادي، هنا يضطرون إلى سرد قصصهم وحكاياتهم للأباء من باب الفضفضة واستثمار الوقت المتاح".

    وأضاف رئيس المنتدى العربي، "خلال الجلوس بالمنزل يكتشف الٱباء أن أبناءهم في مراحل فكرية متقدمة، بعدما كانوا يظنون أنهم أطفال، أنا لدي طفل في الأزهر في الصف الثالث الإبتدائي في مدرسة دولية لغات، حكى لي أثناء جلوسنا في المنزل أنه كان يتحدث مع أصحابه حول أزمة سد النهضة، وأنه بحث معهم عبر الإنترنت عن إثيوبيا وموقعها، هذا يعني أن أبناءنا في مرحلة فكرية تتجاوز أعمارهم، خلافا لما كنا نظنه ونحن بعيدين عن المنزل في معظم الأوقات، واتاحت تلك الفترة توطيد العلاقات بين الٱباء والأبناء على السواء."

    إجراءات دولية

    واتخذت العديد من دول العالم إجراءات استثنائية، ‏تنوعت ‏من حظر الطيران إلى إعلان منع التجول وعزل مناطق ‏بكاملها، ‏وحتى إغلاق دور العبادة، لمنع تفشي الفيروس المسبب لمرض "كوفيد - 19".

    وتجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، الذي تحول إلى وباء عالمي (جائحة)، مليون وأكثر من 700 ألف مصاب، بينهم أكثر من 104 آلاف حالة وفاة، بينما تعافى أكثر من 390 ألف شخص.

    وكانت بداية ظهور الفيروس في الصين، في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، التي أصبحت تحتل المركز السادس عالميا بنحو 82 ألف إصابة.

    وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الأول عالميا بأكثر من نصف مليون مصاب ونحو 18 ألف حالة وفاة، تليها إسبانيا في المرتبة الثانية بـ 161 ألف مصاب وأكثر من 16 ألف حالة وفاة، ثم إيطاليا في المرتبة الثالثة بأكثر من 147 ألف إصابة ونحو 19 ألف حالة وفاة، وفق ٱخر الإحصائيات.

    انظر أيضا:

    "الصحة العالمية" تجيب على تساؤل نقل العدوى أثناء دفن جثث كورونا
    الحكومة البريطانية: سنستخدم القوة لمحاربة كورونا عند الضرورة
    خوفا من الإصابة فيروس كورونا... أسترالي يرمي القمامة راكبا دبابة
    كيف يتم صناعة أرنب عيد الفصح في زمن كورونا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار المنوعات, مجتمع, أسرة, تفكك, عزل, منزل, قصص
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook