23:37 28 مارس/ آذار 2017
مباشر
    الرئيس فلاديمير بوتين وعبدالفتاح السيسي

    خبير استراتيجي لـ"سبوتنيك": روسيا شريك جوهري في استراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب

    © AFP 2017/ ALEXEI DRUZHININ
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 11810

    يشير مستوى المباحثات بين موسكو والقاهرة، خلال المرحلة السابقة، إلى أن الجهود المبذولة تسير في اتجاه تطوير وتعميق العلاقات الثنائية، فوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أكد، في أكثر من مناسبة، أن بلاده تعطي أولوية لتعزيز التعاون مع مصر، معتبرا بلد الأهرامات الشريك الرئيسي لروسيا في الشرق الأوسط.

    القاهرة ـ سبوتنيك ـ أشرف كمال

    وروسيا تؤيد عودة مصر بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية، وتدعم مشاركتها في كافة المبادرات الإقليمية، وتقاوم أية محاولة لتهميش الدور المصري، وهو ما برز جلياً في الأزمة السورية وأزمة غزة والذي وصل للمطالبة بضم مصر للرباعية الدولية لتفعيل دور الأخيرة.

    وتتطلع مصر إلى الانفتاح الكامل في كافة المجالات مع الصديق التقليدي للشعب المصري، وهي في سبيلها لاستعادة دورها حتى تستعيد منطقة الشرق الأوسط توازنها، والمباحثات التي تجري بين زعيم أكبر دولة إقليمية في الشرق الأوسط، الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزعيم دولة لها وزنها في العلاقات الدولية، الرئيس فلاديمير بوتين، تتعلق بالعلاقات الثنائية التي تدخل مرحلة جديدة في ظل إرادة سياسية لتطوير التعاون في المجالات المختلفة، خصوصا مكافحة الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار الشعبين الصديقين.

    إرهاب عابر للحدود

    و لا شك أن شجرة التنظيمات الإرهابية تفرعت لتصل إلى مناطق مختلفة من العالم، وانتشرت أفكاره ورؤيته المتطرفة للإسلام، ويواصل استقطاب الكثيرين من شباب دول مختلفة بما فيهم دول غربية، فمنهم من يرحل بعيدا عن دياره وأهله للجهاد ـ بحسب اعتقاده ـ ومنهم من ينضم إلى أقرب الجماعات الناشطة في مجتمعه المحلي.

    وهذه الجماعات رغم اختلافها، فهي تتفق في الهدف وآليات تحقيقه، في تحويل المنطقة إلى أفغانستان جديدة وتقتل فيها الحياة، بينما تظل أسباب استهداف مناطق محددة بالفوضى والإرهاب غامضة، في حين تدعو المبادئ الصحيحة للشريعة إلى السلام والتسامح بين الناس.

    ومن أبرز هذه الجماعات كلا من "داعش"، "القاعدة في الجزيرة العربية"، "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، "الشباب في الصومال"، "بوكو حرام" في نيجيريا، "القاعدة في العراق"، "جبهة النصرة"، في القوقاز الروسي (شمال القوقاز)، "الحركة الإسلامية في أوزبكستان"، "طالبان باكستان"، "جند الله"، "حركة التوحيد والجهاد غرب أفريقيا"، "أنصار بيت المقدس"، "اجناد مصر"، وكل تنظيم من هذه التنظيمات يدير عدد من الجماعات الصغيرة في مناطق مختلفة.

    ويعود فشل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في الحرب على الإرهاب، إلى أنها لم تستهدف الجماعات الإرهابية بشكل كامل، حيث دخلت الحرب بشكل انتقائي للعدو المفترض، فمن يمثل تهديدا هنا لا يمثل تهديدا في منطقة أخرى، حتى أصبحت والمجتمع الدولي في مواجهة عدد كبير من الحركات الجهادية التي تشبه "القاعدة"، و ربما تفوقت في الانتشار وجذب العناصر من مختلف المناطق، والقدرة على القتال وتحقيق مكاسب تعزز من فرض سيطرته.

    فشلت الولايات المتحدة رغم أنها تنفق مليارات الدولارات على الأجهزة الأمنية التابعة لها، والتي تشكل عصب جهاز الأمن القومي، بهدف تحذير قادة الولايات المتحدة من أحداث تهدد الاستقرار الاقتصادي، أو الاضطرابات الاجتماعية أو صعود قوى إقليمية جديدة، ومراقبة ومنع أي هجمات إرهابية محتملة.

     

    رؤية واحدة لمواجهة الإرهاب:

    عززت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى"سوتشي" في 12 أغسطس/ آب 2014، من العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حيث عكست حرص البلدين على تبادل الدعم السياسي على المستوى الإقليمي والدولي في ظل ما يوجهه الطرفان من تحديات خارجية وداخلية تستهدف النيل من الاستقرار السياسي وتهديد الأمن القومي لكليهما وتشاركهما في رؤية موحدة في مواجهة الارهاب، وتحقيق مصلحة مشتركة في دعم النمو الاقتصادي في البلدين والفرص الاقتصادية التكاملية المتوافرة في العلاقة بين البلدين، والتي من شأنها خدمة الأمن القومي بتعزيز قوة الدولة من خلال تقوية وضعها الاقتصادي وقوة مصالحها الاقتصادية مع الأطراف الخارجية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العسكري الأمني في ضوء اتفاق رؤى الطرفين حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية واشتراكهما في مواجهة تحديات مشتركة، وفى ضوء سعي مصر إلى تحقيق التوازن في علاقاتها الخارجية.

    وقد عكست المباحثات السياسية بين البلدين وجود تقاطع واضح بين أولويات الأمن القومي المصري وبين اهتمامات ومصالح الجانب الروسي في المنطقة، بما أسهم في إيجاد مساحة كبيرة مشتركة، تلاقت فيها الرؤى حيال عدد من الملفات الإقليمية والدولية كالأزمة السورية وضرورة التوصل إلى حل سياسي لها، ومكافحة الإرهاب وارتباط الظاهرة باستمرار بؤر التوتر بالشرق الأوسط، وخطر تحول تلك البؤر إلى مصدر للإرهاب العابر للحدود.

    روسيا تملك ذخيرة معلوماتية عن الجماعات الإرهابية:

    وأشار الخبير الاستراتيجي العميد خالد عكاشة، خلال حديثه لـ "سبوتنيك" إلى أن روسيا تتمتع بتجارب ناجحة في مكافحة الإرهاب، وأن الأمن الروسي تعامل وجها لوجه مع مخاطر الجماعات الإرهابية المسلحة ولديه ذخيرة معلوماتية كبيرة لا يستهان بها.

    وأوضح أن تفاصيل كل هذه الخبرة، وتبادل التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين، والتباحث حول الاستراتيجية الجديدة التي ساعدت روسيا في محاصرة النشاطات الإرهابية،  ووصلت بها إلى أدنى مستوياتها ستكون محل اهتمام من الجانب المصري.

    ولفت إلى نقل الخبرات العملية والتدريبة، مضيفا أن روسيا تمتلك في هذا المجال معاهد تدريب عالية المستوى، وصلت إلى أحدث ما توصلت إليه الأنشطة التدريبة والخاصة برفع مستوى العناصر التي تواجه هذا الخطر الإرهابي، موضحا أن هذا المجال تمت الإشارة إليه خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع.

    وعبر الخبير الاستراتيجي عن أهمية البدء في تفعيل التعاون المشترك بين البلدين في هذا المجال، وأن تكون هناك تدريبات مشتركة بين الأجهزة الأمنية في البلدين، مضيفا أن مصر وهي في خضم الحرب على الإرهاب، بحاجة إلى هذا التعاون بشدة، وتقديم دعم روسي من تدريب وتقنية حديثة في هذا المجال لرفع مستوى الأفراد. وشدد على أن ملف الإرهاب يحتل مساحة كبيرة من اهتمامات دول المنطقة، مشيرا إلى أن هناك حاجة عاجلة لإنقاذ المنطقة من أتون الحرب الإرهابية المشتعلة.   

    انظر أيضا:

    مفتي مصر يتحدث لـ"سبوتنيك": الرئيس بوتين يحظى بمكانة خاصة في قلوب المصريين ويلقب هنا بـ"صديق مصر"
    نجلة "عبد الناصر" للرئيس بوتين: الشعب المصري لن ينسى دور روسيا على مدار التاريخ وننتظر عودة العلاقات إلى سابق عهدها
    الإعلام الروسي: زيارة بوتين تفتح نطاقاً واسعاً لتعاون متعدد الجوانب بين موسكو والقاهرة
    مجتمع المال والأعمال المصري يترقب زيارة بوتين
    القاهرة تستعد لاستقبال الرئيس بوتين
    الصحف المصرية تبرز تفاصيل زيارة الرئيس بوتين للقاهرة وتنقلها من وكالة "سبوتنيك"
    الكلمات الدلالية:
    مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik