11:32 GMT27 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تقف كنائس دمشق، لا سيما، الجزء القديم من المدينة شاهدة على فنون العمارة الدينية وازدهارها في سوريا والتي تعود إلى محطات زمنية وحضارية مختلفة، و تعكس صور إبداعية وجمالية تنقل عبق التاريخ بكل ما يحمله من حكايات النصر والإنجازات والفكر والعلم بفلسفته القديمة إلى الأجيال المعاصرة.

    ومن هذه الكنائس "بيت القديس حنانيا الرسول" الذي يقع في حارة حنانيا ما بين باب توما وباب شرقي بالقرب من الشارع المستقيم مدحت باشا وهذا المقام هو حجرة تحت الأرض ينزل إليها بأكثر من سلم حجري، وفقا لموقع "aathaar".
    وتعتبر كنيسة حنانيا الأقدم في دمشق بعد الكتدرائية المريمية ومن أقدم الكنائس في العالم تعود للحقبة الرومانية، وتقع تحت الأرض في زقاق أحد الأحياء المسيحية التاريخية العريقة في حي باب توما العريق أحد أحياء دمشق القديمة، وتعود إلى أكثر من 2000 عام.

    وحنانيا هو قديس مسيحي، ويرجح أنه من أبناء دمشق، وقد سكنها في بدء انتشار الديانة المسيحية وكان مبشرا بها، لجأ إليه شاؤول الذي أصبح اسمه فيما بعد (القديس بولس)، بعد أن صرع على طريق دمشق، وتقبل منه العماد، وشفاه من مرضه، سافر حنانيا إلى عدة جهات مبشراً بالإنجيل، واحتمل أشد الاضطهاد والعذاب، وقبض عليه في عهد ليكينوس الوالي الروماني، وجلد بأعصاب البقر، ومزق لحمه، ثم رجم بالحجارة حتى مات، وفي دمشق كنيسة أثرية قديمة تنسب إليه هي (كنيسة حنانيا)، وذلك وفقا للمعتقد المسيحي.

    وكنيسة حنانيا هي عبارة عن بناء شرقي دمشقي يمتد حائطه الجنوبي حيث الباب في زقاق القرشي والتي كانت مجمعا متكاملا يحوي بالإضافة إلى الكنيسة "دار مدرسة حنانيا الرسول المختلطة الابتدائية"، وجمعية "حب الرحمة" الخيرية، نجد أن الحائط قد تغيرت معالمه الأساسية يتضح ذلك من الحجر البازلتي الأسود الذي بني به مع الكنيسة والذي اختفى إبان الترميم تحت الطبقة الإسمنتية المدهونة باللون الأبيض الداكن أما في الداخل فتتضح المعالم التاريخية القديمة لبناء الكنيسة.

    وتعلو أحد الأبواب لافتة رخامية كتب عليها: (كنيسة القديس الرسول حنانيا الأرثوذكسية تأسست عام 1815) هذا التاريخ يدل على إعادة بناء الكنيسة في الأعلى وتعود الكنيسة القديمة إلى الفترة الرومانية أكثر من ألفي سنه كانت معبدا وتحولت إلى كنيسة يطلق عليها (بيت حنانيا) وما زالت محافظة على معالمها الأثرية القديمة، والكنيسة القديمة كما هي.

     وتقع الكنيسة تحت مستوى سطح الأرض، وتعمّد في هذه الكنيسة بولس الرسول على يد القديس حنانيا أو يوحنا الدمشقي وقد رممت عام 700 / 712 م ورممت عدت مرات بعد ذلك.

    وللكنيسة ثلاثة أبواب تحت الأروقة، محاطة بزخارف حجرية دمشقية جميلة جداً، والأبواب خشبية محفورة ومقطعة بفن جميل، ولونها بني كلون بقية قطع الأثاث والأيقونسطاس والنوافذ والمقاعد، أما فوق الباب الغربي، فتعد النقوش الحجرية هي الأصل بين هذه الأبواب الثلاثة، تعلو هذا الباب رخامة كانت على ما يبدو تحمل نقوشاً طليت حين الترميم.. ويفضي آخر الدهليز في يسار الجهة الشمالية إلى صالون صغير كان غرفة إدارة مدرسة حنانيا الرسول الأرثوذكسية تعلوها غرفة مماثلة يدخل إليها من الشعرية. ‏
     وهكذا حافظت هذه الكنيسة التي تعد من أقدم الكنائس على أصالتها رغم توالي القرون فبقيت دمشقية الروح في زخارفها وتزييناتها الحجرية والخشبية وفي طرازها المعماري وبنائها وتقسيماتها لتغدو نقطة مضيئة في تاريخ دمشق تحكي قصة الحب الأزلي بين الله والإنسان من قلب أحد أحيائها العريقة في القدم.

    وتعتبر مدينة دمشق القديمة التي تمتاز بأبنيتها وأوابدها التي تعود لعدة عصور وأماكنها المقدسة من جوامع و كنائس والتي تعد رمز للديانات، وبشوارعها وطرقاتها التي مشى عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والقديسين والملوك والقادة والعلماء والعظماء من صناع التاريخ، من أهم المواقع الأثرية السورية التي سُجّلت في عام 1979 م على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو, وكان قد تم إدراج "مدينة دمشق القديمة" على قائمة "مواقع التراث العالمي المهدّدة بخطر التدمير" في عام 2013.

    وتقف إلى جانب دمشق القديمة العديد من المواقع الأثرية السورية المصنفة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منها حلب القديمة وبصرى القديمة، والمدن المنسية وهي عبارة عن مئات القرى الأثرية التي تعود لآلاف السنين في محافظتي حلب وإدلب، صنفتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي في 2011، وقلعتي الحصن وصلاح الدين اللتان تعودان إلى عصر الحروب الصليبية في غرب سوريا، وصنَّفتهما اليونسكو في 2006، وآثار تدمر وهي آثار رومانية ويونانية قديمة، تم تصنيفها عام 1980، بالإضافة  إلى العديد من المواقع الأخرى.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook