20:03 GMT30 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    كما يحدثنا التاريخ عن نساء حكمن دولا وممالك بعقلهن وحسن تدبيرهن، يحدثنا أيضا عن نساء محاربات خضن معارك شرسة، ودافعن عن بلادهن ببسالة وإحدى هذه النساء، الروسية ناديجدا دوروفا.

    كانت أمجاد أول ضابطة روسية، ناديجدا دوروفا، تطارد النبلاء الروس، لذلك بمجرد أن رعدت الحرب مرة أخرى، أراد الكثير منهم ارتداء الزي العسكري. ومنذ الأيام الأولى من الحرب تطوعت ناديجدا دوروفا أكثر من 200 عام في فوج ماريوبول هوسار.

    ولدت ناديجدا دوروفا المعروفة باسم "فتاة سلاح الفرسان" في 17 أيلول / سبتمبرعام 1783، في عائلة الضابط أندريه فاسيليفيتش دوروف وناديجدا إيفانوفنا ألكساندروفيتش، فتاة من عائلة أوكرانية ثرية، والتي تزوجته ضد إرادة والديها.

    لعبت الأم دورا كبيرا في حياة ناديجدا فمنذ ولادتها عاملتها بقسوة. وفي أحد الأيام عندما كانت ناديجدا بالكاد تبلغ من العمر عاما واحدا، تضايقت الأم من بكائها، وألقت بطفلتها من النافذة.

    وكتبت ناديجدا في مذكراتها "فتاة سلاح الفرسان" :"كان بالجوار فرقة من الفرسان، شاهدوا الحادثة وأنقذوني من الموت المحتم".

    ولتجنب تكرار هذا الحادث، أعطى والد ناديجدا ابنته ليرعاها ضابط في الجيش، حيث نشأت ناديجدا دوروفا حتى سن الخامسة محاطة بالخيول والبنادق والموسيقى العسكرية الباسلة.

    وأوضحت ناديجدا في مذكراتها أن هذه التجارب في مرحلة الطفولة المبكرة كان  لها دور حاسم في تشكيل شخصيتها العسكرية.

    وفي عام 1789، استقال والد ناديجدا أندريه دوروف، وتولى منصب عمدة سارابول في مقاطعة كيروف الروسية (فياتكا سابقا)، وعادت ناديجدا الصغيرة لتربى في عائلتها.

    في عام 1801، تزوجت ناديجدا البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا من فاسيلي تشيرنوف وهو ضابط في الجيش ينحدر من عائلة نبيلة. وفي عام 1803، أنجبت ناديجدا ابنها، إيفان، الذي لم تشعر تجاهه بحنان الأمهات. كانت الحياة الأسرية لا تطاق بالنسبة لدوروفا، لذلك سرعان ما هربت من زوجها وابنها وعادت إلى منزل والديها.

    في عام 1806، تخفت ناديجدا دوروفا في زي رجل، وتسللت هرباً من منزل والديها، وانضمت إلى سلاح الفرسان الروسي آنذاك، الذي كان في أشد الحاجة لانضمام مجندين جدد للقتال ضد نابليون. لم يشك أحد في أن الشاب هو في الواقع الفتاة بسبب براعتها في الفروسية واستخدام السيف.

    تميزت ناديجدا في المعارك مع الجيش الفرنسي،  وترقت إلى رتبة ضابط الصف.

    وتقول ناديجدا في مذكراتها: "كانت فلسفتي في الحياة بسيطة...الشجاعة هي الصفة الأولى والضرورية للمحارب. إن عظمة الروح لا تنفصل عن الجرأة، وفي حال جمع بين هاتين الفضيلتين العظيمتين، لا يوجد مكان للرذائل أو الضعف".

    وبعد توقيع نابليون والقيصر ألكسندر الأول معاهدة تيليست الأولى عام 1807، وهو ما أدى إلى حالة سلام مؤقتة بين فرنسا وروسيا، تم اكتشاف سر ناديجدا وتلقت أمراً بالحضور إلى سانت بطرسبورغ، وبمجرد أن وصلت إلى هناك، وجدت نفسها في مقابلة مع القيصر الروسي ألكسندر الأول، الذي كان متشوقا إلى معرفة حقيقة الشائعات التي سمعها والتي تزعم أنها شاركت متخفية في سلاح الفرسان.

    وحين اعترفت بالحقيقة، أثنى ألكسندر على شجاعتها في المعركة، ومنحها صليب القديس جرجس، لأنها أنقذت حياة ضابط مهم بالكتيبة.

    ثم أبلغها القيصر أنه تلقى خطاباً من والدها يطالبه فيه بالعثور عليها وإعادتها إلى المنزل، توسلت ناديجدا إليه ألا يفعل، وأن يتركها تعود إلى صفوف الجيش، فوافق القيصر بشرط أن تستمر في إخفاء هويتها الحقيقية تحت الاسم الوهمي ألكسندر أندريفيتش ألكسندروف وأرسلها إلى فوج "ماريوبول" برتبة ملازم ثاني.

    ظلت ناديجدا في صفوف الجيش الروسي حتى عام 1816، إلى أن اضطرت إلى العودة لمنزل والدها والعناية به في شيخوخته. وخصص لها معاشا تقاعديًا صغيرًا قدره 1000 روبل في السنة.

    كتبت دوروفا في مذكراتها "ملاحظات لفتاة من سلاح الفرسان": نظرًا لكوني في وضع مالي صعب، أرسلت مذكراتي إلى الناشر نيكولاي ماميشيف، على أمل الحصول على بعض المال مقابل ذلك. لكني لم أتلق إجابة لمدة أربعة أشهر. لذلك، طلبت من شقيقي فاسيلي إظهار المذكرات للشاعر ألكسندر بوشكين والتي أثارت إعجابه لدرجة أنه قام على الفور بنشرها في مجلة "سوفريمينيك":

    وعلى مدار الأعوام الـ50 التالية، ارتدت ناديجدا ملابس الرجال، وأشارت إلى نفسها باعتبارها رجلاً، حتى توفيت عن عمر يناهز 83 عاما، ودفنت بزيها العسكري في جنازة عسكرية.

    الكلمات الدلالية:
    روسيا, حياة روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook